مراته الحامل

مراته الحامل طلبت منه يقضي الليلة عند أختها…
روح اقضي الليلة عند أختي
قالتها مريم بهدوء، لدرجة إن أحمد جوزها ما استوعبش كلامها من أول مرة.
كان واقف عند باب الشقة في العمارة اللي ساكنين فيها في مصر الجديدة، لابس جاكيت شتوي، ومستعد ينزل.
مريم كانت واقفة في الصالة، حاطة إيدها على بطنها الكبيرة، وهي في آخر الشهر التامن.
الجو كان برد، وصوت أذان العشاء كان لسه منتهي، والتليفزيون شغال بصوت واطي في الخلفية.
على السفرة كان فيه عشا عملته مريم بنفسها، لكن الأكل برد من غير ما حد يلمسه.
أحمد لف وبصلها.
“إنتِ قولتي إيه؟”
مريم بصتله بثبات.
“قولتلك روح اقضي الليلة عند أختي.”
“ليه؟”
“عشان أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تتأخر عن حاجة مهمة.”
أحمد قطب حاجبيه.
“نهى اتصلت بيا من المستشفى، وقالت إن فيه مشكلة لازم أروح أشوفها.”
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.
“دايمًا فيه مشكلة لما نهى تتصل.”
“هي مسؤولة عن قسم النساء والولادة في المستشفى، ومش كل حاجة لازم تفسريها غلط.”
مريم بصتله.
“وأنا مراتك يا أحمد.”
سكت.
ثم قالت:
“وبنتنا في بطني.”
حط أحمد إيده على رقبته بضيق.
“مريم، كفاية.”
“كفاية إيه؟”
“الشك.”
مريم ضحكت ضحكة قصيرة، لكن عينيها كانوا مليانين وجع.
“أنا ما بقيتش بشك يا أحمد.”
“أمال؟”
“بقيت بتأكد.”
سكت أحمد.
بقاله حوالي ست أسابيع، تصرفاته اتغيرت.
كل ما موبايله يرن، يبعد عنها ويتكلم في البلكونة.
كل كام يوم يروح المستشفى بحجة إن فيه موضوع ضروري.
وفي كل مرة كانت تحاول تسأله، كان بيرد بنفس الكلمة:
“ثقي فيا.”
وقبلها بثلاث أيام، مريم لقت حلق نهى في عربيته.
ساعتها سألت أختها.
نهى قالت لها ببساطة:
“ممكن يكون وقع مني وأنا راكبة العربية، هو أحمد كان موصلني للمستشفى.”
لكن مريم ما اقتنعتش.
ولما سألت أحمد، قال:
“إنتِ حامل ومتوترة، بلاش تكبري الموضوع.”
الجملة دي فضلت ترن في ودنها.
حامل ومتوترة.
كأن الحمل يلغي حقها في إنها تفهم اللي بيحصل حواليها.
مريم بصت لجوزها.
أحمد كان رجل أعمال ناجح، وعيلته من العائلات الكبيرة المعروفة.
عنده شركات مقاولات ونقل وعقارات، وكان اسمه معروف في وسط رجال الأعمال.
لكن رغم كل ده، مريم كانت فاكرة إنه في بداية جوازهم كان مختلف.