مراته الحامل

كان حنين.
كان بيهتم بيها.
كان لما تحس بتعب يقوم يجيب لها مية بنفسه.
ولما عرفت إنها حامل، كان أول واحد بكى من الفرحة.
كان كل يوم يحط إيده على بطنها ويقول:
“يا رب تطلع بنت صالحة وتكون قرة عين لينا.”
لكن من حوالي شهر ونص…
حاجة اتغيرت.
بقى بعيد.
مشغول.
ومتوتر.
وكأنه مخبي عنها حاجة.
أحمد بص لساعته.
“أنا لازم أمشي.”
مريم ردت:
“روح.”
اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتح، قالت:
“استنى.”
بص لها.
مريم راحت ناحية الكومودينو، وطلعت ظرف أبيض كبير.
حطته قدامه.
“خده.”
بص للظرف.
“إيه ده؟”
“هتعرف لما أمشي.”
“إنتِ رايحة فين؟”
“عند أختي.”
“لو إنتِ متضايقة مني، نتكلم.”
مريم هزت راسها.
“اتأخرت يا أحمد.”
“اتأخرت في إيه؟”
قربت منه، وقالت بصوت هادي:
“أنا رايحة مكان أقدر فيه أتابع حملي من غير ما حد يخبي عني حاجة.”
أحمد اتوتر.
“مريم، متلعبيش بأعصابي.”
“أنا مش بلعب.”
#انجي_الخطيب
أخدت شنطة صغيرة كانت مجهزاها من بدري.
أحمد بص للشنطة.
“إنتِ كنتِ مجهزاها؟”
“من امبارح.”
“ليه؟”
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“لأني اكتشفت حاجة.”
“إيه؟”
بصتله في عينه.
“افتح الظرف لما أمشي.”
“فيه إيه؟”
“صورة.”
“صورة إيه؟”
قالت:
“لطفلتين.”
وسابته.
خرجت من الشقة، ونزلت الأسانسير.
فضل أحمد واقف مكانه للحظات.
وبعدين رجع بسرعة ناحية الظرف.
فتحه.
طلع منه صورة من داخل حضّانات الأطفال في مستشفى النيل.
في الصورة طفلتين حديثي الولادة.
كل طفلة في حضانة منفصلة.
والأغرب…
إن أساور التعريف اللي في إيديهم كان مكتوب عليها نفس رقم الملف الطبي.
أحمد قرب الصورة من عينه.
“مستحيل.”
نظام تسجيل المواليد في المستشفى كان إلكتروني.
كل طفل بيتولد بياخد رقم خاص بيه، والرقم بيتربط ببيانات الأم، والدكتور، وبصمة قدم الطفل، وملف الولادة.
مينفعش طفلين يكون ليهم نفس الرقم.
قلب أحمد الصورة.
لقى مريم كاتبة بخط إيدها:
“الرقم ده هو نفس الرقم اللي المستشفى سجلته لبنتنا اللي لسه ما اتولدتش.”
إيد أحمد بدأت ترتعش.
قرأ الجملة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبص للصورة.
ثم للمرة الأولى، حس إن الموضوع أكبر من مجرد شك أو خلاف بينه وبين مراته.
مسك موبايله واتصل بمريم.
مفيش رد.
اتصل تاني.
برضه مفيش.
فتح كاميرات العمارة.
شاف مريم وهي خارجة من باب العمارة.
