صافي هاني

وفجأة ملامحه اتبدلت.
— ماما…
سكتت.
— إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟
— واحد بيبيع مستلزمات.
— ماما، أنا سألتك تعرفيه منين!
بدأ صوتها يهتز:
— هو… قريب واحدة أعرفها.
أختي قالت:
— إحنا اتصلنا بالرقم اللي على الإيصال.
حماتي شهقت.
— اتصلتوا بيه؟!
— أيوه.
بصيت لأختي.
— وقال إيه؟
أختي بصت لي بحزن.
— قال إن الفلوس اتدفعت له من أسبوع… وإن اللي طلبت منه الحاجة مش حماتك.
سكتنا كلنا.
جوزي قال:
— أمال مين؟
أختي رفعت عينيها لحماتي.
— قالت له إن الطلب باسم… “نورا”.
أنا اتصدمت.
— نورا؟!
ده اسم أخت جوزي.
حماتي حاولت تتكلم، لكن جوزي سبقها:
— ماما… إنتِ خدتي فلوس أخواتها عشان تجهزي أختي؟
حماتي انفجرت:
— أختك كانت محتاجة فلوس!
— ومراتي مش محتاجة؟!
— إنت ابنها وهتساعدها!
— ومراتي وولادي مش مسؤوليتي؟!
سكتت.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أصدق.
افتكرت كل مرة كنت بقول لنفسي: “يمكن أنا فاهمة حماتي غلط.”
يمكن كانت قاسية بس بتحب ابنها.
يمكن تدخلها زيادة بس نيتها كويسة.
لكن الحقيقة كانت قدامي.
هي كانت بتجمع فلوس من أخواتي عشان تصرفها على بنتها.
أختي قربت مني وقالت:
— إحنا مش زعلانين إننا ساعدناكي.
وبصت لحماتي.
— إحنا زعلانين إنك استغلتي خوفنا عليها.
أختي التانية دخلت بعدها من الباب وقالت:
— وكل واحدة فينا كانت فاكرة إنها بتساعد أختها في ولادتها.
حماتي بدأت تدافع عن نفسها:
— وأنا كنت هجيب لها حاجاتها بعد ما أخلص مشوار نورا!
ضحكت من الصدمة.
— بعد ما تخلصي مشوار نورا؟
بصيت لجوزي.
— عارف يعني إيه؟
سكت.
— يعني حتى الحاجات اللي أخواتي دفعوها عشاني… ما كانتش ليا.
نزلت دموعي.
لكن المرة دي ما مسحتهاش.
خليتهم يشوفوها.
قلت:
— أنا مش زعلانة على الفلوس.
حماتي قالت بسخرية:
— أمال زعلانة على إيه؟
رديت:
— زعلانة إني كنت عايشة في بيت، وافتكرت إني مرات ابنك… طلعت في نظرك مجرد مصدر فلوس.
