صافي هاني

«قولي لأخواتك يبعتولك حاجات النفاس.»

 

الجملة دي سمعتها من حماتي قبل ولادتي بيومين بس… لكنها كانت كفيلة إنها تخليني أحس إني غريبة في بيتي.

 

كنت قاعدة في أوضة الصالة، حاطة إيدي على بطني اللي بقت تقيلة جدًا، وكل حركة من البيبي كانت بتفكرني إن ميعاد ولادتي قرب.

 

من يومين بس، الدكتور قال لي:

 

— خلاص يا بنتي… استعدي، ممكن تولدي في أي وقت.

 

كنت خايفة… ومحتاجة حضن أمي أكتر من أي وقت في حياتي.

 

لكن أمي وأبويا كانوا ماتوا من سنين.

 

ما كانش عندي غير أخواتي البنات… وكل واحدة فيهم متجوزة وعندها بيت ومسؤوليات.

 

وفجأة لقيت حماتي داخلة عليا وهي بتقول بمنتهى العادية:

 

— قولي لأخواتك يبعتولك حاجات النفاس.

 

رفعت عيني لها باستغراب.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

— حاجات النفاس؟ يعني إيه؟

 

قالت وهي بتعد على صوابعها:

 

— هدوم للبيبي… ملايات… حاجات ليكي… أكل… اللي هما شايفينه.

 

سكت شوية، وبعدين قلت بهدوء:

 

— بس يا أمي، أخواتي متجوزين. هو ينفع يطلبوا من جوازهم فلوس عشان يجيبوا لي حاجات؟ كل واحدة عندها بيت ومصاريف وعيال.

 

بصت لي بصّة غريبة، وكأن كلامي استفزها.

 

وبعدين فجأة صوتها علي:

 

— وإنتِ عايزاهم يعملوا إيه يعني؟ يسيبوكي تولدي من غير حاجة؟!

 

اتخضيت من طريقتها.

 

— أنا ما قلتش كده… أنا بس بقول إن ظروفي وظروفهم صعبة.

 

ضحكت بسخرية وقالت:

 

— ظروفهم صعبة؟!

 

وقفت قدامي، وحطت إيدها على وسطها، وقالت الجملة اللي عمرها ما خرجت من دماغي بعدها:

 

— جوزك شغال باليومية!

 

سكت.

 

الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.

 

جوزي كان فعلًا شغال باليومية… بس عمره ما قصر معايا.

 

كان بيرجع آخر اليوم هدومه مليانة تراب وتعب، ويبتسم لي رغم إنه مهدود، ويقول:

 

— معلش… بكرة ربنا يكرمنا.

 

بصيت لها وقلت:

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

— هو جوزي شغال باليومية، وأنا عارفة ظروفه… بس ده مش معناه إننا نمد إيدنا للناس.

 

اتغير وشها.

 

— تمدي إيدك؟! دي أخواتك!

 

— أخواتي مش مسؤولين عني.

 

ردت بسرعة:

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *