ضربه علي السرير

👉 بعد حادثة عربية بشعة، نقلوني على طول لمستشفى حكومي في القاهرة. وبعد أقل من نص ساعة، جوزي دخل الأوضة وهو مولع من الغضب.

صرخ بأعلى صوته:
“إيه التمثيلية دي يا منى؟ قومي من على السرير حالًا… أنا مش هدفع جنيه واحد زيادة عشانك!”

شدني من دراعي وهو بيحاول ينزلني بالعافية من على السرير، ولما حاولت أقاوم وأنا مش قادرة حتى أتحرك… نزل بكل قوته بقبضتيه على بطني.

واللي حصل بعدها… عمره ما كان هيخطر على بالي.

—

ريحة المطهرات مالية أوضة المستشفى، وصوت جهاز القلب بيطلع “بيب… بيب…” بهدوء، كأنه مش حاسس بالكارثة اللي أنا فيها.

رجليا الاتنين كانوا متجبسين من فوق الركبة لحد صوابع رجلي، وكل حركة بسيطة كانت بتحسسني إن العضم بيتكسر من جديد.

من تلات أسابيع، عربية نقل طايشة قلبت حياتي في ثانية.

إزاز متكسر… إسعاف… دم… وصوت المسعفين وهم بيجروا بيا على الطوارئ.

واحد وعشرين يوم وأنا مستنية جوزي، حسام، يدخل عليا كزوج يخاف على مراته.

لكنه دخل كأنه جاي يحاسبني على فاتورة.

وقف عند آخر السرير وقال بصوت كله احتقار:

“بطلي شغل العيانة ده… قومي يلا.”

بصيت له وأنا بالكاد فاتحة عيني.

“يا حسام… أنا مش قادرة.”

كز على سنانه وقال:
“ما تبدأيش.”

همست:
“رجلي مكسورة.”

رد ببرود:
“عارف… وسمعت الدكتور كمان وهو بيقول الحساب كل يوم بيزيد. وأنا خلاص زهقت. مش هصرف فلوسي على واحدة نايمة طول اليوم.”

الكلمة دي كسرتني.

واحدة نايمة.

ولا شاف الضلوع المكسورة.

ولا الخياطة اللي في دماغي.

ولا الكدمات اللي مالية جسمي.

#حكايات_شروق_خالد
كل اللي كان شايفه… مصاريف.

متجوزين بقالنا اتناشر سنة.

سيبت شغلي في مصنع الملابس بعد ما خلفنا بنتنا سارة، لأنه كان دايمًا يقول:
“البيت أولى بيكي.”

كنت بطبخ… وأنضف… وأربي… وأستحمل.

كل مرة أقول يمكن بكرة يتغير.

لحد ما اكتشفت إن السكوت مش بيجيب احترام… السكوت بيخلي الناس تدوس عليك أكتر.

قلت له وأنا دموعي نازلة:

“أنا ضحيت بعمري كله علشان البيت ده… المفروض تقف جنبي.”

ضحك بسخرية وقال:

“أقف جنبك ليه؟ إنتِ بقيتي حمل تقيل.”

حسيت الدنيا كلها سكتت.

مد إيده وشد الغطا من عليا بعنف.

بعدها مسكني من دراعي لدرجة حسيت إنه هيكسره.

#حكايات_شروق_خالد
اتعلقت بسرير المستشفى بإيديا الاتنين، وخاتم الجواز خبط في الحديد.

قلت وأنا بترعش:

“سيبني يا حسام… بالله عليك.”

لكن شدني أكتر.

الألم ضرب ضلوعي، وجهاز القلب بدأ يصوت بسرعة.

قرب مني وقال بين سنانه:

“انزلي من السرير… أنا مش هصرف على واحدة ما بقتش نافعة.”

كان نفسي أصرخ.

كان نفسي أقول كل اللي كتمته سنين.

لكن كل اللي قدرت أقوله كلمة واحدة…

“لأ.”

وقف لحظة مصدوم.

كأنه أول مرة يسمع مني رفض.

وفجأة…

رفع إيديه الاتنين…

وضربني بكل قوته في بطني.

#حكايات_شروق_خالد
الهوا اتقطع من صدري.

الألم غطى جسمي كله.

وجهاز القلب قلب إنذار عالي.

انحنى فوقي وهو بيقول:

“تعرفي ترفعي صوتك عليا؟”

بصيت ناحية باب الأوضة.

الممر برة كان هادي.

ممرضة ماشية بعربة العلاج.

ورجل كبير مستني دوره عند الدكتور.

وأكيد بنتي سارة كانت فاكرة إن أبوها دخل يطمن على أمها.

لكن جوه الأوضة…

كان حسام واقف فوق دماغي، ورافع إيده علشان يضربني مرة تانية.

وفي اللحظة دي…

مقبض باب الأوضة بدأ يتحرك ببطء…

#حكايات_شروق_خالد

في اللحظة اللي حسام رفع فيها إيده علشان يضرب منى مرة تانية، باب الأوضة اتفتح فجأة بعنف.

دخلت ممرضة شابة وهي بتجري بعد ما جهاز المراقبة وصل إنذار للطوارئ.

“إنت بتعمل إيه؟!”

حسام لف بسرعة وساب إيد منى، وحاول يرسم على وشه ملامح البراءة.

قال وهو بيضحك بتوتر: “ولا حاجة يا أختي… مراتي كانت هتقع من على السرير وأنا بلحقها.”

لكن الممرضة كانت شايفة دموع منى، وآثار أصابعه على دراعها، وصوت جهاز القلب اللي لسه بيصرخ.

في ثواني، ضغطت زر الاستغاثة الموجود جنب الباب.

وخلال أقل من دقيقة، دخل دكتور الطوارئ ومعاه اتنين من أفراد الأمن الإداري.

قال الدكتور بحدة: “اطلع برة حالًا.”

رد حسام بعصبية: “دي مراتي… محدش يقدر يمنعني.”

لكن فرد الأمن وقف قدامه وقال: “لو سمحت اتفضل برة قبل ما نضطر نتصرف.”

حسام خرج وهو بيبص لمنى بنظرة كلها تهديد، وهمس قبل ما الباب يتقفل: “الحساب بينا لسه مخلصش.”

…

بعد ساعة…

كانت منى نايمة، لكن النوم كان مستحيل.

كل ما تقفل عينها تفتكر لحظة الحادث.

العربية اللي خبطتها…

كانت ماشية بسرعة غريبة.

والأغرب إنها افتكرت قبل الاصطدام بثواني إن العربية ما حاولتش حتى تهدي السرعة.

وكأن السواق كان قاصد يخبطها.

فضلت الفكرة تلف في دماغها.

هل كان مجرد حادث؟

ولا حد كان عايز يخلص منها؟

وفي الوقت نفسه…

كانت بنتها سارة قاعدة في طرقة المستشفى، تبكي وهي ماسكة شنطة أمها.

سمعت اتنين من عمال الأمن بيتكلموا.

واحد قال: “الراجل ده غريب… أول ما دخل الأوضة الجهاز ضرب إنذار.”

الثاني رد: “والأغرب إنه كان بيسأل موظف الحسابات من يومين إذا كانت مراتُه عاملة تأمين على حياتها.”

اتجمدت سارة مكانها.

تأمين على الحياة؟

إزاي أبوها يعرف التفاصيل دي؟

رجعت تفتش في شنطة أمها وهي بتدور على أي ورق يفسر اللي بيحصل.

وفجأة…

وقعت منها مظروف قديم.

فتحته…

ولقت صورة لأمها مع راجل كبير في السن، لابس بدلة فاخرة، وواقف قدام فيلا ضخمة.

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد:

“إلى ابنتي منى… لو حصلي أي حاجة، متثقيش في أي حد، حتى أقرب الناس ليكي. المستندات كلها في الخزنة رقم 17.”

رفعت سارة الصورة وهي قلبها بيدق بسرعة.

هي عمرها ما شافت الراجل ده قبل كده.

ولا عمر أمها قالت إن ليها أب غني أو عيلة تانية.

وفي نفس اللحظة…

كان حسام واقف في جراج المستشفى، بيتكلم في التليفون بصوت واطي.

قال بغضب: “فشلت… لسه عايشة.”

جاله صوت من الطرف التاني: “يبقى لازم تخلصوا الموضوع قبل ما تفتكر أي حاجة عن الحادث.”

سكت حسام ثواني، وبعدين قال: “متقلقش… أول ما تخرج من المستشفى… محدش هيعرف يوصلها.”

وفي الدور الرابع…

كانت منى بدأت تستعيد أول ذكرى سبقت الحادث مباشرة.

وشافت في خيالها رقم لوحة العربية…

ولما همست بالرقم للدكتور…

اتغير لون وشه فجأة، وقال في نفسه:

“مستحيل… العربية دي مسجلة باسم…”

حكايات شروق خالد

ارتعشت شفايف الدكتور وهو بيبص لمنى.

رجع بص حواليه يتأكد إن مفيش حد سامعه، وبعدين قرب منها وقال بصوت واطي:

“إنتِ متأكدة من رقم العربية؟”

هزت منى راسها بتعب.

“مش فاكرة غير آخر أربع أرقام… بس أنا متأكدة إني شفتهم قبل العربية ما تخبطني.”

سحب الدكتور نفسًا طويلًا، وقفّل ملفها بسرعة.

“اللوحة دي… العربية مسجلة باسم شركة مقاولات كبيرة.”

“وإيه المشكلة؟”

سكت لحظة، ثم قال:

“صاحب الشركة… شريك تجاري لحسام.”

شعرت منى أن الدم تجمد في عروقها.

إذن لم يكن الحادث مجرد صدفة.

—

في نفس الوقت، كانت سارة تقف أمام الخزنة رقم 17 في فرع بنك قديم بوسط القاهرة.

لم تكن تعرف لماذا ترك جدها الراحل هذه الرسالة، لكنها كانت تشعر أن بداخلها إجابة لكل شيء.

موظف البنك نظر إلى البطاقة الشخصية وإلى خطاب الوصية، ثم قال:

“الخزنة دي مقفولة من أكتر من عشرين سنة… ومحدش طلب فتحها غير النهارده.”

أدخل المفتاح، وأدار المقبض.

صدر صوت معدني ثقيل.

وعندما فُتحت الخزنة…

وجدت بداخلها ملفًا سميكًا، وعدة صور قديمة، وفلاشة صغيرة، ورسالة مختومة باسم والدتها.

فتحت الرسالة بسرعة.

كان أول سطر فيها:

“يا منى… لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت أحميكي.”

توقفت سارة عن القراءة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

—

في تلك الأثناء، لم يستسلم حسام.

عاد إلى المستشفى، لكن هذه المرة لم يدخل من الباب الرئيسي.

استغل تغيير نوبة الأمن، وصعد من السلم الخلفي المؤدي إلى غرف المرضى.

كان يعرف أن منى أصبحت تتذكر تفاصيل الحادث.

ولو تكلمت…

سينهار كل شيء.

وقف أمام باب غرفتها، لكن فوجئ بوجود فرد أمن جديد يجلس أمام الباب مباشرة.

تراجع بهدوء حتى لا يلفت الانتباه.

ثم أخرج هاتفه وأرسل رسالة قصيرة إلى شخص مجهول:

“مش هينفع من المستشفى… لازم نعرف البنت راحت فين.”

بعد أقل من دقيقة، جاءه الرد:

“متقلقش… إحنا وراها من ساعة ما خرجت.”

—

في البنك، خرجت سارة وهي تضم الملف إلى صدرها.

لم تكن تعلم أن سيارة سوداء كانت متوقفة على الجانب الآخر من الشارع.

بداخلها رجلان يراقبانها.

قال أحدهما:

“هي معاها الملف.”

رد الآخر:

“ماتقربش دلوقتي… خلّيها تمشي. إحنا عايزين نعرف هتوديه لمين.”

استقلت سارة سيارة أجرة، دون أن تلاحظ أن السيارة السوداء تحركت خلفها مباشرة.

—

وفي المستشفى…

كانت منى تنظر من نافذة غرفتها عندما دخل ضابط شرطة يحمل دفتر ملاحظات.

ابتسم بهدوء وقال:

“أنا المقدم شريف. جاي أسمع أقوالك بخصوص حادث العربية.”

وقبل أن تبدأ بالكلام…

رن هاتف الضابط.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.

أنهى المكالمة بسرعة، ثم التفت إلى منى وقال:

“في حد سبقنا بخطوة… والملف اللي ممكن يثبت حقيقة الحادث خرج من البنك من أقل من نص ساعة.”

رفعت منى رأسها بقلق، وهمست:

“سارة…”

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت ارتطام قوي في الخارج، أعقبه صراخ الناس في ممر المستشفى، بينما هرع أفراد الأمن نحو المدخل الرئيسي، دون أن يعرف أحد إن كان ما يحدث مجرد حادث جديد… أم بداية فصل أخطر بكثير.

حكايات شروق خالد

وصل صوت الصراخ إلى الدور الرابع.

الممرضات خرجن من غرف المرضى، وأفراد الأمن جَرَوا ناحية المدخل الرئيسي.

أما المقدم شريف، فالتقط جهاز اللاسلكي بسرعة.

“إيه اللي حصل تحت؟”

جاءه الرد متقطعًا:

“في عربية اقتحمت بوابة المستشفى… والسواق هرب… وإحنا بنطارد شخصين كانوا داخلين يسألوا عن المريضة منى عبدالحميد.”

نظر شريف إلى منى، وقال بحزم:

“واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين زوج وزوجته.”

—

في نفس الوقت…

كانت سارة راكبة التاكسي، وكل شوية تبص في المراية.

العربية السودا ما زالت وراها.

قالت للسائق:

“لو سمحت… لف من أي شارع جانبي.”

السائق نفذ طلبها.

لكن العربية لفّت وراه.

هنا تأكدت إنهم بيتعقبوها.

قلبها بدأ يدق بعنف.

افتكرت كلام جدها في الرسالة:

“لو حسيتِ إن حد بيراقبك… أوعي ترجعي البيت.”

بسرعة أخرجت الفلاشة من الملف، وحطتها في جيبها، بينما أخفت الملف نفسه تحت كرسي التاكسي.

—

داخل المستشفى…

اقترب المقدم شريف من سرير منى.

“عايز أسألك سؤال مهم… هل جوزك كان يعرف إن والدك سايب لك ميراث؟”

اتسعت عيناها بدهشة.

“ميراث؟ أنا كنت فاكرة إن أبويا مات وهو مديون.”

هز شريف رأسه.

“دي كانت الكذبة اللي اتقالت لك طول عمرك.”

فتح الملف الذي وصله قبل دقائق.

“والدك كان شريكًا في شركة استيراد كبيرة، وكان يمتلك أسهمًا بملايين الجنيهات. وبعد وفاته، كل حاجة اتسجلت باسمك لحد ما تبلغي السن القانوني… لكن حد زوّر أوراق، واختفت معظم الممتلكات.”

شعرت منى أن الأرض تميد بها.

“تقصد إن حسام…”

قاطعه شريف:

“لسه معندناش دليل… لكن واضح إن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان متعرفيش الحقيقة.”

—

في الجهة الأخرى…

توقفت سيارة الأجرة أمام محطة مترو مزدحمة.

دفعت سارة الأجرة بسرعة، ونزلت تجري وسط الناس.

الرجلان نزلا من العربية السوداء وجروا خلفها.

كانت تسمع خطواتهم تقترب.

دخلت المحطة، ونزلت السلم بسرعة.

وصل القطار، والأبواب بدأت تقفل.

قفزت إلى الداخل في آخر لحظة.

أما الرجلان، فوصل أحدهما قبل إغلاق الباب بثانية…

ومد يده ليمسك حقيبتها.

شدتها بكل قوتها.

انقطع حزام الحقيبة، وسقطت على الرصيف، بينما انطلق القطار.

وقف الرجل ينظر إلى الحقيبة مبتسمًا.

فتحها بسرعة…

لكن ابتسامته اختفت.

كانت الحقيبة مليئة بالملابس فقط.

صرخ في الهاتف:

“البنت ضحكت علينا… الفلاشة مش معاها!”

—

في تلك اللحظة، كانت سارة داخل القطار، تتحسس جيب جاكتها.

الفلاشة ما زالت في مكانها.

تنفست الصعداء.

لكنها لم تكن تعلم أن رجلًا يجلس في آخر العربة كان يراقبها منذ اللحظة التي صعدت فيها.

رفع هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة:

“الهدف معايا في المترو… هكمل المراقبة لحد ما أعرف رايحة فين.”

وفي المستشفى، فتح المقدم شريف الفلاشة الاحتياطية التي كانت داخل ملف القضية، فتجمد مكانه وهو يشاهد تسجيلًا من كاميرا مراقبة.

ظهر فيه بوضوح…

سيارة حسام وهي تسير خلف سيارة منى قبل الحادث بدقائق.

ثم ظهرت سيارة نقل كبيرة تندفع نحوها فجأة.

لكن أخطر ما في الفيديو…

أن حسام كان يتحدث في هاتفه قبل الاصطدام مباشرة، وكأنه كان ينتظر وقوع الحادث.

أغلق شريف الشاشة ببطء، وقال:

“الظاهر… دي مش قضية شروع في قت/ل وبس.”

وقبل أن يكمل جملته، دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يصرخ:

“يا فندم… حسام اختفى من المستشفى… وسرق ملف التحقيق من مكتب الأمن!”

حكايات شروق خالد
اختفى حسام.

في أقل من دقيقتين، قلب رجال الأمن المستشفى كلها.

راجعوا كاميرات المراقبة، لكنهم اكتشفوا شيئًا غريبًا.

قبل اختفائه بخمس دقائق، انقطعت كاميرات الدور الإداري بالكامل.

قال فني الكاميرات وهو يهز رأسه:

“ده مش عطل… حد فصل النظام بإيده.”

نظر المقدم شريف إلى الشاشة، وقال:

“يبقى حسام مكنش لوحده.”

—

في نفس الوقت…

كان حسام يقود سيارة قديمة في شارع جانبي بعيد عن المستشفى.

ألقى ملف التحقيق على المقعد المجاور، ثم اتصل بنفس الرقم المجهول.

رد الرجل بسرعة:

“خلصت من الملف؟”

قال حسام وهو يلتقط أنفاسه:

“أيوه… لكن الشرطة بقت قريبة جدًا.”

جاءه الرد بلهجة حادة:

“الملف مش مهم دلوقتي… المهم منى تفضل ساكتة.”

سأل حسام بتوتر:

“ولو اتكلمت؟”

ساد صمت قصير، ثم قال الرجل:

“يبقى هنضطر نتصرف مع أي حد يقف في طريقنا.”

أغلق الخط.

لأول مرة، شعر حسام بالخوف.

أدرك أنه لم يعد ينفذ خطة تخصه وحده، بل أصبح هو نفسه مهددًا.

—

في المترو…

وصلت سارة إلى محطة قديمة في وسط القاهرة.

خرجت وهي تمسك الفلاشة بقوة.

كانت الرسالة التي وجدتها مع جدها تحتوي على عنوان محامٍ اسمه الأستاذ فؤاد عزمي، وهو الرجل الذي احتفظ بأسرار العائلة لسنوات.

طرقت باب مكتبه.

فتح رجل تجاوز الستين من عمره، وما إن رأى وجهها حتى شحب لونه.

قال بصوت مرتجف:

“إنتِ… بنت منى؟”

هزت رأسها.

أدخلها بسرعة وأغلق الباب بالمفتاح.

ثم قال:

“أنا كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة.”

—

أخرجت سارة الفلاشة.

وصلها المحامي بجهاز الكمبيوتر.

بدأت الملفات تظهر واحدًا تلو الآخر.

عقود…

إيصالات…

وصور.

ثم ظهر فيديو قصير.

ضغط المحامي على زر التشغيل.

ظهر رجل مسن يجلس داخل مكتبه.

قال وهو ينظر إلى الكاميرا:

“أنا عبد الحميد السيوفي… لو الفيديو ده بيتعرض، يبقى فيه ناس حاولت تمنع الحقيقة.”

تجمدت سارة.

ذلك الرجل هو نفسه الموجود في الصورة القديمة مع أمها.

أكمل الرجل حديثه:

“بنتي منى هي الوريثة الوحيدة لكل أملاكي… وأي ورقة غير كده مزورة.”

ثم انقطع الفيديو فجأة.

نظر المحامي إلى سارة وقال:

“اللي في الفلاشة دي يقدر يرجع حق أمك… لكنه كمان هيخلي ناس كتير جدًا تحاول تمنعكم.”

—

في المستشفى…

كانت منى تستعد للخضوع لعملية جراحية جديدة لتثبيت إحدى كسور ساقها.

دخلت ممرضة تحمل حقنة.

ابتسمت وقالت:

“دي مهدئ قبل العملية.”

لكن منى لاحظت شيئًا غريبًا.

الممرضة لم تكن ترتدي بطاقة تعريف، ويداها كانتا ترتجفان.

وقبل أن تقترب بالإبرة…

دخل الدكتور المسؤول فجأة.

توقف مكانه وهو يصرخ:

“إنتِ مين؟!”

ارتبكت المرأة، وأسقطت الحقنة على الأرض، ثم اندفعت نحو الباب محاولة الهرب.

لكن أفراد الأمن أمسكوا بها في الممر.

عندما فحص الطبيب الحقنة، تغير وجهه تمامًا.

قال للمقدم شريف:

“دي مش جرعة مهدئة… دي مادة خطيرة، ولو كانت اتحقنت، كانت ممكن تسبب توقفًا حادًا في التنفس.”

ساد الصمت.

أصبح واضحًا للجميع أن ما يحدث لم يعد مجرد نزاع عائلي.

هناك من يحاول إسكات منى بأي ثمن… قبل أن تكشف الحقيقة الكاملة.

حكايات شروق خالد

اقتاد أفراد الأمن المرأة التي ادعت أنها ممرضة إلى غرفة منفصلة.

كانت تلتزم الصمت، لا تنطق بكلمة، مهما حاول المقدم شريف استجوابها.

وبعد أكثر من ساعة، دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يحمل تقريرًا.

قال:

“يا فندم… دي مش ممرضة أصلًا.”

رفع شريف رأسه.

“إزاي؟”

“بطاقة التعريف مزورة، والاسم اللي كانت مكتوب بيه مش موجود في سجلات المستشفى.”

نظر شريف إلى المرأة وقال:

“مين اللي بعتك؟”

ابتسمت ابتسامة باردة لأول مرة، وقالت:

“حتى لو اتكلمت… هتوصلوا متأخر.”

—

في صباح اليوم التالي…

استيقظت منى على صوت المطر وهو يخبط في شباك الأوضة.

دخلت عليها سارة، وجريت عليها حضنتها بحذر وهي بتحاول ما توجعهاش.

قالت منى وهي تمسح دموع بنتها:

“أنتِ كويسة؟”

هزت سارة رأسها.

“أنا كويسة… بس عرفت حاجات كتير.”

طلعت الفلاشة، وسلمتها للمقدم شريف.

بعد ساعات، كان فريق من النيابة وخبراء الأدلة الرقمية بيفحصوا كل الملفات اللي عليها.

واحدة من الصور لفتت انتباههم.

كانت صورة لحسام وهو قاعد في مكتب فخم، قدامه مجموعة عقود.

وعلى طرف الصورة ظهر شخص تاني، وشه كان متغطي جزئيًا.

كبروا الصورة.

وفجأة اتجمد شريف.

“ده…”

سأله الضابط:

“تعرفه؟”

رد وهو بيزفر ببطء:

“أعرفه… ده رجل أعمال معروف، وليه شركات كتير. لو طلع متورط، القضية هتقلب البلد.”

—

في نفس اليوم…

كان حسام مستخبي في شقة مفروشة على أطراف القاهرة.

قعد قدام التليفزيون يتابع الأخبار.

المذيعة أعلنت:

“النيابة بدأت تحقيقات موسعة في قضية حادث السيدة منى عبدالحميد، بعد ظهور أدلة جديدة.”

قفل التلفزيون بعصبية.

رن هاتفه.

رد بسرعة.

لكن المرة دي، الصوت اللي سمعه خلاه يتجمد.

“إحنا عرفنا مكانك.”

قام حسام واقف.

“مين؟”

جاله الرد:

“الناس اللي اشتغلت معاهم… مش الشرطة.”

انقطع الخط.

بص حوالين الشقة بخوف.

بدأ يسمع صوت خطوات على السلم.

واحدة…

اتنين…

تلاتة…

حد وقف قدام الباب.

ثم…

دقات هادية.

“افتح يا حسام… عندنا كلام لازم يتقال.”

رجع حسام لورا وهو بيرتعش.

فتح درج الكومودينو بسرعة، وأخرج فلاشة صغيرة كان مخبيها من سنين.

همس لنفسه:

“لو وقعت الفلاشة دي في إيد الشرطة… كل حاجة هتنتهي.”

لكن قبل ما يلاقي مكان يهرب منه…

انكسر قفل الباب فجأة.

ودخل ثلاثة رجال بملابس سوداء.

قال أكبرهم بهدوء:

“إحنا مش جايين نق*تلك… إحنا جايين ناخد الحاجة اللي معاك.”

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت سيارات الشرطة في الشارع أسفل العمارة، لتبدأ مواجهة لم يكن أي طرف مستعدًا لها.

حكايات شروق خالد

انكسر الصمت في العمارة مع صوت صفارات الشرطة وهي تقرب بسرعة.

الرجالة الثلاثة بصوا لبعض، وأكبرهم قال:

“خدوا الفلاشة… ومحدش يسيب أي أثر.”

حسام رجع لورا وهو ماسك الفلاشة بإيد مرتعشة.

“أنا نفذت كل اللي طلبتوه… سيبت مراتي، وخبيت الحقيقة، وسرقت الورق… ليه لسه بتطاردوني؟”

ابتسم الرجل وقال ببرود:

“لأنك بقيت نقطة ضعف.”

في اللحظة دي، حسام فهم إنه مجرد أداة، وإن الدور جه عليه.

وقبل ما حد يقرب منه، فتح الشباك ورمى الفلاشة على سطح العمارة المجاورة.

صرخ أحد الرجال:

“هاتوه!”

لكن في نفس اللحظة، دوى صوت:

“شرطة! محدش يتحرك!”

اندفع الضباط إلى داخل الشقة، وبدأ تبادل عنيف للدفع والهروب داخل الممرات. استغل الرجلان الأصغر الفوضى وقفزا من سلم الطوارئ، بينما تم القبض على الثالث بعد مقاومة قصيرة.

أما حسام، فحاول يهرب إلى السطح.

—

فوق سطح العمارة، كانت السماء ملبدة بالغيوم.

ركض حسام بين أطباق الدش وخزانات المياه، وهو يدور بعينيه على الفلاشة.

وأخيرًا لمحها تحت ماسورة صرف.

مد إيده بسرعة…

لكن يدًا أخرى التقطتها قبله.

رفع رأسه، فوجد المقدم شريف واقفًا أمامه.

قال شريف بهدوء:

“خلصت اللعبة يا حسام.”

رد حسام وهو يلهث:

“إنت مش فاهم… لو الفلاشة دي اتفتحت، ناس كبار هيدخلوا السجن.”

أجابه شريف:

“وده بالضبط اللي لازم يحصل.”

فجأة، سمعوا صوت طلقة.

لم تصب أحدًا، لكنها أجبرت الجميع على الاحتماء.

كان أحد الرجلين الهاربين يطلق النار في الهواء لتشتيت الشرطة قبل أن يفر بسيارة كانت تنتظره أسفل العمارة.

—

بعد ساعات…

وصلت الفلاشة إلى النيابة.

وبحضور فريق التحقيق، بدأوا في فتح محتوياتها.

ظهرت تسجيلات صوتية، ورسائل، وتحويلات مالية.

لكن أخطر ملف كان تسجيلًا لاجتماع دار قبل أشهر.

ظهر فيه حسام جالسًا مع ثلاثة رجال.

قال أحدهم:

“لازم منى توقع على التوكيل.”

رد حسام:

“مستحيل توافق.”

ابتسم الرجل وقال:

“يبقى نخليها توافق… أو نضمن إنها متتكلمش تاني.”

ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.

أصبح واضحًا أن الحادث لم يكن مجرد خلاف أسري، بل جزءًا من مؤامرة للاستيلاء على أموال وممتلكات منى.

—

في المستشفى، كانت منى قد بدأت أول جلسة علاج طبيعي.

الألم كان شديدًا، لكنها أصرت أن تقف على قدميها للحظات.

سندتها سارة من ناحية، وأخصائية العلاج الطبيعي من الناحية الأخرى.

وقفت بصعوبة… ثم أخذت أول خطوة منذ الحادث.

اغرورقت عيناها بالدموع.

قالت سارة بابتسامة:

“هتعدي يا ماما… وهناخد حقك.”

ابتسمت منى لأول مرة منذ أسابيع.

لكن في تلك اللحظة، دخل المقدم شريف إلى الغرفة، وكانت ملامحه جادة.

قال:

“في خبر كويس… وخبر وحش.”

سألته منى بقلق:

“إيه هو؟”

قال:

“الخبر الكويس إن عندنا أدلة كفاية لبدء محاكمة حسام.”

ثم صمت لحظة، وأضاف:

“أما الخبر الوحش… فالرجل اللي خطط لكل ده اختفى قبل ساعات، وساب رسالة واحدة…”

أخرج ورقة مطوية من الملف، ووضعها أمام منى.

كان مكتوبًا عليها بخط واضح:

“الحكاية لسه ما خلصتش.”

حكايات شروق خالد

مرّت ثوانٍ طويلة، ومنى تحدق في الورقة.

كانت الكلمات بسيطة، لكنها حملت تهديدًا واضحًا.

“الحكاية لسه ما خلصتش.”

رفع المقدم شريف الورقة وهو يرتدي قفازًا طبيًا.

“هنبعتها المعمل الجنائي. يمكن نطلع منها بصمات أو أي أثر.”

لكن منى هزت رأسها ببطء.

وقالت:

“أنا أعرف الخط ده.”

نظر إليها شريف باستغراب.

“فين شفتيه قبل كده؟”

أغمضت عينيها تحاول التذكر.

ثم فتحتها فجأة.

“في دفتر قديم… كان عند أبويا.”

—

في اليوم التالي، خرج فريق من النيابة إلى الفيلا القديمة التي كان يمتلكها والد منى.

البيت كان مقفولًا منذ أكثر من عشرين سنة.

الأثاث مغطى بالتراب، والساعات متوقفة، وكأن الزمن توقف يوم وفاة صاحب المكان.

وبينما كان رجال الأدلة الجنائية يفتشون المكتب، نادى أحدهم:

“يا فندم… تعالى شوف.”

اقترب المقدم شريف.

وجد درجًا سريًا خلف مكتبة خشبية.

فتحوه بحذر.

كان بداخله دفتر مذكرات قديم.

وبمجرد أن قلبوا أول صفحة، ظهرت نفس طريقة الكتابة الموجودة في الرسالة.

لكن المفاجأة لم تكن الخط…

المفاجأة كانت الاسم المكتوب في نهاية الصفحة.

“محمود الدمنهوري.”

قال شريف:

“مين ده؟”

ردت منى بصوت منخفض:

“كان أقرب صاحب لأبويا… وكان بيعتبرني زي بنته.”

—

في نفس الوقت…

وصلت أخبار القبض على حسام إلى كل القنوات الإخبارية.

لكن حسام طلب طلبًا واحدًا فقط.

“أنا مش هتكلم… إلا لو شفت منى.”

رفضت النيابة في البداية.

لكن بعد إصراره، وافقوا على لقاء تحت حراسة مشددة.

دخلت منى غرفة الزيارة وهي تتحرك على كرسي متحرك.

كان حسام يجلس على الجانب الآخر، ووجهه شاحب.

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

“أنا ظلمتك.”

لم ترد.

أكمل:

“بس صدقيني… أنا ما كنتش أكبر واحد في اللعبة.”

سألته بهدوء:

“مين؟”

نظر حوله، ثم اقترب من الزجاج الفاصل.

“محمود الدمنهوري.”

شعرت منى وكأن الأرض سحبت من تحتها.

“مستحيل…”

قال حسام:

“هو اللي عرفني عليكي من البداية… وهو اللي كان عارف قيمة الورث… وهو اللي خطط لكل حاجة.”

وقبل أن يكمل…

انطفأت الأنوار في غرفة الزيارة.

دقيقة واحدة فقط.

وعندما عادت الكهرباء…

كان حسام ملقى على الأرض فاقدًا للوعي.

دق الأطباء جرس الطوارئ، واندفعوا إلى الداخل.

لكن بعد دقائق…

خرج الطبيب وهو ينظر إلى المقدم شريف بحزن.

“للأسف… مات.”

ساد صمت ثقيل.

آخر شخص كان يملك الإجابات…

رحل.

لكن قبل أن ينقلوا جثمانه، لاحظ أحد الضباط أن حسام كان يقبض بيده بقوة على ورقة صغيرة.

فتحها المقدم شريف.

لم يكن مكتوبًا فيها سوى عنوان واحد.

“مصنع النسيج المهجور… شبرا الخيمة… الساعة 11 مساءً.”

نظر شريف إلى منى، وقال:

“واضح إن الليلة دي… هتكون نهاية كل حاجة.”

لكن منى لم تكن تعلم أن شخصًا كان يراقب المستشفى من بعيد بمنظار، وما إن رأى سيارات الشرطة تتحرك، حتى ابتسم وقال:

“خلوهم يجوا… المفاجأة مستنياهم.”

حكايات شروق خالد

في تمام العاشرة والنصف مساءً، تحركت قوة من الشرطة في هدوء نحو مصنع النسيج المهجور في شبرا الخيمة.

المقدم شريف كان في مقدمة القوة.

قبل الدخول، وقف يبص للمبنى الضخم، وقال في اللاسلكي:

“محدش يدخل قبل الإشارة… إحنا منعرفش مستنينا إيه جوا.”

كان المصنع غارقًا في الظلام، إلا من لمبة صفراء ضعيفة بتتأرجح مع الهوا.

دخلت القوة بحذر.

صوت خطواتهم كان بيتردد بين الماكينات القديمة الصدئة.

وفجأة…

وصلهم صوت تصفيق بطيء.

نظروا ناحية الصوت.

خرج رجل في أواخر الستينيات، لابس بدلة أنيقة، وشعره أبيض، وعلى وشه ابتسامة هادئة.

قال:

“استنيتكم.”

رفع المقدم شريف سلاحه وقال:

“أنت محمود الدمنهوري؟”

ابتسم الرجل.

“أخيرًا وصلتم.”

قال شريف:

“ارفع إيدك.”

لكن محمود لم يتحرك.

بل قال بهدوء:

“أنا مش جاي أهرب… أنا جاي أحكي الحقيقة.”

—

بدأ يحكي بصوت ثابت:

“من أكتر من خمسة وعشرين سنة، أنا وعبدالحميد – والد منى – أسسنا الشركة سوا.”

سكت لحظة، ثم أكمل:

“لكن لما الشركة كبرت، قرر يكتب معظم الأسهم باسم بنته.”

نظر إلى منى، التي كانت قد أصرت على الحضور رغم إصابتها، وقال:

“من ساعتها… بقيتي العقبة الوحيدة.”

صرخ شريف:

“يعني خططت لكل اللي حصل؟”

رد محمود:

“أنا خططت للورق… لكن اللي اختار طريق الجريمة هم اللي حواليا.”

أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا، ورماه على الأرض.

“كل العقود الأصلية هنا.”

—

وقبل أن يلتقط أحد الظرف…

انطفأت الأنوار.

ودوى انفجار في أحد أركان المصنع.

تصاعد الدخان في كل مكان.

بدأ الجميع يجرون بحثًا عن مخرج.

سمع شريف صوت منى تصرخ:

“سارة…!”

كانت سارة قد تعثرت بين قطع الحديد القديمة.

ركض شريف نحوها وساعدها على الخروج.

وبعد دقائق، وصلت سيارات الإطفاء والإسعاف.

ولما انقشع الدخان…

اكتشفوا أن محمود الدمنهوري اختفى.

لم يجدوا له أثرًا.

كأنه تبخر.

لكن الظرف البني كان لا يزال في مكانه.

فتحه المقدم شريف.

وجد بداخله العقود الأصلية، ووثائق تثبت أن منى هي المالكة الشرعية لكل ممتلكات والدها، بالإضافة إلى اعترافات مكتوبة بأسماء عدد من المتورطين في تزوير الأوراق.

—

بعد عدة أشهر…

أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن المشدد على كل من ثبت تورطه في التزوير والتستر على الجريمة.

واستعادت منى جميع حقوقها القانونية.

كما بدأت العلاج حتى استطاعت المشي مرة أخرى دون كرسي متحرك.

أما سارة، فعادت إلى دراستها وهي أكثر قوة وثقة بنفسها.

لكن…

ظل سؤال واحد بلا إجابة.

أين اختفى محمود الدمنهوري؟

وفي إحدى الليالي، بينما كانت منى تغلق مكتبها الجديد، وجدت ظرفًا أبيض تحت الباب.

فتحته ببطء.

وجدت بداخله صورة قديمة لوالدها وهو يقف بجوار محمود، وخلف الصورة عبارة واحدة بخط اليد:

“لو عرفتي السر الحقيقي وراء وفاة أبوكي… هتعرفي إن كل اللي فات كان مجرد البداية.”

أغلقت منى الصورة بيد مرتجفة، وأدركت أن الماضي لم يُدفن بعد، وأن هناك أسرارًا أخطر لم تُكشف بعد.النهاية

ضربة على سرير المستشفى

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *