اخيراا
فى حاره من حوارى القاهره القديمه …. حاره بها كل الاناس طيبين … يساندون بعضهم بعضا …. فنجدهم يقفون جميعا بجوار ذلك الشاب الصغير الذى فقد والده واصبح هو الان معيل عائلته الصغيره فنجد
عابد الحسينى شاب فى الثالثه والثلاثون … بقلمى ساره مجدى يعمل محاسب بحدى الشركات التجاريه الكبيره …. والده الاستاذ محمد الحسينى مدرس اللغه العربيه … توفى وعابد فى سن الثامنه والعشرين …ومن وقتها وهو يعول اسرته المكونه من امه واخته الصغيره فله … ولديه اخت اخرى امال المتزوجه من المنهدس حاتم ابن المعلم رشيد صاحب اكبر ورشه نجاره فى المنطقه وايضا لديه معرض للمفروشات ..وكل ذلك يديره حاتم ولديها طفلان قاسم وحنين
كان عابد شاب هادئ مطيع … بار بوالديه …. كانت امه الحاجه سوسن تعمل فى حياكه الملابس منذ كان صغير … كنوع من الهوايه واصبحت تجنى منها المال فى السنوات الاخيره فى محاوله منها لمساعدة عابد …. رغم اعتراضه على ذلك ولكنه لم يستطع ان يغير رأيها
كان عابد ايضا امام المسجد فرغم صغر سنه الا انه حافظ لكتاب الله وصوته رائع فى قراءه القرآن … واهل الحاره هم من طلبوا منه ان يكون امام المسجد بعد ان استمعوا الى صوته ذات مره وهو يقرأ القرآن وطلب منه صديقه ان يسمعه الأذان بصوته ومن وقتها وهو امام الجامع ….
فى صباح احدى الايام يستيقظ عابد على اصوات عاليه واخته الصغيره فله تقول بصوت عالى
هيموتها يا ماما وهو مفيش حد بيلحقها منه ليه
ليخرج عابد سريعا و يطرق الباب المقابل لهم بقوه لم يستجب له حد وصوت الصړاخ يعلوا لينادى على امه بصوت عالى
تعالى يا امى من فضلك بسرعه
لتلحق به سوسن سريعا وتقف فله عند باب شقتهم خائفه بقلمى ساره مجدى
ليضر….ب هو الباب بكتفه عده مرات ليفتح ويدلف الى الداخل وخلفه امه ليمسك سامح من كتفه ويقيده بقوه وتحركت والدته تخلص تلك المسكينه من بين يد اخيها واخذتها وغادرت الى شقتها
كان سامح يعافر مع عابد حتى تركه ونظر له بشړ ثم بدء يبحث عن اخته حوله وهو يقول
هى راحت فين الفاجره الى محدش مالى عينها
ليقترب منه عابد پغضب وهو يقول
ايه الى انت بتقوله ده … عيب عليك ..فى حد يقول على اخته كده .. لما الناس تسمعك هيقولوا ايه
اومال الى هى بتعمله ده اسمه ايه .. مش عايزه تتجوز ليه ..كل ما اجبلها عريس ترفضه لازم فى انه … انا لازم اخلى الدكتوره تكشف عليها .
ليضر…به عابد فى صدره بقوه وهو يقول
كل الحاره بتحلف بأدب اختك وأخلاقها وانت بتشكك فيه انت مچنون يا بنى انت .
اقترب سامح من عابد وهو يقول
طيب قولى انت الحج شلبى عيبه ايه علشان ترفضه
لينظر له عابد باندهاش وهو يقول
الحج شلبى … الحج شلبى الى عنده 60 سنه .. الحج شلبى الى على زمته ثلاثه وعنده اكتر من عشر عيال اصغر واحد فيهم اكبر من اختك بعشر سنين على الاقل …. انت بتتكلم ازاى
ابتعد سامح خطوه الى الخلف وهو يشيح بيده فى وجه عابد قائلا باقرار
ما هى هتتجوزه يعنى هتتجوزه انا مديون له بفلوس … ومش هتسجن علشان هى بتدلع وبتتشرط الهانم
كان عابد يشعر انه على وشك قـ,ـتل ذلك الاخ القذر الذى يقف امامه … وقال
هتبيع اختك وعمرها كله لراجل اكبر من ابوها علشان انت متتسجنش … وكانت هى الى استلفت الفلوس دى … ولا انت تشرب وتلعب قمار وهى الى تحاسب يا سامح
نظر له سامح بسماجه وقال
اساسا انت ايه دخلك فى الموضوع … انا حر انا واختى … وانت ملكش فيه
وتركه وغادر الشقه ظل عابد واقف فى مكانه يتحصر على تلك الفتاه البريئه … بقلمى ساره مجدى انه لم يراها يوما ولكنه يذكر تلك الفتاه المنتقبه التى يراها على الدرج وحين تراه بمفرده تنكمش بخجل واذا كانت معه والدته تلقى السلام سريعا وتختفى داخل شقتها
خرج من شقه سامح ولم يغلق الباب جيدا فالفتاه المسكينه خرجت دون نقابها ومؤكد ليس معها المفتاح كاد ان يطرق باب شقه امه حين استمع الى كلماتها المؤلمھ من وسط شهقات بكائها
قوليلى انا عملت ايه غلط بس يا خالتى علشان يحصل فيا كده … انا راعيت ربنا فى كل تصرفاتى .. وابويا وامى شلتهم فوق راسى لحد ربنا ما افتكرهم وسابنى انا فى العڈاب
صمتت لثوانى ثم قالت پقهر والم
الهم ان لم يكن بك ڠضب على فلا ابالى ان لم يكن بك ڠضب على فلا ابالى … بس انا تعبت والله تعبت … ارحمنى برحمتك وخلصنى من الى انا فيه
استمع بعدها لصوت والدته الحنون وهى تقول لها
اهدى يا بنتى … ده اختبار من ربنا وان شاء الله كل حاجه هتتحل … اهدى يا بنتى اهدى
لا حول ولا قوه الا بالله
كاد ان يطرق الباب مره اخرى حين سمعها تقول
لولا انى عارفه انه حرام كنت دعيت ربنا يخدنى ويريحنى من الحياه دى اكيد عنده احسن من الدنيا دى والى فيها
شعر بغصه الم فى حلقه ونزل سريعا يحتاج ان يقف بين يدى الله يدعوه ان يريح صدر تلك المسكينه .. وان يلهمه الصواب .
ظل جالسا فى المسجد يصلى ويصلى حتى حان موعد صلاه الظهر …. بقلمى ساره مجدى انتبه لنفسه حين سمع صوت الشاب الذى يؤذن فى عدم وجوده وغالبا فى صلاه الظهر والعصر نظر الى ساعته وانتبه انه لم يذهب الى عمله استغفر بهدوء وهو يدعوا بصلاح سامح الذى قلب اليوم رأسا على عقب …. وقف بين المصلين وحين انتبه اليه احدهم اشار له بالصمت حتى لا يشعر الشاب الاخر بالضيق
انتهى من صلاته وفكره ملحه تطرق باب عقله ولكنه لا يعلم درجه صوابها ورائ والدته بها صعد الى شقته وطرق الباب لتفتح له فله سائله باندهاش
كنت فين يا ابيه كل ده
قال سريعا قبل ان يدلف
الضيفه لسه هنا
هزت راسها بلا ليدلف وهى تقول
دى اول ما هديت اتخضت وفضلت تعتذر و كانت مكسوفه منك جدا .. وماما كانت خاېفه ليكون اخوها لسه فى البيت .. بس هى قالتلها يعنى ما هى كده كده لازم تروح … وغطت نفسها بعبايه وطرحه من عند ماما ومشيت
تنهد بتعب وهو يغمض عينيه ليفتحمها
سريعا حين شعر بقبله اخته على يده لينظر لها باندهاش حين قالت
ربنا يخليك لينا يا ابيه … انا مش عارفه كان ممكن حياتنا تبقا عامله ازاى لو انت كنت زى سامح ده … انا مكنتش هقدر اتحمل زى ماسه .
لفت انتباه الاسم ولكنه لم يعقب وابتسم الى اخته بحب ابوى وربت على وجنتها وهو يقول
الاخ لازم يكون سند وحمايه … سامح الله يهديه ربنا هيحاسبه حساب عسير على الى بيعمله فى اخته … بس مقولتليش ماما رأيها ايه وهى فين اصلا
جلست بجانبه وهى تقول
دخلت صلت الظهر ونامت شويه … اصلا مامه بتحب ماسه جدا وديما ماسه بتسأل على
ماما وبتزورها
نظر لها باندهاش لتقول
هى عارفه انك بتخرج كل يوم الصبح وترجع بعد العصر … فا هى بتذورها الصبح …واحنى مش موجودين .. وساعات بتساعدها فى شغل البيت كمان
شعر بشعور غريب ولكنه ربت على وجنه اخته ووقف على قدميه ليتجه الى غرفته وهو يرتب الافكار بداخل رأسه حين قالت فله
مش هتاكل يا ابيه
اشار لها بيده لا ودلف الى غرفته واغلق الباب بقلمى ساره مجدى كانت ماسه ترتب البيت و دموعها ټغرق وجههت لكن لسانها لم يتوقف عن الاستغفار والدعاء الى الله ان يرحمها مما هى فيه
كانت لا تعلم ماذا عليها ان تفعل … كيف تقف امام اخيها
انهت كل شئ وجلست تأخذ نفسها من كثره التعب تشعر ان جسدها يؤلمها بشده وشعرت پألم فى معدتها لتتذكر انها لم تأكل اى شيء منذ استيقاظها دلفت الى المطبخ تبحث عن اى شئ تأكله ولكنها لم تجد تنهدت بيأس ثم ذهبت الى غرفتها تبحث عن المال التى تخبه عن عين اخيها لتاتى بطعام ولكنها لم تجد الكثير ولكنها اخذت ما وجدته وارتدت نقابها ونزلت لتاتى بالخبز فما معها من مال لا يكفى لتحضر شيء اخر معه
وصعدت سريعا و وقفت فى المطبخ تأكل بشراهه وسرعه
دون ان تنتبه لتلك العيون الحانيه التى لمحتها وقلبها يتألم من اجلها … وتدعوا لها
فى تلك اللحظه دلف عابد الى المطبخ لتغلق هى النافذه سريعا نظر لها باستفهام فقالت موضحه
ماسه واقفه فى المطبخ من غير النقاب ومش واخده بالها ان الشباك مفتوح
ليهز رأسه بنعم فى تفهم لتكمل هى بحصره
يا قلب امها شفتها بتاكل عيش حاف … ربنا ينتقم من اخوها الظالم ده
ليشعر پألم على حال تلك الفتاه ولكنه قال
ادعيلوا ربنا يصلحه يا امى .
لتتنهد بحزن ليقترب منها وقبل اعلى رأسها ويدها وقال
كنت عايز اتكلم معاكى فى موضوع
نظرت له باهتمام ليمسك يدها ويخرج من المطبخ اجلسها على الاريكه وجلس امامها وقال بعد بعض الوقت بقلمى ساره مجدى
ماما انا فكرت فى حاجه كده وعايز اخد رأيك فيها .
لتقطب جبينها بحيره وقلق وقالت
خير يا عابد فى ايه يا ابنى قلقتنى
ليبتسم بحنوا وهو يقول
خير ان شاء الله يا ست الكل متقلقيش … بصراحه انا كنت بفكر فى حل لموضوع جارتنا والى حصل النهارده وبيحصل كل يوم .
نظرت له باندهاش وقالت
حل ايه يا ابنى .
تنهد بتعب وقال
بصى يا امى اسمعينى للاخر من غير ما تقطعينى ماشى
لتهز رأسها بنعم ليكمل هو قائلا
انا يا امى عمرى ما فكرت فى الجواز عارفه طبعا مسؤليه اخواتى البنات كمان الجواز عايز تكاليف كتير جدا و اى عروسه محتاجه فرح وشبكه وبيت وعفش … وكل ده هجيبه منين .
صمت لثوانى ثم اكمل
لكن دلوقتى … انا ممكن اتجوز واحل مشكله البنت المسكينه دى … يعنى اقصد ان هشوف دين
اخوها كام للحج شلبى واديهمله ونكتب الكتاب وتيجى هيا تعيش معانا هنا وهو انا عارف انك بتحبيها وفله كمان بتحبها … وانها على طول بتودك و بتسأل وساعات كمان بتساعدك فى شغل البيت
لتنظر له بزهول وهى تقول
هتتجوز شفقه يا عابد والبنت الغلبانه دى تتجوز من غير فرح من غير ما تفرح انها عروسه وليها شقه جديده وعفش جديد
ليقف عابد وهو يقول
يا امى انا بحاول احللها مشكلتها .. هى هتبقا عايزه تخلص من جوازه الحج شلبى الى اكبر من ابوها ومن ضړب اخوها ليها ولا عايزه فرح وشبكه … وبعدين هو مش كفايه انى هتكلف بدين اخوها
الى
مليش علاقه بيه علشان انقذها … حضرتك بس اعرضى عليها الموضوع وشوفى ردها ايه وعرفينى
ووقف على قدميه ودخل غرفته و اغلق الباب لتتقدم فله وتجلس بجانب والدتها التى نظرت اليها بتشتت لتقول فله
ماسه طيبه ومننا وعلينا احنى بنحبها وهى بتحبنا واكيد هتوافق ما هى عايزه تخلص من الى هيا فيه
لتقول والدتها بحسره
عايزانى اروح اقولها ابنى هيتجوزك شفقه .. عايزانى اجرح كرامتها واحسسها انها قليله
لتقول فله سريعا
مش لازم تقوليلها ان ده اقتراح ابيه عابد .. قوليلها انك انت عايزاها مرات ابنها وعلشان الظروف مش هنقدر نعمل حاجه من ده كله
صمتت السيده سوسن قليلا ثم قالت
خلاص انا هقولها وربنا يقدم الى فيه الخير
كان واقفا امام نافذه غرفته يستغفر بصوت عالى … هو لا يريد ان يلحق العمل الصالح الذى يود ان يقوم به بالمن والأڈى ولكنه لم يتحمل … بقلمى ساره مجدى هو لا يعلم عنها اى شيء لا شكلها ولا طباعها ولا حتى اخلاقها رغم كل المحاسن التى ظهرت منها فى تعاملاتها مع امه واخته
هو يشعر انه يدخل الى المجهول بقدميه
وايضا يخشى ان يظلمها و يحاسبه الله على ذلك .
مر اليوم ولم يعد سامح الى البيت ما سمح لماسه بالنوم براحه وفى صباح اليوم التالى استيقظت على طرقات على الباب اقتربت من الباب لتعلم من الطارق لتفتح الباب بسعاده حين علمت انها الخاله سوسن
رحبت بها كثيرا ووقفت حتى تعد الشاى ولكن سوسن منعتها وهى تقول
اقعدى بس بلا شاى بلا قهوه انا عيزاكى فى موضوع كده … ويارب متكسفينيش
قالت لها ما قاله عابد بطريقه لائقه وهى خائفه من ان تجرحها … ظلت ماسه صامته تنظر ارضا فحستها الخاله سوسن قائله
ها يا بنتى رأيك ايه
نظرت لها ماسه قليلا ثم قالت
حضرتك الى طلبتى منه كده ولا هو الى اشفق عليا وحب يساعدنى .
كادت سوسن ان تجيب ولكنها قالت
على العموم هى مش هتفرق كتير … انا لو هعيش خدامك فى بيتك ارحم من اى حاجه بتحصلى دلوقتى او هتحصلى فى المستقبل
لتربت الخاله سوسن على كتف ماسه وهى تقول
خدامه ايه ده انت هتبقى مرات الغالى .. ده غير انى بعتبرك بنت من بناتى فكرى يا بنتى وردى عليا
ابتسمت ماسه وهى تقول
هو انا محتاجه افكر … انا موافقه وربنا يقدرنى ارد الجميل الكبير ده
حين عاد عابد من العمل وعرف بموافقتها شعر بمسؤليه كبيره هى وثقت به … اختارت ان تحيا معه دون وعود بالسعاده لتتخلص من كل ما عانته ضحت بفرحتها كفتاه بيوم عرسها بكل مباهج العروس … اغمض عينيه لثوانى يدعوا الله ان يوفقه ويعينه ان يسعدها
وقف على قدميه وهو يقول
انا هروح لسامح اشوف الموضوع معاه
مرجعش البيت من امبارح
قالتها امه ظل واقف لبعض الوقت ثم قال
عارف هلاقيه فين
وخرج سريعا ترافقه دعوات والدته
وصل الى حاره صغيره جانبيه يتجمع بها الشباب العاطل ويعلم ان سامح يكون موجود بها
وجد احدى الشباب يخرج من احدى المنازل فسأله عن سامح فأشار له على احدى الابواب
فتقدم من ذلك الباب وطرقه ليفتح له احدى الشباب فسأله عن سامح … فخرج من الباب وهو يقول له
نايم جوه .
ظل ينظر اليه وهو يستغفر فرائحته لا تطاق من كثره المنكرات التى شربها استغفر الله مره اخرى ودلف الى الداخل
ليخرج سريعا بعد ان شاهد سامح نائم وبجواره فتاه اغلق الباب وطرق عليه بقوه عده مرات ليفتح سامح الباب وهو يترنح ليقول
له عابد سريعا وهو يشعر بالاشمئزاز بقلمى ساره مجدى
عايزك فى موضوع يخص دينك من الحج الشلبى مستنيك عند البيت
لينظر له سامح بانتباه ثم دلف الى الداخل ارتدى قميصه والقى نظره على الفتاه النائمه وغادر سريعا
وقف امامه ينظر اليه بانتباه فقال عابد
انا طالب ايد اختك
فنظر له سامح باستهانه وقال
اختى هتتجوز الحج شلبى علشان انا مش ناوى اتحبس .
ودينك ده كام .
قالها عابد بضيق
5000 جنيه .
تحولت نظرات عابد لڠضب وهو يقول
هتبيع اختك للراجل العجوز ده علشان المبلغ ده
ليضحك سامح باستخفاف وهو يقول
ما الى ما يعرفش يقول عدس … انا محلتيش حاجه علشان ابيعها و اسد الدين ده غير انها مش عايز تقلع الزفت الى هى لابساه ده وتنزل تشتغل .
كان عابد يشعر بالڠضب وڼا,ر ټحر,ق احشائه يريد ان ېقـ,ـتل ذلك القزر الذى يقف امامه انه لا يستطيع ان يطلق عليه كلمه رجل فهو بعيد عنها كل البعد لا يعمل ويريد من اخته ان تعمل وهو يأخذ مالها يصرفه على المنكرات
تنهد عابد واستغفر الله ثم قال
انا هديلك ال 5000 واكتب كتابى عليها بكره
ليبتسم سامح وهو يقول
6000
نظر له عابد باشمئزاز وتقزز وقال
وانا موافق …. بكره بعد العصر هتاخد فلوسك ونكتب الكتاب
عاد عابد الى البيت يفكر ماذا سيفعل …. ذلك المبلغ كان يدخره منذ سنين حتى يستطيع ان يجعل امه تذهب لزياره بيت الله الحړام تنهد بضيق قبل ان يفتح الباب و يدلف الى الداخل ليجد امه تنتظره بلهفه قائله
خير يا ابنى عملت ايه
جلس على الكرسى المجاور لها بعد ان قبل رأسها ويدها وقال
هنكتب الكتاب بكره بعد العصر استعدوا .
رغم ظهور السعاده على ملامح والدته لكنه لاحظ تلك الدموع التى تتجمع بعيونها فجثى على ركبتيه امامها وقال
مالك بس يا امى .. ليه الدموع دى
قالت فى نفس اللحظه التى اطلقت فيها صراح دموعها تسيل على خديها
حلمت كتير يا ابنى بجوازك … وكنت و ربى يشهد بتمنالك واحده زى ماسه …. لكن عمرى ما تخيلت انك تتجوز بالطريقه دى ابدا .
ابتسم بحزن وهو يقول
بطلى عياط يا امى … المهم انى هتجوز …
وكمان هنعمل خير كبير اوووى مع بنت شايفه ظلم وعذاب الوان .
لتقطب سوسن حاجبيها وهى تقول
طول الوقت بتقول البنت .. البنت … بنعمل خير ….مسمعتكش بتقول اسمها خالص اوعى يا ابنى تهينها ولا تجرحها … ولا يجى يوم عليك وتعايرها انت اتجوزتها ازاى
وقف سريعا يشعر بالڠضب ولكنه تماسك وهو يقول
يا امى انا مش هعمل خير و بعدين ارتكب ذنب المن والاذى … اكيد لا طبعا .. بس يا امى انا لسه مش واخد على الموضوع جديد عليا يا امى بس مش اكتر .
هزت راسها بنعم ثم وقفت وهى تقول
هروح اقولها علشان تجهز
وقبل ان تغادر نادت على فله قائله
استعدى يا فله
علشان ننظف البيت .
مر اليوم على الجميع بين ترقب وقلق ..وخوف … وبين استعدادات من اجل الغد .. ارادت الخاله سوسن ان تضيف بعض البهجه للبيت حتى تسعد ابنها وماسه ولو قليلا غادر عابد الى عمله واخبر والدته انه سوف يأخذ اذن خروج مبكر .
طرقات عاليه على الباب اسرعت فله تفتحه لتجد امال تقف امامها غاضبه وبشده دلفت امال دون تحيه او سلام قائله
هو انا خلاص مش من العيله دى .. اخويا كتب كتابه النهارده وانا اعرف من الناس
جلست الخاله سوسن وهى تقول
تعالى يا امال اقعدى واهدى وانا هفهمك
جلست امال بعصبيه لتقص عليها والدتها ما حدث لتشهق بصوت عالى وهى
ټضر..ب صدرها قائله
وانت يا ماما وافقتى على الكلام ده … وفقتى ان عابد يتجوز كده شفقه .
لتستغفر الخاله سوسن بصوت عالى وقالت
بصى يا امال انا كان نفسى عابد يتجوز ماسه لكن انت عارفه اخوكى كان شايل الموضوع ده من دماغه خالص .. يمكن ربنا عمل كده علشان افرح بيه وبماسه … وبعدين البت غلبانه ومكسوره الجناح … دى بتقولى هتعيش هنا خدامه احسن من اى حاجه تانيه … اقفلى على الموضوع يا بنتى … لا ضايقى اخوكى ولا تزعلى البت الى بتتجوز وكأنها مش عروسه واول فرحتها .
صمتت امال وهى تشعر ان ما كان يضايقها بجانب ما قالته امها لا شيء
شمرت عن ساعديها وهى تقول
اساعد بايه
لتبتسم الخاله سوسن وهى تقول
ساعدى فله فى تنظيف البيت على ماخلص الى بعمله على المكنه .
عاد عابد من عمله ليجد البيت مزين ونظيف ومعاد ترتيب الاثاث بشكل مختلف وحين دلف الى غرفته وجدها مزيه بستائر جديده وهناك مفرش مزين على السرير و وجد ملابس جديده له على السرير
جلس وهو يتنهد … بقلمى ساره مجدى امه تريد ان تشعره انه عريس واليوم يوم مبهج وسعيد … ومؤكد تريد ان تسعد تلك اليتيمه الوحيده
طرقت فله الباب بقوه لتفتح لها ماسه بابتسامه مهزوزه
لتمد فله يدها بلفه كبيره لها وهى تقول بابتسامه
ماما بتقولك ده هديه منها ليكى و هتتبسط اوووى لو لبستيه النهارده
اخذ ماسه ما بيد فله بابتسامه ولكن عينيها امتلئت بالدموع وهى تقول
شكرا يا فله … بوسيلى ايد خالتى سوسن على ما اشوفها انا وابوس ايدها واشكرها بنفسى .
ابتسمت فله وكادت ان تغادر ولكنها عادت لتحضتن ماسه بقوه وهى تقول
انا مبسوطه اوووى انك هتعيشى معانا على طول وهتبقى مرات اخويا .
شعرت ماسه بسعاده داخليه وراحه لا وصف لها على الاقل فله والخاله سوسن يحبانها ويتقبلى وجودها … اغمضت عينيها وهى تقول
يارب يكون قابل فكره جوازه منى .. يارب حتى
لو عاملها شفقه وعطف عليا … يارب انا مش عايزه غير انى مكونش حمل تقيل عليه . والله انا راضيه بكل حاجه تحصلى لان كله منك خير
كانت تقف فى غرفتها تنظر الى نفسها فى المرآه بعد ان ارتدت فستان الخاله سوسن كانت تشعر بسعاده كبيره فستان ابيض طويل بسيط و محتشم بحجابه الخاص … كانت تشعر بسعاده كبيره به
فتح الباب فجاءه لتنظر لاخيها الذى ينظر اليها باستخفاف وهو يقول
اخيرا هخلص منك … اخيرا هرتاح من قرفك والشقه هعمل فيها الى انا عايزه بدل ما انا كنت مزلول لصحابى
كانت تنظر اليه تشعر بالحزن منه و عليه …. لم تحزن من كلماته ولكنها ظلت صامته اقترب منها وهو يقول
عارفه انت اتجوزتى بكام 6000 جنيه .. اشتراكى منى بالرخيص … وكبيرك تكونى خدامه ليه ولاخته .. وممرضه لامه …. هو ده ثمنك
وخرج بعد ان نظر لها نظره احتقار
اغمضت عينها بالم وكل خۏفها لخصه اخيها بجمله واحده
حضرت الخاله سوسن اليها لتاخذها هى وامل وضعت النقاب الذى لم تنساه الخاله سوسن من نفس لون الفستان
وجلستها على الكنبه الكبيره امام الطاوله المعده لعقد القران
كانت تنظر لوقفه عابد وسامح عند الباب وكلماتهم التى تبدوا مستائه من عابد ومستفزه من اخيها الذى لا يهتم غير بنفسه وماله الذى سياخذه من عابد ثمنا لها
كان عقلها يصور لها مشاهد مختلفه لحياتها بعد عقد قرانها ولم تفيق الا على كلمات الشيخ بارك الله لكما
وبارك عليكما وجمع بينكم فى خير
وانطلقت امال
وفله باطلاق الزغاريد واقتربت
الخاله سوسن منها واحتضنتها
بقوه وهى تبارك لها بحب حقيقى .
اقترب منها اخيها وخلفه عابد وقال بصوت منخفض ظنا منه ان لا احد يسمعه
انا خلصت منك وهما لبسوكى … واخدوا اكبر مقلب
وضحك بصوت مستهزء ليجد عابد يضع يده على كتفه وضغط بقوه وقال
هى الى خلصت من اخ ميتحسبش على الرجاله من الاساس … اطلع بره
نظر له سامح بغل وڠضب فاكمل عابد قائلا
لو هى خسرتك فكسبت عيله كبيره ام واخوات وقبل كل دون زوج راجل هيحميها ويسندها ويسعدها
شعرت ماسه بسعاده لا توصف وشعرت بامتنان ومسؤليه
غادر سامح بعد ان القى نظره ڠضب للجميع
اقتربت امال وفله من ماسه وربتا على كتفها وقالا
نورتى عيلتنا يا ماسه .
لم تتكلم ولكنها اخفضت رأسها ارضا لتقترب سوسن منهم وهى تقول
نورتى بيتك يا حبيبتى .
لتقبل ماسه يدها وهى تقول
انا مش عارفه اشكرك ازاى يا خاله
لتقاطعها سوسن قائله
ماما … من النهارده تقوليلى يا ماما انت زيك زى امال وفله
لتقبل ماسه يد سوسن مره اخرى وهى تقول
ربنا يخليكوا ليا يا ماما
نظرت سوسن لعابد وقالت
انا واختك هنبات النهارده عند امال
ليقطب جبينه وكاد ان يقول شيء ولكن سوسن نظرت اليه نظره موحيه فصمت تماما بقلمى ساره مجدى
وتحركا ليغادرا الشقه ولحقهم عابد عند الباب وهو يقول
ليه تسيبى بيتك يا امى .
لتنظر له بلوم وقالت
يعنى على الاقل خليها تحسن ان الليله ليها لوحدها .. تتعرفوا تتكلموا ده انت لحد دلوقتى مشفتش وشها ومكلمتهاش كلمه واحده حتى كلمه مبروك مقولتهاش .
صمت تماما و يشعر بصحه كلمات والدته ليهز راسه بنعم لتغادر وأغلقت الباب خلفها
الټفت ليجدها واقفه مكانها تنظر ارضا … تنهد بهدوء … واستغفر الله بصوت هادئ ثم اقترب منها ووقف امامها ولكنها لم ترفع رأسها كان يشعر بالاندهاش لا يعلم ماذا عليه ان يفعل
تنحنح بخفوت لم تصدر عنها اى حركه قرر ان يبتعد خطوه واحده ويدعوها للجلوس وحين تحرك رفعت رأسها ظنا منها انه سيغادر وقالت
لو سمحت كنت عايزه اتكلم معاك .
وقف مكانه مبهوت بصوتها المخټنق بالدموع والذى لاحظه ايضا على نقابها الابيض
قال سريعا
اكيد وانا كمان عايز اسمعك واتكلم معاكى
ثم اشار لها بيده لتجلس
فجلست بهدوء وعلى استحياء فى ابعد مكان عنه
ظل صامت ينتظر كلماتها ولكنها ايضا ظلت صامته
تنحنح بخفوت وهو يقول بطريقه مرحه قليلا حتى يكسر ذلك الخۏف والصمت
ها كنت عايزه تتكلمى معايا … ساكته ليه .. ولا ابدء انا
نظرت له وقالت
اتفضل حضرتك قولى اوامرك ايه وانا هنفزها على طول … انا اصلا عايزه افهم علشان حضرتك متزعلش منى .
كان يشعر بالاندهاش من تفكيرها .. وكلماتها المته بشده فقال سريعا
اوامر ايه بس …. كل الحكايه اننا منعرفش بعض انا حتى لسه مشفتكيش من غير النقاب
نظرت له باندهاش من كلماته الهادئه وانتبهت لطلبه الاخير لترفع النقاب عن وجهها لتسمعه يقول
سبحان من خلقك وصورك …. سبحان الله
رفعت عيونها اليه ليقف سريعا وسجد لله شكرا ثم وقف واقترب منها وهو يقول
انت بجد … يعنى انت انسانه زينا ..مش ملاك … ولا من حور العين
كانت تنظر اليه باندهاش من رده فعله ظل ينظر اليها بشرتها البيضاء الصافيه وجنتيها التى تشبه التفاح وعينيها الزرقاء زرقه السماء الصافيه وثغرها الذى يشبه حبه التوت ولون الفراوله …. مد يده لها وهو يقول
اقرصينى انا شكلى بحلم صح … انت حلم مش حقيقه. .. انت ملاك مش بشړ … ياااااااه على كرم ربنا … انا عملت ايه حلو فى حياتى علشان ربنا يرزقنى زوجه ذيك … ملاك فى هيئه بشړ …. اخلاق عاليه التزام واحتشام وقمر قمر مفيش منه اتنين
كانت مندهشه مزهوله غير مصدقه وسعيده لكل ذلك
اجلسها من جديد وجلس بجانبها وهو يقول ولاول مره
ماسه
نظرت له ليبتسم ثم قال من جديد
ماسه
فقالت بخفوت
نعم
ليقول مره اخرى
ماسه
لم تتكلم ولكنه هو قال
ماسه انت فعلا ماسه جوهره غاليه ولازم الواحد يحافظ عليها ويحميها
اخفضت رأسها ارضا ليضع يده اسفل ذقنها وقال
خليكى ديما بصالى … واوعى توطى راسك تانى
قالت بخجل
سامح
اقترب منها وهو يقول
انا عارف كويس انك غير اخوكى وذنوب اخوكى مش هتدفعى انت تمنها .. وهو حسابه عند ربنا
بجد
قالتها بقلق
ليمسك يدها وهو يقول
بجد .
ابتسم وهو يقول
خلينا نتعرف بقا من الاول
لتضحك بخجل حين قال
بصى انا مش هوعدك بفتره خطوبه لا خالص مش انا … لكن اوعدك انى هخلى ما بينا اوقات زى اوقات الخطوبه نتكلم ونحكى ونتعرف على بعض ودلوقتى بقا عايزك تتوضى علشان نصلى ركعتين مع بعض لله وبعدين نقعد نتعرف على راحتنا
فى صباح اليوم التالى فتحت ماسه عيونها لتجد عابد ممدد بجانبها ينظر اليها بابتسامه رقيقه شعرت بالخجل وهى تتذكر ما حدث بعد ان صلى بها
جلسا فى غرفته وقصت له كل شيء عنها وهو ايضا كان يتحدث عن نفسه وهو يعبث فى شعرها الطويل ….. حتى انتهى وقبل ان تنتبه كان يأخذ قبله صغيره واخرى واخرى من ثغرها الكرزى لتخجل وتحاول الابتعاد
ليمسك بيدها يقبلها برقه ونظر لها يجدها خجله بشده ووجنتيها شديده الاحمرار
ليبتسم وهو يقبل يدها من جديد حتى استيقظت ليقول لها
حبيبتى انا نازل المسجد علشان صلاه الفجر قومى انت كمان علشان تصلى
حين انتهت كان عاد هو من الصلاه …. لياخذها لبحر حبه من جديد .
عادت من ذكرياتها على مداعبته لشعرها وكلماته الناعمه الرقيقه
احلى صباح على عيونك يا عروستى … صباحيه مباركه يا ست الستات
بعد عده ساعات حضرت الخاله سوسن وفله وامال واولادها
كانت ماسه تقف مكانها حائره لا تعلم ماذا عليها ان تفعل هل تتعامل بحريه و تقدم ضيافه كعاده العروس فى الصباحيه ام تجلس حتى لا يقولوا تظن ان البيت بيتها و نحن اغراب شعر بكل ما يدور بداخلها فا قترب منها وقال بصوت مرح
هيقولوا عليكى بخيله ومش عايزه تشرابيهم عصير .
لتقول امال بابتسامه
لا هنقول العروسه مكسوفه … وبصراحه من حقها
لتضحك ماسه بهدوء وهى تقول
لا خالص والله … ثوانى بس
مرت ايام وايام كان يرى عابد معامله ماسه لامه واخته … تود لو تحملهم من فوق الارض … تتمنى رضا الجميع … حتى حين تحضر امال باولادها … كانت حانيه عليهم دائما مبتسمه …. لم تطالب يوما ان يكون لها بيت بمفردها … او ان تذهب للتنزه من غير امه و اخته …. قبل ان تأكل اى شيء قد يحضره لها كانت تتأكد انه احضر لامه واخته .
كان يشعر بعظيم نعمه الله عليه رزقه زوجه جميله شكلا وخلقا
ذات يوم دلفت ماسه
الى الغرفه لتجده مازال جالسا على سجاده الصلاه يدعوا الله بصوت خفيض ولكنه واضح لم تتحمل لتبكى فرحا حين سمعته يقول
اللهم رزقتنى بها فى الدنيا … فارزقنى بها فى الجنه يارب …. اللهم اجعل برها بامى فى ميزان حسناتها اللهم اجعل عطفها على اختى فى ميزان حسناتها اللهم اجعل رضا قلبى وروحى عليها فى ميزان حسناتها اللهم ارضها وارض عنها كما انا راضيا عنها …. اللهم ارزقها رحمتك وكرمك …. اللهم انى اشهدك انى راضى عنها .
ختم صلاته ووقف ليجدها تجلس ارضا خلفه تبكى وابتسامه كبيره تزين ثغرها جثى على ركبتيه من جديد وامسك وجهها قائلا بقلق
مالك يا ماسه انت تعبانه فيكى حاجه
لتهز راسها بلا وهى تمسك يديه على وجهها تقبلهم بحب وهى تقول
ربنا يخليك ليا … ولا يحرمنى منك ويقدرنى انى أسعدك واهنيك … واشيلك العمر كله فى قلبى وفوق راسى
ليبتسم لها بحب وهو يقبل اعلى راسها ويديها
مرت بعض ايام لتستلم فله جواب التنسيق ليفاجئ عابد انها لم تكتب فى الرغبات كليه الطب بل كتبت تمريض وحين سائلها أجابت
طب عايزه مصاريف كتير لا ليها اول من اخر وانا عارفه
الظروف كويس … وتمريض مش وحشه واهو نفس المجال .بقلمى ساره مجدى
كان عابد يشعر بالڠضب … وشعرت ماسه انها السبب فى كل ذلك انتوطت على نفسها وغابت ضحكتها لكنها لم تتوقف ان تشجيع فله ومواسه عابد والخاله سوسن .
حتى عادت كل الامور لطبيعتها من جديد ما عدا ماسه ظلت كما هى … فى بادء الامر لم يلاحظ عابد ذلك بسب لومه لنفسه واحساسه بالتقصير فى حق اخته ولكن الامر الان واضح ماسه التى لا تغيب ابتسامتها ابدا لا تضحك لا تجلس معهم دائما تتحجج بالعمل والمنزل والغسيل وتذهب الى النوم باكرا حين يكون جالسا مع امه ومتاخرا جدا اذا غفى هو مبكرا قرر ان يفهم ماذا هناك اتصل بها وهو فى العمل واخبرها ان تستعد لديهم مشوار … اخبرت الخاله سوسن التى كانت تلاحظ كل ذلك وظنت ان هناك خلاف بين ابنها وزوجته ولم ترد التدخل فسعدت بتصرف ابنها كثيرا
اخذها الى احدى المطعام العائمه وجلس فى ركن بعيد نسبيا يسهل على ماسه الاكل من اسفل النقاب .
ظل ينظر اليها بصمت ثم قال
مالك بقا فيكى ايه .. فين ماسه حبيبتى … ضحكتها الحلوه اختفت ليه …. وروحها الى مليانه فرح وطاقه اجابيه فين .
اخفضت عينيها ليقول بأمر
بصيلى يا ماسه .
نظرت اليه ليجد الغيوم تملى صفاء عينيها فالمه قلبه بشده وقال
فى ايه مالك .. طمنينى انت تعبانه فيكى حاجه
لتقول له باقرار
انا حمل تقيل .. حمل ذاد على كتافك خلى فله متحققش حلمها … وضايقك .. وزعلك … انا والله مش هاكل غير واجبه واحده لا نص ومش عايزه هدوم … وممكن اشتغل
ليشير لها بيده ان تتوقف وهو يقول بالم ولكن ايضا باقرار
بس بس ايه الى انت بتقوليه ده .. ضيق ايه وشغل ايه. .. ونص واجبه ايه الى انت هتكليها .ده على اساس انك مخلصه على اكل البيت كله …. وشغل ايه الى عايزه تشتغليه ده على اساس انى مش راجل ومش قادر اصرف عليكى وبعدين فله كتبت التنسيق قبل ما اتجوزك … مش انت السبب يا ماسه.. وحتى لو فا انت ليكى حقوق عليا زيك زيهم ويمكن اكتر كمان … بلاش الافكار الى مش فى مكانها دى .
عادت الأمور الى طبيعتها … واصبحت الحياه احلى واجمل خاصه يوم اكتشفت ماسه انها
حامل … ارادت ان تخبر الجميع بطريقه مفرحه طلبت من امال ان تتصل بامها وتطلب منها ان تحضر هى وفله … واخبرتها انها تريد ترتيب بعض الاشياء و تريد ان تفاجئهم بها
زينت البيت بملصقات للأطفال ووضعت جوربين وحذاء اطفال على طاوله الطعام وبجانبهم قالب حلوى كبير مكتوب عليه
بابا عابد انا فى الطريق … جاى علشان افرح تيته سوسن …. واتعب واسهر عمتو فله …. واكون بار بيك وبامى
حين حضر عابد وامه وفله وايضا امال تفاجئا
بما يرون ليشعرون بسعاده حقيقه حين قرأ عابد الجمله بصوت عالى
ثم نادا على ماسه بصوت عالى لتخرج من الغرفه تنظر ارضا ليركض اليها وحملها ودار بها فى سعاده وهو يقول
يا احلى ماسه … ويا اجمل ماما … مبروك يا حبيبتى مبروك
هنئها الجميع بسعاده حقيقه سكنت قلوبهم بسب تلك الفتاه الرقيقه الجميله. بعد عده اشهر حضر عابد مبكرا لتشعر ماسه بالقلق اقتربت منه ببطنها المنتفخ لتجلس بجانبه وقالت بقلمى ساره مجدى
مالك يا عابد فى ايه .
نظر اليها طويلا ثم قال
سامح .
لتقطب جبينها وهى تقول
عملك ايه … ضايقك فى ايه
ليقاطعها قائلا
ماسه اهدى هو معملش حاجه … سامح
ماټ
صمت تام هو كل ما صدر عنها لم تستوعب بعد ما قاله او لم يفرق معها … هى لا تعلم ولكنها حقا لا تشعر بشئ
قالت بهدوء
البقاء لله انا لله وانا اليه راجعون… ماټ ازاى
شعر عابد بالحيرة هل يخبرها الحقيقه حثته قائله
قول يا عابد ماټ ازاى
اخذ نفس طويل ثم قال
كان فى سهره مع صحابه و معاهم بنات واخد منشطات
و ايه
تنهد بصوت عالى واستغفر الله وهو يقول
وماټ وهو مع البنت فى الاوضه حتى هى خاڤت وسابته فى الاوضه وطلعت تجرى … صحابه الى شافوه تانى يوم .
مرت ايام على مۏت سامح لم تبكى لم تستطع ان تحزن عليه كاخ تركها بمفردها فى الحياه لانه فى الاساس لم يكن ذلك الاخ …. كانت فقط تخشى عليه من عقاپ الله وتلك المۏته البشعه التى بسب ڠضب الله عليه
مر باقى ايام حملها وحان موعد ولادتها التى تتحمس لها بشده راغبه فى معرفه جنس المولود … حيث ان عابد رفض بشده ان تخبرهم الطبيبه عن نوع الجنين واراده مفاجئه من الله يتقبلها هو بسعاده ورضا وشكر كثير
كان قلقا بشده على ماسه … حين يسمع صوت صړاخها تتجمع الدموع بعينه
خلع نعليه ووقف باحدى الجوانب يصلى لله ويدعوه ان يحفظها وولدها
لم يتوقف عن الصلاه حتى خرجت الممرضه ممسكه بين يديها الصغير وقالت
مبروك بنت زى القمر شبه مامتها
ومامتها
قالها عابد
پخوف لتقوله له
متقلقش هى كويسه جدا وشويه وهتكون فى اوضتها
حمل عابد الصغيره پخوف وفى لحظات كانت الدموع ټغرق وجهه وهو يقول
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجه و عظمه سلطانه …. الحمد لله حتى يصل الحمد منتهاه
واقترب يقبل الصغيره بحب ثم آذن فى اذنها وسوسن وفله يقفان بجانبه ينظران الى الصغيره بحب وابتسامه سعاده .
بعد عده دقائق كان الجميع يقف بجانب ماسه فى الغرفه وهى تحمل الصغيره وبجانبها عابد قالت فله بسعاده
الله بقيت عمتو .
لتضحك ماسه بارهاق وهى تقول
واحلى عمتو .
قالت سوسن بهدوء
هتسموها ايه يا ولاد
قالت ماسه
حضرتك الى هتسميها
لترفض سوسن بشده ليقول عابد
ماسه
نعم
اجابته بهدوء
ليبتسم لها وهو يقول
هسميها ماسه عابد الحسينى .
الجزء الثاني
تجلس فوق سريرها بغرفتها تبكى بصوت مكتوم حتى لا يستمع احد اليها فمنذ ذلك اليوم الذى كتبت بيدها كلمه
النهايه لحلمها وهى تبكى يوميا حلمها الذى اصبح ذكرى ….. أغمضت عينيها تتذكر حلمها الكبير
الذى حلمت به منذ دلفت الى المدرسه ان تصبح طبيبه …… الطبيبه فله محمد الحسيني
فتحت عيونها وهى تفكر ماذا عليها ان تفعل فاخيها سيصبح أب و على كتفيه مسؤليات كبيره ذلك البيت بكل التزامته وزوجته وطفله القادم و خاصه بعد رفضه التام لعمل والدتهم بقلمى ساره مجدى
انزلت قدميها الى الارض و أخذت حجابها من فوق الكرسى ووضعته فوق خصلات شعرها وخرجت لتقف فى الشرفة تنظر الى البيوت المتراصة بجانب بعضها والشارع الضيق المليىء بالمحلات البسيطه والقهوة الشعبية ظلت عيونها تتجول على كل مكان وهى تفكر فى حل بديل هى لن تستطيع ان تدرس اى شىء بعيد عن مجال الطب وإذا لم تستطع دخول كليه الطب فمعهد التمريض هو الحل
مر أسبوعان وكانت تجلس هى و والدتها وأخيها وماسه ليقول عابد بهدوء بعد ان اخرج رزمه ماليه ومد يده بها اليها
اتفضلى يا ست فله عايزك بقا تشترى لبس جديد وكل الى انت محتاجاه
ظلت فله تنظر الى المال باندهاش لتقول سوسن
يا ابنى الفلوس دى كتير انا اصلا فصلتلها هدوم كتير
ليظل عابد ينظر الى اخته وقال
الفلوس دى بتاعه فله تجيب بيها الى هى محتاجاه و كمان ليها زيهم على معاد دخول الجامعة
تجمعت الدموع فى عيون فله لتركض الى اخيها وتضمه بقوه وقالت
ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا ابيه
ليربت على ظهرها وهو يقول
انت بنتى مش اختى بس ومش عايزك تعملى حاجه تانى لوحدك كل حاجه بتفكرى فيها شاركينى معاكى …. ماشى
هزت راسها بنعم وهى تبتسم ابتسامه صغيره
كانت ماسه تتابع ما يحدث وهى تدعوا الله ان يديم محبتهم وقربهم فهى حرمت من ان يكون لها اخ كعابد سند وحمايه وصديق متفهم أخذت نفس عميق وهى تنهض من جانب سوسن ودخلت الى غرفتها تسمح لعيونها ان ترتاح من تلك الدموع التى ټحر,ق عينيها
دلف عابد الى الغرفه بعد ان طال مكوس ماسه فيها ليجدها نائمه اقترب منها حتى يطمئن عليها ليقطب جبينه وهو يجد الدموع ټغرق وجهها ومن وقت لآخر تخرج منها شهقه من اثر البكاء ظل واقف يشعر بالحيره ماذا حدث لتحزن الى تلك الدرجه وكيف لم يشعر بها وقت تركتهم بالخارج بقلمى ساره مجدى
خرج من الغرفه وهو يشعر بالضيق ليجد فله جالسه على الأريكة الكبيره وبين يدها صحن كبير مليء بالبوشار جلس بجانبها بصمت لتنظر اليه وقالت
مالك يا ابيه مضايق ليه كده ما احنى كنا كويسين من شويه وبعدين فين ماسه
نظر الى اخته الصغيره وقال بحيره
ماسه نايمه
لتقطب جبينها اكثر وهى تقول
وانت مضايق علشان هى نايمه
هز راسه بلا ثم اعتدل ينظر الى اخته وقال
فله احنى من شويه كنا بنهزر وبنضحك صح
لتهز راسها بنعم ليكمل
طيب ايه فى كده يضايق ماسه
يضايق ماسه ! انا مش فاهمه حاجه
قالت باندهاش ليكمل هو باقرار
ماسه نايمه بعد ما عيطت كتير دموعها مغرقه وشها
شعرت فله بالحيره والاندهاش وظلت صامته تفكر وبعد عده دقائق قالت
تفتكر غارت
لينظر اليها بعدم فهم وهو يردد خلفها
غارت …. هتغير من ايه ومن مين !
منى
قالتها بإقرار لينظر اليها بعدم فهم لتكمل موضحه
ماسه طول عمرها محرومه من احساس الأخ الكبير السند والحماية مشفتش من اخوها غير الايهانه والجحود فلما تشوفك بتعملنى بأسلوب حلو و ديما فى ظهرى وسند ليا ممكن تحس من جواها بالحصره على نفسها وتغير
ظل صامت يفكر فى كلماتها …. كلماتها منطقيه وهذا هو التفسير الوحيد
فى صباح اليوم التالى كان عابد يتابع كل نظره وحركه من ماسه كان يتعمد المزاح مع فله حتى يصل الى حقيقه الأمر وبالفعل رغم ابتسامتها لمزاحهم الا ان هناك فى عمق عينيها حزن يؤلم القلب
انتهز فرصه انها تقف فى المطبخ بمفردها ودلف اليها لتبتسم
وهى تقول
محتاج حاجه اعملهالك
ظل صامت ينظر اليها بتفحص وقال
كان عندى سؤال نفسى اسألهولك من يوم ما اتجوزنا
لتنظر اليه بقلق وقالت
سؤال ايه ده
ظل يتأملها لعده ثوان انها لم تطمئن بعد مازالت تشعر بالخۏف تخشى ان تخسر حياتها معه ابتسم ابتسامه صغيره وقال
سامح الله يرحمه كان طول عمره كده و لا لا
ظهر التوتر على ملامحها ولكنها إجابته قائله
لا هو كان كده طول عمره ابويا وامى ماتوا وهما غضبانين عليه
صمت لثواني يتابع اهتزاز شفتيها واحمرار عينيها وارتعاشه يديها فى محاوله مستميته لكى لا تبكى
قال فى محاوله منه لتغير الموضوع واخراجها من تلك الحاله
بصراحه انا بقالى فتره بفكر فى حاجه كده وكنت عايز أقولك عليها
وقعت السکينه من يدها و بدأت دقات قلبها تعلوا ان ما كانت تخشاه سوف يحدث سوف يتخلا عنها سوف تحرم من حياتها وسط عائله تحبها
من هيئتها التى تؤلم القلب كان يود لو يمسكها بقوه وېصرخ بها قائلا
ماذا فعلت معك ليكون كل ذلك الخۏف بداخلك بماذا بخلت عليكى فى مشاعرى وحبى ليكون لديك كل ذلك الشك والخۏف
ولكنه قال بهدوء
شقتك فاضيه ايه رايك نوضبها حاجه حاجه وننقل فيها انا وانت
كانت تنظر اليه ببلاهه وعدم فهم ظل صامت ينتظر ردها لتقول بلجلجه
هو … هو دده الى انت عايز تكلمينى فيه
ليهز راسه بنعم وقال
ايه رايك
لتقول بتشتت
ماما سوسن مش هتزعل
ليقطب جبينه وهو يقول
وايه الى هيزعل امى … ده الباب قدام الباب يعنى احنى معاهم بس كمان انت من حقك يكون ليكى بيتك بس لو انت موافقه انا عندى شرط
ظهر الخۏف على وجهها وقالت
شرط …. شرط ايه
ليمسكها من ذراعيها
انا هأجر منك الشقه … لانى مش هقبل اسكن فى شقه مراتى
ايوه بس
ليقول بصوت قاطع
من غير بس لو موافقه هبدأ من بكره
لتبتسم وهى تقول
طبعا موافقه
مرت أيام متواليه كان عابد يقوم باحضار بعض الأدوات الذى يحتاجها فى تجهيز الشقه
وكانت فله فى ذلك الوقت تتقرب اكثر لماسه وأصبحوا أصدقاء بشده وشعرت ماسه ان لها آخت حقيقية
كانت فله كلما ارادت شراء اى شىء تذهب هى وماسه
مر عام وها هى ماسه انجبت ابنتها الصغيره ومر عام على دراسه فله للتمريض وبعد فتره اختفى تماما احساسها بالخۏف وشعرت حقا ان الله يعوضها عن كل ما مرت به ببيت عائله زوجها من حضڼ ام حنون كسوسن واخت حقيقيه كفله وصديقه مقربه كأمل وزوج وصديق وحبيب كعابد
وبداء العام الدراسى الجديد
كانت سعيده جدا بمارسه الرعايه بالمرضى وتعلم كيفيه تخفيف الالم عنهم
وفى احدى الايام كانت تقف بجانب زميلاتها والدكتور يشرح لهم شىء ما حتى يقوموا هم بفعله أيضا وحين جاء دور فله وبعد انتهائها لم يمدحها الدكتور او يصحح لها شىء بل طلب منها ان تصعد الى مكتبه بعد انتهائها من محاضراتها
كانت تشعر بالخۏف والقلق لماذا يحتاجها الدكتور صفوت عبد الكريم صاحب اكبر مستشفى فى المدينة انه يحضر يوم واحد فقط يتابع أعدادهم وإذا كان هناك ما يحب قوله او شىء يريد تعليمهم إياه كاليوم ولكنها توكلت على الله وصعدت اليه طرقت الباب وهى تقول بعض الادعية وحين سمعت صوته يسمح لها بدخول
وقفت أمامه ثابته ولكنها أيضا ترتعش من الداخل ابتسم وقال لها
اقعدى
يا بنتى … مقولتليش اسمك ايه
جلست وهى لا تستطيع تخيل ما يريده منها ولكنها
إجابته قائله
فله … فله محمد الحسيني
ليبتسم الدكتور صفوت وقال
اسمك حلو … قوليلى يا فله تحبى تدربى من دلوقتى
ظهر الاندهاش على وجهها ليكمل الدكتور صفوت قائلا
شوفى انا شريك فى مستشفى كبيره والنهارده انا شفت عندك شغف بالتمريض وبالطب شفت حد محترف فى كل خطوه بتعملى كل حركه بمهاره وحب كمان … فا انا عايزك تتدربى معايا ايه رايك
ابتسمت وهى تقول بحزن
كان حلمى ابقا دكتوره … بس النصيب … اكيد طبعا ده شرف كبير بس حضرتك
هتسمحلى بس لحد بكره اعرف اخويا

