مراته الحامل

“أحمد… أنا بتألم… البنت بتولد…”
أحمد شالها بين إيديه بدون تردد، قلبه كان بيدق برعب جديد.. بس المرة دي رعب الخوف عليها وعلى بنته.
“متخافيش يا مريم.. أنا معاكي.. مش هسيبك تاني أبداً.”
طلع بيها يركض على السلم، والشرطة بتمهد له الطريق، وحسام وراهم بيأمنهم.
بعد ساعتين في مستشفى النيل…
أحمد كان واقف قدام غرفة العمليات، إيديه بتترعش وهو بيدعي من كل قلبه. نهى خرجت من جوة، ولابسة بالطو العمليات، وبصت له وهي بتبتسم والتعب باين على وشها.
“الحمد لله يا أحمد.. مريم وبنتك بخير. ولادة مبكرة بسبب التوتر، بس البنت صحتها ممتازة وزي الفل، محتاجة بس شوية وقت في الحضّانة.”
أحمد غمض عينيه ونزل على ركبه في الطرقة، وبكى.. بكاء راجل أدرك إنه كان هيخسر كل حاجة حلوة في حياته بسبب الغفلة وثقته المفرطة في الناس الغلط.
بعد ساعات، أحمد كان قاعد جنب مريم في الأوضة، ماسك إيدها الدافيّة وبيبص لوشها المجهد والهادي.
مريم فتحت عينيها بالراحة، وبصت له: “أحمد…”
أحمد باس إيدها وحطها على خده بندم وحب كبير: “سامحيني يا مريم.. سامحيني إنك اضطريتي تحاربي لوحدك وتتحملي الوجع ده كله وأنا مش حاسس.”
مريم ابتسمت ابتسامة دافية وحنونة: “المهم إنك صدقتني في الآخر يا أحمد.. والمهم إن بنتنا طلعت للدنيا وفي حضننا.”
أحمد قرب منها، مسح دموعها وقال بصوت واطي مليان حسم: “بنتنا مش بس طلعت للدنيا.. بنتنا أنقذت عيلتنا، ورجعتني للحقيقة.”
#انجي_الخطيب
بعد مرور شهرين…
الشمس كانت طالعة دافية بتنور صالة الشقة في مصر الجديدة. نفس البلكونة اللي كان أحمد بيقف فيها زمان بيكلم الموبايل وهو متوتر ومستخبي، بقى واقف فيها النهاردة وهو شايل بنته الصغيرة بين إيديه، بيهزها بالراحة وهي نايمة في أمان على صدره.
مريم خرجت من الأوضة، كانت قايمة من النوم ومبتسمة، قربت منه وحطت إيدها على كتفه بدفء.
“سهارنة طول الليل وبرضه مش شبعان منها يا أحمد؟”
أحمد لف وبصلها، وعينيه فيها حنية صافية كانت غايبة عنه لفترة طويلة. قرب البنت من وش مريم وباس راس الطفولة الصغيرة بالراحة.
“أنا حاسس إني ماسك معجزة يا مريم.. كل ما أبص لوشها بفتكر قد إيه ربنا سترها علينا، وقد إيه إنتِ كنتِ جبل شايل الوجع والخوف ده كله لوحدك من غير ما تفتحي بؤك كلمتين مالهمش لازمة.”
مريم قعدت على الكنبة وأشارت له يقعد جنبها.
“المهم إن الكابوس ده انتهى.. وطاهر بيه خد جزاؤه.”
أحمد هز راسه بجمود ونبرة حاسمة: “النيابة قفلت القضية خلاص.. التزوير والتلاعب بالدفاتر الرسمية والمستندات اللي سجلها باسم أبويا الله يرحمه لبسوه قضية مش هيخرج منها، والشركة اتعادت هيكلتها بالكامل.. والنهاردة الصبح المحامي أمن حصة ‘فريدة’ وحصتك قانونياً ورسمياً في كل الأصول.”
مريم ابتسمت لما سمعت اسم بنتها: “فريدة.. الاسم لايق عليها قوي.”
أحمد مسك إيد مريم وداس عليها بحب ونشوة رضا: “لأنها فريدة فعلاً.. جمعتنا من جديد، وعلمتني إن الثقة مش كلمة بنقولها في وسط الكلام وخلاص، الثقة مواقف وأفعال.. وعينيا اللي كانت معمية عن أقرب الناس ليا اتفتحت بيكي.”
سكت لحظة، وبعدين كمل وابتسامة خفيفة على وشه: “وحسام مسك رئيس قطاع الأمن في المجموعة كلها.. الراجل ده أثبت إن الرجولة والمواقف الأَصيلة مش بالفلوس.”
مريم بصت لشباك البلكونة، وشافت مصر الجديدة تحت أضواء النهار الهادية، ونفس صوت الأذان اللي كان بيرن في الشوارع ليلة ما سابته وركبت العربية، كان بيرن النهاردة برضه، بس المرة دي كان بيملا المكان راحة وطمأنينة ملهاش حدود.
أحمد حط إيده على كتف مريم وسحبها لحضنه بالراحة، وهي حطت راسها على صدره، وصوت نفس “فريدة” الهادي والمنتظم كان النغمة الوحيدة اللي مالية البيت بالدفء.
“تفتكري لما تكبر هتعرف إنها خاضت أول معركة في حياتها وهي لسه في بطنك؟”
مريم ضحكت ضحكة خفيفة وصافية من قلبها، رفعت عينها وبصت في عينيه: “هتعرف يا أحمد.. وهتعرف كمان إن كان عندها أم حاربت عشانها، وأب وقف في وش الدنيا كلها ومارحمش أي حد حاول يمس شعرة منها.”
أحمد باس جبينها، وضغط على إيدها بقوة، وهو متأكد إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإن حياتهم الحقيقية والبيت اللي اتأسس على الصدق والأمان، لسه بيبدأ النهاردة.
#انجي_الخطيب
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *