وجع لاينتهي

انا زوجه تانيه تانيه جوزى اتجوزنى لأن مراته الاولى ما بتخلفش ولما خلفت ولد طلب منى أنى اخليها تربيه معايا عشان ماتحسش بالنقص وفعلاً بقي ياخد الولد كل أسبوع ويقضى يومين هناك عندها بيه

واللى لاحظته إنه الولد اتعلق بيها وبقى يحبها

قولت لنفسى يمكن بيحبها عشان بتعامله حلو ورضيت بالواقع طالما ابنى مبسوط وجوزى كان بطل يقرب منى من ساعه من خلفت بس قولت اعيش واربى ابنى ده اللى طلعت بيه من الدنيا

لكن السنين بقت تمر وزاد تعلق ابنى بمرات أبوه بشكل مبالغ فيه لدرجه إنه بقى يقولها يا ماما وبطل يقولى يا ماما عشان هى ماتزعلش منه

ابني اللي شيلته تسع شهور في بطني، وسهرت تحت رجليه في تعبه، بيبخل عليا بكلمة “ماما” عشان خاطر مشاعرها هي.. طب ومشاعري أنا؟ أنا اللي وافقت على كل حاجة ورضيت بالهَم، والهَم مش راضي بيا.

جوزي لما لقى ابني بيقولها يا ماما، ملامحه نورت وفرح، كأنه صدق الكذبة ونسي أصلاً أنا مين في حياته.. نسي إن أنا الأم الحقيقية اللي جابتله السند اللي كان بيحلم بيه.

مبقتش عارفة أعمل إيه.. بقيت حاسة إني “دادة” مدفوع لها الأجر، باخد الولد اربع او خمس أيام في الأسبوع أأكله وأغسله وأذاكرله، وفي الآخر يروح على الجاهز يقضي اليومين هناك عشان يتفسح وياكل حلويات، ويرجعلي وهو شايفني السجانة و  شايفها هي الملاك اللي بتدلع وتخرج وتسهر

حاولت أتكلم مع جوزي، قولتله: “يا ابن الناس، الولد بينسى أمه، الولد مبقاش شايفني”، رد عليا بكل برود وقال: “جرى إيه يا نجوى؟ بتغيري من واحدة محرومة؟ اعتبريه ابنها، وبعدين ما هو بيرجعلك في الآخر، كبّري دماغك ومتعمليش مشاكل من مفيش”.

مفيش؟! إني أخسر ابني بالبطيء بقيت في نظره “مفيش”؟

بقيت قاعدة في بيتي مستنية يوم الأحد ييجي عشان ابني يرجعلي، ولما يرجع، ألاقيه بيتكلم بطريقتها، بياكل بطريقتها، وحتى لما يغلط ويجي يشتكي، يقولي: “ماما سلوى م بتعملش كده”.

السنين بتمر، والشرخ اللي في قلبي بيكبر، وجوايا سؤال واحد بياكل في عقلي ومفيش ليه إجابة: أنا ذنبي إيه؟ ذنبي إني كنت طيبة؟ وإيه آخرة الصبر ده لما ابني يطول أكتر ويقولي بكره.. أنتِ مالكيش حق فيا؟

ومرت الأيام، والشهور، والسنين.. وكل يوم بيعدي كان بياخد حتة من قلبي معاه.

ابني كبر قدام عيني، بس كبر وهو بيبعد.. كبر وهو غريب عني. بقيت عايشة معاه في بيت واحد، بس حاسة إنه ضيف.. ضيف تقيل عليه يقعد معايا، وبيعد الساعات عشان يرجع لـ “ماما سلوى”.

في يوم من الأيام، كان راجع من عندها، ولقيته شايل علبة قطيفة شكلها غالي جداً. جري عليا وهو ملهوف، افتكرته جايبلي حاجة، أو فاكرني بكلمة حلوة.. لكن الصدمة كانت لما فتحها وقال لي ببراءة قطعت أحشائي: “بصي يا طنط.. ماما سلوى جابتلي السلسلة الذهب دي، وقالتلي دي عشان تفتكرني بيها دايماً وماتنسانيش.. هي مش عاوزاني أنساها خالص يا طنط”.

وقفت مكاني مذهولة.. دموعي اتجمدت في عيني. كنت عاوزة أصرخ وأقوله: “أنا أمك! أنا اللي شيلتك في بطني! أنا اللي سهرت جنبك وأنت عيان!”.. لكن صوتي خذلني، ومفيش غير غصة مريرة وقفت في حلقي.

جوزي دخل في اللحظة دي، وبدل ما يحس بالنار اللي بتاكل فيا، بص للولد وابتسم وقال: “ما شاء الله.. كتر خيرها، أصيلة وطول عمرها صاحب فضل”.

صاحب فضل؟! على مين؟ وعلى إيه؟ على إنها بتشتري ابني بفلوسها وهداياها؟ على إنها بتمحي اسمي من ذاكرته بالبطيء؟

بصيت لجوزي وقولتله بصوت مرتعش من كتر القهر: “لحد امتى؟ لحد امتى هيفضل الوضع ده؟ أنت مش شايف إنك بتموتني كل يوم؟ أنت خدت مني كل حاجة.. خدت مني مشاعرك، ووقتك، ودلوقتي بتسيبها تاخد مني ابني؟”.

بصلي ببرود ونفخ بضيق وقال: “أنتِ مابتزهقيش من النكد؟ قولتلك ميت مرة الست محرومة، وبتعامل ابنك زي ابنها وأحسن.. المفروض تشكريها إنها بتحبه، مش تقعدي تطلعيلنا عقدك النفسية كل شوية!”.

ساعتها بس فهمت.. فهمت إن مفيش فايدة، وإن جوزي مش بس موافق على اللي بيحصل، ده هو المخرج والمهندس لكل اللعبة دي. هو عايز يعوضها عن حرمانها، بس الثمن كان حتة من لحمي ومن عمري.

نزلت على ركبي في الأرض بعد ما سابوني وخرجوا.. وبقيت أبص لحيطان الشقة الضلمة، وأسأل نفسي: هو أنا عملت إيه في دنيتي عشان أدفع التمن ده كله؟ أنا وافقت أكون زوجة تانية عشان أستر نفسي وأعمل عيلة.. مش عشان أكون مجرد “حاضنة” تولد العيل وتسلمه على الجاهز لواحدة تانية تاخد منه الحب، والكلمة الحلوة، ولقب “ماما”.

ومرت السنين.. والولد اللي كان طفل صغير بيغلط في الكلام، بقى شاب طول الباب.

كل ما كان بيكبر، كان الشرخ اللي بيني وبينه بيوسع، لحد ما بقيت حاسة إن فيه جدار عازل مبني بيننا من خرسانة. مبقاش فيه بيني وبينه أي لغة حوار.. يدخل من باب الشقة، يدوب يرمي السلام ويدخل أوضته يقفل على نفسه.

لو سألته: “أكلك جاهز يا حبيبي؟”

يرد باختصار ومن غير ما يبصلي: “الحمد لله يا طنط، أكلت هناك مع ماما سلوى قبل ما آجي”.

كلمة “طنط” دي فضلت زي المسمار اللي بيدق في راسي كل يوم، مابتخفش ولا بتدبل مع الزمن، بالعكس.. كانت بتزيد قسوة كل ما صوته يتخن ويبان فيه إنه بقى راجل.

وفي يوم.. جالي وهو عينه لمعتها غريبة، لمعة فرحة أنا ماشوفتهاش فيه وهو معايا أبداً. قعد قدامي وقال لي: “طنط نجوى.. أنا خطبت”.

قلبي دَق بسرعة، وفرحة الأمومة اللي مدفونة جوايا من سنين اتفضت فجأة، وقومت وأنا مفرودة وطايرة من الفرحة: “ألف مبروك يا قلب أمك! مين؟ وبنت مين؟ ويلا بينا نروح نخطبهالك وأشيلك في عيني”.

بصلي بنظرة برود جمدت الدم في عروقي، وقال لي بنبرة عادية جداً كأنه بيقول خبر في التلفزيون: “الموضوع خلص خلاص يا طنط.. بابا وماما سلوى راحوا معايا وخطبنا، وماما سلوى اشترتلنا الشبكة، وحددنا كمان معاد الفرح”.

أنا هنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. الحيطان بدأت تضيق، والنفس اتقطع.

وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أصلب طولي.. خطب؟ ورايحين من ورايا؟ وأمه.. أمه الحقيقية اللي شالت واستحملت وبكت دم طول عمرها، آخر من يعلم؟!

بصيت له ودموعي نازلة زي الشلال، وصرخت فيه لأول مرة في حياتي بصوت شرخ السكون اللي في البيت: “أنا مين يا شريف؟! قولي أنا مين في حياتك؟! أنا مجرد دادة؟ مجرد وحدة أكلت وشربت وغسلت؟ ليه بتعملوا فيا كده؟ حرام عليكم.. أنا أمك!”.

بصلي باستغراب وكأني أنا اللي غلطانة، وقال بنبرة لائمة: “جرى إيه يا طنط؟ أنتِ هتعمليلنا مشكلة وتنكدي علينا في يوم زي ده؟ ماما سلوى هي اللي هتدينى قرشين من بتوعها عشان تجيب الدهب  وتجوزني، وهي اللي هتقف في وشي قدام

الناس وتناسب وتجامل.. أنتِ هتقدميلي إيه يعني؟”.

ساعتها، الكلمة دي قت*لت الباقي مني. “أنتِ هتقدميلي إيه؟”..

الولد قَسَم حياتي لفلوس ومظاهر، ونسي إن فيه قلب اتهرى عشان يطلع راجل يقف على رجليه.

دخل جوزي في اللحظة دي، وبدل ما يطيب خاطري، بصلي بغضب وقال: “أنتِ هتبوظي فرحة الواد بعقدك دي؟ قولتلك ميت مرة الست دي صاحبة فضل عليه وعلينا، لولا فلوسها ما كنا عرفنا نجوزه الجوزة دي.. عدي الليلة وقومي باركي لابنك بدل النكد ده”.

سبتهم ودخلت أوضتي.. قفلت الباب بالمفتاح، واترميت على السرير وأنا ببنحِب بصوت مكتوم عشان محدش يسمعني. بصيت للسقف وقولت: “يا رب.. أنا مش مسامحة. مش مسامحة في عمري اللي ضاع، ولا في قلبي اللي اتكسر، ولا في ابني اللي اتسرق مني بالفلوس والمظاهر.. يا رب خدلي حقي، أنا طلعت من الدنيا دي لا طايلة زوج يحس بيا، ولا ابن يقولي يا ماما”.

ومرت الأيام اللي باقية لحد يوم الفرح وأنا زي الجث*ة الحية.. بتمشى في البيت من غير روح. بشوفهم وهم بيحضروا، وبيشتروا، وبيتفقوا، وأنا برة الصورة تماماً، كأني ست غريبة مأجرين منها أوضة في الشقة.

جاء يوم الفرح.. اليوم اللي أي أم في الدنيا بتستناه من يوم ما تولد ابنها عشان تفرح بيه. وقفت قدام المراية وبصيت لوشي، لقيت خطوط الزمن والقهر حفرت في ملامحي ملامح ست عجوزة عندها ميت سنة، وأنا لسه في عز عمري. لبست فستان بسيط، ونزلت معاهم وأنا حاسة إني رايحة جنازتي مش فرح ابني.

في القاعة.. كانت الصدمة اللي قطمت ضهري ونهت على الباقي مني.

دخلت لقيت الكوشة محجوزة.. ومين اللي قاعدة جنبه وجنب العروسة؟ “ماما سلوى”!

قاعدة بفستانها الغالي، وداهبة اللي بيلعلع، والناس كلها داخلة تبارك لها هي، والكل بيقولها: “مبروك يا أم العريس، عقبال ما تشوفي عياله”. وهي مبتسمة وفرحانة، وجوزي واقف جنبها راسه مرفوعة للسما كأنه ملك زمانه.

أنا وقفت في أخر القاعة، ورا خالص في الضلمة.. محدش خد باله مني، ومحدش قالي اتفضلي اقعدي في الصف الأول. شريف ابني لمحت عينه جت في عيني للحظة.. افتكرته هيحس، افتكرته هيقوم ياخدني من إيدي ويقول للناس “دي أمي اللي شقيت عشان أكون راجل”.. لكنه دار وشه الناحية التانية بسرعة، وكأنه مكسوف من شكلي ومن لبسي البسيط قدام أهل عروسته الأغنيا.

طول الفرح والدموع نازلة على خدي حرقة وقهر.. الفرحة اللي كنت بحلم بيها، اتسرقت مني عيني عينك وبلوسي ومظاهرهم.

خلص الفرح، ورجعنا البيت.. شريف راح على شقته الجديدة اللي “ماما سلوى” جابهاله

خرجت من قاعة الفرح لوحدي.. لا حد قالي توصيلة، ولا حد جَبَر بخاطري بكلمة. ركبت تاكسي وأنا بداري دموعي من السواق، ورجعت البيت لوحدي كأني غريبة، كأني ست ملهاش ملجأ ولا سكن.

فتحت باب الشقة الضلمة، ودخلت وسط السكون اللي بيقرقض في عظامي. قعدت على الكرسي بفستاني البسيط، وبقيت أبص لحوائط الصالة اللي شهدت على شقايا وعمري اللي ضاع. في نفس اللحظة دي، كان جوزي رايح بيته التاني مع مراته الأولانية.. سابني في أكتر ليلة قلبي اتكسر فيها، ورايح هناك عشان يعيدوا ذكرى جوازهم، ويحتفلوا باليوم اللي جمعهم، وكأن مفيش ست هنا اتهرى قلبها عشان تديهم السند اللي بيتباهوا بيه.

الدنيا لفت بيا.. حسيت كأن طوبة خرسانة نزلت على دماغي. بدل ما ييجي يطيب خاطري أو يداري خيبته من اللي حصل في القاعة، سابني وِجري عشان يلحق يحتفل بذكرى جوازه من الست اللي مَحِت وجودي واشترت ابني بفلوسها!

بقيت بصرخ من غير صوت، القهر كاتم على نفسي ودموعي نازلة زي الشلال.. قولت لنفسي: “يا ابن الناس، بتعاقبني على إيه؟ على إني جبتلك الولد اللي كنت بتحلم بيه؟ بتسيبني في ليلة فرح ابني اللي اتسرقت مني وتروح تراضيها هي؟”

عرفت ساعتها إن مفيش فايدة، وإن جوزي باعني من زمان لحساب مشاعرها وفلوسها. هو شايفها صاحبة الفضل لأنها عملت للواد فرح مكنش يحلم بيه ورفعت راسهم قدام الناس، ونسي إن فيه أم صحت وعمرها اترموا في الأرض عشان يطلع الراجل ده.

وقعت على أرض الصالة الضلمة.. وبقيت أبص حواليا.. السكون مرعب، والحيطان بتضيق عليا. جوزي سابني في عز حزني ورايح للي بايعاني، وابني نام في حضن فلوسها ومظاهرها ونِسي أمه.

حضنت نفسي وبقيت أصرخ بصوت مكتوم والتراب في إيدي: “يا رب.. أنا مش مسامحة.. مش مسامحة في ليلة فرح ابني اللي اتسرقت، ولا في قهرتي الليلة دي وجوزي سايبني لوحدي كأني كلبة جربانة ورايح يجدد شبابه مع اللي ظلمتني.. يا رب أنت الع

دل، خدلي حقي من اللي مَوّتوا قلبي وعاشوا على كسرتي”.
عدت الليلة دي وأنا صاحية، عيني منشفتش من الدموع، بس على أد ما كان فيه حزن، على أد ما كان فيه بركان بيغلي جوايا. مع أول ضوء للنهار، حسيت إن فيه حاجة اتقطعت من جدرها.. الخوف اللي كان مكلبشني السنين اللي فاتت كلها عشان خاطر “البيت” و”الابن” مات. مات مع رزعة الباب وكسرة القاعة.

يوم الأحد الصبح، الباب فتح ودخل جوزي.. كان باين عليه الانبساط، وريحة التفاؤل والراحة طالعة منه وهو راجع من عندها بعد ما قضوا أيامهم يعيدوا ذكرياتهم. بصلي ولقاني قاعدة بنفس فستان الفرح، منمتش، وشنطة هدومي الصغيرة محطوطة جنب رجلي على الأرض.

عقد حواجبه وبصلي بضيق وقال: “جرى إيه يا نجوى؟ أنتِ لسه بقرفك ونكدك ده؟ منمتيش ليه؟ وايه الشنطة دي.. عايرانا بإيه على الصبح؟”

وقفت على رجلي.. ولأول مرة في حياتي أبص في عينه ومتهزش. قولتله بصوت هادي، هادي لدرجة رعبته هو شخصياً: “طلقني يا ابن الناس”.

بصلي بذهول، وبعدين ضحك باستهزاء وقال: “تصدقي إنك فاضية؟ طلاق إيه يا أم شريف اللي بتتكلمي عنه في السن ده؟ اعقلي وبطلي جنان، كبرنا على الكلام ده”.

قولتله وأنا برفع راسي لفوق: “متقوليش يا أم شريف.. شريف ابن سلوى، مش أنت والناس قولتوا كده في الفرح؟ شريف ابن الفلوس والمظاهر والشبكة الدهب والشقة العالبحر.. أنا من النهاردة نجوى وبس. نجوى اللي ملهاش هنا لا زوج يتقي الله فيها، ولا ابن يسندها لما تكبر. أنا طلبت الطلاق بالمعروف، ورقتي توصلي، والبيت ده بأي حاجة فيه حلال عليك وعلى ست حسنك.. أنا خارجة برة حياتكم خالص”.

وشه اتغير وبدأ يتعصب وقال: “أنتِ اتجننتي رسمي؟ هتخرجي تروحي فين؟ ومين هيخدمك ولا يشيلك وأنتِ لوحدك؟ شريف لو عرف بالمهزلة دي مش هيسامحك!”

ضحكت.. ضحكة طالعة من وسط الوجع بس مليانة قوة: “شريف؟ شريف مش فاضيلي، شريف وراه خروج وفسح مع ماما سلوى وعروسته الأكابر.. ومين يشيلني؟ اللي شالني وأنا بموت قهر في قاع القاعة ومحدش حاسس بيا هو اللي هيشيلني. أنا عشت ليكم، وشقيت عشانكم، وكنت الدادة والحاضنة والخدامة اللي بتداري عياك وتغسل قرفك وفي الآخر تترمى.. النهاردة بقا، أنا هعيش لنفسي. للي باقي من عمري وصحتي اللي هريتها على ناس متستاهلش”.

وطيت خدت شنطتي في إيدي، وبصيت للشقة للمرة الأخيرة.. الشقة اللي كانت سجن لروحي السنين دي كلها.

بصيت لجوزي اللي كان واقف مذهول ومبرق، ومش متخيل إن الست الطيبة المكسورة ممكن تقف الـوقفة دي، وقولتله: “حقي عند ربنا مش مسامحة فيه، لا منك ولا من ابنك.. ورقتي توصلي لبيت أبويا”.

فتحت الباب وخرجت.. وأول ما رجلي خطت عتبة الشقة بره، حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري.. حسيت إني بتنفس لأول مرة من عشرين سنة. قفلت الباب ورايا وأنا مقررة إني عمري ما هبص ورايا تاني.. اللي فات مات واندفن، واللي جاي بتاعي أنا وبس.

نزلت السلم وأنا حاسة إن خطوتى بقت أخف، وكأن جبل كان شايل على ضهرى واتزاح. ركبت أول عربية رايحة على بيت أهلي.. البيت القديم اللي سيبته من سنين طويلة عشان أروح لبيت الجحيم. البيت كان مقفول من وقت ما أبويا وأمي الله يرحمهم فارقوا الدنيا، بس مفتاحه كان دايماً في جيبى، كأنه كان مستنيني لليوم ده.

فتحت الباب.. ريحة التراب والذكريات القديمة ملّت صدري. الشقة كانت ضلمة ومتهورة، بس بالنسبة لي كانت أوسع وأحن من كل قصور الدنيا بفلوسها ومظاهرها. شمّرت دراعاتي، وفتحت الشبابيك عشان أدخل نور ربنا والهوا النضيف اللي انحرمت منه.

وأنا بنضف وواقفة على السلم بمسح الباب، لقيت جيراني زمان، الناس الطيبين الأاصليين اللي لسه فاكريني، اتلموا عليا. أم أحمد وجارتنا القديمة أم محمد، أول ما شافوني جريوا عليا وخدوني بالحضن: “يا مرحب يا نجوى! يا بنتي فين أيامك؟ عاش من شافك يا غالية!”

الترحيب والدفا اللي شوفتهم في عيونهم خلوا دموعي تنزل، بس المرة دي كانت دموع راحة. الكل بقى يوجب معايا.. دي تطلعلي بصينية غدا، ودي تجيب معاها مقشة وتساعدني في التفضيب، ودي تقولي: “لو عوزتي أي حاجة إحنا عينيا ليكي، أنتِ بنت الحتة وأصلها”. حسيت لأول مرة من سنين إن ليا قيمة، وإن فيه ناس بتشوفني وبتقدرني من غير ما أكون خدامة عندهم.

بعد أسبوعين وأنا قاعدة في شقتي اللي بقت زي القشطة، الباب خبط. فتحت لقيت محضر باعتلي ورقتي.. ورقة طلاقي. ومعاها ظرف فيه قرشين، حق مؤخري ونفقتي اللي رماهم لي عشان يخلص من ذنبه، كأنه بيشتري ضميره بالفلوس زي ما عادته. بصيت للورقة والفلوس، وافتكرت إنه زمان كان الحاجات دي ممكن تكسرني، بس النهاردة أنا خدت الفلوس وحطيتها في المطبخ بكل برود، وقولت: “الحمد لله اللي فك أسرى بالمعروف”.

مرت الشهور وأنا عايشة لنفسي.. بنزل السوق، بتكلم مع الجيران، بضحك من قلبي، وصحتي ووشي ردت فيهم الروح. الجيران بقوا أهلي، وفي يوم، وأنا قاعدة عند أم أحمد بنشرب الشاي، بصت لي وقالتلي بنبرة كلها حنية: “بصي يا نجوى يا بنتي.. إحنا شيفينك ست عاقلة وأصيلة، والدنيا لسه قدامك. فيه أستاذ عبد العزيز، جارنا في البيت اللي قصادنا.. راجل طيب وأرمل من كام سنة، شغال موظف محترم وملوش في القيل والقال. وعنده ولد اسمه يوسف في الإعدادية، محتاج برضه قلب حنين يراعي بيته.. إيه رأيك يا بنتي لو نجمع الحلال؟”

أنا أول ما سمعت الكلام، جسمي اتنفض وقلبي انقبض. قولت لها: “يا أم أحمد، أنا لسه طالعة من تجربة هدت حيلى، وعمري ما هكررها.. أنا ما صدقت لقيت نفسي، ومش عاوزة أربي عيال حد تاني بعد ما شوفت المر من ابني من لحمي ودمي”.

لكن أم أحمد والجيران مأيسوش، وكانوا دايماً يطمنوني ويقولولي: “عبد العزيز مش زي اللي شوفتيه، والواد يوسف غلبان ومتربي”.

قعدت مع نفسي ليالي طويلة، فكرت وفكرت لحد ما عقلي تعب. استخرت ربنا، وقولت لنفسي: “أنا جربت الحرمان والظلم، يمكن ربنا بيبعتلي الراجل ده والولد ده عشان يعوضوني عن اللقب اللي انحرمت منه؟ يمكن الواد ده يقولي يا ماما من قلبه مش عشان مصلحة؟”

بعد تفكير طويل واستخارة، وافقت..

وجاء اليوم اللي قعدت فيه مع أستاذ عبد العزيز ويوسف ابنه في صالون بيتي. عبد العزيز كان راجل هادي، عينيه مليانة احترام وتقدير، وبصلي وقالي: “أنا مش عاوز زوجة تخدم، أنا عاوز شريكة حياة نحترم بعض ونكبر سوا، ويوسف ابني محتاج أم، وأنا عارف إن قلبك كبير”.

أما يوسف.. فبصلي بكسوف وبراءة وقالي بصوت واطي: “أنا فرحان إني هقعد معاكي يا طنط نجوى.. وبابا قالي إنك طيبة أوي”.

المرة دي، كلمة “طنط” طلعت من طفل محتاج أمه، مكنتش مسمار في راسي، كانت بذرة حب جديدة. وافقت وأنا قلبي مطمن، وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة بالباطل، بيعوض بالحق.. والمرة دي، أنا هعيش لنفسي وللبيت اللي هيعرف قيمتي بجد.

ودارت الأيام وكتبنا الكتاب، ودخلت بيت عبد العزيز وأنا حاطة إيدي على قلبي، بدعي ربنا يديم عليا الراحة اللي حسيت بيها من أول يوم. عبد العزيز مكدبش عليا في كلمة، من أول ليلة دخلت فيها بيته وهو شايلني فوق راسه، بيعاملني كأني ملكة، بيحترم كلمتي ويقدر وجودي، ويهون عليا كل اللي شوفتة في عمري اللي فات.

لكن العوض الكبير، والشفا اللي دخل قلبي وهدا شروخه، كان من يوسف.

في أول أسبوع لينا سوا، كنت واقفة في المطبخ بجهز الغدا، وبعمل له الأكل اللي بيحبه، لقيت يوسف دخل ووقف جنبي، عينه كانت بتلمع بكسوف وبراءة، وفضل يفرك في إيديه وهو متردد.

لفيت وشي ليه وابتسمت وقولتله: “مالك يا حبيبي؟ واقف محتاج حاجة؟ الأكل خلاص قرب يجهز”.

بلع ريقه وبص في الأرض، وبعدين رفع عينه في عيني وقالي بصوت واطي ومتردد، بس طالع من وسط ضلوعه: “هو… هو أنا ينفع أقولك يا ماما؟ أنا بقالي سنين نفسي أقول الكلمة دي لأم بجد… وأنتِ من يوم ما دخلتِ البيت وأنا حاسس إنك أمي”.

في اللحظة دي، حسيت كأن السكاكين اللي كانت مدقوقة في راسي وفي قلبي السنين اللي فاتت كلها اتشدت ووقعت. الدموع نزلت من عيني زي الشلال، بس المرة دي مكنتش دموع قهر ولا رخص، كانت دموع جبر الخاطر من رب العباد.

نزلت لمستواه وخدته في حضني، حضنته بكل قوتي وبقيت أعيط وأنا بطبطب عليه وهو كمان حضنني وبكى في كتفي. الكلمة اللي بخل بيها عليا ابني اللي من لحمي ودمي عشان خاطر فلوس ومظاهر، قالهالي طفل يتيم محتاج للحنان، قالهالي وهو مش مستني مني غير لقمة حلوة ودعوة من قلبي.

قولتله وأنا بمسح دموعه ودموعي: “قولها يا قلب ماما.. قولها يا حتة من عمري، أنا ماليش في الدنيا دي غيرك أنت وأبوك”.

ومن اليوم ده، وبقت الدنيا تضحكلي من جديد. يوسف بقى يدخل من باب الشقة يصرخ بأعلى صوته: “يا ماما.. يا ماما أنا جيت!”، يجري عليا يحكيلي عن صحابه وعن دروسه، وأنا أقعد أذاكرله وأأكله، بس المرة دي مكنتش حاسة إني “دادة” مدفوع لها الأجر ولا سجانة، كنت حاسة إني أم حقيقية، سلكت طريق الحنان ولقيت اللي يقدره.

عبد العزيز لما كان يدخل ويشوف يوسف قاعد في حضني وبيضحك، عينه كانت بتدمع من الفرحة، يقرب مننا ويقولي: “ربنا يخليكي لينا يا نجوى، أنتِ أحيتِ البيت ده ورديتِ الروح ليا ولابني”.

كل واحد فينا عوض التاني عن النقص اللي كان هيموته؛ يوسف لقى الأم الحقيقية اللي تسهر عليه وتخاف عليه من الهوا، وعبد العزيز لقى الست الأصيلة اللي تصونه وتشاركه أيامه بالمعروف، وأنا… أنا لقيت ابني اللي بجد، ولقيت الكلمة اللي عشت عمري كله مستنياها، تطلعلي بالحق ومن غير تمن. وعرفت إن تدبير ربنا فوق الكل، وإنه لما قفل باب الجحيم، فتحلي طاقة من طاقات الجنة.

ومرت الأيام والشهور، وأنا عايشة في جَنّتي الصغيرة مع عبد العزيز ويوسف، بعوضهم ويعوضوني عن كل حرمان شُفناه.. لحد ما في يوم، الباب خبط.

فتحت، لقيت شريف واقف قدامي. بس مكنش شريف الشاب الطاير بفرحته ولا اللي صوته تخن عليا بكلمة “طنط”.. كان واقف دبلان، مكسور، وعينه في الأرض ماليها الخزي. دخل وقعد على أول كرسي وقابلني وهو حاطط راسه بين إيديه، وصوته بيترعش وهو بيقول: “الحقيني يا ماما.. الدنيا اتهدت فوق دماغي”.

كلمة “ماما” طلعت منه مخنوقة، بس قلبي المرة دي متهزش ليها زي زمان.. قلبي كان اتشفى واتملى بحب يوسف. قعدت قصاده بكل هدوء وقولتله: “خير يا شريف؟ إيه اللي جابك وإيه اللي هَد الدنيا فوق دماغك؟ مش أنت قاعد في الشقة العالبحر وفلوس ماما سلوى مغرقاك؟”

رفع راسه والدموع نازلة على خده وقال: “المعجزة حصلت يا ماما… المعجزة اللي مكنش حد يتخيلها بعد السنين دي كلها.. ماما سلوى حملت

عدلت جلستي وبصيت له بذهول.. قولتله: “حامل؟ بعد العمر ده كله السنين دي كلها؟”

هز راسه وهو بيمسح دموعه بقلة حيلة وقال: “أيوه يا ماما.. حامل في الشهور الأولى، والمعجزة اللي مكنش حد يتوقعها حصلت.. ومن ساعتها والدنيا اتقلبت فوق دماغي. حنفية الفلوس اللي كنت غرقان فيها اتقفلت بالضبة والمفتاح.. مبقاش فيه هدايا، ولا مصاريف، ولا الدلع بتاع زمان”.

كمل شريف وهو مخنوق بالكسرة: “حتى وجودي في بيت أبويا مبقاش مرحب بيه زي الأول.. بقيت لما أدخل هناك، أحس إني غريب وثقيل على قلبهم. أبويا مبقاش شايف في الدنيا غيرها وغير اللي في بطنها، وكل ما أفتح بوقي وأطلب منه قرش عشان أمشي حالي، يبصلي بضيق ويقولي: (اعذرنا يا شريف، الحمل ومصاريف الدكاترة أولى، وماما سلوى لازم ترتاح ومحدش ينكد عليها.. أنت راجل طول الباب وعيب تمد إيدك لينا بعد ما جوزناك).. رموني يا ماما.. رموني من قبل ما العيل يشرف الدنيا أصلاً.. خافوا على قرشهم من دلوقتي ونسيوا كل اللي فات”.

وقفت وبصيت له.. وافتكرت نفسي لما كنت بقعد في الصالة الضلمة مستنية يوم الأحد ييجي عشان يرجعلي، ولما يرجع يقولي “ماما سلوى م بتعملش كده”. افتكرت يوم ما رماني ورا الكوشة وباعني عشان قرشين الدهب والمظاهر الكدابة.

قولتله بصوت هادي وقوي، صوت الست اللي مبقاش في قلبها مكان للضعف: “دلوقتي بقيت ثقيل يا شريف؟ دلوقتي حَسيت بالرخص وبقيت شايف نفسك مالكش لازمة بعد ما المصلحة قربت تخلص؟ السنين اللي فاتت كنت شايفني سجانة ونكدية، وكنت بتبخل عليا بكلمة ماما عشان مشاعرها.. أهو ربنا دار الدائرة من قبل ما الواد يتولد حتى، والفلوس والمظاهر اللي بعتني وعشت بالطول والعرض عشانها، طلعت كدابة.. وأول ما حسوا إن هييجي ليهم عيل من صلبهم، مَحوا وجودك وباعوك في ثانية زي ما باعوني زمان”.

قرب مني وحاول يمسك إيدي وهو بيعيط: “سامحيني يا ماما.. أنا ماليش غيرك، أنا حاسس إن الدنيا ضاقت بيا ومراتي بدأت تتغير عليا لما الفلوس اتمنعت.. خذيني في حضنك يا أمي”.

في اللحظة دي، دخل يوسف من باب الشقة وهو شايل شنطته، وأول ما شافني جري عليا ورمى نفسه في حضني وهو بيقول بفرحة ملّت المكان: “ماما! أنا نجحت وجبت الدرجات النهائية اللي كنتِ عاوزاها!”

حضنت يوسف وبست راسه بكل حنية، وبصيت لشريف اللي كان قاعد مذهول وعينه مكسورة وهو شايف ابني الجديد في حضني، وقولتله بقلب جامد: “المسامحة عند ربنا يا شريف.. بس أنا خلاص، قلبي مَفتوحش غير للي صانه وعرف قيمتي.. أنت اختَرت طريقك زمان ونَسيتني وأنت قوي وفرحان، والنهاردة رب العباد رد لي اعتباري من قبل ما العيل يتولد.. روح يا ابني، دور على حياتك بعيد عني، أنا هنا نجوى.. أم يوسف وزوجة عبد العزيز وبس”.

ومرت الشهور.. كل شهر بيعدي كان بيبعدني أكتر عن ماضيَّ، ويقربني من دنيتي الجديدة اللي نورت بوجود عبد العزيز ويوسف. وفي الناحية التانية، كانت الشهور بتمر على طليقي وسلوى وهم عايشين في ترقب وانتظار للمعجزة اللي هتنور حياتهم، وميعرفوش إن تدبير ربنا كان بيطبخ على نار هادية.

وجاء يوم الولادة.. اليوم اللي كانوا مستنيينه عشان يكتبوا فيه شهادة ميلاد فرحتهم، وينهوا بيه وجود شريف تماماً.

دخلت سلوى المستشفى في زفة، وجوزي القديم واقف برة صدره منفوخ من الفخر، مستني اللحظة اللي يشيل فيها حتة من صلبه من الست اللي عاشت طول عمرها محرومة. لكن أمر ربنا نفذ في ثانية.. خرج الدكتور بوش خطفه الحزن والكسرة، وبص لطليقي وقاله الكلمة اللي هدت كل قصور الأوهام اللي بَنَوها: “البقاء لله.. الطفل اتولد ميت.. والمدام تعبانة جداً”.

الخبر نزل عليهم زي الصاعقة.. الطفل اللي قفلوا بسببه حنفية الفلوس على شريف، واللي باعوا دنيتهم وأخرتهم وباعوني علشانه، نزل ج*ثة حامدة لا راحت ولا جاءت.

من اليوم ده، والبيت الكبير الغالي اتقلب لخرابة ضلمة.. سلوى دخلت في نوبة اكتئاب حاد، نوبة سودة قفلت عليها باب أوضتها بالشهور. مبقتش تطيق تشوف النور، ولا تطيق تسمع صوت حد. بقت قاعدة وسط دكاترة النفسيين، والعلب الأدوية والمهدئات بقت ماليّة الكومودينو جنب سريرها.. تاخد الحباية من هنا وتنام زي الج*ثة، وتصحى تصرخ وتعيط على ضناها اللي راح قبل ما تشوفه.

وطليقي.. بقى زيها بالظبط، السواد والهم ركبوه من ساسه لراسه. الضحكة اللي كانت بتملى وشه وهو رايح لها هربت ومبقتش تعرف طريق شفايفه. بقى يبص لحاله في المراية يلاقي راجل عجوز مكسور، لا طال زوجة تصونه في كبره، ولا طال العيل الصغير اللي كان بيحلم بيه، وحتى شريف ابنه بقى غريب وعينه مكسورة ومبقاش طايق البيت.

حاول بكل الطرق إنه يخرج.. ويخرجها من بير الحزن ده. بقى يدخل عليها الأوضة بالهدايا، ويفتح الشبابيك ويقولها بصوت مخنوق من كتر الوجع: “قومي يا سلوى.. قومي يا بنت الناس عشان خاطري، بلاش تعملي في نفسك كده، ربنا يعوضنا.. تعالي نخرج، تعالي نسافر أي حتة نغير جو ونسى”.

لكن مفيش فايدة.. كانت تبص له بعيون دبلانة، مفيش فيها أي روح، وتدير وشها الناحية التانية وتسكت، أو تصرخ فيه وتقول له: “اخرج بره وسيبني في حالي! أنت مش حاسس بالنار اللي في قلبي!”.

بقى يخرج من الأوضة ويقعد في الصالة لوحده، يبص لحيطان بيته الغالي اللي ملوش أي قيمة من غير روح، ويفتكر.. يفتكر صرختي ودعوتي في نص الليل لما سابني لوحدي كأني غريبة وراح يحتفل بذكرى جوازه. يفتكر قهرتي الليلة دي.. وعرف إن الوجع اللي سقاوهولي بالكاس، أهو ربنا دار الأيام وسقاهم منه بحور، ومفيش أي دوا في

الدنيا قادر يخرجهم من العذاب ده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *