صافي هاني

— وإنت كنت ساكت ليه؟
حماتي ردت بدلًا منه:
— عشان لو عرفتي، كنتِ هترفضي تتجوزيه من الأساس.
حطيت إيدي على بطني، والبيبي اتحرك بقوة كأنه حاسس بكل اللي بيحصل.
قلت:
— يعني أنا عايشة في بيت مش بتاع جوزي… ومش بتاعي… ومش عارفة؟
جوزي قال:
— كنت ناوي أقولك.
— إمتى؟ بعد ما أولد؟ ولا بعد ما يطردونا؟
سكت.
أختي قربت مني.
— اهدي، إنتِ في آخر أيام الحمل.
لكن حماتي قالت:
— وإنتِ لو خرجتي من البيت دلوقتي، هتروحي فين؟
بصيت لها.
الجملة دي بالذات خلتني أفهم.
هي كانت واثقة إن معنديش مكان أروح له.
أمي وأبويا ماتوا.
وأخواتي كل واحدة عندها بيت.
وهي فاكرة إن ده معناه إني ضعيفة.
ابتسمت وسط دموعي وقلت:
— عندي أخواتي.
قالت بسخرية:
— اللي كنتِ مش عايزة تاخدي منهم فلوس؟
رديت:
— أيوه. أخواتي اللي إنتِ استغلتيهم.
أختي الكبيرة تقدمت خطوة.
— ولو أختنا احتاجت مكان، بيتنا مفتوح لها.
حماتي سكتت.
جوزي قال:
— محدش هيخرج من البيت.
بصيت له.
— البيت مش بتاعك.
قال:
— أنا هحل الموضوع.
— لأ.
اتصدم.
— لأ إيه؟
— مش هتحل حاجة لوحدك تاني.
قرب مني.
— يعني إيه؟
قلت:
— يعني من النهارده أي قرار يخص حياتي أو فلوس أخواتي أو البيت ده، هعرفه.
حماتي ضحكت.
— إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعملي حاجة وإنتِ على وش ولادة؟
بصيت لها بهدوء.
— أنا يمكن أكون على وش ولادة… بس مش على وش موت.
سكتت.
وبعدين دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
كنت بعيط، لكني فجأة حسيت بحاجة غريبة.
الخوف اللي كان مالي قلبي من شوية بدأ يتحول لغضب.
مسكت موبايلي واتصلت بأختي.
— ألو؟
— أيوه يا حبيبتي.
قلت لها:
— محتاجة منك خدمة.
— قولي.
— بكرة الصبح عايزاكي تيجي مع جوزك.
— ليه؟
— عشان هنروح مكان.
— فين؟
بصيت ناحية الباب.
— الشهر العقاري.

