قرض الخيانه

اتجوزنى عشان اعمله قرض بحكم انى موظفه وبعد الجواز عملتله القرض اخده بحجه إنه هيسافر يشتغل بره لكن للأسف سافر واتجوز وعاش حياته وانا هنا بسدد وقال إنه مالوش دعوه ومش مسئول عن حاجه

اتضح إن كل كلمة حب كانت مدروسة، وكل نظرة إعجاب كانت عين بتبص على مفردات مرتبي.. هو متجوزنيش عشان يبني بيت، هو اتجوزني عشان يفتح ‘اعتماد مستندي’ لحياته الجديدة!”

يوم ما وقعت على القرض، كنت فاكرة إني بوقع على سند لضهري.. مكنتش أعرف إني بوقع على سنين من الحرمان هعيشها عشان هو يتهنى بفلوسي مع غيري.

دلوقتي، كل شهر لما ييجي ميعاد القسط، بيبقى عامل زي الس*كينة اللي بتتدب*حني مرتين.. مرة عشان الفلوس اللي بتتاخد من قوت يومي، ومرة عشان بفتكر غبائي وثقتي في واحد ميسواش.

أنا هنا محبوسة جوه “سجن” الأقساط والمحاكم، وهو هناك بيفرش بيت جديد، وبيهادي غيري، وعايش حياته بالطول والعرض.. بفلوسي! بدمي! بتعبي اللي بيسحبه البنك من رصيدي كل شهر بدم بارد.

فتحت حسابي على “فيسبوك” وشفت صورته اللي نزلت بالصدفة.. كان لابس قميص جديد، وجنبه واحدة تانية بتضحك، واللوكيشن “دبي”. في اللحظة دي عرفت إن الوجع مش بس خيانة.. الوجع إنك تدفع تمن سعادة اللي دمرك!

كل أول شهر، لما بتوصلني رسالة البنك بخصم القسط، بحس إنها مش رسالة.. دي ‘لطمة’ على وشي بتفكرني بكل لحظة كنت فيها مغفلة.”

بقيت بشتغل الشفت واتنين، وبمشي أكلم نفسي في الشوارع، عشان أوفر تمن غلطة سميتها في يوم من الأيام “حب”. أصعب وجع هو إنك تشتغلي وتتعبي وتتحرمي من اللقمة، مش عشان تبني مستقبلك، لا.. عشان بتسددي تمن الخيانة اللي اتخنتيها!

بقيت بمر قدام محلات اللبس، أبص للحاجة ونفسي فيها، وبعدين أفتكر إن الفلوس دي “هو” بيصرفها دلوقتي على غيري.. بيشتريلها اللي هي عايزاه بمرتبي أنا، بضمان وظيفتي اللي شقيت فيها سنين.

كنت بقعد قدام التليفزيون أشوف قصص الستات الغارمات وأعيط عليهم، مكنتش أعرف إني واحدة منهم، بس الفرق إني “غارمة حب”.. مسجونة في ساقية مابتخلصش عشان واحد باعني بأول تذكرة طيران.

أصعب لحظة لما برجع بيتي “المطفي”، وأبص لمكانه الفاضي، وأفتكر إنه قالي: “هسافر عشان أجيب لك حتة من السما”.. أتاريه كان بيحفر لي حفرة أعيش فيها بقية عمري وأنا بسدد تمن “السما” اللي راح سكن فيها مع غيري

أنا دلوقتي مش بس بسدد قسط بنك، أنا بسدد ثمن كرامتي اللي بعتها لما صدقت إن فيه راجل ممكن يشيلني. الساقية اللي أنا مربوطة فيها دي، مش بتلف عشان تطلع مية تروي حياتي، دي بتلف عشان تحرق دمي وتصفي روحي.

تخيلوا لما أدخل السوبر ماركت وأمسك علبة الجبنة وأرجعها مكانها عشان أوفر الفرق، وفي نفس اللحظة تجيلي (ستوري) ليه وهو شايل شنط الماركات لمراته الجديدة بفلوس (الفيزا) اللي أنا لسه بدفع فوايدها!

الوجع الحقيقي إنك تكوني ‘ميتة’ قانونياً ومادياً، وهو هناك ‘عايش’ ومنعنش بدمك. لما بعتله أقوله ‘حرام عليك القسط هياكل نص المرتب والبنك باعتلي إنذار’، رد عليا ببرود يق*تل: ‘يا مدام ده قرض شخصي باسمك، وأنا ماليش إمضاء بمليم واحد.. بليه واشربي ميته!’

الكلمة دي كانت أصعب من طلقة الرصاص. عرفت ساعتها إن الوجع مش في الخيانة، الوجع في (الاستغفال). إنه كان راسم ومخطط لكل خطوة، من أول كلمة ‘بحبك’ لحد لحظة ‘التوقيع’.

بقيت بخاف أنام، بخاف أحلم، عشان الحلم بيحسسني إني لسه العروسة اللي كانت فرحانة، وبصحى على كابوس المحضرين وصوت مكنة الصراف الآلي وهي بتسحب تعبي وشقايا عشان تبعته لواحد معندوش ريحة الدم.

أنا مش (غارمة) لقمة ولا عيش، أنا (غارمة) أصل طيب وثقة في غير محلها.. أنا الست اللي اشتغلت (دادة) لطموح راجل واطي، دفعته لقدام وسابني أنا محبوسة ورا قضبان ‘الوصلات’ اللي مابتخلصش

بقت حياتي عبارة عن ‘تاريخ سداد’.. مابقتش أعرف من الشهور غير يوم (واحد) في الشهر، اليوم اللي قلبي فيه بيتحصر وأنا بشوف شقايا بيطير من قدام عيني.

أصعب لحظة لما حد من زمايلي في الشغل يسألني بضحكة: ‘إيه يا بنتي، هو جوزك مش ناوي يبعت لك زيارة؟ ولا نسينا خلاص؟’.. ببتسم بوجع وبقول ‘قريب إن شاء الله’، وأنا من جوايا عايزة أصرخ وأقولهم: ‘جوزي مش باعتلي زيارة، جوزي باعتلي (محضر) وجدول أقساط هيفضل خانقني سنين!’

كنت بدخل البيت، أفتح الدولاب، ألاقي ‘هدوم السفر’ اللي كنت شاريها له بفلوسي عشان يظهر هناك بمظهر يشرفني.. الهدوم دي دلوقتي هي اللي بتدفي واحدة تانية في حضنه، بضحكتها المستفزة، وبدلالها اللي متكلف من دمي.

وصل بيا الحال إني بقيت بخاف أرن على موبايلي لو ضاع، عشان بفتكر إنه كان هدية مني ليه في الفرح.. كل حاجة حواليا بتفكرني إني كنت ‘الممول الرسمي’ لخيانتها.

القهرة الحقيقية مش في الفلوس يا جماعة، الفلوس بتروح وتيجي.. القهرة إنك تحسي إنك كنتِ ‘رخيصة’ أوي عند واحد شفتيه ‘غالي’ لدرجة إنك ترهني عمرك عشانه. لما بقفل بابي عليا بالليل، وبسمع صوت السكون، بحس إن الحيطان بتضحك عليا وتقولي: ‘يا هبلة، كنتِ فاكرة إنك بتبني عش؟ أتاريكِ كنتِ بتبني قصر لغيرك يسكن فيه وأنتِ تندبي حظك على بابه!’

أصعب لحظة لما الليل يليل، وأقعد في الصالة لوحدي، مفيش صوت غير تكة الساعة اللي بتفكرني إن فيه قسط جديد قرب ميعاده. بقيت بحس إن ‘الحيطان’ بتعايرني، والفرش بيضحك عليا.. حتى مرتبتي اللي بنام عليها، بحس إنها بتسألني: ‘فين اللي كان حالف ميسيبكيش؟ وفين الوعود اللي كانت بتملا الأوضة دي ضحك؟’

القهرة الحقيقية لما روحت الشغل في يوم، والمدير نادى عليا وقالي: ‘يا أستاذة، فيه جواب استعلام جاي من البنك عشان القرض المتأخر، وده بيأثر على ملفك الوظيفي’.

في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.. يعني هو مش بس سرق فلوسي وعمري، ده كمان عايز يضيع ‘أكل عيشي’ والوظيفة اللي هي الحيطة الأخيرة اللي ساندايا!

طلعت من مكتب المدير وأنا حاسة إني ‘عريانة’ قدام زمايلي.. الكل بيبص لي بنظرات فيها شفقة، وأنا اللي كنت دايماً راسي مرفوعة وبساعد الكل.

فتحت الموبايل بإيد بتترعش، دخلت على صفحته.. لقيته منزل صورة وهو لابس (ساعة) غالية، نفس الساعة اللي كان نفسي أجيبها له في أول عيد ميلاد لينا سوا.. دلوقتي هو لابسها، ومراته الجديدة ماسكة إيده، والضحكة واصلة لآخر الدنيا.

دموعي نزلت حرقت خدي، وقولت بصوت مكسور: ‘يا رب، القسط بياخد نص المرتب.. والقهرة بتاخد نص العمر.. والشماتة بتاخد الباقي من كرامتي. يا ترى يا ابن الأصول، وأنت بتضحك كدة، مش بييجي على بالك إن فيه ست بتتهان في شغلها، وبتتحرم من لقمة عيشها عشان تمن ضحكتك دي؟’

أصعب ليلة مرت عليا، كانت ليلة ما النور قطع فيها عشان مكنش معايا أشحن الكارت.. قعدت في الضلمة، والضلمة اللي جوايا كانت أعتم بكتير. كنت بلمس الحيطان وبسأل نفسي: ‘يا ترى هو دلوقتي منور لغيري؟ يا ترى البيت اللي بناه بفلوسي وبضمان وظيفتي، فيه ضحك ونور ودفا، وأنا هنا بموت من السكتة والوحدة؟’

فتحت درج التربو، لقيت ‘علبة شوكولاتة’ كنت شايلاها عشان لما يرجع من السفر نحتفل سوا.. كانت منتهية الصلاحية، زي وعوده بالظبط، وزي حياتي اللي انتهت قبل ما تبدأ. رميتها في الزبالة وأنا حاسة إني برمي قلبي معاها.

تاني يوم في الشغل، الموقف زاد سوء.. زمايلي بدأوا يتودودوا: ‘شوفتوا فلانة؟ جوزها خلع ولبسها القرض وهو عايش في دبي’. النظرات كانت بتدبحني، كانت عاملة زي السياط اللي بتنزل على ضهري. بقيت بداري وشي في الورق، وبحاول أستخبى من عيونهم اللي مش سايبة في حالي.

القهرة الحقيقية لما جالي إشعار على الموبايل، (تاغ) في صورة من صفحة واحد صاحبه.. كان عامل له حفلة بمناسبة (البيت الجديد). شوفت العفش، شوفت النجف، شوفت الستائر اللي كان نفسي أجيب زيها.. كل قطعة في البيت ده مدهونة بدمي، ومسددة من تعب أعصابي.

صرخت في سري: ‘يا رب، ده بيبني جنته بناري! ده بيفرش بيته بخراب بيتي!’ دخلت الحمام في الشغل، وقفت قدام المراية وفتحت الحنفية على آخرها عشان محدش يسمع صوت شهقاتي. غسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي بكرة.. كنت كارهة طيبيتي، كارهة ‘الأمان’ اللي خلاني أمضي على ورق يربطني بسلسلة في رجل واحد ميسواش.

وقفت وقلت لنفسي: ‘لحد إمتى يا أماني؟ لحد إمتى هتفضلي المكنة اللي بتطلع فلوس عشان الخاين يتفسح؟ لحد إمتى هتفضلي الضحية اللي الكل بيشفق عليها؟’

في اللحظة دي، الوجع بدأ يتغير.. مابقاش دموع، بقى (نار) بتغلي. مسكت الموبايل، ومسحت صورته الأخيرة، وبصيت لرسالة البنك اللي كانت لسه واصلة.. وقلت بصوت مسموع وواثق لأول مرة:

‘لو القسط ده تمن حريتي منك، فأنا هسدده.. بس وحق كل مليم خدته مني بالحرام، لخليك تدفع تمنه ندم ووجع ملوش آخر.. الحكاية مخلصتش يا (أحمد)، الحكاية يادوب بتبدأ!'”

طلعت من الحمام، مسحت عيني بقوة، والمرة دي النظرة اللي كانت في المراية مكنتش نظرة واحدة مكسورة.. كانت نظرة واحدة بتخطط.

أول حاجة عملتها، رحت للبنك.. بس المرة دي مكنتش رايحة أعيط للموظف ولا أسأل على القسط. سألت عن ‘الإجراءات القانونية’ لو الشخص المستفيد من القرض هرب بره مصر. الموظف قالي ببرود: ‘يا فندم، العقد باسمك، إحنا لينا الإمضاء اللي على الورق.’

ابتسمت بمرارة وقولتله: ‘تمام.. أنا بس كنت بتأكد إن اللعب هيبقى على المكشوف.’

خرجت من البنك ورحت لواحد زميلي في الشغل، ‘محامي’ شاطر كان دايماً يقولي: ‘لو احتاجتي حاجة أنا موجود’. قعدت قدامه وحكيت له كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.. ورجيته الرسائل، والفويسات اللي كان بيقول فيها إنه هو اللي هيسدد، وصوره في دبي وهو بيتباهى بفلوسي.

المحامي بص لي وقالي: ‘بصي يا أماني.. القانون صعب في موضوع القروض الشخصية، بس إحنا قدامنا سكة (النصب والاحتيال) وإثبات إن الجواز كان وسيلة للاستيلاء على فلوسك.. ودي محتاجة نفس طويل.’

قولتله وأنا عيني فيها شرارة مشفتهاش من شهور: ‘أنا نفسي أطول من السنين اللي هسدد فيها القرض ده.. أنا مش عايزة الفلوس، أنا عايزة أشوفه مكسور زي ما كسرني.. عايزة دبي دي تضيق عليه وتبقى قد خرم الإبرة.’

بدأت أول خطوة.. جمعت كل ‘سكرين شوت’ لصورته في بيته الجديد، وكل كلمة استهزاء بعتها لي وهو بيقولي ‘بلي الورق واشربي ميته’. وعملت محضر ‘تبديد’ و ‘نصب’.

رجعت البيت، مكنتش خايفة من الضلمة المرة دي.. فتحت اللاب توب، ودخلت على الجروب اللي هو فيه مع أصحابه والناس اللي شغالين معاه بره، وكتبت بوست واحد بس، بكلمات قصيرة بس مسمومة:

‘مبروك العفش الجديد يا (أحمد).. بس ياريت وأنت نايم على السرير اللي بفلوس قسطي، تفتكر إن الحرام مابيدومش، وإن اللي يبيع لحمه عشان يسافر، بكرة الغربة تبيعه ملط!’

التعليقات بدأت تنهال، والمكالمات بدأت تيجي من أهله وهما بيصوتوا ويقولوا ‘فضحتنيا’.. رديت عليهم ببرود: ‘الفضيحة هي إن ابنكم سابني أسدد تمن خيانته.. والبوست ده مجرد (مقبلات)، التقيل لسه ورا!’

في اللحظة دي، جالي إشعار إن فيه رسالة منه دخلت (Requests).. فتحتها لقيت إيده بتترعش وهو بيكتب: ‘أمسحي البوست ده فوراً، أنتِ عايزة تخربي بيتي وتقطعي عيشي هنا؟’

ضحكت بصوت عالي هز حيطان الشقة المطفية، ورديت عليه بكلمتين بس:

‘ده أنا لسه مابدأتش.. القسط الجاي، هتدفعه وأنت (مرحّل) لبلدك يا أحمد.. استعد!'”

رميت الموبايل من إيدي وقمت وقفت قدام المراية.. مسحت بقايا الكحل السايح من تحت عيني، ورسمت عيوني من جديد، بس المرة دي كانت رسمة ‘تحدي’. مابقتش شايفة في المراية الست اللي بتعيط على قسط البنك، بقيت شايفة الست اللي هتدفع الخاين تمن كل دمعة نزلت منها.

أحمد فضل يبعت رسائل ورا رسائل، من تهديد لترجي، لشتيمة.. وأنا ولا أنا هنا. كنت قاعدة مع المحامي وبقوله ببرود: ‘أنا مش عايزة منه مليم، أنا عايزة ‘منع من السفر’ وعايزة قض*ية ‘نصب’ تخليه لما يفكر ينزل مصر يترمي في المطار، ولما يفضل هناك يبقى مهدد بترحيل.’

المحامي قالي: ‘يا أماني، الموضوع هياخد وقت ومصاريف.’

رديت عليه بكل قوة: ‘المرتب اللي كان بيروح في القسط، هصرفه على كرامتي.. أنا هعيش على العيش والملح بس أشوفه مكسور.’

وبدأت الحرب.. بعتت إنذار رسمي على عنوان أهله، ورحت لجهة عمله (أونلاين) وقدمت شكوى رسمية مدعمة بصور الأحكام والورق اللي يثبت إنه محتال ومطلوب للعدالة في بلده. كنت عارفة إن الشركات بره بتخاف على سمعتها، وده كان ‘السم’ اللي هسقيهوله ببطء.

في يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، جالي تليفون من رقم دولي.. فتحت السكة، وسمعت صوته وهو بينهج من الغل: ‘أنتِ عملتي إيه يا مخبولة؟ الشركة وقفتني عن الشغل وبتحقق معايا، وأهلي مش ملاحقين على المحاضر اللي بتبعتيها.. أنتِ عايزة مني إيه؟’

ضحكت ببرود يحرقه، وقولتله:

‘عايزة أقولك إن القرض اللي قولتلي بليه واشربي ميته، أنا بللته فعلاً.. بس شربت ميت الصبر، ودلوقتي دورك تشرب مية (الندم). أنت متخيل إنك تسرق شقا عمري وتعيش متهني؟ ده أنا ‘أماني’.. اللي علمتك يعني إيه طموح، وهعلمك يعني إيه (نهاية).’

قفل السكة وهو بيصرخ، وأنا في اللحظة دي حسيت براحة مابعدها راحة. رحت البنك وسددت القسط الجديد، بس المرة دي وأنا ببتسم للموظف وبقوله: ‘ده مش قسط بنك.. دي تذكرة لمشاهدة انهيار واحد ندل، والفرجة تستاهل أكتر من كدة بكتير!’

رجعت البيت، فتحت الشبابيك ودخلت الهوا.. البيت مابقاش ضلمة، والوحدة مابقتش خوف. أنا دلوقتي بسدد تمن حريتي، وهو هناك بيسدد تمن (رخصه).

بس المفاجأة الكبيرة مكنتش هنا.. المفاجأة كانت في الشخص اللي ظهر فجأة في حياتي وقرر يقلب الموازين كلها لصالحي!”

المفاجأة مكنتش بس في انكساره، المفاجأة كانت في الشخص اللي ظهر فجأة في مكتبي.. ‘عمر’، زميلي القديم اللي كان ساب الشغل من سنين وفتح مكتب استشارات قانونية ومالية كبير بره وجوه مصر.

دخل عليا وشاف في عيني النظرة اللي كنت بداريها عن الكل، قعد قدامي وقالي بكلمات واثقة: ‘سمعت اللي حصل يا أماني.. والست اللي زيك، اللي شقت وبنت نفسها، مينفعش واحد (نكرة) يهد اللي بنته في لحظة طمع.’

بصيت له باستغراب، قالي: ‘أنا مش جاي أشفق عليكي، أنا جاي أقولك إن القرض اللي هو باسمك ده، فيه ثغرة قانونية في عقد (التفويض) اللي هو وقعهولك قبل ما يسافر.. الثغرة دي تخليني أحول القرض لدين شخصي عليه، ونقدر نحجز على أي مليم يخصه هنا، وحتى نلاحقه دولياً عن طريق ‘الإنتربول’ بتهمة النصب الممنهج.’

في اللحظة دي، حسيت إن ربنا بعتلي (سند) حقيقي، مش السند المزيف اللي كان عندي.

وبالفعل، بدأت ‘المفرمة’ تشتغل.. عمر مسبش ثغرة إلا ودخل منها. وأنا مكنتش قاعدة ساكتة، كنت بشتغل على نفسي، بدأت أعمل فيديوهات (لايف) على جروبي، أحكي فيها قصتي من غير ما أذكر أسماء في الأول، بس كنت بوصل رسالة لكل ست: ‘أوعي تمضي على بياض.. وأوعي تكوني كوبري لواحد معندوش أصل.’

التفاعل كان رهيب، وبدأت الستات يدعموني، لحد ما في يوم، جالي فيديو (فويسايه) من أحمد، بس المرة دي كان بيعيط بجد:

‘أماني.. أنا اتطردت من شغلي، ومراتي اللي اتجوزتها لما عرفت إن عليا قضايا ومشاكل في مصر، خدت اللي ورايا واللي قدامي وخلعت.. أنا دلوقتي في الشارع في دبي، ومش معايا حتى ثمن تذكرة الرجوع.. أبوس إيدك اتنازلي عن المحاضر.’

رديت عليه ببرود يق*تل، وأنا في قمة شياكتي ونازلة رايحة البنك:

‘تذكرت لما قولتلي (بلي الورق واشربي ميته)؟ أنا دلوقتي بشرب مية (الانتصار).. والشارع اللي أنت فيه ده، هو المكان اللي يليق بيك من الأول. القرض اللي أنا بسدده، هو ثمن الدروس اللي اتعلمتها، أما الثمن اللي أنت بتدفعه، فهو (عدل ربنا).’

قفلت السكة، ورحت البنك، سددت القسط الأخير (كاش) بعد ما عمر قدر يرجعلي جزء من فلوسي من ‘حساب قديم’ لأحمد كان ناسيه هنا.

وقفت قدام مكنة البنك، بس المرة دي مكنتش بعيط.. كنت بضحك من قلبي. بصيت للكارت وهو طالع، وقولت: ‘خلاص.. الحساب صفي، والقيد انكسر..

مرت سنة كاملة.. السنة دي مكنتش مجرد شهور وأيام، دي كانت ‘إعادة هيكلة’ لروحي. سددت آخر مليم في القرض، مسكت الورقة اللي مكتوب عليها (تم السداد بالكامل) وشميت ريحتها.. كانت ريحتها (حرية).

في اليوم ده، قررت أعمل ‘حفلة’.. مش حفلة بفستان أبيض وزفة كدابة، لا.. حفلة لنجاحي. نزلت على جروبي وكتبت: ‘النهاردة أنا مديونة لربي بس.. مديونة له بالفضل إنه كشف لي الخاين بدري، ومديونة لنفسي بالاعتذار إني في يوم استرخصت روحي.’

وفجأة، الباب خبط.. فتحت، لقيت قدامي ‘خيال’ راجل. مكنش أحمد اللي سافر ببدلته وشياكته وضحكته المستفزة.. كان واحد دبلان، هدومه قديمة، وعينه مكسورة للأرض.

بص لي بترجي وقال: ‘أماني.. أنا رجعت مصر (ترحيل)، مش معايا مليم، وأهلي طردوني بعد ما عرفوا إني ضيعت كل حاجة.. أنا جاي أطلب منك السماح، وجاهز أشتغل أي حاجة وأرد لك كل قرش سددتيه.’

بصيت له ببرود، مكنتش حاسة بـ ‘غل’ ولا حتى بـ ‘كره’.. كنت حاسة بـ ‘عدم’.. كأني باصة لواحد غريب ملوش مكان في ذاكرتي. قولتله بابتسامة هادية:

‘تصدق يا أحمد؟ أنت فعلاً رديت لي حقي وزيادة.. القرض اللي أنا سددته، مكنش تمن سفرك، ده كان تمن (الدرس) اللي خلاني أقف على رجلي وأبقى أماني اللي أنت شايفها دلوقتي.. الكاتبة اللي قصتها هزت السوشيال ميديا، والست اللي مكاتب المحاماة بقت بتستشيرها في قضايا النصب.’

قرب يحاول يمسك إيدي، رجعت خطوة لورا وقولتله:

‘الفلوس اللي خدتها، أنا وهبتها لله مقابل إني مشوفش وشك تاني.. والقانون اللي قولت لي إنه لا يحمي المغفلين، طلع بيحمي (المظلومين) لما بيعرفوا ياخدوا حقهم بالدماغ مش بالدموع. اتفضل أمشي من هنا، لأن ‘أماني الموظفة الغلبانة’ ماتت يوم ما أنت سافرت.. واللي قدامك دي، مابتتعاملش مع (أشباه رجال).’

قفلت الباب في وشه، وبمنتهى الهدوء، دخلت المطبخ عملت لنفسي فنجان قهوة، وفتحت اللاب توب وبدأت أكتب السطر الأخير في روايتي الجديدة:

‘النهاية مكنتش في سداد القرض.. النهاية كانت في اللحظة اللي اكتشفت فيها إن قيمتي مش في اللي بيسندني، قيمتي في إني أنا (السند) لنفسي.'”

تمت..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *