روايه كامله 4
ازاي عرفت إن أمي بتراقبني أنا ومراتي وبتتجسس علينا؟؟
يقول صاحب القصة:
واحنا قاعدين نتعشى مع أمي وأبويا.. أمي حطت شاشة مراقبة أطفال ف نص السفرة وقالت “اضغط تشغيل.. عشان كلنا نسمع مراتك بتقول ايه لما بتفتكر إن محدش يقدر يسمعها”.. محدش فينا اتحرك.. لا مراتي.. والا أبويا.. والا اختي اللي شوكتها فضلت متعلقه ف الهوا قدام بقها.. وكأن الأوضة كلها اتجمدت..
كنا ف بيت أهلي يوم الحد عشان نتعشى.. العشا اللي أمي بتعامله على أنه وليمة ملكية.. مع إنها يا دوب بتعمل فراخ ورز مستويين بزيادة.. وكلنا بنتظاهر إننا مستمتعين ومش بنبص ف تليفوناتنا..
مراتي “كلير” بصت على شاشة المراقبة وكأنها شايفه تعبان قدامها.. وأنا بصيت لأمي وسألتها “هو ليه أنتي معاكي الشاشة دي؟”
مجاوبتش عليا.. هي بصت لكلير مباشرة وقالت “انتي كنتي عايزة الحقيقة تفضل مستخبية؟ أنا عايزه ابني يسمع ف وجود شهود”..
الجملة دي حركت جوايا حاجة.. لأن كلير وماما عمرهم ما اتفقوا.. لكن كانوا ذوق مع بعض.. زي ما الناس بتتعامل بذوق وهما عارفين إن الحرب هتحصل هتحصل.. كلير بتجاملها ع الأكل.. أمي بتقولها إن شكلها تعبان.. كلير تضحك.. ماما تقول “انا بس قلقانه عليكي”.. الوضع كان مرهق بس طبيعي..
بس اللي بيحصل دلوقتي مش طبيعي.. بابا مسح بقه ببطء وقال “ماريان.. بلاش”.. وده معناه إنه عارف اللي هيتقال.. ده كان المفروض يبقى أول تحذير ليا.. لفيت ناحية كلير وسألتها “هي بتتكلم عن ايه؟”
عين كلير كانت مدمعة بالفعل.. بس ماكنتش بتعيط.. كان شكلها غضبان.. أو أكتر من غضبانه.. كان باين عليها الخيانة.. كلير همست “أسالها جابت الشاشة دي منين”.. أمي ابتسمت.. مش ابتسامة كبيرة.. ابتسامة صغيرة وكأنها كانت عارفه إن كلير هتقول كده بالظبط..
أمي قالت “كانت ف أوضة البنت.. وانتي طبعًا بتتكلمي على العيلة دي كأنها زباله”
حسيت وشي بيسخن.. بنتنا عندها 6 شهور.. ماكنتش حتى قاعده معانا ع السفرة.. كانت نايمة فوق ف السرير بتاعها.. أو هو ده اللي أنا كنت فاكره.. انا بنفسي اللي كنت مركب شاشة المراقبة ف الأوضة بتاعة لي لي.. بس دي مش نفس الشاشه اللي أنا ركبتها.. بتاعتنا لونها أبيض.. أما دي لونها رمادي..
كلير أخدت بالها ف نفس الوقت اللي أنا اخدت بالي فيه من لون الشاشة.. كلير قالت “دي مش الشاشة بتاعتنا”
ماما خبطت بأطراف صوابعها ع الترابيزه وقالت “بس سجلت بما فيه الكفاية”
رايتشل أختي أخيرًا أخدت بالها ونزلت الشوكة بتاعتها.. وقالت “ماما.. عملتي أيه؟”
ماما اتعصبت وقالت “انا بحمي ابني”
ساعتها كلير وقفت.. وقالت “انا هاخد لي لي وهمشي.. ”
أمي وقفت هي كمان وقالت “طبعًا هتمشي.. اتفضلي اهربي قبل ما يسمع اللي قولتيه”
مسكت ايد كلير بالراحة.. بس بحزم عشان أوقفها.. أول ما لمستها بصت على ايدي.. وبعدين بصت ف عيني.. ف سيبت ايدها بسرعة وكأن ايدي اتحرقت..
كلير قالت بصوت هادي “شغليها”.. صوتها كان هادي أوي.. أمي بربشت بعدم تصديق.. واضح إنها ماكنتش متوقعة إن كلير تقول كده..
كلير قعدت تاني على كرسيها.. وربعت ايديها وقالت “لو عايزه تهينيني قدامهم.. اعمليها صح”
ف ماما ضغطت على زرار التشغيل.. ف البداية ماكنش فيه إلا هدوء وبعدين صوت لي لي الرقيق.. وبعدين صوت كلير.. بتقول “انا مش قادرة اكمل ف الوضع ده أكتر.. أنا حاسه إني بختفي ف البيت ده.. ”
حسيت ساعتها بالقلق.. رعب مفاجئ.. كلير عمرها ما قالت لي الكلام ده.. التسجيل كمل.. وكلير قالت “هي بتيجي وهو ف الشغل.. بتعيد ترتيب حاجتي.. بتفتش ف الغسيل.. بتقولي إن ريحت بنتي كأنها مش مستحميه.. ولما هو بيرجع البيت بتتصرف كأنها كانت بتساعدني”
وش أمي ساعتها بان عليه القسوة.. كلير فضلت باصه ع الشاشة اللي على الترابيزه.. وأنا كنت باصص لأمي.. لأن اللي سمعته ده مش مجرد نميمه.. ده كان واضح أوي إنه وضع كلير عايشه فيه..
ساعتها صوت تاني طلع من الشاشة.. كان صوت أختي رايتشل.. بتقول “انا قولت لك تقوليله”.. وش رايتشل بقى باهت تمامًا.. ماما بصت لها وسألتها “انتي كنتي هنا؟”
رايتشل قالت “كلير كلمتني وهي بتعيط”.. ساعتها الجو ف الأوضة كله اتغير.. فجأة مبقتش ماما هي اللي بتكشف كلير.. لا.. أمي اكتشفت إن في نسخة من أسرتنا هي مش الضحية فيها زي ما هي متصوره..
التسجيل فضل شغال.. كلير قالت “لو قولت له هيدافع عنها الأول.. هو دايمًا بيعمل كده”
كرهت نفسي وأد ايه اللي بعمله ده يجرح أوي.. لأني فعلًا مش هقدر أقول إنها غلطانه.. انا بعمل كده..
ماما وقفت التسجيل اللي شغال وايديها بتترعش.. وقالت “كده كفاية”
كلير بصت لها وقالت “لا كملي”
أمي قالت “انا اعتقد إنه سمع اللي محتاج يسمعه”
كلير قالت “لا مسمعش..”
وساعتها عرفت إن في حاجة أنا مش فاهمها.. أمي ماكنتش عايزه تشغل باقي التسجيل.. ف مديت ايدي ومسكت الشاشه.. أمي حاولت تاخدها من أيدي.. بس أبويا قال “ماريان.. “.. اسمها بس.. بس خلاها تبطل..
ضغطت على تشغيل تاني.. صوت رايتشل طلع من الشاشه أهدى دلوقتي وهي بتقول “هي بجد قالت إنها هتخليه يختار؟”
كلير جاوبت عليها “ايوه.. قالت إني لو حاولت أبعدها هتخليه يقتنع إني مش مستقرة نفسيًا كفاية عشان ابقى لوحدي مع لي لي”
بصيت لأمي.. محاولتش تنكر.. هي بس بان عليها الزعل وإنها هي الي حاسه بالإهانه إن الكلام ده بيتعاد تاني..
صوت كلير طلع تاني من الشاشة بس كان واضح عليه الخوف والوجع وهي بتقول “هي قالت لي محدش هيصدقني عشان أنا تعبانه طول الوقت”
ايديا ابتدت تترعش.. في لحظات عقلك بيحاول يحميك ف بيخليك تتحرك ببطء.. الوقت ده كان واحد من الأوقات دي.. وقتها افتكرت كل التعليقات الصغيرة اللي أمي كانت بتقولها خلال الشهور اللي فاتت “كلير بتنام كتير”.. “كلير شكلها تعبان على طول”.. “كلير نسيت كيس الحفاضات تاني”.. “كلير شكلها مش متعلق بالبنت”..
أنا كنت فاكر إنها بس بتحاول تسيطر.. ماكنتش أعرف إنها بتبني قضية ضد كلير.. التسجيل ماكنش خلص.. رايتشل قالت “هتعملي ايه؟”
كلير فضلت ساكته مدة طويلة وبعدين قالت “أنا بدأت أدون كل حاجة بالتواريخ والأوقات.. الحاجات اللي بتقولها.. عشان لو احتجت أثبت أي حاجة”
أمي خبطت بأيديها جامد على الترابيزه وقالت “طفيه”…
كانت بتعيط.. بس ماكنش عياط من الحزن.. كان العياط اللي بتستخدمه عشان تحقق هدف.. نفس العياط اللي عيطته لما كنت طفل وأبويا سألها صرفت فلوس كتير ليه مش معانا.. نفس العياط اللي استخدمته لما رايتشل سابت البيت وبطلت ترد على مكالماتها.. نفس العياط اللي كان بيخلي أي حد يسكت قبل ما يسأل أيه اللي حصل..
طفيت الشاشه.. أمي شاورت على كلير وقالت “شايف.. بتجمع أدله ضدي”
كلير ضحكت ضحكة واحده بس كانت ضحكة وجع وقالت “انتي كنتي مخبية شاشة مراقبة أطفال جوه أوضة بنتي”
أبويا قفل عينه.. رايتشل همست “ماما قولي له ليه”.. ماما اتجمدت.. انا بصيت لرايتشل وسألتها “ليه؟”
وش رايتشل كان باهت وهي بتقول “لأن ماما سمعتك انت وكلير بتتكلموا عن إنكم عايزين تنقلوا”
حسيت قلبي وقع ف رجلي.. كلير بصت لي.. احنا فعلًا اتكلمنا ف الموضوع ده.. مرة واحده.. بهدوء.. ف نص الليل.. ف اوضة نومنا الي ف بيت أهلي.. كنا بنفكر ننقل على بعد ساعتين.. عشان كلير جالها عرض شغل أفضل ف وظيفة احسن.. ولأني كنت تعبان من كل قرار ف حياتنا الزوجية لازم يراعي مشاعر أمي الأول.. احنا مبلغناش أي حد..
بصيت لأمي.. وسألتها “عرفتي منين؟؟”.. مجاوبتش عليا.. كلير وقفت تاني.. بس المرة دي صوتها كان بيتهز.. قالت “في واحدة تانية صح؟ شاشة مراقبة تانية ف أوضتنا؟”
محدش نطق.. كلير طلعت من الأوضة.. ودخلت أوضة نومنا فوق وانا مشيت وراها وقلبي بيدق بسرعة من الخوف.. راحت مباشرة على الأوضة اللي بنبات فيها لما بنقعد عند أهلي.. رفعت التمثال السيراميك اللي على شكل ملاك اللي أمي حطاه فوق الدولاب.. وتحته كان في جهاز أسود صغير..
حسيت إني هرجع.. ماما ظهرت قدام الباب ورانا وهمست “انا كنت خايفه اخسر حفيدتي”
كلير لفت لها وقالت “ف عشان كده حاولتي تبعدي أمها عنها الأول؟”
الجملة دي خلت البيت كله يتقلب.. أبويا قال لأمي تسيب الأوضة.. رايتشل كانت بتعيط تحت.. أنا لميت حاجة بنتي لي لي بأيدين بتترعش.. ركبت عربيتي مع مراتي وبنتي..
كلير مزعقتش والا اتكلمت.. سكتت وده كان أسوء من الزعيق.. فضلت قاعده ورا جنب لي لي وباصه من الشباك وانا معدي من قدام البيت اللي اتربيت فيه.. وانا بحاول استوعب أد ايه من محادثاتي الخاصة بيني وبين مراتي عمره ما كان خاص..
دلوقتي أمي بتبعت لي رسايل تكتب فيها إن كلير قلبتني ضد لحمي ودمي..
كلير قالت إنها مش هتودي لي لي عند أمي تاني..
وانا طول الوقت بفكر ف أول حاجة أمي قالتها على العشا.. كانت عايزاني أسمع مراتي بتقول ايه لما كانت فاكره إن مفيش حد سامعها.. بس كل اللي سمعته كان الحقيقة اللي مراتي كانت بتتحايل عليا الاحظه
