صافي هاني

— نفس المكان اللي كنتِ بتقوليلي عليه: “هتروحي فين؟”
سكتت.
ثم قلت:
— عند أخواتي.
جوزي قرب مني.
— وأنا؟
بصيت له طويلًا.
— إنت هتكون أبو ابني… وده عمره ما هيتغير.
اتنفس براحة.
لكن كملت:
— إنما تكون جوزي؟ دي حاجة لازم تتبني من جديد.
دموعه نزلت.
— هصلح كل حاجة.
قلت:
— مش بالكلام.
— أعمل إيه؟
— أول حاجة ترجع فلوس أخواتي.
— هبيع حاجتي كلها.
— وتاني حاجة، تقول الحقيقة من غير ما تخبي حاجة.
هز رأسه.
— وتالت حاجة؟
بصيت لحماتي.
— مفيش حد يمد إيده على رزق أخواتي تاني.
حماتي نزلت عينيها.
وبعد يومين، ولدت.
وأول ما سمعت صرخة ابني، حسيت إن الدنيا كلها اتولدت معاه من جديد.
أخواتي كانوا واقفين حواليا.
واحدة ماسكة إيدي، والتانية بتبكي، والتالتة بتضحك.
دخل جوزي وشال ابنه بين إيديه.
بص لي وقال:
— سامحيني.
ابتسمت.
— أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا شايلة منك.
سكت.
— بس السماح مش معناه إني أنسى.
هز رأسه.
وبعد شهور، قدرنا نرجع جزء كبير من فلوس أخواتي، وبعنا حاجات كتير عشان نكمل الباقي.
أما البيت، فخسرناه فعلًا.
لكن الغريب إن خسارة البيت كانت أول مرة أحس فيها إني كسبت نفسي.
سكنت فترة عند أختي.
وجوزي فضل يشتغل من الصبح لحد الليل، وكل قرش كان بيجيبه كان بيحطه قدامي ويقول:
— المرة دي… مفيش أسرار.
ومرت سنة.
وفي يوم، رجع أحمد من شغله وهو ماسك مفتاح في إيده.
حطه قدامي.
— ده إيه؟
ابتسم وقال:
— بيتنا.
فتحت عيني.
— اشتريت بيت؟
هز رأسه.
— المرة دي البيت باسمي… وباسمك.
بصيت له، ودموعي نزلت.
قال:
— مش عشان أقول لك إني عوضتك عن اللي فات.
وسكت لحظة.
— عشان أثبت لك إني فهمت إن البيت مش حيطان.
ثم بص لابنه وقال:
— البيت هو المكان اللي محدش فيه يحس إنه غريب.
حضنت ابني، وبصيت لأخواتي اللي كانوا واقفين جنبي.

