في حجر الشيطان

الفصل الاول
الشيطان
………….

وقف بهدوء تام يقلب في أوراق مكتب صغير في منزل بسيط بحي من أحياء القاهرة المتوسطة…..حتي وجد ضالته ثم نظر بإنتصار إلي الجث..تين الهامدتين أمامه وأخذ ما أراده ثم رحل……
دعونا نعود إلي ما قبل ذلك بقليل….حيث كان يوجد موظف بسيط بإحدي المصالح الحكومية كان لديه من الاوراق ما يدين رجل أعمال مشهور…..ورفض أن يتقاضي المال مقابل هذه الأوراق فبعث له رجل الاعمال هذا القاتل الذي لا يعرف ما يسمي في عالمنا بالإنسانية….قام هذا الشيطان بق.زتل هذا الموظف البسيط وزوجته ثم أخذ ما أراده ورحل بكل بساطة
عاد إلي منزله الذي يسكنه في منطقة المقطم بالقاهرة
بعيداً عن العالم الآخر فهو لا يريد به أي علاقه
ترجل من سيارته الجيب وقام بالدخول للمنزل وخلع قميصه القطني الأسود وضعه بإهمال علي الكرسي المقابل للأريكة ثم إستلقي علي الأريكه وقام بإشعال سيجارة…..
هذا هو آسر القاتل..المجرم الذي لا يبالي بمشاعر أحد
حتي نفسه لا يبالي بها….فقط إهتمامه ينصب علي الق..تل..المخد..رات..الخمر..كل ما تعتبره منافيا للأداب هو يهتم به بل يفعله…كل ما تريده من صفات سيئه متأصلة في هذا الشاب البالغ من العمر ثلاثون عاما..
بشعره الأسود القصير..وعيونه ذات اللون الرمادي الحاد..وبشرته البرونزيه..وعضلاته البارزة..وطوله الفارع..وذقنه الداكنه النابته قليلا……….وعشقه للق..تل
في صباح اليوم التالي إستيقظ علي رنين هاتفه فرد بتأفف
آسر(بصوت نائم) : نعم
عمر(صديقه) : إنت لسه نايم؟؟
آسر:إممممم
عمر:طيب أنا جاي وجايب فطار عايزك ف موضوع مهم
آسر:سجاير
عمر:حاجه تانيه
آسر:لا
وأغلق الهاتف دون كلمه أخري…..إعتدل في فراشه ثم أخرج آخر سيجارة لديه وبدأ يدخنها..حتي رن هاتفه الآخر إلتقطه ورد بصوت رخيم
آسر:ألو
هشام:جبت الورق يا آسر؟؟؟
آسر:أيوة
هشام:تمام أوووي…..حصلت أي مشاكل؟؟
آسر(بضيق) : ورقك وصل يا هشام باشا….ومش عايز كلام تاني
هشام:طيب هتجيبه إمتي؟؟
آسر:كمان ساعتين…والمبلغ اللي إتفقنا عليه يكون موجود في حسابي قبلها
هشام:أكيد
أغلق الهاتف دون كلمة آخري…..في ذلك الوقت وصل صديقه عمر للمنزل
كان صديق آسر منذ الصغر يماثله في العمر تماماً دخلا عالم الإجرام سويا وقررا الإستمرار فيه ……..كان عمر ذو بشرة بيضاء وشعر طويل قليلا وعيون باللون البني الغامق وليس بالطول الفارع …..وجد آسر مرتدي ملابسه ومنتظره في الحديقه الخلفية للمنزل
عمر:صباح الخير
آسر:جبت السجاير؟؟
عمر:قبل الفطار؟؟
آسر(بإستهتار) : تفرق؟؟
عمر:ههههههه لأ….إتفضل
أعطاه السجائر
عمر:ها خلصت المهمه؟؟
آسر:أيوة
عمر:انا هقوم أعمل فطار
آسر:قهوة لو سمحت قبل الفطار
عمر:أوك
قام عمر بتحضير الإفطار وتناوله مع صديقه آسر ثم تحدثا قليلا وتفقد آسر حاسوبه الشخصي وجد ان المبلغ قد تحول بالفعل لحسابه الشخصي قطع عليه عمر حبل أفكاره بالحديث قائلا
عمر:فاكر ياسين الحسيني؟؟
آسر:ماله؟؟؟
عمر:كلمني إنهرده وعايز يقابلك ضروري
آسر:عايزني إنهرده!!
عمر:أيوة
آسر:طيب عندي مشوار هخلصه وأروحله علي مكانه
عمر:طيب هسبقك علي هناك
آسر:أوك
إنطلقا كل منهم في طريقه
ذهب آسر إلي رجال هشام باشا رجل الاعمال المشهور
ليعطيهم الأوراق الخاصه به ثم إنطلق بعد ذلك لمقابلة ياسين الحسيني …هذا الرجل الذي يمتلك كل شئ
يتاجر بالمخ..درات..بالأموال..بالأشخ اص
كل شئ
وصل آسر إلي مكان نائي في الصحراء بالقرب من منطقة السادس من أكتوبر…..يوجد بها فيلا صغيرة يمتلكها الحسيني ليقوم فيها بمقابلاته المشبوهه والسرية
وجد عُمر بإنتظاره في الحديقه هو ويس الحسيني
إبتسم يس ثم قال
يس:إزيك يا آسر
آسر(وهو يخلع نظارته الشمسية) : آهلا يا باشا أؤمر
………………………….

الفصل الثاني
بين مخالبه

…………………..

جلس علي المنضدة المقابله لياسين وعُمر
آسر(بهدوء):أؤمر
الحسيني:أخويا؟؟
آسر:إشمعني؟؟
عُمر:ما تسمع للآخر وإنت تعرف
نظر إليه آسر ولم يرد ثُم وجه نظره ناحية الحسيني ليكمل الحديث
الحسيني:عايز قرصة ودن
آسر:ممكن تدخل في الموضوع أنا مش بحب الالغاز
الحسيني:الشركة بتاعته موقعها بالنسبة ليا في السوق مناسب جدا
حاولت أخليه يتنازل عنها وأديله قرشين رفض(ثم زفر بضيق) وبنته رفضت إبني لما إتقدملها للجواز وكدا جاب أخره معايا
آسر(بهدوء):والمطلوب قت..ل ولا قض..يه؟؟
الحسيني(إبتسم بسخريه ثم قال):لاااااااا أنا عايزه يعيش مذلول طول عمره…..وده من خلال بنته عندك الحل؟؟؟؟
آسر(وضع قدم فوق الاخري):انا مفيش حاجه عندي ملهاش حل ياباشا بس الموضوع ده هيكلفك كتير
الحسيني:مش مهم المهم عندي الفكرة
آسر:إديني لحد إنهرده بالليل وهكلمك أقولك علي اللي هعمله
…………………………………….
في فيلا ماجد الحسيني
كانت تجلس في غرفة المعيشه مع والدتها …هذه الفتاة الحادة الملامح ذات الجمال الصارخ والقوام الممشوق مثلها مثل عارضات الأزياء ..كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عاما…وكانت تتحدث مع والدتها (السيدة نهال) عن موضوع خطبتها من إبن ياسين الحسيني ….
ريما:بقي أنا أوافق علي شادي اللي ملوش شخصية ده؟؟؟
ده أونكل ياسين أكيد بيحلم
نهال:شور بيحلم يا حبيبة مامي…وبعدين خلاص إحنا رفضاه
ريما(بقلق):فعلا رفضته بس انا مش مرتاحه لكلام أونكل ياسين آخر مرة خالص
نهال:قصدك علي الكلمتين اللي هدد بيهم باباكي في الآخر دول
ريما:ايوة يا مامي بصراحه خفت منه
نهال:متخافيش يا حبيبتي ومتفكريش في الموضوع وبعدين قومي يلا عشان تخرجي مع أصحابك بدل قعدة البيت دي
ريما(وهي تقف):أوك يا مامي أنا هروح النادي مع هايدي والشله
نهال:أوك يا حبيبتي باي
ذهبت ريما لمقابلة أصدقائها أما نهال فتفرغت لقراءة بعض المجلات
…………………………..
إتصل آسر في المساء علي ياسين الحسيني وطلب مقابلته لإخباره بما نوي فعله….قابله في مقهي علي النيل
ياسين:ها يا آسر فكرت في حاجة
آسر:أيوة يا باشا ممكن بس صورة البنت دي وعندها كام سنة وفي كلية إيه؟؟ والباقي عليا
ياسين:طيب هتعمل إيه؟؟
آسر:دي مش شغلتك المهم عندك هبدأ إمتي وهخلص إمتي…
ياسين:يعني إيه مش هعرف هتعمل إيه؟؟
آسر:إنت مش عايزه يعيش مذلول ويجيلك راكع؟؟
ياسين:أيوة
آسر:هيحصل….هتبعتلي المعلومات اللي عايزها إمتي؟؟
ياسين:هبعتهالك مع عُمر بكرة تمام؟؟
آسر:تمام…سلام
……………………………….
في فيلا ماجد الحسيني
كانت تجلس في غرفتها مع صديقتها المقربه هايدي كانت لا تختلف كثيرا عن ريما في تفكيرها فهم يفكرون فقط بالأزياء والموضة والمظاهر
هذا هو ما يشغلهم فقط
هايدي(بإستنكار):نفسي أعرف إزاي رفضتي إبن عمك؟؟
ريما(وهي تمشط شعرها):إزاي يعني؟؟؟
هايدي(بتردد):اصله غني أوووي وكمان وسيم جدا
ريما:أيوة بس معندوش شخصيه وأنا عايزة واحد جرئ وشخصيته قوية مش أنا اللي أمشيه
هايدي:إمممممم فهمتك
ريما(بإستعلاء):وبعدين أكيد يعني مش هتجوز واحد فقير…أنا ريما ماجد الحسيني
هايدي:شور يا بنتي
جلست الفتاتان يتسامرون حول الأزياء والموضة إلي أن ذهبت هايدي لمنزلها وإسترخت ريما في فراشها
………………………..
كان جالساً علي الأريكة بإسترخاء يدخن بشراهه وهو يتصفح حاسوبه الشخصي لجمع معلومات أكثر عن ريما الحسيني ووالدها
……علم أن ماجد هو الأخ الأصغر لياسين الحسيني
ووالده ترك له هذه الشركة يديرها لنفسه ولأولاده…فماجد الحسيني
لديه ريما وحسام وحازم…ريما الاخت الكبري وحسام وحازم توأم يبلغان من العمر ثلاثة أعوام…..كان ماجد يدلل ريما كثيراً…..
أما هي فلم يستطع أحد السيطرة عليها أو الإقتراب منها فهي كالشعله التي تحرق من يقترب منها……لقبها في الجامعه((ممنوع الاقتراب)) فقد كانت تنظر للناس بإستعلاء شديد كأنهم مجرد حشرات…ولذلك يوجد الكثير ممن يبغضونها في الجامعه….
…………………….
علي أعتاب يوم جديد تقف هي بشعرها المتطاير تنظر حولها للمارة بإستعلاء شديد…..امام جامعة القاهرة كلية الهندسة
دخلت بخطوات واثقه تجذب الانظار هي وصديقتها
هايدي:ها عملتي المشروع؟؟
ريما:لا لسه
هايدي:وهتعملي إيه مع الدكتور؟؟
ريما(بلا مبالاة):عادي هظبط الموضوع ده ريحي نفسك
هايدي:إمممم يعني زي كل مرة
ريما(بثقه):بالظبط كدا
هايدي(وهي تنظر بإتجاه البوابه):واااااااو بصي كدا مين دا اللي جاي مع أحمد الشاذلي؟؟
ريما(وهي تنظر بهدوء):مين؟؟
هايدي(وهي تتطلع بهيام):اللي لابس أبيض القمر دا
تطلعت ريما إلي هذا الشاب خاطف أنظار الجامعه بسرواله الاسود وقميصه القطني الابيض ونظرته الواثقه ووسامته الواضحه
إقترب منهم مع أحمد الشاذلي هذا الشاب الاخر صديق ريما
وهايدي من الطبقه الراقية
أحمد:هاي يا بنات
ريما وهايدي:هاي يا أحمد
هايدي(وهي تنظر للشاب بجانبه):مش تعرفنا؟؟
أحمد(تنبه لما تقوله):أه طبعا…ده فارس قريبي كان عايش بره ولسه راجع من يومين…فقلت أجيبه أفرجه ع الجامعه..(ثُم نظر إلي فارس)…أعرفك يافارس هايدي وريما
فارس(بنظرة واحدة وهادئه):أهلا تشرفنا
هايدي:الشرف لينا
ريما(بهدوء):ميرسي
أحمد:ها يابنات هتحضروا المحاضرات ولا زي كل مرة؟؟
ريما(بإبتسامه):طبعا زي كل مرة
أحمد:إشطة كدا….يلا بينا بقي نقعد في الكافيه شوية
هايدي:أوك
لم ينبت فارس بحرف واحد……طوال حديثهم ظل يختطف نظرات ناحية
ريما ولكنها بالطبع لم تكن تراه…..فكلما نظرت إليه وجدته ينظر الناحية الآخري….شعُرت بالغضب….كيف يجرؤ هذا الفارس علي عدم النظر إليً وأنا من لهث ورائي كل من رآني!!
بدأ أحمد الحديث
أحمد:تحبوا تشربوا إيه؟؟
فارس(بهدوء):قهوة
هايدي:وانا عصير مانجو ياريت
ريما:نسكافيه
أحمد:تمام…وانا زي ريما…..ذهب أحمد وتعمد أن يأخذ هايدي معه
قطعت ريما الصمت
ريما(وهي تزيح خصله من شعرها):ها إيه رأيك في الجامعه؟؟
فارس(نظر لها بعمق):حلوة بس ليه مش بتحضروا محاضرات؟؟
ريما(بإستهتار):عادي يعني وبعدين الامتحانات بتوصلنا أخر السنة كدا كدا
فارس:إمممم… تمام
ريما:أول مرة أعرف إن أحمد له أقاريب بره مصر
فارس(بثقه):أصلي عايش بره بقالي كتيييير اووي والإتصالات بيننا مش دايمه
ريما:إممممم……وكنت مسافر فين بقي؟؟
فارس:فرنسا
ريما:أنا سافرت فرنسا وأنا صغيرة…بس رجعت علي طول
نظر إليها إحدي نظراته ذات الجاذبيه الشديدة…..لم ينبت بحرف ظل فقط يحدق فيها….شعُرت للحظة بالإرتباك ولكنها تمالكت نفسها خصوصا مع عودة أحمد وهايدي
أحمد:المشاريب يا شباب
فارس:شكراً
ريما:ميرسي يا أحمد
أنهوا مشروباتهم….وإستأذن فارس متعللاً بعمله علي وعد لأحمد أن يأتي مرة أخري
…………………………….
بعد إنتهاء اليوم عادت إلي المنزل ولم تذهب مع أصدقائها لممارسة التنس كالعادة…..أخذت حماماً دافئاً ثم إستلقت علي سريرها تتأمل الأفق شارده
في هذا الرجل الذي إقتحم أحلامها دون إستئذان….كيف لم يُعيرها إهتمامه
والجميع لا يري غيرها…..كيف إستطاع أن يتحدث كل هذا الوقت مع هايدي خادمتها المطيعه ولم يلاحظ وجودها بل وتجرأ وإمتدح جمال هايدي امامها مما آثار دهشتها بشدة…….ظلت تفكر فيه كثيراً
لا تعلم لماذا وكيف؟؟؟
…………………………………..
ذهبت للجامعه في اليوم التالي علي آمل أن تراه
ولكنه لم يأتي…..مرت عدة أيام لم يأتي فيها للجامعه
ثم ظهر فجأة لها من العدم رأته من بعيد بخطواته الوثقه
شعرت بالسعادة لا تعلم لماذا ولكنها عدلت من هندامها سريعا
وعدلت خصلات شعرها سريعا
ولكن عندما إقترب مع أحمد تظاهرت بإنشغالها بكوب العصير أمامها
هايدي(بإبتسامه جميله):أهلا إزيك يا فارس إيه الغيبه الطويله دي؟؟
فارس(بهدوء):اهلا يا هايدي إزيك
ثم إتكئ علي الطاوله بحركة مسرحيه وإقترب من ريما قائلا
فارس(بصوت رخيم):إزيك يا ريما
ريما(إرتبكت بشدة):إحم….أهلا يافارس إزيك
جلس بهدوء علي الطاوله ثم قال
فارس:تمام إنتي أخبارك إيه؟؟
ريما(مرتجف):تمام…كويسه
فارس:طيب الحمد لله….ما تجيبلي حاجه أفطر بيها يابني أنا مفطرتش
أحمد:أؤمرني يا معلم
فارس:هو إنتي فطرتي يا ريما؟؟؟
أحمد:لأ مش رضيت تفطر معايا أنا وهايدي
فارس:خلاص هاتلها فطار معايا وهي هتاكل
همت ان تقول شئ ولكن كان أحمد قد ذهب وأخذ معه هايدي أيضا
فارس(بإبتسامة هادئه):إيه مش عايزة تفطري معاايا ولا إيه؟؟
ريما(بإرتباك):لا أبدا…بس..أنا أصلا مفطرتش معاهم يعني مش ليا نفس
فارس:متقلقيش نفسك هتتفتح معايا
ثم صمت مرة آخري ولكنه ظل ينظر لها هذه النظرة التي
دائما ما تربكها حتي عاد أحمد بالطعام…..وأخذ يتحدث مع هايدي بعيدا
حتي يترك لهم المجال
هكذا فقط من نظرات تعلقت به لا تدري كيف وماذا حدث أو متي حدث هذا؟
ولكنه ظل يأتي للجامعه مراراً وتكراراً حتي توطدت علاقته بريما
وظلوا يلتقون كثيرا خارج أسوار الجامعه
توطدت العلاقه كثيرا حد الخوف……

الفصل الثالث
الفخ

فارس الاسم الحركي لهذا الوحش آسر الذي إستخدمه لإستدراج ريما لجحره …..
تُري ماذا قررت أيها الوحش حتي تنفذ إنتقام ياسين…..وهل ستقع ريما في فخ هذا الإنتقام أم ماذا؟؟؟
حتي الأن كانت خطته تسير في المسار الصحيح بدون أي أخطاء
تقربا من بعضهما حتي أصبحت هائمه معه…لا تستطيع أن ترفض أي شئ يطلبه…….
في أحد المقاهي علي النيل
كانت جالسه معه سارحه في عينيه وصوته الرخيم هذا
فارس:انا هسافر قريب يا ريما
ريما(معالم الصدمة علي وجهها):إيه…إزاي؟؟
فارس(متصنع الارتباك):اصل عندي شغل…في فرنسا مش هينفع آآخره أكتر من كدا
ريما(بقلق):مالك يا فارس…فيه حاجه مضايقاك؟؟
فارس:ها لا أبدا بس…..
ريما:إتكلم يا فارس قلقتني
فارس:هتسمعيني للآخر؟؟
ريما:أكيد بس إتكلم بقي
فارس:بصراحه كدا بابا عايز يجوزني بنت عمي يإما هيمنع عني الورث وهياخد شركتي اللي تعبت فيها سنين…أنا بس بهاود فيه لحد ما أنقل ملكية الشركه ليا وبعدين نتجوز علي طول….بس أنا خايف حد يشوفني معاكي يروح يقوله ينفذ اللي في دماغه وخصوصا إننا بنتقابل في أماكن عامة أوووي
ريما(بخوف):أنا مش فاهمه حاجه يعني إنت مش عايزنا نتقابل لحد ما تخلص الملكية بتاعة باباك
فارس:ده الحل الوحيد يا ريما إلا إذا….
ريما:إلا إذا إيه؟؟؟
فارس:حاولنا نتقابل في مكان بعيد عن الاماكن العامة دي
ريما:مش فاهمه
فارس(إعتدل في جلسته):يعني في مكان بعيد بيت صغير لو ينفع نتقابل فيه لحد ما أظبط حالي
ريما(وقد تبدلت ملامحها):قصدك إيه؟؟؟
فارس(متصنع الحزن):إنتي بتشكي فيا يا ريما!! إحنا مش هيحصل بيننا أكتر من اللي كان بيحصل بيننا في الأماكن العامة
ريما(بسرعه):لا يا حبيبي مش قصدي والله بس…
فارس:بس إيه….إحنا بس نكون بعيد عن عيون بابا مش أكتر
ولو بتشكي فيا ياريما خلاص إنتي حرة
ريما:فارس إيه اللي بتقوله ده يا حبيبي…..وعشان أثبتلك إني واثقه فيك أنا موافقه
فارس(بإبتسامة واسعه):بجد يا ريما
ريما(أمسكت يديه):بجد يا حبيبي…تحب نتقابل إمتي؟؟
فارس:هشوف يا حبيبتي وهكلمك…يلا بقي نمشي علشان منتأخرش
وهكذا قاما سويا علي وعد باللقاء قريبا في منزل هذا الذئب الذي يسمي نفسه عاشق…..بعدها بعدة أيام قام فارس بالإتصال بريما وإتفق معها علي أن يمر عليها في مكان ما حتي يذهبا سويا للمنزل الصغير الذي إتفقا عليه
كان كما وعدها ان يصونها…..تعامل معها بكل إحترام…..لم يتخطي الحدود أبدا حتي وثقت به ثقة عمياء……
ظلا يتقابلان سويا في هذا المنزل حتي مر أكثر من شهر علي هذه المقابلات……حتي جاء يوم في حوالي الساعه الثانية عشر بعد منتصف الليل وجدت ريما أن فارس يتصل بها شعرت بالقلق فقامت بالرد سريعا
ريما:ألو يا فارس
فارس(بصوت متعب):ألو ياريما
ريما(بقلق):مالك يا حبيبي
فارس(بتأوه):تعبان أوووي ياريما ومش قادر أتحرك….ممكن أديكي رقم الدكتور بتاعي تكلميه وتخليه يجيلي
ريما(بخوف):طبعا يا حبيبي هات التليفون
فارس:يا خبر؟؟
ريما:فيه إيه؟؟
فارس:أصل البيت ده الدكتور ميعرفش مكانه….آآآآآه مش قادر ياريما
ريما(بخوف):طيب إهدي بس يا حبيبي هات الرقم وانا هجيبه واجي
فارس:بتقولي إيه! لا طبعا مينفعش تيجي ف الوقت ده
ريما:ملكش دعوه مامي مش هتقول حاجه يلا بقي هات الرقم
فارس:طيب إكتبي عندك010…..
ريما(بدأت في تدوين الإسم):خلاص تمام هكلمه ونيجي علي طول
إتصلت ريما بالرقم ثم رد عليها الطبيب بالطبع وقابلته وقاموا بالذهاب لمنزل فارس……..كشف عليه الطبيب وأخبرها أنه يعاني من حمه شديدة
ويحتاج الإعتناء به للصباح…..أخبرته أنها سوف تعتني به وشكرته
وعادت لتتصل بوالدتها
ريما:أيوة يا مامي بصي صاحبتي تعبانه أوي ومش فيه حد معاها وأنا مضطرة أبيت معاها وهاجي الصبح
نهال:أوك يا حبيبتي تحبي أبعتلك السواق
ريما:لأ يا مامي مفيش لزوم
نهال:أوك يا حبيبتي مع السلامة
ريما:باي
وأغلقت الهاتف وإتجهت لغرفته وجدته يفتح عينيه بصعوبه
تحسست جبهته وجدت أنه من الواضح أن درجه الحرارة تخففت قليلا
ريما:فارس حبيبي عامل إيه؟؟
فارس(بصوت متعب):كويس…..ريما إنتي هتمشي؟؟
ريما:لا يا حبيبي انا هقعد معاك لحد ما تكون كويس
فارس:إزاي؟؟
ريما:متقلقش انا قلت لماما إني مع واحده صاحبتي عشان تعبانة
فارس:مش عارف أقولك إيه يا حبيبتي بجد ربنا يخليكي ليا
ريما(بإبتسامه):ويخليك ليا يا حبيبي
فارس:طيب عندك المطبخ روحي إعمليلك عصير لان شكل القاعده هتطول
ريما:حاضر يا روحي
ذهبت ريما لتحضير العصير بينما قام هو بالإتصال بعُمر حتي يقوم بالخطة المتفق عليها…..عادت هي بكوب العصير وجلست علي الكرسي بجانبه
فارس:ريما معلش ممكن طلب
ريما:أؤمر يا حبيبي
فارس:ممكن بس تجيبيلي التليفون من الاوضه التانيه
ريما:هتكلم مين؟
فارس:مش هكلم حدا بس عشان لو بابا إتصل أو ماما….معلش هتعبك
ريما(وضعت كوب العصير علي المنضدة بجانبه):متقولش كدا يا حبيبي…ثواني وهجيبه
عندما ذهبت قام بوضع المنوم لها في العصير سريعا قبل أن تعود…..
وعندما عادت شكرها كثيرا…ثم قامت بشرب العصير
بعدها بقليل جاء عُمر وقام فارس(آسر) من السرير ثم وضعها عليه
وجردها من ملابسها ثم إستلقي بجانبها بطريقه مسرحيه بعد أن خلع ملابسه هو الآخر وجعل عُمر يقوم بتصويرهم سوياً……ثُم قام بوضع الصور وبجانبها وكتب لها ورقة صغيرة ثُم ذهب
إستيقظت في الصباح شاعرة بصداع يكاد يفتك برأسها……ذهلت وشعرت بالصدمه عندما وجدت نفسها تقريباً بدون ملابس نظرت بذعر والدموع تتساقط من عينيها وجدت ظرف صغير فتحته بيد مرتعشه وجدت
الصور صعقت من هذا المنظر….وجدت بجانب الظرف ورقة صغيرة فتحتها وقرأت ما بها وهي تشهق من كثرة الدموع
((صباح الخير يا ريما…..أحب أقولك أنا مش فارس….وده رد عمك علي اللي عملتيه مع إبنه لما رفضتيه…..ويإما ولدك يوافق علي بيع الشركة يإما الصور الجميله مش هتبقي معاكي إنتي بس…..سلام)
ظلت تبكي بغزارة وهي تبحث عن ملابسها حتي وجدتها وإرتدتها بيد مرتعشه وجسد مرتجف….وأخذت الصور وعادت للمنزل سريعا وهي لا تري أمامها سوي صورة هذا المتوحش الذي أفقدها أعز ما تملك وأي موقف أكثر إذلالا من هذا علي أي أنثي!!
عادت للمنزل وجدت والدتها جالسه في الردهه تبكي وبيديها بعض الصور
علمت علي الفور ما هي تقدمت بقدم مرتجفه وجدت والدها يقف بجانب والدتها والشرار يتطاير من عينيه……صفعها صفعه أولي
ماجد(بعصبيه):أهلا باالهانم ….كنتي عند صاحبتك صح؟؟
ريما(بخوف):والله ما كنت أعرف يابابي
ماجد:فضحتيني يا هانم ومش كدا وبس ده إنتي هتخليني أبيع نصيبي كمان يا xxxxxxxxxxxxxxxx
ريما(ببكاء شديد):والله العظيم ضحك عليا
ماجد(بعصبيه شديدة):مانتي لو محترمة مكنش قدر يضحك عليكي
مكنش قدر يخليكي تروحيله البيت يا هانم في نص الليل يا هانم
ثم إنهال عليها ضربا….حتي أمسكت زوجته يديه
نهال(وهي تبكي):خلاص أرجوك كفايه روح شوفلينا حل في المصيب هدي
ماجد(وهو يتنفس):طيب ياختي ماهو ده اللي إنتو فالحين فيه
إنطلق بعصبيه بسيارته ناحية منزل ياسين أخيه من لحمه ودمه
أخبره أنه سوف ينفذ كل ما يريده علي أن يعطيه بقية الصور لابنته الوحيده
وبالطبع وافق ياسين علي أن يتنازل ماجد عن نصيبه في التركه والشركه
ويتبقي له الفيلا التي يعيش بها وشركة صغيرة من شركات والده…….

رواية في جحر الشيطان.
بقلم هند شريف.

الفصل الرابع
الحسناء الصغيرة

بعد مرور بعض من الوقت علي ريما…..قررت والدتها السفر بها للخارج
حتي تتحسن حالتها النفسيه فقد دُمرت تماماً….لم تكن تتحدث مع أي أحد حتي صديقتها المقربة هايدي…..لكن ريما لم ولن تنسي هذا الوحش الذي أفقدها أنوثتها بل أفقدها كل شئ……
تُري أين الخطأ !!
هل الخطأ فيكِ أنتِ ريما!!
أم الخطأ يكمن في والدتك التي لم تكن لتهتم بكِ منذ البداية
أم أن الخطأ في هذا الشيطان الذي لم نتعرف عليه بعد!!!
يحدث في حياة المرء ما يُغيره كثيراً….ربما للأفضل وربما للأسوأ
ولكن في حالة ريما قد تحولت هي لأسوأ من ذي قبل وقررت الإنتقام من هذا الوحش الكاسر أو ربما الإنتقام من نفسها هي
هكذا مرت الأيام علي هذا البطل الغريب….الذي لا يعرف ما يُعرف بالشعور….ولا يأبه لما فعله منذُ أيام فقد حصل علي أمواله مقابل ما فعل…….ولا يهم ماذا حدث لفتاة تظن أنها فقدت أعز ما قد تملكه أي فتاة
هذا هو آسر القاتل..المنتهك للحقوق…كل ما تأبي أن تراه عيناك متأصلة
به……………..
دعونا نتركه فترة من الزمن ونذهب لعالم آخر….في مكان آخر…..وحياة بالتأكيد مختلفه…….
في مكان آخر يبعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة عن مدينة القاهرة
هنا في (عروس البحر المتوسط) مدينة الإسكندرية الساحرة بشواطئها…ذات الأمواج العاتيه فهي حقاً تستحق هذا الإسم”عروس البحر المتوسط”…..في منطقة (كفر عبده) بهذه الساحرة….تخللت أشعة الشمس الجميلة غرفة هذه الحسناء ذات العيون الزرقاء الواسعه والشعر الكستنائي الطويل والأنف الصغير والفم الملتوي الجميل والبشرة البيضاء المائله للحمرة……إستيقظت هذه الحسناء ذات القوام الطفولي فهي قصيرة بعض الشئ ورفيعه قليلاً من يراها يظنها مازالت طالبة مدرسية…وهي الأن في سن الحادي والعشرون فهي تعمل صحفية تحت التمرين……..
ذهبت لتتوضأ وتؤدي صلاتها…..إرتدت ملابسها المكونة من فستان طويل ذات لون قرمزي وحجاب مكون من لونين قرمزي وابيض
جعل وجهها ملائكي وأخذت أوراق عملها وحاسوبها الشخصي ثم ذهبت لتناول الفطور مع عائلتها المكونة من السيدة سميحة والسيد ياسر الصياد رجل الأعمال المشهور بالسمعة الطيبة….ووالدتها السيدة الارستقراطية ذات الشعر الرمادي والعيون الحادة وتحب إبنتها كثيراً
أسيل:صباح الخير عليكم
سميحه:صباح الخير ياحبيبتي
ياسر:صباح النور يا روحي
جلست أسيل تتناول الإفطار مع عائلتها ما بين المزاح وكلمات والدتها عن إرتدائها الحجاب فهو يقيد حريتها ولكنها كانت تتلقي هذه الكلمات بإبتسامه
ولم تعلق حتي رن هاتفها المحمول
أسيل:إنتي فين يا هانم؟
نادين(صديقتها المقربة):أنا خلصت لبس والله ونزلت
أسيل:تمام هقابلك عند الجريدة كمان ربع ساعه
نادين:أوك يلا باي
نادين هي صديقة أسيل المفضلة منذ الصغر يحببن بعضهن كثيراً
إلتحقن سوياً بكلية الإعلام ….نادين ذات عيون عسلي وشعر أسود طويل
وأنف مستقيم وفم جميل جذاب….وقوام ممشوق يميل للأنوثه أكثر من أسيل طفلتنا نحن……
أسيل(وهي تلملم حاجياتها):مش عايزين حاجه سلام عشان مش أتأخر
ياسر:إستني يا أسيل
أسيل:نعم يا حبيبي
ياسر:البودي جارد مستنيكي
أسيل(بضيق):يابابا قلت ألف مرة أنا مش صغيرة بليز بقي بلاش حكاية البودي جارد دي
ياسر(بإصرار):أنا قلتها كلمة ومش هطفشيه زي اللي قبله فاهمه؟
أسيل(بإبتسامة ماكرة):حاضر يا ولدي العزيز……….
ذهبت هذه الحسناء لتفكر في خطة كي تهرب بها من هذا الحارس الشخصي….
إن والدها يخاف عليها كثيراً فهو يعلم أن لديه أعداء ولا يريد أن يؤذيها أحد…..أما هذه الحسناء فهي تعشق الحرية وتحب المرح ولا تريد التقيد
وكلما أتي لها والدها بحارس شخصي…..قامت بوضع خطة للهروب منه
وتكون النهاية طرد هذا الحارس من عمله…..ظلت تفكر حتي أتتها الخطة وقررت تنفيذها
أسيل(بإبتسامه هادئه):حضرتك البودي جارد الجديد؟
الرجل(الحارس):أيوة….حضرتك الأنسه أسيل؟
أسيل(فطن أووي):..أيوة انا
الحارس:إتفضلي يا أنسة
أسيل(بلطف):معلش ممكن تسوق بيا عربيتي أصلي مش بحب العربيات المقفوله؟؟
الحارس:طبعا يا فندم إتفضلي….هي أي عربية تبع حضرتك؟
أشارت هذه الحسناء إلي سيارة رمادي مكشوفة الرأس……ذهب لإحضار السيارة…أما هي فركبت بالوارء حتي وصلوا إلي بوابة الجريدة
ترجلت هي منها وظلت تصرخ طالبه للنجده وتقول((حرااااااامي……إالحق وووووووووني))
وهذه ميزة هذا الشعب أن إنقض علي هذا الحارس أوسعه ضربا حتي تركوه ملقيا علي الأرض…..دلفت هي إلي الجريده وهي تكاد تلتقط انفاسها من كثرة الضحك………
أنها طفلة تعشق الحرية…..والحياة…..
تحب المرح….لا تفارق الإبتسامة شفتاها…..ولا يفارق عقلها بعض الحيل
بين النقيض والنقيض…..
بين الصخر والندي….
بين الجفاء والمطر…..
بين الصحراء والوادي…..
بين شيطان وملاك…..
يكمن الإختلاف بكل معانيه….حتي إشعار آخر
في إنتظار المفارقة……

الفصل الخامس
متطفله…

حينما يق..تلك الفضول…..تبحث بلا هواده عن هدفك
ولتذهب تعقيدات اللعبة إلي الجحيم….
أحياناً قد تكتشف ما كان يخبرك به حدسك….
أما هنا فستقع بلا شك في المصيدة………
وصلت إلي داخل الجريدة وجدت نادين في إنتظارها ….
نادين(بإبتسامة):مالك أكيد عاملة مصيبة
أسيل(مازالت تضحك):هههههههههه أصلي لسه مطفشه بودي جارد
نادين(بدهشه):تاااااني؟؟؟
أسيل:أيون….بس المرادي غير كل مرة..تعالي بقي علي المكتب عشان أحكيلك
نادين:يلا يا مصيبة
ذهبن سوياً إلي مكاتبهن
نادين(وهي تجلس):يخربيتك حرام عليكي يا شيخة
أسيل(وهي تخرج أوراقها):أعمل إيه يعني مهو بابا مش عايز يصدق إني خلاص كبرت وأقدر أحافظ علي نفسي كمان…..
نادين(وهي تمسك رأسها…بصوت ضعيف):أيوة بس إنتي لازم تشوفي حل مش كل مرة تطفشي واحد
أسيل(بقلق):مالك يا نادين إنتي تعبانه؟؟
نادين(بإرتباك):ها…لا أبداً ده بس الصداع اللي بيجيلي هروح أخد المسكن وارجعلك
أسيل(بشك):نادين مش الدوا معاكي في الشنطة…هتروحي فين!!
نادين(بعصبيه):هروح فين يعني هروح الحمام ياأسيل وبعدين هو تحقيق
أسيل:لا يا حبيبتي مقصدش والله إتفضلي
بعدما ذهبت نادين وجدت أسيل والدها يتصل بها إستجمعت نفسها ثُم قامت بالرد
أسيل(أخذت نفساُ عميق):الو يابابا
ياسر(بعصبية شديدة):بنهزر إحنا ياست أسيل
أسيل:والله يابابا أنا قلت لحضرتك اللي فيها
ياسر(بعصبية):مفيش حاجه إسمها أنا قلت لحضرتك أخر مرة يا أسيل ولما تيجي هيبقي فيه كلام تاني
ثُم أغلق الهاتف في وجهها دون كلمة آخري….بعد دقائق عادت نادين
نادين(وجدتها عابسه):الله بقي إنتي لسه زعلانه مني ياسيلو
أسيل:يابنتي مش زعلانه منك
نادين:أمال مالك؟؟
أسيل:بابا كلمني وتقريبا كدا مسح بيا البلاط…عشان اللي عملته في البودي جارد
نادين:والله عنده حق حرام عليك ده سابع واحد يجيله
أسيل(وهي تقلب في أوراقها):والله مش عارفة بقي المهم خلينا في الشغل
نادين:أيوة صحيح ده عم عبده قالي إن رئيس التحريرعايزنا ضروري
أسيل(وقد لمعت عيناها):يارب بقي يدينا مو ضوع حلو كدا بدل المواضيع التافهه اللي بيديهالنا دي
نادين:يابنتي ماحنا تحت التمرين طبيعي بيدينا حاجات بسيطه
أسيل:لا ما إحنا خلاص أثبتنا إننا كفء يبقي لازم يدينا حاجه جامده
نادين:هو إحنا هنقعد نخمن ما نروحله وخلاص
أسيل:عندك حق يلا بينا
إتجهتا سوياً إلي مكتب السيد رئيس التحرير……طرقتا الباب ثم دلفا إلي الداخل
أسيل ونادين:صباح الخير يا فندم
السيد حسن(المدير):أهلا بالشباب منورين…إتفضلوا إقعدوا
أسيل:ميرسي يا فندم
السيد حسن:أنا عارف إنكم نفسكم تطلعوا في مهمه حقيقيه وخصوصاً إنتي يا أسيل
أسيل(وقد إزداد لمعان عينيها):بجد يا فندم حضرتك هتطلعنا مهمه حقيقيه؟؟؟
نادين:إستني بس يا أسيل أما نفهم….أيوة يا فندم نفسنا فعلا
السيد حسن:طيب يا ستي في مؤتمر صحفي في القاهرة كمان يومين لطارق الحداد أكيد تعرفوه مش كدا؟؟
أسيل(بسرعه):طبعا يا فندم مش ده رجل الأعمال اللي لحد دلوقتي محدش قدر يمسك عليه حاجه وآخرها صفقة الحديد المشبوهه دي؟؟
حسن(بإعجاب):ده أنتي مذاكرة كويس بقي يا أسيل
أسيل(بإبتسامه):تلميذتك يافندم
حسن:معلوماتي بتقول إنه له عملية هتتنفذ يوم المؤتمر الصحفي وعايزكم إنتوا تتابعوا الموضوع ده بالصور وكل حاجه…. تقدروا ولا أجيب حد تاني؟؟
نادين(بتردد):أيوة بس…..
اسيل(بسرعه):من غير بس أكيد يافندم هنقدر…… بس ممكن أعرف عملية إيه بالظبط؟؟
حسن:تسليم مخد..رات
أسيل(وقد إزداد البريق الأزرق في عينيها):بجد يافندم دي هتبقي خبطة صحفية جامدة
حسن:عايزكم تسافروا القاهرة قبل المؤتمر تحاولوا تجمعوا معلومات علي أد ما تقدروا…هتقدروا ولا أجيب حد تاني؟
أسيل(بسرعه):حد تاني إزاي بس يافندم…..لا طبعا هنقدر عن إذن حضرتك
سحبت أسيل صديقتها من يديها خارج الغرفة قبل أن تتفوه بشئ……
نادين(توقفت):إستني بس يا مجنونة
أسيل(وهي تبتسم):إيه بس في إيه؟؟
نادين:إنتي فهمتي قصده؟؟
أسيل:ايوة…..تعالي بس أعزمك علي حاجه نشربها وبعدين نتكلم
نادين(وهي تركض ورائها):والله مجنونه
عندما وصلا إلي الكافتيريا
نادين:ها بقي يا مجنونة هانم إتكلمي
أسيل:إيه بقي الراجل طلب مننا حلم عمرنا ليه نرفض؟؟
نادين(بضيق):منرفضش بس إنتي فاهمه يعني إيه نروح مكان في تسليم مخد..رات ونصور والكلام الكبير ده إنتي فاهمه يعني إيه؟؟؟؟
أسيل(بحماس):فاهمه طبعاً وفيها إيه بس إنتي ملكيش في المغامرات خالص كدا
نادين:اسيل فكري بالعقل شوية…الموضوع مش سهل زي مانتي فاكرة يخربيت الافلام اللي بوظت دماغك يا شيخه إحنا ممكن نموووت
أسيل:ههههههههه نموت مرة واحده ياستي سيبها علي ربنا وبعدين ده حلم عمري
إني أدخل حاجه زي دي
نادين(بعصبية):إنتي هبله يابت؟؟
أسيل:هبله ليه بس….لو مش عايزة تيجي خلاص
نادين:اه وأسيبك تموتي لوحدك مش كدا
أسيل(بدلع..أمسكت بذراعها):عشان خاطري يا نيدو يا حبيبتي
نادين(إبتسمت):طيب طيب خلاص بطلي شغل العيال ده….بس هتقنعي أبوكي إزاي يا فالحه؟؟
أسيل(بدأت تفكر):إمممممم ماحنا مش هنقوله علي المهمه
نادين(بدهشه):نعم؟؟؟؟
أسيل:إسمعي بس….إحنا هنقوله إن إحنا زهقنا من الشغل وهنروح نريح أعصابنا يومين تلاته أسبوع كدا يعني
نادين:والله؟؟؟؟؟
أسيل(بإبتسامه بريئه):اه يا حبيبتي وإيه يعني!!
نادين:ماشي نفترض إنه وافق هيوافق تسافري من غير البودي جارد؟؟
أسيل(وقد لمعت عيناها):لأ طبعا منا مش هعترض لاني هدبرله مصيبه هناك
نادين:والله مصيبة وعيلة صغيرة
أسيل:بس عسل والله ههههههههههه
نادين:طيب يلا ياعسل نروح ونشوف هنقوله إيه
أسيل(وقد قامت):يلا يا حبي
تعيش نادين في منزل وحدها حيث أن والداها يعملان بالخارج ولا يتصلوا بها إلا في المناسبات وإذا أخبرتهم أنها سوف تسافر بالطبع لن يرفضوا بل لن يسألوا أين ستذهب ولماذا…..فهي تطلب المال وتأخذه دون سؤال هذه هي حياتها……
………………………………………….. ………
ليس هناك فرق…..
لا يوجد صواب….لا يوجد خطأ
فقط بين ضلوع الجحيم تكمن خططي فلا تظن أني سوف أغفر ….
فبين خفاياي بالتأكيد هناك خطة للتخلص منك…..
جاءه إتصال في الساعة الثالثة فجراً علي هاتفه الخاص
رد بصوت هادئ
أسر:ألو
الشخص:طارق باشا بيقولك التسليم بعد يومين الساعه 4 العصر في المكان اللي إتفقنا عليه ومتتأخرش
أغلق آسر الهاتف بعدما سمع الكلمة الآخيرة…ثم قام ليتصل بعُمر ليخبره عن الميعاد
آسر:عمر المعاد بعد يومين الساعه 4 العصر في المكان المتفق عليه
عمر(بإستغراب):معاد إيه يابني؟؟
آسر:معاد التسليم اللي متفقين عليه
عمر:آآآآآآآه تمام إفتكرت هكلمك بعدين أصلي مش فاضي دلوقتي
آسر:كلمني بكرة سلام
أغلق الهاتف دوون كلمة أخري ثم غرق في النوم مرة آخري……
في اليوم التالي إتصل علي صديقه عُمر وقررأ أن يتقابلا في الخارج حتي يتحدثوا
في أمر الشحنة التي من المفترض تسليمها بعد غد في منطقة المقطم قريباً من منزله
آسر:إتأخرت ليه؟؟
عُمر(وهو يشعل سيجارة):اصلي كنت في سهرة جامده أووي إمبارح ونمت متأخر
آسر(بضيق):خلي سهراتك علي جنب وقت الشغل لازم تفصل بين ده وده
عُمر:طيب يا عم الدقيق….ها بقي خلينا في الشغل هتأمن الموضوع ده إزاي؟؟
آسر(وقد إعتدل في جلسته):بفكر في كذا حاجه لسة موصلتش لفكرة معينه
عُمر:طيب ما تقولي إيه اللي في بالك ونفكر سوا
آسر:بص أنا شايف إن طارق ميحضرش التسليم ده لإن العين عليه أووي اليومين دول
عُمر:وإيه كمان؟؟
آسر:إحنا اللي هنقوم بالعملية دي لوحدنا أنا وإنت
عُمر(بتساؤل):إحنا الإتنين بس؟؟
آسر:أنا شايف إن ده أفضل إنت عارفني في الصفقات التقيلة مش بثق في أي حد وبعدين إحنا الإتنين نقدر نعمل كدا ولا إيه رأيك؟
عُمر:رأي سليم ماشي أنا موافق
آسر:خلاص تمام كلمه إنت قوله لاني مش بحب أتكلم معاه
عُمر:أوك….أنا همشي أنا بقي
آسر:تمام سلام
عاد إلي المنزل وهو مازال يفكر في كل خطوة سوف يقوم بها لتأمين هذه العملية فهي مهمة بالنسبة له كثيراً حيث أنها ستدر عليه الكثير من المال الوفير…….
………………………………………..
عادت للمنزل مع صديقتها نادين التي قررت أن تأتي معها لتقنع والدها بهذه الرحلة المشئومة حسب تعبير نادين…….وجدت والدتها تجلس في الشرفة تقرأ في كتاب وبالطبع لم يعد والدها بعد للمنزل فهو في العمل……دلفت هي ونادين عند والدتها بإبتسامه…..
أسيل(بإبتسامه بريئه):مساء الخير يا ماما
نادين:مساء الخير يا طنط
سميحه:مساء الخير يابنات إتأخرتوا ليه؟؟
أسيل(متصنعه الإرهاق):معلش بقي ياماما إنتي عارفة ضغط الشغل جامد جدا
نادين:أه والله يا طنط لدرجة إننا مبقناش بنام الواحد فعلا محتاج يريح شوية
سميحة:طيب ما تاخدوا أجازة!!
أسيل:تصدقي إن نادين لسه قايلالي كدا
نادين:أه يا طنط بعد إذنك إنتي وعمو طبعا كنت بقول لاسيل نروح نقعد في القاهرة إسبوع كدا
سميحه(بدهشه):إسبوع بحاله يا نادين؟؟
نادين(بهدوء):ضغط الشغل جامد جدا يا طنط وكفاية علينا البلاوي اللي كنا بنشوفها
ومحتاجين نريح أعصابنا بعيد عن كل حاجة
سميحة(تنظر لأسيل):مش سامعة صوتك يعني ياست أسيل؟؟
أسيل(بإرتباك):مهو أصل يعني انا قلت أسيب نادين تقولك يا مامي
سميحة(بنصف إبتسامة):مامي؟؟ ماشي يا دلوعه عامة هقول لباباكي ويارب يوافق بس طبعا مش هينفع تسافري من غير البودي جارد
أسيل(بسرعه):طبعا يا ماما أنا موافقه جدا وياريت تقولي لبابا إني بعتذر عن اللي عملته وأوعده إني مش هعمل كدا تاني
سميحه:هحاول أقنعه إني مصدقاكي
أسيل(قبلت والدتها):ميرسي يا أحلي أم عن إذنك بقي
نادين :عن إذنك يا طنط
ذهبت الفتاتان إلي غرفة أسيل ليتحدثو قليلاً
أسيل:اانا فرحانة أوووي ….يااااااااااه أول مهمة في حياتي وكنت بحلم بيها من سنين
نادين(بسخريه):متفرحيش أوووي كدا ممكن أونكل ميوافقش
أسيل(بضيق):ياساااتر عليكي يا شيخة….هيوافق انا عندي بديل لكل حاجة
نادين:طيب انا لازم أمشي بقي عشان ألحق أجهز حاجتي علشان لو أونكل وافق نسافر بكرة علي طول أوك؟
أسيل:اوك…نادين لو سمحتي خلي بالك من نفسك كويس
نادين(بإبتسامة باهته):متقلقيش عليا ……سلام
أسيل:سلام
كانت أسيل تشعر بالقلق تجاه نادين فهي لم تكن علي طبيعتها في الآونه الأخيرة ….دائما ما تشعر بالصداع وتتناول أقراص مسكنة كثيرة …..كان فضول أسيل يقودها نحو نتائج غير محمودة بالنسبة لنادين وحالها وقررت ان تعلم ما بها ولكن بعد عودتهم من القاهرة……
جاء والد أسيل من العمل وعلي مائدة الغداء……
أسيل(متصنعه الندم):أنا أسفة بجد يا بابا علي اللي عملته سامحني معتش هعمل كدا تاني
ياسر(بإستغراب):والله؟؟؟
سميحه:أيوة دي أسيل كانت مضايقه أوووي من نفسها يا ياسر وقررت تسمع كلامك
ياسر:طيب والله كويس
سميحه:دي حتي كانت نادين صاحبتها بتفكر إنهم ياخدوا أجازة من الشغل أسبوع كدا…إيه رأيك؟؟
ياسر:والله فكرة حلوة أووي أحسن من وجع الدماغ ده
أسيل:اه والله يابابا أصلنا تعبنا اوووي الفترة اللي فاتت دي
سميحه:بس كانوا بيفكروا يقضوها في القاهرة
ياسر(بسرعه):لوحدهم؟؟؟؟
أسيل:لأ طبعا معانا البودي جارد يابابا
ياسر:وهتقعدوا فين بقي؟؟
أسيل:في أي أوتيل يا حبيبي أحسن من شقه لوحدنا
ياسر:وعايزين تسافروا إمتي؟؟
أسيل:ياريت بكرة أصل نادين حالتها صعبه أووي
ياسر(بتفكير):إممممم……طيب بس بشرط البودي جارد ميسبكيش لحظة مفهوم؟؟
أسيل(بإبتسامة واسعه):طبعا يا حبيبي عن إذنكم بقي أبشر نادين
ذهبت مسرعه وإتصلت بنادين وإتفقت معها أنها ستمر عليها بالسيارة في الساعه التاسعه صباحاً ثُم جهزت حقيبتها وجلست تبحث علي الإنترنت عن معلومات أكثر عن طارق الحديدي…….حتي جاء المساء ثُم غطت في نوم عميق…….
……………………………………..
في منزل نادين
ذهبت نادين إلي غرفتها وأخرجت سيجارة وقامت بتدخينها
بعد قليل قامت بالإتصال بشخص معين علي الهاتف
نادين:جبت اللي طلبته
الشخص:أيوة يا هانم بس شخللي جيبك
نادين(بعصبيه):اللي إنت عايزه المهم تعالي وانا هفتحلك الباب الوراني …..سلام
الشخص:حاضر يا هانم مسافة السكة
أغلقت نادين الهاتف ثُم أخرجت بعض الأموال من خزينتها الخاصة ثُم ذهبت لتفتح الباب لهذا الشخص
وصل الشخص الذي كانت تنتظره نادين
نادين(بلهفه):جبت اللي أنا عايزاه ؟؟
الشخص:تحت أمرك يا هانم بس الفلوس الأول
نادين(أعطته الأموال):هات بقي
أعطاها هذا الشخص ما أرادت ثُم ذهب وإنطلقت هي إلي غرفتها و بدأت في إستنشاق البودرة التي أتي بها هذا الشخص……أخذت نفساً عميقا ثُم غطت في النوم…………..

الفصل السادس
مخططات

………….
هل الأنثي كائن رقيق بطبعه لا يتحمل المصاعب والتحديات التي تقابله في حياته
أم أنه مجرد غطاء يحوي بداخله ما لن يعرفه سواها!!!
أنثي…….رقة….هدوء…..سكون…� �ستكانه…هذا هو ما يتخيله الناظر إليها
الحقيقة أحياناً تكون أبعد ما يكون عن هذا …………
في صباح يوم جديد مشرق علي هذه الحسناء إستيقظت من نومها في الساعه السابعه والنصف صباحاً أدت فرضها ثُم إرتدت ملابس عملية مكونه من بنطال فضفاض باللون الأزرق وقميص باللون الأبيض وحجاب باللون الأبيض والأزرق
ووضعت حقيبتها الطويلة علي كتفيها وأخذت حاسوبها الشخصي وأخبرت والديها أنها سوف تذهب الأن لانها ستمر علي نادين في المنزل وإنطلقت مع السائق إلي منزل نادين بسيارة ذات أربع مقاعد……….وصلت إلي نادين في الثامنة والربع وأخبرت السائق أن ينتظرهم بالسيارة ثُم ذهبت للداخل
دقت جرس الفيلا فتحت لها الخادمة
الخادمة:صباح الخير يا ست أسيل
أسيل(بإبتسامة):صباح النور يا دادة هي نادين صحيت ولا لسه؟؟
الدادة:لأ والله يابنتي بقالي ساعة بحاول معاها
أسيل(بإستنكار):يابنت اللذين…طيب أنا طالعه أصحيها كدا هنتأخر
الدادة:إتفضلي يا بنتي
تركت حقيبتها في الردهه الواسعه وصعدت السلالم بخفة ثُم دخلت غرفة نادين وجدتها غير مُرتبه تماماً…….. نادين نائمة وشعرها أشعث وجهها لونه مُتغير وعينيها متورمتين شعُرت بالذعر من مظهر صديقتها إقتربت منها في خوف
وبدأت في هزها
أسيل(بهمس):نادين….إنتي كويسه نادين؟؟؟؟
نادين(بصوت نائم):سيبوني بقي حرام عليكم مش كفايه اللي أنا فيه بسببكم
أسيل(بخوف أكثر):نادين حبيبتي قومي إنتي بتحلمي
نادين(فتحت عينيها سريعاً):أسيل؟؟ إنتي إيه اللي جابك؟
أسيل(نظرت إليها بعمق):نادين إنتي كويسه عشان خاطري طمنيني!
نادين(عدلت شعرها سريعاً):مفيش أنا كويسة أهه يا بنتي بس تلاقيه حلم وحش ولا حاجه
أسيل(بشك):حلم وحش؟؟؟ وعنيكي المورمة دي ووشك الأصفر؟؟
نادين(قامت من أمامها):أسيل إنتي ليه مكبرة الموضوع أنا بس مرهقه وهدخل أخد شاور وهبقي تمام وبلاش رغي كتير بقي مش عايزين نتأخر ع السفر
أسيل(غير مقتنعه):طيب يا نادين انا هستناكي تحت علي ماتلبسي
نادين:فطرتي؟؟
أسيل:لسه
نادين:طيب إعمليلنا نسكافيه بقي وعندك كيك في التلاجه طلعيه علي ما ألبس
أسيل:اوك….متتأخريش
لم تكن أسيل لتصدق ما أخبرتها به نادين فهي تعرف نادين أكثر من نفسها…..هم أصدقاء منذ الصغر تفهم كل منهما الأخري من عينيها دون كلام…..وأسيل الأن تعلم …..بل علي يقين أن نادين تخفي أمراً جلل ويجب أن تعلمه وسوف تعلمه ……
قامت بإعداد النسكافيه ووضعت (الكيك) في الأطباق وإنتظرت نزول نادين وهي تفكر في ما تخفيه صديقتها وما بها قلقت عليها كثيراً ولكنها كالعادة ستضع خطة لمعرفة هذا السر الذي تخفيه…..قطع عليها حبل أفكارها صوت نادين
نادين(بإبتسامة):إتأخرت؟؟
أسيل:ها…لا خالص يلا بقي نفطر عشان نلحق نسافر
نادين:اوك
تناولتا الإفطار ثُم إنطلقا في طريقهم إلي مدينه القاهرة لإتمام مهمتهم وحلم هذه الحسناء في مغامرة صغيرة….هل ستكون صغيرة حقاً أم …….؟!!!
…………………………………..
في قاموسي وبين جدولي
علي سطور وغيابات عقلي
ليس هناك ماهو بمستحيل
سأتم ما جئت من أجله
لن أتردد لن أشفق
سأفعلها سواء بدهائي
اوبغباء الاخرين
لن يوقفني شئ
عن مسيرتي السوداء
وغاباتي المظلمه
لن يوقفني رجل او وحش
او… حسناء فقدت عقلها لتواجه المجهول!!!!
إستيقظ هذا الآسر في الساعة الحادية عشر صباحاً شعُر بألم يكاد يفتك برأسه فالعمل القادم ليس بالسهل وهو لم ينم منذُ البارحة…..إغتسل ثم إرتدي ملابسه
وقام بالإتصال بعُمر حتي يأتي ليناقشوا الخطه التي سوف يضعها لإتمام المهمة
إنتظر عُمر في الردهه وأمسك بورقة وقلم ليكتب بعض الأشياء المتعلقه بتسليم المخ..درات بعد غد وقام بتدخين سيجارة وأخرج قنينة خمر ليحتسيها………بعد قليل أتي عُمر
عُمر(بإبتسامة):إزيك يا معلم
آسر(دون ان ينظر):تمام إزيك إنت؟؟
عُمر:كويس….ها فكرت في الموضوع ولا لسه؟؟
آسر(ترك القلم من يده):تقريباً كدا كل حاجه تمام
عُمر:تمام….كلمت طارق الحديدي ووافق وقال إعمل اللي إنت عايزه بس المهم الموضوع يخلص من غير شوشره
آسر(وهو يفرك ذقنه):أنا مدخلتش في مهمه قبل كدا وخلصت علي شوشره يا عمر
تنحنح عُمر قائلاً
عُمر:أيوة يا آسر انا فاهم هو أكيد ميقصدش…….المهم بس رسيني ع الموضوع
عادت النظره الشيطانية علي وجه آسر قائلاً
آسر:بص أنا فكرت أننا نتقابل قريب من بيتي لأنه في المقطم وده مكان بعيد
وهيكون المعاد سته الصبح
عُمر(بإستغراب):الصبح؟؟ إحنا عادة بنخلص العمليات دي في السهره
آسر:منا عارف بس صدقني المرادي سته الصبح أحسن
عُمر:بس يعني الموضوع ده مش خطر عليك وهو قريب من بيتك ؟؟؟
آسر:خطر عليا لو فيه حد يعرفني وبعدين محدش يعرف أني عايش هنا أصلا
عُمر(بتفكير):إممممم تمام المهم وبعدين
آسر:كلم عصام قوله يبعت إتنين بس من رجالته اللي بيثق فيهم مش أكتر من كدا……..نخلص العمليه ونمشي من غير كلام
عُمر(إبتسم):ماشي يا باشا
آسر:أنا مش عايز غلطه ياعُمر فاهم؟؟؟؟
عُمر:طبعا فاهم متشغلش بالك
آسر:يبقي إتفقنا……أنا عندي مهمة كدا هخلصها وأكلمك علي بالليل عشان عايز أسهر شوية
عُمر:خلاص إتفقنا هظبطك
آسر:مش عايز ستات يا عُمر
عُمر(بنصف إبتسامه):ماشي يا سيدي………..سلام
إنطلق عُمر إلي حيث وجهته بينما ظل هذا الشيطان يفكر فيما سيفعله هذا المساء ….كلما ذهب ليقضي وقتاً ممتعاً برفقة صديقه يكره النساء يفعل كل شئ ولكن لا وألف لأ لإمرأه في حياته ولو عن طريق النزوة ……..ويفكر ماذا يفعل غداً هو يعلم بداخله أنه لن يفشل فهو لم يفشل في حياته قط…ولم يفشل في أي مهمة وُكلت له …..لن يقف بطريقه شئ واذا أعترضه شئ
سيقوم بتدمير هذا (الشئ) تماماً
………………………………………….. ..
وصلتا إلي الفندق في الساعه الثانية عشرة ظهراً حجزتا جناح لهن وغرفة تسع للسائق والحارس الشخصي الضخم………..
دخلتا إلي الجناح منهكتين من الرحله نامت نادين علي الفور أما هذه الحسناء ظلت تفكر في خطه للتخلص من هذا الحارس والسائق أيضاً……..فهي شيطانه صغيرة تعشق المغامرات وبالفعل توصلت إلي خطه للتخلص من هؤلاء
إتصلت بخدمة الغرف وطلبت غداء كثير وعندما وصل إليها إبتسمت بمكر ثُم قامت
بوضع منوم في الطعام وأيقظت نادين من نومها سريعاً
نادين(بذعر):فيه إيه إيه اللي حصل؟؟
أسيل(بإبتسامه):محصلش حاجه قومي بس إلبسي وخدي الشنط وإستنيني في الريسبشن ثواني وجايه أوك
نادين(بإستفهام):هو احنا هنسيب الاوتيل
أسيل:بالظبط أنزلي بقي مش ناقصه عطله هحكيلك كل حاجه في الطريق
نادين(بتعب):أشوف فيكي يوم يا بعيدة انا راجعه من السفر تعبانه يا بت
أسيل:يوووووه بقي يا ستي هترتاحي إنجزي بس علي ما أروح أعمل حاجه وأرجعلك تكوني جهزتي سلام
أخذت طاولة الطعام وإتصلت بخدمة الغرف حتي يأتوا إليها
أتي شخص من خدمة الغرف
أسيل(بهدوء): البودي جارد بتاعي في الأوضه رقم 230 وأنا طلبته أكل لو سمحت ممكن توديهوله
الشخص:أكيد يا فندم أقوله مين؟؟
أسيل(بجديه):أسيل الصياد
الشخص:تمام عن إذنك يا فندم
ذهب رجل خدمة الغرف إلي غرفة الحارس الشخصي وأعطاه الطعام وذهب
عندما تناول السائق والحارس الشخصي الطعام غط كلاهما في نوم عميق
وإنطلقت هذه الحسناء مع صديقتها إلي خارج الفندق وأخذت السيارة
وذهبتا سوياً إلي فندق آخر في منطقه بعيده كثيراً عن ذلك الفندق
داخل الجناح الخاص بهما
أسيل(تضحك بشدة):ِشوفتي الخطه الجهنميه دي علي ما يلاقونا بقي نكون خلصنا
نادين(بإستنكار):أنتي الافلام لحست مخك والله
أسيل:هههههههههه وإيه المشكله؟؟ بصي بس إحنا مفيش أدامنا وقت أنا هعمل اللي إتفقت عليه مع سالي
نادين(بتساؤل):سالي مين دي؟؟
أسيل:إمممممم نسيت أقولك الصراحه
نادين(نظرت إليها بعمق):أيوة إتفضلي قولي
أسيل:انا من فتره طويله ومتابعه طارق الحديدي متابعه كل حاجه عنه إتعرفت علي السكرتيرة الشخصيه بتاعته دي تعرف عنه كل حاجه تقريباً….يعني من الآخر إتصاحبت عليها أووي كمان
نادين:وإنتي جيتي القاهره إمتي يا هانم
أسيل:فاكرة لما قلتلك أنا رايحه مع ماما كايرو كنت رايحه لوحدي بس المرادي مهربتش من البودي جارد فبابا مش رفض
نادين(بتعجب):بجد إنتي أجن واحده قابلتها في حياتي
أسيل:هههههههههه حبيبي يا نيدو
نادين:وبعدين يا هانم…هي عرفت بقي إنتي عايزة إيه؟؟
أسيل:كلمتها إمبارح وطبعاً بعد طلوع الروح عرفت كل حاجه عن العمليه هي عرفتها صدفه وهي بتتصنت عليه بعد ما طلبت مني مبلغ محترم مقابل المعلومات دي
نادين:والله إنتي بت بمليون راجل جامده يعني مش أي كلام….عرفتي إيه بقي
أسيل:العمليه هتم في المقطم بعد بكرة الساعه 6 الصبح
نادين:إشمعني سته الصبح يعني؟؟
أسيل:سألتها نفس السؤال قالتلي في واحد من رجالته هو اللي بيوضب الحاجات دي ويظبطها وعمرها ما شافته ولا قابلته مش مهم المهم إننا عرفنا كل حاجه
إحنا نرتاح إنهرده وبكرة نخرج نشم هوا وبعده تبدأ مغامرتنا
وقفزت في الهواء وهي تبتسم بحريه
إلي أين أنتِ ذاهبة……هل ستلقين بنفسكِ إلي التهلكه !!
بربكِ يا فتاة حان الوقت لتشغيل هذا العقل حتي لا تقعي في المحظور
لانكِ إذا وقعت في هذا المحظور….فلن يكون كأي محظور
سيكون أصعب ولن تكون مغامرة…..بل ستكون………..حقاً ماذا ستكون؟؟
………………………………………….. …..
كان الظلام قد حلَ عندما عاد إلي المنزل بعد مهمته الآخيرة التي كانت تقضي
بق..تل أحدهم …..نعم ق..تل أحدهم..لم يعرفه..ولن يعرفه..ولن يبال به……..
قام بالإتصال علي عُمر حتي يأتي لأخذه لمكان السهرة المعتاد وهو منزل عُمر
بالقرب من النيل فهو غير قادر علي القيادة الأن.
………………………………………….. .
إستيقظت حوالي الساعه الخامسه مساءا قامت لتستحم وأدت فرضها ….وجدت والدها قد إتصل عليها كثيراً هي ونادين فقررت غلق هواتفهم المحموله
وأخرجت شريحه جديدة قد قامت بشراءها أمس لإستخدامها هنا في القاهرة
إتصلت علي سالي لتتأكد أن الخطه التابعه لطارق لم تتغير
أسيل:إزيك يا سالي عامله إيه؟؟
سالي:اه أهلا إزيك يا أستاذه أسيل انا تمام عايزة حاجه؟؟
أسيل:كنت عايزة أتأكد بس المعاد بتاع بعد بكرة مازال قائم
سالي:متقلقيش كله تمام لو فيه جديد هعرفك
أسيل:ميرسي أووي والفلوس اللي طلبتيها إتحولت ع البنك إمبارح
سالي:ميرسي جدا….سلام
أسيل:سلام
أغلقت الهاتف وجدت أن نادين إستقيظت كالعادة كانت تشعر بألم في الرأس يكاد يفتك بها……..
أسيل(فزعت من شكلها):مالك يا نادين في إيه؟؟
نادين(بضعف):أنا كويسه متقلقيش انا هروح أخد شاور وهبقي تمام
أخذت حقيبة يدها وملابسها ثُم إنطلقت سريعاً إلي دورة المياه حتي لا تلاحقها أسيل
عندما دخلت فتحت حقيبتها وأخرجت منها بعض البودرة التي أتت بها من إسكندرية
وبدأت في إستنشاقها حتي تهاوت علي الأرض وشعرت بإسترخاء في كل عضلة من جسدها
وأغمضت عينيها وهي تبكي في صمت………….
شعرت بالقلق من أجل نادين فهي في الحمام منذ أكثر من نصف ساعة…..ماذا بكِ توأمتي ورفيقة روحي هل أخطأت لأني إهتممت بما أُريده وتركتكِ تتخبطين في الظلام ولكن سامحيني حقاً سأتفرغ لكِ بعد هذه المهمة ولن أترككِ حتي أعلم ما بكِ
طرقت الباب كثيراً حتي فزعت نادين وإنتبهت أنها مازالت مكانها
نادين(بصوت حاولت أن يبدو طبيعي):أيوة يا أسيل
أسيل(بصوت خائف):انتي كويسه ؟؟؟ أصلك إتأخرتي أوووي
نادين:أنا تمام يا حبيبتي متقلقيش خمس دقايق وطالعه
أسيل(بقلق):إمممم طيب مستنياكي
قامت بالإستحمام سريعاً وعدلت كل شئ كما كان حتي لا تشعر أسيل بشئ وخرجت بإبتسامتها الجميله علي ثغرها……. .كان عينا نادين تحملان الكثير من الآسي والدموع بين مقليتها تحاول إخفاءها بمساحيق التجميل ……لكن أسيل لم تكن لتُخدع بهذا المظهر فهي تعرف منذ الصغر وتعلم أيضا أنها تخفي شيئا كبيراً ولن تخبرها به بل ستعلمه هي وحدها..
حاولتا كلتاهما التصرف بطريقه طبيعيه حتي مر اليوم بسلام وأيضاً اليوم التالي
حتي جاء اليوم الموعود للبعض…….وربما المحظور للبعض الآخر
………………………………………….. ….
لم تذق طعماً للنوم تلك الليله ظلت مستيقظه حتي دقت الساعه الرابعه والنصف….كانت تشعر بالسعادة لما هي مُقدمة عليه من مغامرة جديدة طاقت لها منذُ زمن,ظلت تتلاعب بخصلات شعرها الكستنائي وهي تفكر الستُ خائفه ولكن مما أخاف فهي كغيرها من المغامرات…نهرها صوت بداخلها قائلاً :هل ي حقاً كغيرها من المغامرات!! هتعود وتقول..حسناً ليست كغيرها ولكني سأخوضها وإبتسمت في خبث قائلة وهي تنهض من الفراش هذه أنا ماذا أفعل !!
وهي تنهض تنبهت أن نادين مازالت مستيقظة ودموعها تنهمر في صمت….فزعت كثيرا وأدمعت عينيها هي الآخري وإنتقلت لفراش صديقتها وقامت بإحتضانها بشده لانها تعلم جيداً ان نادين لن تقول شئ الأن…
شعرت نادين بصديقتها تحتضنها من الخلف بشده تشبثت لها كأنها طوق النجاة شعرت بالأمان ……كم كانت بحاجه لهذا الإحتضان والأمان الذي تشعر به لم تقل شيئاً سوي انها تشبث بذراعي أسيل وإنهمرت دموعها أكثر وأكثر حتي غطت في نوم عميق,شعرت أسيل بسكون نادين بعدما كانت ترتعش بين يديها نظرت إليها وجدت تغط في نوم عميق ومازالت متشبثة بها….إبتسمت بحنان وقبلت رأس نادين وظلت تقرأ بعض الأيات القرأنية حتي سمعت أذان الفجر…..هدهدت نادين كطفله صغيرة حتي لا تستيقظ فزعه وبالفعل إستيقظت وعينيها تحملان الهدوء والراحه
نظرت لها أسيل في حنان قائلة
أسيل:صباح الفل علي ست البنات ممكن نقوم علشان نصلي الفجر ؟
نادين(بإبتسامة هادئه):صباح الخير…أيوة طبعا يلا
أسيل:طيب هقوم اتوضي علي ما تفوقي اوك؟
نادني(وهي تفرك عينيها):أوك
قامت أسيل لتتوضأ…أما نادين فكانت مازالت نصف نائمة ولكن شعورها بالهم تزايد..كيف أعصيك ربي وأنت تعطيني كيف أعصيك وانت تقف بجانبي في كل وقت بل كيف أقف أمامك وأُصلي بلا حياء وانا أعلم بعصياني لك سامحني ياالله سامحني ليس لي غيرك…تنبهت لخروج أسيل التي إقتربت منها في هدوء وإبتسامة تعلمها نادين جيداً تخبرها أنها لن تتهاون معها وستعلم ما بها…جلست أسيل قبالتها علي الفراش وأمسكت يديها قائلة
أسيل:مالك فيكي يا نادين انتي متغيره بقالك فتره ومتضحكيش عليا وتقولي مفيش وإرهاق والهبل ده انا عارفاكي أكتر من نفسك…..أرجوكِ مين غيري ليكي تشكيله همك وتفضفي معاه!!…لو مش عاوزة تتكلمي معايا خلاص اتكلمي مع ربنا هيسمعك أحسن مني أكيد وهو أقرب ليكي من حبل الوريد….قبلت يديها وأكملت بس أبوس إيدك بلاش تعذبي نفسك وتتعبيها وهعرف مالك بردوا
كانت عينا نادين تدمعان لكل كلمة تقولها أسيل بل ويدق قلبها بعنف إثر هذه الكلمات إحتضنت أسيل بشدة
نادين:أنتي أحسن أخت ف الدنيا
أسيل(دمعت عينيها):وانتي أجمل أخت في الدنيا…..يلا بقي يا أستاذه علشان نصلي ممكن؟
إبتسمت نادين:يلا ياستي
ذهبت نادين لتتوضأ وقررت في نفسها شئ ستفعله فور عودتها من القاهره..أدت الفتاتان صلاة الفجر ثُم تناولا الإفطار وتجهزتا وإنطلقا إلي منطقة المقطم كانت نادين طوال الطريق تشعر بالإجهاد الشديد والعرق يتصبب من جبينها بكثرة وتفرك رأسها من الحين للآخر أرادت فقط أن تتوقف أسيل عن الكلام بعضاً من الوقت فهي لا تحتمل أي صوت الأن فقط أغمضت عينيها وأعادت بشريط ذكرياتها قليلاً للوراء………أفاقت علي صوت أسيل وهي تقول بصوت هامس…..قامت أسيل بركن السيارة في مكان بعيد عن الأنظار
أسيل(بهمس):وصلنا يا نادين…..معاكي الكاميرا؟؟
نادين(بشرود):أيوة معايا
أسيل(بإبتسامه):كدا كله تمام أحلي سبق صحفي هيكون بإسمنا
نادين:طيب يلا تعالي نروح نستخبي في أي حته بدل ما ييجو ويكون إسمنا نعي بدل ما يكون سبق صحفي
أسيل:ههههههه خفه يابت يلا إنزلي
ترجلتا من السيارة وظلا منتظرتين طويلا حتي وصلت سيارتين ذات أربع مقاعد
ترجل من الأولي أربع رجال لا يبدون كالرجال بل كالوحوش ربما
والآخري ترجل منها شابين تبدو عليهم الثقه بالنفس ولكن يوجد منهما
من ظهر عليه الضيق عندما رأي الرجال الأربعه وبالطبع كانت الفتاتين
مختبئتين وقامتا بتصوير كل ما يحدث امامهما
كانت نادين ترتجف بشده فهي لم تتناول جرعتها اليوم والعرق يتصبب من جبهتها
وعينيها يكسوهما اللون الأحمر القاتم أما أسيل علي الرغم من شدة حماستها
إلا أنها عندما رأت هؤلاء الرجال شعرت بالخوف ولكنها أصرت أن تكمل حلمها
الذي سعت إليه بشدة
ننتقل إلي موقع التسليم
عندما ترجل آسر وعُمر من السيارة ورأي آسر أن عصام قد أرسل
أربعة رجال بدلاً من إثنين مثلما إتفقا شعر بالضيق وشعر بأنه يوجد شئ خفي وراء
إرسال هؤلاء الرجال الأربعه
حسنا فلنري ما هذا الأمر الذي جعلك ترسل أربعه بدلاً من إثنين يا سيد عصام؟؟؟
آسر(همس في أذن عمر):مطلعش حاجة دلوقتي
عُمر(بتعجب):حاضر
آسر(بهدوء):فين الفلوس؟؟
تقدم أحدهم(بصوت غليظ):البضاعه الأول
فرك آسر ذقنه :إممممممم الفلوس أشوفها وبعدين أوريك البضاعه
الرجل(في ضيق):تمام….هات الفلوس
وأشار لأحدهم أن يأتي بالأموال
كان آسر يقف امام سيارته وبجانبه عُمر وأمامهم الرجل ذات الصوت الغليظ وورائه وحوشه الثلاثة………….ومن مكان ليس ببعيد كانت نادين ممسكة بالكاميرا وبجانبها أسيل التي تكتب بعض الملاحظات السريعه وتتابع الموقف بدقة وحماس وشئ من الرعب
عندما ذهب الرجل يأتي بالأموال كان آسر يضع يده عند مؤخرة ظهره
ممسكاً بس..لاح ونظر لعُمر نظرة ذات مغزي…..لم يمر الكثير حتي
أخرج الرجال الأربعة أسلحتهم ولم يكدوا يطلقون النيران حتي أصيب إثنين منهما
وذهب أسر وعُمر خلف سيارتهم وبدأ إطلاق النار بين الطرفين…….
وأثناء ذلك أطلقت أسيل صرخة رعب هي ونادين توقف إطلاق النار للحظة توجه فيها
نظر آسر وكل الرجال ناحية الفتاتين اللتان أطلقتا ساقيهما للريح
إنطلقت نادين في إتجاه الطريق السريع بينما أسيل لم تكن أمامها سوي جحر الشيطان………..عندما رأي أسر هذه الفتاة تركض ناحية منزله إبتسم بمكر
وأكمل ق..تل بقية رجال عصام لينهي ما بدأه……..
عُمر(بعصبية):دي كان معاها كاميرا
آسر(بهدوء):مين؟؟
عُمر:البت اللي جريت ناحية الطريق
آسر(بضيق):خليك وراها هنلحقها وخد معاك البضاعه والفلوس ونضف الوساخه دي
عُمر:كان معاها بت تانيه
آسر(إبتسم ثانية):متقلقش دي خلاص معايا
عُمر(بعدم فهم):مش فاهم
آسر(وهو ذاهب):مش لازم تفهم كلم الرجاله ونضفوا المكان ده بسرعه….سلام
عاد لمنزله
فتح الباب بهدوء ….خلع سترته الجلدية أيضاً بهدوء
وتقدم يبحث عنها بهدوء……………حتي وجدها ترتجف خلف ستار في غرفته
كشف الستار بهدوء ………..
آسر:نورتي
…………………………………..

الفصل السابع
التهلكة

ذهبت إلي دنيا لم أعلمها……. عالم ملئ بالنسيان
أردت أن أدخله…كي أنسي ما مررت به طوال حياتي
ولكن المصادفه أني لم أنسي…..بل كنت أنغمس في ذكرياتي
كلما تذوقت هذا العالم…شعرت بكرهي لنفسي والشفقة علي حالي
لم يهتم بي آحد…ولم يبالي ….فقد تركني أحبتي منذ الصغر وأنا أعاني
……………………………………….
عاد إلي الوطن بعد غياب سبع سنوات بعيداً عن اهله واصدقائه
في طريق عودته إلي المنزل توقفت سيارته فجأه…………
مازن(بفزع):في إيه يا عم عبده ؟؟
السائق(عم عبده):كنت هخبط واحده واقعه قدام العربيه
مازن(ترجل من السيارة سريعاً):فين دي؟؟
وجد فتاه في أوائل العشرنيات يبدو عليها الإعياء الشديد شعرها أشعث وعينيها متورمتين وحول عينيها هالات سوداء وشفتاها كساهما اللون الأزرق القاتم…..كانت ترتدي قميص من القطن باللون الوردي وسروال جينز واسع
مازن(بخوف):إفتح الباب بسرعه لازم تروح المستشفي
حملها مازن إلي داخل سيارته وإنطلق بها السائق سريعاً متجهاً إلي أقرب مشفي داخل السيارة أمسك بحقيبتها وأخرج منها بطاقتها وعلم منها أنها نادين حافظ………إنه يعرف هذا الإسم لقد مر عليه من قبل من هي هذه الفتاه……..آآآآه لقد تذكر إنها نادين صديقة شقيقته الصغري الحميمة ……ولكن ما بها ومن فعل بها هذا ……بحث داخل حقيبتها وجد كيس من البودرة قام بتذوقه علم علي الفور ما هذا….فهو طبيب
إنها مخ..درات ؟؟؟
ظل يفكر ماذا سيفعل إذا ذهب بها إلي المشفي سيخبرون الشرطه وإذا ذهب إلي الفندق بالطبع لن يقبلوا بها نزيلة بمنظرها الرث هذا ……….حتي تذكر شيئاً…قام بالإمساك بهاتفه
مازن(بهدوء مصطنع):أيوة إزيك يا حاتم….
حاتم(بفرحة):حمد الله علي السلامه صديقي العزيز إنت فين؟؟
مازن:الله يسلمك…بص انا ملقتش حجز في الفندق ممكن تديني عنوان شقتك اللي في التجمع لحد بكرة
حاتم:قلي إنت فين بس وأنا أجي أجيبلك المفتاح
مازن(بسرعه):لأ انا هبعتلك السواق بتاعي علي البيت ياخد منك المفتاح ماشي؟؟
حاتم:خلاص ماشي…أشوفك بالليل أوك؟؟
مازن:مش عارف والله لسه أرتاح من السفر بس وبعدين هكلمك
حاتم:أوك…..إكتب عندك العنوان ياسيدي
مازن(أخرج ورقه وقلم):ها..أيوة….تمام متشكر أوي يا حاتم
حاتم:علي إيه يابني إنت أهبل …..هتبعتلي السواق دلوقتي؟؟
مازن:ايوة
حاتم:خلاص هستناه
أغلق الهاتف وهو في غاية القلق علي نادين
مازن:وقف العربيه يا عبده علي جنب
عبده:حاضر يافندم….
مازن:بص خد تاكسي وإطلع علي…………هتقابل واحد إسمه حاتم شريف قله بس إنك السواق بتاعي هتاخد منه مفتاح شقه في العنوان ده تجيلي علي هناك ومتتأخرش تيجي بسرعه
عبده:حاضر يا بيه
ترجل السائق من السياره وترك لمازن عجلة القيادة وإنطلق مازن إلي إحدي الصيدليات ليشتري منها بعض الإسعافات الأوليه لنادين…. ذهب إلي إحدي المحال التجاريه وقام بشراء لها قميص أخر وسروال ثُم إنطلق إلي المنزل الذي يمتلكه صاحبه
وجد السائق ينتظره تحت المنزل
مازن:جبت المفتاح؟؟
عبده(وهو يعطيه المفتاح):أيوة يابيه إتفضل
مازن:طيب أنا هشيلها وإنت خد الشنط دي وتعالي ورايا
عبده:أمرك يا مازن بيه
حملها مازن وصعد بها إلي المنزل وورائه السائق …..دلف إلي الشقه التي كانت تتكون من صالة واسعه بها تلفاز وبعض الأثاث الثمين
وغرفتي نوم ودورة مياه شاسعه ومطبخ وشرفة واسعه كانت تنم عن ذوق صاحبها
وضعها في إحدي الغرف ثُم أخبر السائق أن يذهب لشراء بعض الطعام لهم…….
ظل يتأمل وجهها الجميل….قام بتنظيف جروحها وقام بمعالجتها
حاول أن يجعلها تفيق ولكن عندما أفاقت ظلت تصرخ والعرق يتصبب من جبينها
مازن(أمسك يديها):نادين إهدي لو سمحتي
نادين(بفزع):انا فين؟؟
مازن:إهدي بس إنتي في أمان
نادين(بخوف):أسيل فين؟؟
مازن(بقلق):هي أسيل كانت معاكي!!
نادين(إنكمشت علي نفسها):إنت مين أصلا؟؟
مازن(بنفاذ صبر):أنا مازن ياسر الصياد ممكن اعرف بقي أسيل فين وإيه اللي حصل؟
نادين(بصوت خافت):مازن؟؟؟
مازن(بحزم):أيوة مازن
نادين(في محاولة منها لتلهيه):بس إنت جيت إمتي وإيه اللي جابني هنا؟
مازن(بإصرار):فين أسيل يا نادين وإيه اللي حصل؟؟
نادين(بصوت مرتجف):طيب ممكن بس أغير هدومي وهحكيلك علي كل حاجه؟؟
مازن(خرج من الغرفة وعاد):خدي دي هدوم إشترتها ليكي ودي شنطتك
نظر إليها نظرة ذات مغزي وخرج
فتشت داخل حقيبتها بهلع وجدت أكياس البودرة مفتوحه علمت أنه عرف ما بها ولكنها لم تبالي إستنشقت بعضاً منها حتي تشعر بالراحه وإرتدت الملابس التي إشتراها لها ثُم خرجت إليه وجدته يقف في الشرفه بقلق
نادين(بصوت خائف):مازن!!
مازن(إستدار لها):أنا سامعك إتكلمي؟؟
نادين(بإرتجاف):أنا هحكيلك علي كل حاجة
بدأت في سرد القصة من بدايتها حتي نهايتها
مازن(بعصبية شديدة):رجالة حضراتكم تعملوا خطط وتطفشوا البودي جارد وكمان بتقوموا بشغل البوليس لأ برافو والنهاية أختي ضاعت وطبعاً مش هلاقيها بالسهولة دي عشان إنتو بتتدلعوا وطيش وهبل أصله
نادين(ببكاء):والله قلتلها بلاش أصرت وقعدت تقولي دي مغامرة ومقدرش أضيعها وإنت عارف أسيل
مازن(بعصبيه):طبعا عارفها بس مكنتش أعرف إن صاحبتها مدمنة مخ..درات يا أنسه!!!!
نادين(وهي تبكي):أسيل متعرفش حاجه ومحدش يعرف غيرك المهم دلوقتي نلاقي أسيل أختك
مازن(متنهداً):طيب إنتي تعرفي المكان اللي كنتوا فيه؟؟
نادين(بتفكير):أيوة فاكراه بالشبه كدا
مازن:طيب تقدري تنزلي معايا دلوقتي ؟؟؟
نادين:طبعاً
مازن:طيب يلا بينا
في ذلك الوقت قد عاد السائق من الخارج ….أخذ منه مازن مفاتيح السيارة ثُم ذهب هو ونادين إلي منطقة المقطم وظلا يبحثا بلا هوادة عن أسيل
ظل يبحثا ويدورا في كل مكان قريب كان أو بعيد ولكن بلا فائدة رحلت
ربما دون رجعه فهي مع الشيطان الأن.
…………………………….
ظلَ عُمر يبحث عن هذه الفتاه الآخري ولكنه لم يجدها بالطبع لأنه تأخر
كثيراً ولكنه أقسم أنه ما إن يجدها سيق..تلها حتماً………ولكنه تعجب من تصرف آسر فكان من المفترض أن يساعده في البحث عن الفتاه التي تملك الكاميرا
وأين هي الفتاه الآخري التي جعلت آسر مطمئن لهذه الدرجه!!!
………………………………..
في مدينة آخري تسمي مدينة الحب…ومدينة النور باريس عاصمة فرنسا ذات المناظر الخلابه والمواقع السياحيه الجميله كانت تجلس في غرفتها تنظر إلي الثلج وهو يتساقط في المساء كتساقط الدموع من مقلتيها ممسكه بيديها كوب من الشوكولا الساخنه ولكنه كان أبرد بكثير من نار قلبها ……كانت تنظر بألم للثلج والسماء تشعر بالفراغ يملؤها تشعر بالعذاب يمزق قلبها …توحشت نظراتها عندما تذكرته وإرتجفت للذكري حتي كاد الكوب يسقط منها, لم تنسي ولن تنسي هذا الوحش بكل تفاصيله ….ما فعله بها ليس هين وما سوف تفعله به لن يكون هين أبداً,تشعر بألم مضاعف عندما تفكر أنه ليس ذنبه وحده بل ذنب والدتها التي دللتها كثيراً وذنبها هي في نظرتها للآخرين بإستعلاء….لكني لن أتركك فارس أقسم أني سأجدك وأحول حياتك إلي جحيم مضاعف سأجعلك تذق الأمرين,سأجعلك تندم علي ذلك اليوم الذي رأيتني فيه….تزايد إنهمار الدموع من مقلتيها ولكنها مسحتها بعنف محدثة نفسها وبعينيها شرود غريب (حان وقت الرحيل) …………………………………………. المجهول…..دائما ما نخاف من المجهول ولكن ماذا إذا قررنا أن نقحم أنفسنا في هذا المجهول!! لم يُرغمنا أحد علي الولوج إلي مجهول سوف يودي بحياتنا ولكن عندما يتملكنا الفضول ….وعندما نسعي لتحقيق حلم سنوات لن يوقفنا شئ عن الدخول وبقوة إلي المجهول والإنغماس فيه أيضاُ وفعل ما لا يُحمد عُقباه………
عاد لمنزله
فتح الباب بهدوء ….خلع سترته الجلدية أيضاً بهدوء
وتقدم يبحث عنها بهدوء……………حتي وجدها ترتجف خلف ستار في غرفته
كشف الستار بهدوء ………..
آسر:نورتي جحظت عيناها من الصدمة فهي تختبئ خلف ستار في غرفة هذا الوحش الذي كان يق..تل منذ دقائق قليله هو بالتأكيد يعرفها الأن……يالله ماذا فعلت بحالي….. آسر(وبكل هدوء):إتفضلي واقفه ليه؟؟ أسيل(بشفاه مرتجفه):متشكرة جلست علي المقعد المقابل للفراش بينما جلس هو أمامها…كانت عينيه تشعان بالرعب والشر تلقي في قلب من يراه وحشة ولكن…. أسر:طبعا حضرتك هتشرفيني هنا شوية لحد ما الفيديو اللي صورتيه إنتي وصاحبتك يجيلي أسيل(بهدوء مصطنع):أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه ولو سمحت انا لازم أمشي حالاً,إعترض طريقها بهدوئه المعتاد آسر(بنظرة عين مخيفه):إنتي مش هتمشي غير لما أقول كادت أن تصرخ إلا أنه أمسكها بكلتا قبضتيه وكتم أنفاسها حاولت المقاومة ولكن هيهات فهو الشيطان وهي مجرد عصفورة صغيره وقعت في فخه سقطت مغشياً عليها أخذها في سيارته وإنطلق بها إلي أين؟!
……………………………….
عندما إتصل الحارس الشخصي بالسيد ياسر الصياد ليخبره ما فعلت أسيل ضاق به ذرعاً من هذه الفتاه وأرسل بقية رجاله للبحث عنها….والدتها كانت تشعر بالخوف الشديد علي إبنتها علي الرغم من أنها ليست المرة الأولي التي تهرب فيها أسيل إلا أنها كانت خائفة بشعور الأم الغريزي بداخلها
……………………………
عاد مازن ونادين إلي المنزل خائبين الظن شاعرين بالخوف نادين(وكأنها تذكرت شيئاً):مش ممكن تكون راحت الفندق اللي كنا فيه؟؟ مازن(بضيق):يمكن برده يلا بينا ذهبا سوياً إلي الفندق إلا ان ظنهما قد خاب هذه المرة أيضاً حتي قرر مازن أن يقوم بالإتصال بأبيه ليخبره ماذا حدث حتي يقوم بالتصرف هو في ذلك الأمر……….
ياسر(بعصبيه):يا نهااااااااااار اسود إقفل يا مازن وأنا هتصرف وتعالي مازن(بضيق):أنا مش هسيب القاهرة من غير ما أرجع أسيل يابابا…حضرتك حاول تتصرف من عندك وأنا هحاول من ناحيتي ياسر(بنفاذ صبر):المهم نفضل علي إتصال أغلق ياسر الهاتف وهو في قمة عصبيته وقلقه وقام بالإتصال بأحد معارفه في الشرطة فآخر همه أن تكتب الصحافه عن إختفاء إبنة رجل الأعمال الشهير ولِِما إختفت وأرسل بقية رجاله أيضاً للبحث عنها في كل أنحاء القاهرة
………………………………..
إنطلق آسر بسيارته بعد أن كمم الفتاه ووضعها في حقيبة السيارة الخلفيه…..سافر بها إلي الصحراء ناحية جنوب سيناء وكان يتوقف أثناء الطريق لتناول الطعام ولم يبالي بها بتاتاً إلي أن وصل بها إلي جحر آخر ينتظرها,عندما وصل إلي جنوب سيناء قابل أصدقائه هناك وأخرجها أخيراً من الحقيبة الخلفية للسياره …….كانت عينيها متورمتان من كثرة البكاء وملابسها رثه ووجهها يتلون بالحمرة الشديده والإرهاق ولكنه لم يبالي
نظر إلي الرجل الذي يعمل معه آسر(بهدوء):خدها خليهم يدوها هدوم وأي حاجه أسيل(ببكاء):إنت إيه مش بني أدم انا بقالي أكتر من تسع ساعات في العربية محبوسه من غير أكل ولا شرب إنت إيه؟؟؟ آسر(بدون أن ينظر لها):خدوها يلا زي ما قلتلك كانت توجد خيمه صغيرة بها سيدة وفتاة أخذتها الفتاة وأعطتها ملابس وبعض الطعام وعندما تناولت طعامها طلبت من الفتاه أن تصلي فضحكت منها الفتاة كثيراً الفتاه كانت تسمي هادية هادية:إيش تجولي صلاة إحنا ما بنصلي هون شعرت أسيل بالذعر الشديد من لهجتها ولكنها لم تيأس إرتدت حجابها وبدأت في الصلاة………. كانت تدعو ربها بصوت مسموع في الصلاة وتبكي بشدة ربي إحفظ لي أمي وأبي ….لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين اللهم إكفنيهم بما شئت وأينما شئت وكيفما شئت…….ربي أخرجني من هذه المحنه فليس لي غيرك أدعوه ……يامن تقول أنا عند ظن عبدي بي فيظن بي ما شاء وأنا أظن بك الخير يارب العالمين…. كانت تدعو ولم تتوقف دموعها عن النزول…. سأل الفتاة عنها أخبرته أنها تصلي…..ماذا…..تصلي!!!! دخل عليها الخيمة وجدها تتضرع إلي الله لم تبالي بما هي فيه وكانها في عالم آخر …..كانت تبكي وتقول أنها عندها يقين أن الله سيخرجها من هذه المحنة…..كيف ألا تعلم أني سوف اقت..لها إذا لم أحصل علي هذا الفيديو!!……. بعدما إنتهت من الصلاة…إنتبهت له مسحت دموعها سريعاً آسر(بلا مبالاة):الفيديو ده لو مجاش بيتهيالي كدا إنك مش هتطولي معايا أسيل(مرتجفه):قصدك إيه؟؟ آسر(إقترب منها):قصدي إنك هتموتي أسيل(إبتعدت خطوة):وأنا معرفش حاجه عن الفيديو ده آسر(نظر بعمق):إزاي يعني؟؟ أسيل(إبتلعت ريقها):يعني البنت مجرد زميلة ليا وأنا معرفش هي ودت الفيديو فين؟؟ آسر(إستدار):طيب والله كويس …….أروح بقي انا أجيبها بطريقتي وساعتها إنتوا الإتنين برده هتموتوا إبتسم بهدوء ثُم خرج…..وجدها تجري ورائه أسيل(ببكاء…تضربه بكفيها الصغيرين):إنت إيه مش بني آدم مبتحسش حرام عليك يا أخي آسر(أمسك يديها بقبضتيه):أيوة أنا مش بني آدم ولا بحس….. (ثُم نظر إلي آحد رجاله)..خلي بالك منها لحد ما أرجع إنطلق عائداً إلي القاهرة ليسأل عُمر عن نادين إذا كان وجدها أم لا ويُكمل عمله ثُم يعود لهذه المزعجه الصغيره….فهي بالنسبة له مجرد مزعجه..متطفله أتت إليه من الفراغ…..
……………………………….

الفصل الثامن
إلي أين؟؟؟
…………..

قضيتُ سنوات أركض وراء تحقيق حُلمي الذي أردته يوماً
لم أكن أعلم أني سوف أفقد الكثير عندما أركض وراء حُلم الطفولة هذا
ياليتني لم أخاطر……..ياليتني لم أعشق المغامرات….
ولا كنتُ مثل الطائر الذي يحب الحرية………ياليتني!!
ولكن يجب أن أكمل حتي النهاية …لا مفر من الهروب
……………………………………..
قررت والدة أسيل السفر إلي مازن القاهرة فقلبها لا يحتمل بعدها عن صغيرتها أكثر من ذلك لابد أن تعلم أين هي وما بها……
ووافق ياسر بالطبع علي سفرها بل وسافر معها وقام بالإتفاق علي مقابلة رئيس تحرير الجريدة قبل سفره ليعلم منه ماذا كانت طبيعة عمل إبنته والوظيفه التي أوكلها بها……
داخل الجريدة
السيد حسن:أستاذ ياسر أهلا وسهلا إتفضل
ياسر(بجمود):اهلا لو سمحت انا عايز أعرف طبيعة المهمة اللي كلفت بيها أسيل ونادين؟؟ السيد حسن(بإستنكار):هي أسيل مقالتلكش؟؟
ياسر:والله انا جايبها تتدرب عندك وقلتلك خلي بالك منها وكمان قلتلك متبعتهاش مهمات من غير ما أقولك حصل؟؟
حسن(تململ):ايوة …بس هي كان نفسها…
ياسر(قاطعه):كان نفسها ..مكانش نفسها ده شئ ميخصنيش إنت دورت علي سبق صحفي علي حساب بنتي وصاحبتها….وأنا ممكن أقايضك علي فكرة حسن(إبتلع ريقه):أستاذ ياسر أنا مغصبتش عليها حاجه
ياسر(بعصبية):انا عايز أعرف دلوقتي طبيعة المهمه اللي كلفتهم بيها لو سمحت حسن(بخوف):أيوة طبعا هقولك بس ممكن أعرف إيه حصل؟؟
ياسر(بنظرة جامدة):ده شئ ميخصكش خالص..ممكن بقي تتكلم!!!
حسن(بتلعثم):اه طبعاً…هقول لحضرتك
قصَ عليه طبيعة المهمة إلي ان إستشاط ياسر غضباً وإنفجر في هذا الحسن ياسر(قام بعصبية):أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجه مش هيحصلك كويس وإنت متعرفش لسه ياسر الصياد صفق الباب خلفه وذهب تاركاً حسن يرتجف خوفاً من ثائرته
كانت زوجته تنتظر في السيارة عندما عاد إليها
سميحه(بخوف):ها عملت إيه؟؟ ياسر(دون أن ينظر لها):إطلع يابني ع القاهرة….حصل كل زفت أرجعها بس وهتشوف وش تاني خالص سميحة(ببكاء):هي بس ترجع وإعمل اللي إنت عايزه بعد كدا بس رجعهالي يا ياسر أبوس إيدك ترقرقت الدموع في عينيه وإحتضنها قائلاً
ياسر(بحنو):إهدي يا سميحه لو سمحتي إن شاء الله هنلاقيها
……………………………..
كان مازن يزرع الصالة ذهاباً وإياباً وكان يشعر بالقلق الشديد علي شقيقته الصغري وقبل أن تكون شقيقته هي صديقته …حبيبته كل ما يملك
فهو يحبها بشدة ويعلم كم هي متهورة …الأشد من ذلك أن هاتفها بالطبع مُغلق ولا يعلم كيف يصل إليها……قطع عليه حبل أفكاره صوت نادين
نادين(بحماس):مازن…..مازن
مازن(بضيق):في إيه؟؟
نادين:إطمن إن شاء الله هنلاقي أسيل
مازن(واضعاً كفاً بكف):إزاي بقي يا فالحه
نادين(بضيق):بدون تريقه لو سمحت أنا كنت ناسيه حاجه مهمة جدا
مازن(بنفاذ صبر):إيه هي ما تخلصي يا نادين وإتكلمي علي طول
نادين(وضعت بين يديه كاميرا الفيديو):ده اللي كنت ناسياه…الفيديو اللي صورناه معايا مش معاها وده معناه إنهم مش هيقدروا يعملوا فيها حاجه لحد ما ياخدوا الفيديو فهمت? مازن(فتح الكاميرا وبدأ في المشاهده):يا نهاااااار أبيض ده فيديو خطير جدا نادين(بتفكير):بس المشكلة إن طارق الحديدي ملوش أي علاقة بالفيديو يعني لازم نوصل لحد من اللي في الصورة
مازن(لمعت عيناه):بس أكيد يعني هيحاولوا يوصلوا لينا ويساومونا مش كدا؟ نادين(بصوت واهن):إن شاء الله
شعُرت بأن الأرض تميد بها وسرعان ما سقطت مغشياً عليها
حملها مازن سريعاً إلي غرفة النوم وإتصل بطبيب صديق له متخصص في هذه الحالات حتي يسأله عن كيفية معالجتها في المنزل فقد عزم أن يعرف لما أقدمت نادين علي الإدمان وأن يعالجها تماماً منه ولكن ما يشغل باله حالياً هو شقيقته…تُري كيف حالها ….كيف تأكل ….وكيف تشرب ….وكيف تنامي يا صغيرتي!!!
…………………………..
لابد أن أظل شامخه فهذا أنا ……ولكن ما به هذا الآسر لماذا أشعر ناحيته
بالفضول ….لماذا يتحدث بهذه الطريقة…..لماذا أراه جبل وصرح لا يستطيع أحد التقدم منه…..لماذا أري في عينيه اللاشعور….اللامبالاة
من هو…..هل أنت حقاً قاتل يا أنت…..أم تخفي حقيقتك وراء هذا الستار
ظلت تفكر وتفكر وهي قابعه داخل هذه الخيمه الصغيرة وأمامها بعض الطعام الذي تناولت منه القليل ومازالت وحيدة لا يتحدث معها أي شخص
ولكن بعد قليل دخلت عليها فتاة صغيرة في السن تسمي (نسمة)
نسمة(بصوت دافئ):إنتي ليش ما أكلتي؟؟
أسيل(وقد سقطت من عينيها دمعة):مليش نفس
نسمة:بدك اكل معك؟؟
أسيل(نظرت إليها بإبتسامة):إنتي إسمك إيه؟؟
نسمة(بصوت خفيض):نسمة
أسيل:الله إسم حلو اوي…قوليلي يا نسمة عايزة تاكلي؟؟
نسمة(مترددة):لأ انا بس انتي لازم تاكلي
أسيل(بإبتسامة):خلاص هاكل بس ناكل سوا ماشي نسمة:بس ما تجولي لأمي؟؟
أسيل(إقتربت منها وأقعدتها علي حجريها):متخافيش ياقمر يلا بقي ناكل أنا جعت أكلت هي والصغيرة وظلت تتحدث معها وتضحك كثيراً فقد هونت عليها هذه الصغيرة الكثير والكثير من الهموم ولكنها شعرت أن مغامرتها الحقيقيه سوف تبدأ قريباً مع هذا الآسر……….
………………………………….
عاد إلي القاهرة …إلي منزله بالتحديد في مدينة المقطم
دلف إلي المنزل أخذ قسطاً من الراحة ثُم أخرج بعض ملابسه من الخزانة ليأخذها معه ولكنه وجد بجانب سريره هاتف نقال من الواضح أن هذا الهاتف يخصك أيتها المزعجه الصغيرة لنري ماذا سيحدث معكِ في الأيام القادمة……إتصل علي عُمر حتي يعلم منه ما عرف عن الفتاة الأخري
آسر:ها يا عمر لقيت البنت التانيه
عُمر(بعصبية):بنت ال……. فص ملح وداب
آسر:طيب بس إهدي متقلقش هناخد اللي إحنا عاوزينه…طارق عرف حاجه؟؟ عُمر:أيوة كلمني من شوية ومش عايز شوشرة وعايز بضاعته وفلوسه
آسر(بضيق):عرفه إن حاجته هتكون عنده لما أقول ومش عايز رغي كتير كل ده علشانه إلا إذا كان عايز يتسجن بقي
عُمر:طيب تمام…..إنت لقيت البت التانيه؟
آسر:أيوة ووديتها عند أصحابنا في سينا
عُمر:إممممم طيب تمام علي الله ألاقي التانيه بقي
آسر:متقلقش هيا هدور علينا….سلام دلوقتي
أغلق الهاتف ثُم نظر إلي الهاتف الأخر وأخذ يتصفحه لم يجد في سجله سوي رقمين رقم بإسم نادين والآخر بإسم سالي
قام بالإتصال علي الرقم الأول سالي سالي(بخوف):أنسه أسيل لو سمحتي متتصليش بيا تاني طارق بيه إبتدي يشك وأنا مش حمل بهدلة وأغلقت الهاتف…..إبتسم في مكر….إذن أنتِ من أخبرتيها يا سالي السكرتيرة المطيعه للسيد طارق…………..ومن الواضح أن الرقم الأخر هو رقم صديقتك أيتها المزعجه التي كانت معكِ أثناء التصوير إذن وضحت أمامي بعض الحقائق صغيرتي……
……………………………….
حطَت الطائرة العائده من فرنسا إلي مصر في مطار القاهرة الدولي
كانت تحمل هذه الطائرة الكثير منهم من هو مشتاق لبلده ووطنه….ومن هو مشتاق لعائلته….
من هو قادم لزيارة مصر………..ومن هو قادم للإنتقام من بعض من في مصر ….. لم تخبر أي أحد عن وصولها سوي هايدي صدقتها المقربة جداً إليها
والتي قامت بشراء بيت صغير لها حتي تخطط في هدوء لإنتقامها من هذا الآسر…… هايدي:حمد الله علي السلامة يا ريما
ريما(بهدوء):الله يسلمك يا هايدي
ركبتا سيارة هايدي ولم تنبت ريما بحرف طوال الطريق…..ظلت تنظر من نافذة السيارة لتلك الشوارع التي لم تلاحظها من قبل و لم تفكر فيها من قبل شاردة فيما هي فيه هل لديها القدرة حقاً للإنتقام منه أم انها مجرد أوهام فقط لتجعلها قوية بما فيه الكفاية لمواجهة واقعها الأليم….ولكن لا وألف لا لن أقبل أن أتهاون في حقي فقد خسرت الكثير ولن أستطيع أن أخسر أكثر من ذلك….أفاقت من شرودها علي صوت هايدي هايدي:مالك يا ريما
ريما(بشرود):مالي؟؟
هايدي:خاسة جدا ووشك أصفر إنتي محتاجه راحه
ريما(بشرود):متقلقيش راحتي قريب أووووووووي
هايدي(بإستفسار):مش فاهمة حاجه فهميني ياريما ؟
ريما:مش عاوزة أتكلم دلوقتي في حاجة يا هايدي
كانت هايدي علي وشك أن تقول شئ ولكنهم كانوا وصلوا للمنزل بالفعل دلفت الفتاتان للداخل كان المنزل في مدينة هليوبوليس الجديدة التي هي بمنأي عن زحام القاهره فهي مدينة ترفيهية ذات مساحات خضراء كبيرة كان المنزل مكون من طابقين يوجد في الطابق الأول صالة شاسعه بها أريكتين ومقعدين باللون الرصاصي ذات خطوط حمراء ويوجد في المنتصف منضده وامام المقعدين تلفاز,وكان المطبخ ذات طابع أمريكي باللون الأبيض والأخضر الهادئ فكان يطفي عليه لونا من الأناقه والهدوء ويوجد حمام أيضا أما الطابق العلوي فكان يتكون من غرفة نوم رئيسيه مرفق بها حمام كانت الغرفة ملونة بالأبيض والأسود ذات فراش واسع كبير وثير باللون البنفسجي والأسود وشرفه واسعة خارج هذه الغرفة وغرفة إضافيه للضيوف….لكن كل هذه الأناقه والجمال لم تؤثر بها ولم تستهويها فهي لم تعد تفكر في تلك الأشياء منذ زمن طويل أفاقت من شرودها للمرة الثانية علي صوت هايدي وهي تحاول أن تضفي جو من الهدوء علها تخرج من قوقعتها وتتحدث
هايدي(بإبتسامه):ها عجبتك الشقه انا اللي مختاره كل الألوان اللي انتي بتحبيها؟
ريما(وضعت حقيبها أرضاً):اه جميله تسلم ايدك يا هايدي
هايدي(إحتضنتها من الخلف):دي حاجه بسيطه ياحبيبتي
أنزلت ريما يدي هايدي ببطء ونظرت لها بفراغ فهي لم تعد بشئ ولا تريد أن تشعر,,تنحنحت هايدي مدركة ما تمر به ريما الأن فحاولت تغيير مجري الحديث
هايدي:تحبي أبيت معاكي إنهرده؟
ريما:لأ أنا هنام علي طول لاني تعبانه وبكرة تجيلي من بدري وتعرفيني اللي عرفتيه عن فارس هايدي:طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك وعندك أكل في التلاجه كتير ريما:ميرسي يا هايدي ربنا يخليكي ليا
هايدي(وقد إحتضنتها):ويخليكي ليا يا حبيبتي مع السلامة
تركتها هايدي ولكنها لم تنم بعد ان ذهبت هايدي فقد ظلت تتذكر كيف فقدت أنوثتها وفقدت حياتها بسبب هذا الحيوان …القاتل
قسماً بربي سأفقدك كل ما ملكت يوماً ….سأجعلك تقبل قدمي حتي أعفو عنك ولن أعفو أبداً مهما طال بنا الزمان يا أنت!!
………………………………………
وصل ياسر إلي القاهرة حيث يمكث مازن ونادين في منزل صديقه بالطبع لا يبيت مازن في المنزل بل يبيت مع صديقه ليتركه لنادين………
مازن:حمد الله علي السلامة يابابا
ياسر(إحتضنه):الله يسلمك يا مازن
سميحه(إحتضنت ولدها):وحشتني يا مازن اوي
مازن(قبل رأسها):وانتِ أكتر يا حبيبتي بطلي عياط بقي
دلفوا جميعاً إلي المنزل إحتضنت سميحه نادين كأنها أسيل شعرت بأنفاس أسيل تلفحها من خلال نادين …..كانتا تبكيان بشدة ……حاولت نادين أن تهدأ حتي تهدأ سميحه نادين:أرجوكي يا طنط بطلي عياط هنلاقيها والله إن شاء الله
سميحه(وهي تبكي):يارب يابنتي يارب يا تري عاملة إيه بتاكل إزاي ….بتنام إزاي؟؟ ياسر(بضيق):خلاص بقي…….أنا ماشي يا مازن خلي بالك من مامتك
مازن(بتساؤل):رايح فين يابابا؟؟
ياسر:لصديقي النائب العام علشان نشوف الموضوع ده؟
مازن:بس أنا لازم أجي مع حضرتك …
ياسر:مش وقته يا مازن انت مش شايف مامتك عامله ازاي لازم تكون معاها ولما أرجع نتكلم مازن(أذعن لطلب والده):تحت أمرك يابابا
ذهب ياسر إلي النائب العام …تاركاً سميحه تبكي إبنتها الضائعه ونادين تشتاق صديقتها الحميمه ومازن عقله يعصف بالكثير من الأفكار السخيفه
………………………………..
عاد آسر إلي جنوب سيناء ليجدها قد تصادقت مع معظم الفتيات بل وتلعب معهم أيضاً ….ما بالها هذه الفتاه تلعب…تضحك….تجري كأنها قادمه في نزهه وليست مُختطفه ومن المفترض أن تموت قريباً……. جاءه إحدي رجاله وإقترب منه في تحيه
سيد:أهلاً آسر باشا نورت
آسر:أهلا ياسيد….إيه اللي أنا شايفه ده شايفها إتعودت علي الجو وحبته بسرعه سيد(بإستحياء):أصل حضرتك مقولتليش أعمل فيها حاجه …إفتكرتها مهمه عندك فسيبتها براحتها بقي آسر(بهدوء):هي فعلاً مهمه بس مش لدرجة أنك تسيبها براحتها أنا عايزها محبوسه مفهوم؟ سيد:مفهوم طبعاً ياباشا
آسر:طيب هاتها علي الخيمه يلا بسرعه
أذعن الرجل لأمره وذهب إليها ……كانت غير منتبهه لوجوده فقد كانت سعيده مع الأطفال ….تلعب معهم ..وتساعدهم في الرسم….
سيد:يلا تعالي معايا
أسيل(بإستغراب):علي فين؟؟
سيد(أمسك ذراعيها):الباشا وصل وعايزك
أسيل(بألم):طيب براحه إنت وجعتني
سيد(بغلظه):يلا بسرعه بلاش غلبه أتي بها إليه وذهب
أسيل(بعصبيه):علي فكرة انا مش جاريه عندك علشان هو يجرني كدا فاهم؟إقترب منها بطريقة أربكتها أسر(بسخريه):جاريه مرة واحده؟؟؟ إزاي بقي وهما سايبينك تلعبي وتهزري ولا كأنك مخطوفه وهتموتي قريب إبتلعت ريقها إثر الكلمة الأخيرة
اسيل(بتلعثم):مش معني إني بحاول أتكيف علي الوضع اني مش مخطوفه وبعدين أنت مالك أصلاً شايفني هربت منا قدامك اهه
أسر(بنفاذ صبر):أنتي مش خايفه مني
نظر إليها بعمق …..ولكنها أدارت وجهها
أسيل(بإرتجاف):وأخاف منك ليه ! إنت أصلاً متقدرش تعمل فيا حاجه علشان الفيديو بتاعك اللي معايا آسر(إقترب آكثر):لأ خالص علي الفكرة الفيديو ميفرقش معايا انا لو عايز ادفنك هنا حية هعملها فالأفضل تخافي مني
لم ترد هذه المرة فقد ذهلت من كمية الشر بداخله ….لما يتحدث بهذه الطريقه!!!! آسر(بإصرار):مفهوم؟؟
آسيل(بصوت منخفض):مفهوم
لم يقل الكثير بعد ذلك , فقد أخرج من جيبه هاتفها المحمول وهاتفه ووضع رقم نادين في هاتفه وقام بالإتصال عليها
آسر:هنكلم بقي صاحبتك دلوقتي علشان نشوف إذا كنتِ غالية عليهم ولا أخلص من دلوقتي أصلك مزعجه أوي الصراحه
……………………………………..
كانت نادين جالسه في الغرفة تاركه مازن مع والدته وأغلقت عليها الباب بالمفتاح……..كانت تبكي في صمت تتذكر ما حدث لها …..منذ سعي والديها وراء المال منذ ان كانت في سن العاشرة وتركوها وحيده …..عندما وصلت لسن التاسعه عشر تعرفت علي شاب في الثالثة والعشرون ومثل معظم الفتيات في عمرها تعلقت به بإسم الحب الذي كانت تفتقده ببيتها والوفاء فقد كان بمثابة الوالد والأم ……كانت مسيرة ورائه حتي جعلها تدمن المخ..درات وهي لا تدري كان دائماً ما يخبرها أنها ستنسيها آلامها وعذابها حتي جاء اليوم الذي عرفت فيها أنها تتعاطي المخد..رات……..تخلت عنه وطردته من حياتها بعدما ظلت تدفع له من الأموال ما يكفيه ليخفي هذا الحدث في حياتها …..إستطاعت أن تخرجه من حياتها ولكن لم تستطع أن تطرد هذا المرض الذي توغل داخل جسدها لمدة لا تقل عن عامين لم يعلمها أحد غيرها هي وهي فقط…………… أخرجها من حبل شقائها وأحزانها صوت الهاتف المتواصل الرنين
مسحت دموعها ثم قامت بالضغط علي زر الرد
آسر:آهلاً بيكي
نادين(بتوجس):مين معايا؟؟
آسر(ببرود):مش مهم مين معاكي …المهم انا معايا صاحبتك لو عايزاها ياريت تجهزي الفيديو نادين(هبت واقفه):أسيل؟
آسر:كويس أني عرفت أسمها أيوة أسيل تحبي تتأكدي إنها معايا
نادين(بدموع):طبعاً طبعاً
نظر إلي آسيل الباكيه وأعطاها الهاتف
أسيل(ببكاء):نادين!
نادين(بلهفه):اسيل حبيبتي إنتي كويسه وحشتيني أوي عملوا فيكي حاجه؟؟
أسيل(مسحت دموعها):أنا كويسه متقلقيش ماما كويسه؟؟
نادين:أيوة متقلقيش المهم انتي
اسيل:بابا عرف؟
أخذ منها الهاتف قبل أن تتحدث مرة آخري
آسر:مش وقته بس أكيد عرف…..نادين لو عايزة تشوفي صاحبتك تاني محدش يعرف اني كلمتك والفيديو بجهز وهكلمك تاني
أغلق الهاتف دون أن تستطيع نادين أن تنبت بحرف ……..أما آسيل فإنفجرت في وجهه باكية أسيل(بعصبية شديده):أنت حيوان مبتحسش!! حرام عليك إنت مش عارف المخ..درات اللي بتاجر فيها دي ممكن تعمل إيه في شبابنا مش خايف من ربنا مش عارف هيعمل فيك إيه؟؟؟؟؟ آسر(بعصبيه):بس بقي إسكتي خالص
أمسكها من ذراعيها بقوة حتي أصبحت مقابلة لوجهه تمام وتلفحها أنفاسه ثُم قال بصوت أجش آسر:مش عايز أسمع صوتك تاني ولا حتي همسك مفهوم
ثُم خرج وتركها سمعته يقول للرجل سيد
آسر(بنظرة نارية):متخرجش من الخيمه ولا تشوف حد ولا تكلم حد ولا أي مخلوق يكلمها مفهوم؟؟؟ سيد:أمرك ياباشا ….طيب والأكل؟؟
أسر(بعصبية):تاكل يا بني آدم هو انا بقولك موتها …إيه الغباء ده
ثُم إنطلق بسيارته
من أنتِ أيتها المزعجه…….إبتعدي
من أعطاكِ الحق حتي تُذكريني بما نسيته منذّ زمن
هل لمجرد كونكِ طفله تتحكمين بي!!
لا أريد عطفك …..لا أريدك ……لا أريد
فقد إعتزلت الحياة ولا أريدها منذُ زمن طويل
……………………………….
في صباح اليوم التالي ….ذهبت هايدي إلي ريما المنزل
هايدي:صباح الخير يا قمر
ريما(بإبتسامة واهنة):صباح الخير يا هايدي عاملة إيه؟
هايدي(جلست):تمام وإنتي؟
ريما:هبقي تمام قريب أوي…فطرتي
هايد(قامت):لأ لسه…….بس خليكي إنتي في الجنينه وأنا هجهز الفطار وارجعلك نفطر سوا ونتكلم قامت هايدي بتحضير الإفطار وذهبت به لصديقتها في الحديقة
هايدي:ها بقي يا ستي تحبي تعرفي إيه؟؟
ريما(وقد لمعت عيناها):كل حاجه يا هايدي كل حاجه
هايدي:بصي أنا معرفتش كتير عن فارس ده بس عرفت أكتر عن عمك عرفت أنه عمل مشاريع كتير وكسب فلوس كتير أوي من الشركة بتاعتكم بعد ما أخدها وإبنه سفره برا أما أحمد الشاذلي سافر يكمل دراسته في أمريكا ……أما صاحبنا بقي لو عايزة تعرفي عنه كل حاجه عن طريق صديق عمره إسمه عُمر نقطة ضعفه الستات بيمووووووووت فيهم
ريما:هبدأ بعمي الأول وبعدين هجيب أحمد لو في أخر الدنيا وفارس حسابه هيكووووون تقيييييييييل أووووووي هايدي:يعني في فكرتي في حاجه؟
ريما:هقولك
……………………………..
إرتمت علي وسادة صغيرة داخل الخيمة تبكي بشدة وتناجي ربها حبيبها فمن لها غيره الأن……من سيقف بجانبها …..من سيسمعها غير الله
الم يقول سبحانه وتعالي في كتابه الكريم
((إدعوني أستجب لكم)) صدق الله العظيم
لقد أثار فضولها هذا الشخص ………كيف يوجد كائن حي ينبض قلبه ولكن بالكره والحقد والشر والق..تل واللامبالاة…….ولكنه بالتأكيد إذا شعُر مثلُنا سيعلم كم هو جميل أن تشعر بالاخرين والحب ……سيعلم كم هي جميلة الحياة
……………………………………
شعرت نادين بعد هذه المكالمة ان الأرض تميد بها والصداع يكاد يفتك برأسها من كثرة تصارع الأفكار ظلت تبحث عن أي قرص حتي تهدأ ولكن هيهات فقد تخلص مازن من كل الأقراص في الغرفة بل وفي المنزل بأكمله ……حاولت أن تهدأ ولكن لم تستطع
خرجت من الغرفة كان مازن يجلس في الغرفة الأخري مع والدته التي كان يحاول تهدئتها حتي راحت في نوم عميق بعد بكاء مرير وكثير
نادت عليه فخرج إليها
مازن(ببرود):نعم؟
نادين(مصطنعة الهدوء):من فضلك عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم جداً لكن مش هينفع هنا لازم جوا دلف معها إلي الغرفة ولم ينبت بحرف سوي….
مازن:نعم!
نادين(أخذت نفساً عميقاً):أسيل كلمتني
مازن(هب واقفاً):كلمتك ؟؟؟ هي فين؟ كويسه ؟مين أخدها ؟
نادين(مرتجفه):إهدي بس يا مازن لو سمحت مش هي بالظبط اللي كلمتني
مازن(بعصبيه):ما تتكلمي بسرعه بقي
حكت له نادين ما حدث في المكالمة بالتفصيل
مازن(بعصبية):معرفتيش مين بيكلمك بالظبط ؟؟؟
نادين(بتلعثم):لأ
مازن(بعصبيه):إزاي لأ يعني أيوة طبعا مانتي مش مركزة
نادين(بعصبية ودموع):من فضلك بطل بقي تتهمني بالطريقة دي أنت متعرفش اللي مريت بيه في حياتي ولا شفت اللي شفته علشان تتكلم كدا
مازن:مهما كان اللي شوفتيه يا هانم ملكيش الحق تعملي كدا أبدا دي مش أخلاق بنت ناس نادين(ظلت تصرخ في وجهه):أيوة أنا مش بنت ناس إبعد عني بقي سيبني في حالي حرام عليك
ذهبت من أمامه سريعاً وأغلقت عليها باب الغرفة وظلت تبكي وتبكي إلي ان هدأت وقررت أن تخرج إليه فهو ليس بولي أمرها لكي يحاسبها والأهم هي فقط تتحمله من اجل صديقتها وتلك الظروف العصيبة التي يمرون بها يجب الأن مساعدة أسيل
أما مازن فكان مذهولاً مما قالته له ولا يعلم ما التصرف الأن, يالله ماذا أفعل فأنا قلق حقاً علي أسيل ولا أعرف أين هي وماذا تفعل ونادين آآآآآه منها لاتريد لأحد التدخل ولا أعلم لما لا أستطيع أن ألبي تلك الرغبه لها وأتركها كما تشاء تفعل ما تريد
………………………………………….. …..
تاهت خطاي عن الطريق
لا ضوء فيه.. ولا حياة.. ولا رفيق
والبيت.. أين البيت؟!
قد صار كالأمل الغريق
و عواصف الأيام تقتلع الجوانح
بالأسى الدامي.. العميق
وتلعثمت شفتاي قلت لعلني
أخطأت.. في الليل الطريق
وسمعت صوت الليل يسري.. في شجن:
قدماك خاصمتا الطريق
رحل الرفاق أيا صديقي من زمن

بقلم الكاتبة هند شريف.
الفصل التاسع
وانقلبت الموازين!

………….

كنت أعيش حياه هادئة لا تخلو من بعض المغامرات الصغيرة التي كنت أحبها وأتحملها,ولكن هل ما أنا مقدمة عليه مغامرة أم ستكون كارثة ولن أستطيع الخلاص منها أبدا!
………………………………..
كانت جالسة في الخيمة الصغيره حائرة فقد تغير معها معظم من كانوا يتعاملوا معها …..حتي الأطفال لم يعودوا إلي اللعب معها ….ولم يُسمح لها بالخروج….مر هذا اليوم عليها كالدهر….واليوم التالي مر أيضاً كالدهر…فلم تستطع تناول الطعام وكانت تشعر باليأس الشديد ثلاثة أيام كفيلة أن تقودها إلي الجنون لم يتحدث معها أحد كأنها حقاً داخل سجن ظلت تنتظر أن يأتي أحد يحدثها…..يأتي هذا الرجل يضربها ….يقت..لها لا أن يتركها هكذا كأنها مجرد دمية فقط
قرر أن يتخلص منها في أسرع وقت فهي مزعجه حقاً وتحاول التدخل في شئون غير شئونها وهذا يزعجه جدا كما إتفق مع نادين سيقوم بالإتصال بها ويأخذ الفيديو ويتخلص من هذه
…………………….
أخذت نفساً عميقاً ثُم خرجت من الغرفة بحثت عنه وجدته في يجلس في الصالة مدققاً في اللاشئ تقدمت منه في شجاعة مزيفة وقفت أمامه تماماً حتي ينتبه لوجودها
إنتبه لها آخيراً كان علي وشك قول شئ إلا أنها إنفجرت في وجه قائله
نادين:ما هو إسمع بقي أنت مش ولي أمري ولا أخويا ولا جوزي علشان تتحكم فيا ومش من حقك تكلمني بالطريقة دي أنا حرة في نفسي واللي مخليني بس أتكلم معاك أصلا هو موضوع أسيل أكتر من كدا لأ فياريت بقي نخلينا في أسيل وتسيبك مني شوية يا دكتور كانت تتحدث ووجهها محمراً بشدة وصدرها يعلو ويهبط وتلوح بيديها في وجهه فقط ظل ينظر إليها مشدوهاً بجمال وجنتيها وعينيها اللتان كانتا نتفثان اللهب, أخذ نفساً عميقاً ثُم إبتسم بل وإتسعت إبتسامته وقال
مازن:خلصتي ؟؟
شعُرت بالغباء من كلمته رمشت بعينيها قليلاً وكانت علي وشك أن تنفجر في وجهه مره أخري ولكنه وضع يده علي فمها قائلاً بهدوء مازن:مش كل مرة هفوتلك تتطلعي في وشي كدا زي البوتاجاز وإهدي علشان ماما نايمة وإقعدي علشان نعرف نتكلم تمام؟ أومأت برأ سها بدون كلمة آخري وجلست علي الأريكة
جلس بهدوء علي المقعد المقابل لها إبتلع ريقه ونظر لها بعمق ثُم قال
مازن:أولاً أنا أسف علي كل اللي قلته ليكي بس مكانش قصدي أنا كنت مشوش أنا آخر صورة في ذهني عنك بنت رقيقه وجميله وقوية ودايما مبتسمه مش مكشره وحزينه ووشها باهت طول الوقت (أردف بأسي)وكمان موضوع أسيل مخليني عصبي جدا اليومين دول أخذت نفساً عميقاً لا تعلم بما ترد عليه ثُم فكرت وأخيراً
نادين(ناظرة للأرض):أنا كمان أسفة أني عليت صوتي وإتخانقت معاك أنا مقدرة اللي إحنا فيه كلنا بسبب أسيل تساقطت دموعها تلقائياً وأكملت
نادين:بس أنت بجد متعرفش أنا مريت بإيه ولا اللي حصلي
مازن(أومأ برأسه):طيب ممكن تبطلي عياط لو سمحتي أنا بجد أسف أني قلتلك كدا بس أنا عاوزة أطلب منك طلبين ده طبعا غير أنك تبطلي عياط إبتسمت من بين دموعها
نادين:إتفضل
مازن:أولا… تسامحيني علي ظني بيكي بجد أنا أسف
ثانياً بقي وده الأهم إنك تثقي فيا وتسيبيني أساعدك وصدقيني مش هوديكي مستشفي ولا حاجه وده هيكون سر بيني وبينك بس ومحدش هيعرف حاجه ممكن؟
نادين(سريعاً):لأ
مازن(بأسف):انتي مش واثقه فيا؟
نادين(بتردد):مش قصدي بس…..
مازن(قاطعها):بس إيه يا نادين!! متخافيش اللي بيننا محدش هيعرفه خالص وأوعدك أني هفضل جنبك لحد ما تبقي كويسه إتفقنا؟ نادين(بتردد):إتفقنا
مازن(بإبتسامه):تمام بس أهم حاجه متكذبيش عليا ومتخبيش عليا حاجه وتسمعي كلامي ماشي؟ نادين(تنهدت):تمام حاضر أوعدك
مازن(بإرتياح):برافو عليكي دلوقتي بقي خلينا في أسيل
عاد الحزن يرتسم علي وجهيهما مرة آخري
نادين(بحزن):هنعمل إيه في الفيديو؟
مازن(بتفكير):انا بيتهيألي المفروض نوديهوله زي ما طلب منك وبعدين نجيب أسيل نادين(بخوف):أنت مشوفتش الفيديو ده بيق..تل كأنه بيشرب سيجاره لالالا انا رأيي نبلغ البوليس أحسن مازن:لأ طبعا ما هو عشان اللي انتي بتقوليه ده انا خايف يعمل فيها حاجه انتي تديله الفيديو وانا هعمل منه نسخه وبكدا مش هيقدر يقرب من أسيل يرجعهلنا وده الحل الأسلم إسمعي كلامي ومتخافيش
نادين(بتردد):ربنا يستر
مازن:هو هيكلمك إمتي؟
نادين:المفروض بكرة
مازن:من هنا لبكرة ربنا يستر ……أروح بقي أطمن علي ماما وأسيبك ترتاحي شوية نادين(وهي تقوم):لأ انا جايه معاك أطمن عليها
مازن:طيب يلا بينا
ذهبا سوياً للإطمئنان علي والدة أسيل وجدوها نائمه بين أحلامها تبكي وتنطق بإسم طفلتها الصغيرة الحبيبه …..شعرت بإنقباض في أنفاسها قامت مفزوعه …..إقتربت منها نادين سريعا
أخذتها في أحضانها وحاولت تهدئتها قائلة
نادين:إهدي يا طنط يا حبيبتي ده حلم
سميحه(ببكاء أشد):هاتولي بنتي حرام عليكوا ده مش حلم أنا قلبي مقبوض يا مازن حرام عليك هاتلي بنتي أبوس إيدك يابني إقترب منها مازن علي الجانب الآخر للفراش وإحتضن يديها مقبلاً إياها قائلا
مازن:يا ماما يا حبيبتي متعمليش في نفسك كدا أرجوكِ إن شاء الله أسيل هترجع وهتنور البيت والله بالله عليكي ياأمي حاولي تبقي أقوي من كدا ربنا كبير أووي وهيرجعها لينا بالسلامة إن شاء الله إدعي
مسحت سميحه دموعها وأخذت نفساً طويلاً ثُم قالت
سميحة:ونعم بالله ياحبيبي يارب تكون أسيل كويسة يارب إحفظها من كل شر يارب إحميها ياااااااااارب مازن(محتضناً إياها):يااااااااارب يا أمي يارب
شعرت نادين بالخجل من قربها من مازن بهذا الشكل لا سيما بعد أن تلامست أيديهما وهو محتضناً والدته سحبت يديها سريعاً ثُم قالت بوجه متورد
نادين:أنا هقوم علشان أعمل أي حاجه للأكل علشان أونكل ياسر لما ييجي وأعمل لطنط حاجه تاكلها كان مازن علي وشك أن يقول شيئاً ولكنه وجد سميحه قد غفت في أحضانه قبل جبينها وأسند رأسها إلي الوسادة وكم شعر مازن بالآسي لما رآه في والدته وتمني أن تكون صغيرته بخير وتعود لتملأ أرجاء المنزل بالحيوية والبهجة والسرور كما كانت دائماً…. خرج ليجد نادين واقفه تائهه في المطبخ تبحث عمَا تفعله وتحدث نفسها وتقلب في الأطباق كأنها أول مرة تدلف فيها إلي المطبخ أو تري شيئاً كهذا إبتسم ثُم إقترب منها قائلا
مازن:تحبي أساعدك في حاجة؟
أجفلت نظرت له ثُم نظرت للأكياس والأطباق أمامها مرة أخري
نادين(بخجل):أنا الصراحه عمري ما دخلت مطبخ قبل كدا م الآخر كدا مبعرفش حتي أقلي بيضة وبرمت شفتيها بطريقة طفولية إتسعت إبتسامته عند جملتها الأخيره حتي إقترب وقال مازن:يبقي أنتي اللي هتساعديني
نادين(بتساؤل):هو أنت بتعرف تتطبخ؟
رد عليها وهو يفتح أكياس الطعام بسلاسة ويضعه داخل الأطباق
مازن:بإعتبار يعني أننا هنطلع الأكل ونحطه ف الميكرويف ده أكل….أه بعرف أطبخ(ثُم أردف بإبتسامه) الأكل جاهز يا نادين إحنا يادوب هنسخنه تعرفي تسخنيه بقي علي ما أروح أكلم بابا أشوفه عمل إيه؟
نادين(بإرتباك):أيوة يعني عادي هشغل الميكرويف وأحط الأكل فيه
مازن(بإبتسامة):بصي الإرشادؤات مكتوبة كلها عندك اهه عليه تمام؟
نادين(بغضب):خلاص بقي فهمت والله
مازن(بإستسلام):خلاص خلاص أنا هروح أشوف بابا عمل إيه
………………………………………….. ………
كانت ريما تقف في الردهة منتظره هايدي علي أحر من الجمر حتي تعلم ماذا فعلت بما خططوا له وعندما وصلت هايدي جرت عليها ريما سريعاً ريما(بلهفة):ها عملتي ايه طمنيني خلصتي كل اللي إتفقنا عليه ؟
هايدي(إرتمت علي أقرب مقعد):حرام عليكي سبيني أخد نفسي الأول
ريما(بضيق):أوووووووف طيب أديكي إرتحتي أهه ها بقا؟
هايدي(بتعب):حرام عليكي أنا كدا إرتحت طب هاتيلي كوباية مية أصلي عطشانه اوي ريما(بغضب):هااااااااايدي إخلصي
هايدي(حاولت تهدئتها):خلاص والله هاتيلي بس المية وانا هحكيلك علي كل حاجة أتت ريما بالماء لهايدي التي ما إن إلتقطت أنفاسها حتي قالت
هايدي:بصي ياستي أنا عرفت أن ياسين بيه كبر شركته أووي بس الأهم من كدا بقي أني عرفت موظف هناك مش بيطيقه وبيغير منه اووي ريما(بتفكير):أيوة بس يعني الموظف ده مستواه ايه ف الشركه ويعرف عمه أد إيه؟ هايدي(بإبتسامة):لو صبر القاتل ع المقتول إصبري يابنتي أما أخلص كلام خاالص….الموظف ده مش موظف عادي ده دراعه اليمين كل اللي يهمه الفلوس وبس وشايف أن ياسين بيه مش يستاهل كل الفلوس اللي معاه وماسك عليه حاجات كتير اوي علشان يطلعها في الوقت المناسب والوقت المناسب ده لينا إحنا بقي ياقمر
ريما:طيب وهو طلب كام؟
هايدي:طلب حاجة بسيطة أوي مليون جنيه ولما ترجعي الشركة يكون موظفك الأمين فيها تمام! ريما(بتفكير):إممممم بس ما هو ممكن يخوني زي ما خان ياسين
هايدي(بنفي):لالالا متخافيش ياسين ده أذي بنت التاني بس ياسين ميعرفش انه أبوها وعلشان كدا الموظف ده عاوز ينتقم منه أنا هكلمه دلوقتي وأخليه ييجي يقابلك بكرا علشان تتفقوا تمام كدا يا ست ريما؟
ريما(بإرتياح):امممم طيب الحمد لله كدا تمام يا هايدي ميرسي بجد
هايدي(بتأثر):متقوليش كدا يا ريما إحنا إخوات وصدقيني اللي حصل معاكي غير فيا حاجات كتير أووي وأنا عمري ما هسيبك غير لما تاخدي حقك م الكلاب دول
ريما(بشرود):إن شاء الله هاخد حقي يا هايدي منهم كلهم….يلا بقي علشان عازماكي ع الغدا برا بمناسبة الأخبار الحلوة دي هايدي(بإبتسامة):هو ده الكلام يا باشا يلا بينا غيري هدومك بسرعه
كانت ريما تشعر ببعض الراحة فقط لأنها وضعت قدميها علي أول طريق إنتقامها ولكن تبقي لها أكبر إنتقام في حياتها وهو هذا الشخص الذي سلبها كل ما لديها من قوة وحب وعشق للحياة …..سلبها ما كانت تمتلك من كبرياء وغرور ……..عرفت عنه بعض المعلومات الضئيله ولكن ما عرفته يكفيها لتبدأ خطتها في الإنتقام وهو صديقه الصدوق (عُمر) الذي يعشق النساء سيكون أول الخيوط التي ستوصلها لهذا الآسر الذي آسرها جعلها تحبه بشدة وتكرهه بشده بل تبغضه
هل ستنفذ إنتقامها علي أكمل وجه أم ما الذي يتنظرك بعد ريما!!!!
……………………………………..
إتصل مازن علي والده يسأله عما فعل مع النائب العام
مازن:الو ايوة يا بابا ها طمني حصل إيه؟
ياسر(بضيق):محصلش حاجه لسه يا مازن الراجل خد كل حاجه عن أسيل بياناتها وصورتها ووعدني أنه هيتصرف بس هو عاوز يقابل نادين علشان توصفله شكل الناس اللي شافتهم أكيد ليهم ملف هنا,المهم طمني مامتك عاملة إيه دلوقتي ؟ مازن(بأسي):زي ما هي يابابا بل أسوأ ربنا يستر ويرجع أسيل بالسلامة يارب ياسر(بوهن):ياااااارب يا مازن يارب أنا جاي دلوقتي
مازن:تيجي بالسلامة يابابا مستنيك
أغلق مازن الهاتف وذهب لنادين يخبرها ما حدث وجدها تضع الطعام في الصينيه وشاردة في اللاشئ مازن:نادين أنا كلمت بابا
نادين(إنتبهت له):ها…طب وإيه اللي حصل طمني؟
مازن:النائب العام عاوزك تقابليه علشان توصفي شكل الناس اللي شفتيهم علشان لو ليهم ملف في الداخلية يقدروا يجيبوهم نادين(بخوف):أيوة بس أنا مقدرش أروح هناك أنت عارف لو الراجل اللي خطف أسيل ده عرف أني رحت هناك ممكن يعمل فيها حاجه مازن(بإندفاع):بعيد الشر عنها متقوليش كدا,هو كدا كدا إن شاء الله بابا أكيد هيخليكي تروحي بكرا انتي حاولي تأجلي كام ساعة لحد ما نقابل الراجل وساعتها ناخد أسيل ويبقي معانا نسخة م الفيديو ونوديه في داهية ونخلص نادين:ياااااارب ياااااااااارب يا مازن
مازن:يارب أنا هروح أطمن علي ماما وبابا زمانه جاي علشان ناكل دول مكالوش حاجة خالص وبلاش تعرفي بابا أي حاجة عن الفيديو تمام؟ نادين:ماشي خلاص
جاء ياسر وإستيقظت سميحة وجلسوا أربعتهم علي طاولة الطعام ولكن لم يكن لأحد منهم شهية لتناوله ياسر كان يفكر في طفلته التي يحبها كثيراً تُري هل سيراها ثانية وسميحة كانت دموعها تنهمر من مقلتيها في صمت ومازن ونادين يحاولوا السيطرة علي مشاعرهم لمراعاة مشاعر الكبار ومر اليوم علي الجميع في قلق وتوتر وبعض السك..ينة لبعض الأشخاص
نامت نادين بعد تلك الليله شاعره ببعض الأمان والهدوء والسكي..نه
شعرت لأول مرة في حياتها أن هناك من يهتم بها ويخاف عليها وسوف يساعدها حقاً…..آآآه كم إشتقت إليكِ صديقتي الحبيبه ….إشتقت إلي طفولتك الجميله وإبتسامتك الشقيه أتمني أن تعودي وأعود كما أنا
في الصباح إستيقظت نادين وقبل أن تنهض من الفراش جاءها إتصال من آسر ردت سريعاً نادين(بلهفه):ألو
آسر(بهدوءه المعتاد):الفيديو جاهز؟؟
نادين:أيوة والله جاهز بس أخوها بس اللي هييجي معايا والله محدش تاني عرف آسر:أنا قلت لو حد غيرك عرف صاحبتك هتموت حصل ولا لأ؟؟
نادين(بسرعه):والله عرف بالصدفه أرجوك متعملش حاجه في أسيل وأوعدك محدش تاني هيعرف صمت لبرهه ثُم تحدث بهدوء شديد
آسر:تجيلي في المقطم أنتي وأخوها الساعه 2 بالدقيقه إتنين ودقيقه هسلمك جث..تها بدالها مفهووووم؟؟ نادين(بدموع):مفهوم مفهوم
أغلق الهاتف دون كلمة آخري
إبتسم في سخرية ثُم حدث نفسه قائلاً…دعينا نري يا سيدة أسيل هل سيمر عليكِ اليوم في سلام وأتخلص منكِ في أسرع وقت أم سأضعك في تابوت وأيضاً أتخلص منكِ
قام بالإتصال بعمر وإتفق معه علي أن يتقابلا في المقطم في الساعه الواحدة والنصف تماماً حتي يتفقا ماذا يفعلا وإنطلق بسيارته إلي سيناء حتي يأتي بأسيل إلي مكان لقائهم الأول
…………………………..
ظلت الشرطه تبحث في سجلاتها عن صاحب الصورة التي رسمتها نادين لهم ولكنها لم تجد له أي آثر كأنه لم يوجد شخص بهذه المواصفات من قبل وكان كل هذا في سرية تامه حتي لا تعلم الصحافه بما حدث لإبنة رجل الأعمال المشهور ياسر الصياد ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان
قام السيد حمدي صاحب الجريده التي كانت تتمرن فيها أسيل بنشر
خبر إختطافها وكيف إختطفت وهكذا قام بعمل ضجة شديده وتعريض حياة هذه البريئه للخطر والجحيم وحصل هو علي السبق الصحفي الذي أراده
………………………..
عندما قرأ مازن الخبر في الصحيفه أخبر نادين التي خافت بدورها أن يكون قد حصل عليه خاطف أسيل ولن يعيدها لهم فقررا الذهاب سوياً إلي مكان خارج البيت حتي يفكرا ماذا يفعلان بهذا الشأن وحتي لا تشك والدته في شئ فهي لن تتحمل صدمة سميحه(بصوت ضعيف):رايحين فين ياولاد وسايبني ؟؟
مازن(إبتلع ريقه بصعوبه):أبداً ياحبيبتي نازلين نروح لبابا نشوفه عمل إيه في الموضوع سميحة(بدموع):بنتي كويسة صح يا مازن متكذبوش عليا بالله عليكم
نادين(إقتربت منها سريعاً):إيه الكلام ده بس ياطنط إن شاء الله أسيل كويسه وهترجع تنور البيت زي زمان سميحه(إنفجرت في الدموع):حرام عليكو بقي أنا عايزة بنتي ارحموني
نادين:ياماما ربنا يخليكي اهدي والله مفيش حاجه …..طيب روح انت يامازن وانا هقعد مع ماما أذعن مازن لكلام نادين ولكنه لم يكن يعرف إلي يتجه فقرر أن يبعث إليها برسالة نصيةعلي هاتفها وقبل أن يقوم بإرسالها جاءته رسالة منها تخبره أن ينتظرها في السيارة إلي أن تهدأ والدته وتنام ثم ستنزل له
جلست نادين بجانب سميحة قرابة النصف الساعة إلي أن غرقت في النوم ودموعها تبلل وجنتيها خرجت من الغرفة وأغمضت عينيها وتذكرت كم كانت سميحة خائفة علي إبنتها الوحيدة وسقطت دموعها بغزارة عندما تذكرت والداها الذين لم يسألا عنها حتي الأن ولم يعيروها أدني إهتمام مسحت دموعها سريعاً
لتجد مازن في إنتظارها في السيارة ركبت السياره في صمت
بعدما إنطلقت السيارة سألها مازن
مازن(بقلق):ماما نامت؟
نادين(وهي تخفي وجهها):أيوة نامت الحمد لله
مازن:مالك؟؟
نادين(بتوتر):ولا حاجه يلا بينا عشان نشوف هنعمل ايه في المصيبه دي
ظلت نادين طوال الطريق تشعر بجسدها يأكلها لانها لم تأخذ جرعتها منذ يوم واحد فقط بالطبع لاحظ مازن هذا عليها ولكنه لم يعيرها أدني إهتمام
عندما وصلا لأقرب مقهي بدأ في التفكير في حل للمشكلة
نادين:هنحل الموضوع ده إزاي انا خايفه يعمل حاجه في أسيل
مازن(وهو يفرك عينيه من كثرة التعب):إن شاء الله مش هيحصل حاجه انتي معادك معاه الساعة كام؟ نادين(نظرت في ساعتها):كمان ساعه بالظبط
مازن:يعني الساعه 2
نادين:أيوة
مازن(بتفكير):بيتهيألي لو كان شاف الخبر كان كلمك بصي إن شاء الله نروح المكان ونشوف اللي هيحصل ماشي نادين(تغمض عينيها بألم):ماشي
مازن(بقلق):نادين أنتي كويسه؟؟
نادين(برجاء):مازن أرجووك أي حاجه مسكنة من فضلك ربنا يخليك
مازن(أشاح بنظره بعيداً):يلا بينا عشان كدا هنتأخر ع ماما؟؟
نادين(الدموع ملئ عينيها):ارجوك معتش قادره خلاص
مازن(أمسكها من يديها):لازم تقدري يا نادين لازم يكون عندك إرادة ويلا بقي
صمتت لبرهة وبعد تفكير قررت شيئاً سنعرفه فيما بعد أغمضت عينيها والصداع يكاد يفتك برأسها نادين(إبتلعت ريقها بصعوبه):طيب حاضر يلا
……………………………………
وصل إلي سيناء حتي يأتي بغريمته
طوال الطريق وهو يفكر لقد حان الوقت للتخلص منكِ مزعجتي الصغيره ثُم إبتسم بسخريه في تذكره لإسمها((أسيل)) ما هذا الإسم الغريب…..
عندما تنظر إليها تشعر أن الإسم وضع خصيصاً لها فهي ناعمة رقيقه تشبه المطر الغزير في إنفعالها وإقدامها. عندما وصل إلي سيناء قابله الرجل بحفاوة كما يفعل دائماً وإندهش من تصرفها عندما سأل الرجل عليها فأخبره أنها عادت تأكل بشراهة ودائما ما تبتسم وكأنها قادمة في رحلة وليست علي وشك الموت!!!!!!!!
دلف إلي الخيمة بهدوء وجدها مستلقيه علي بطنها وتحرك ساقيها في خفة وتمسك عصا صغيره وترسم بها علي الرمال!! ما الذي تفعلينه أيتها الفتاة ستقوديني للجنون حتماً…….. ترسمين؟؟؟؟
أجفلت عندما شعرت بنظرات أحدهم مسلطة عليها إرتعدت عندما رأت عينيه الحادة تكاد تخترقها…قامت مستقيمه سريعاً واضعه يديها علي قلبها لتخفف وطأة دقاته
أسيل(بعصبية):أنت إزاي تدخل عليا كدا من غير ما تخبط
نظر إلي الخيمه وأمسك القماش ثم نظر إليها بسخرية وهو يحرك القماش
شعرت بالغباء من نفسها ثُم عادت ترد بقوة بعد أن إستعادت نفسها
أسيل:كان ممكن تتنحنح تتكلم تعمل أي حاجه مش تقف زي الصنم كدا
شعر أسر انه سيفقد أعصابه الأن ولكنه إبتسم إبتسامه مستفزة
ثُم حملها كالفراشة بين يديه وخرج بها وسط صراخها وسبابها له ولكنه كالعادة لم يبالي بها أدخلها السيارة أغلق باب السيارة بهدوء وهي مازالت تصرخ وإلتف ليجلس علي المقود وإنحني عليها في حركة مفاجئه ليربط لها حزام الأمان خافت كثيراً من إقترابه منها بهذا الشكل ولكنه لم يلقي لها بالاً فقط ربط حزام الأمان وإنطلق بالسيارة أسيل(بفضولها المعتاد):ممكن أعرف إحنا رايحين فين
أسر(دون أن ينظر لها):مروحين
أسيل(عقدت حاجبيها بلا فهم):مروحين؟؟؟
آسر(أكد كلامها):أيوة مروحين ومش عايز كلام كتير صوتك مزعج
كادت أن تصرخ في وجهه من هذا الجبل الذي لا يهزه شئ …ما هذا
البرود الغريب ألا يشعر هذا الكائن بشئ هذا إذا كان كائن بشري من الاساس فما رأته منه إلي الأن لا ينم عن وجود أي جينات فيه تؤكد أنه من البشر
تذمرت كالأطفال ولوت شفتيها الصغيرتين كانت طفلة صغيرة تماما وهي تنظر إليه بعينين غاضبتين أسيل:أنا صوتي مش مزعج علي فكرة
أسر(لم ينظر لها):مزعج بالنسبالي ولو إتكلمتي تاني هرميكي في شنطة العربيه تحبي تفضلي هنا ولا تشمي الهوا في شنطة العربية أحسن
إرتعدت من الفكرة كثيراً ثُم لانت ملامحها كثيراُ عما كانت وعادت طفلة وديعه
أسيل(إبتلعت ريقها):لأ هسكت خلاص
أومأ برأسه فقط
جاءه إتصال من عمر
آسر:ألو
عمر(بضيق):الخبر نزل في الجرايد ياآسر
آسر(بهدوء):هو إيه ؟؟
عُمر(بضيق):خطف البنت اللي معاك
فرك فكه
آسر(نظر إليها ):طيب إلغي اللي إتفقنا عليه وجهز قعدتنا القدييييييييييمه فاكرها هجيللك بالليل
وأغلق الهاتف دون كلمه آخري
ثُم أرسل برسالة لنادين مضمون الرسالة هكذا
((إنسي اللي إتفقنا عليه وصاحبتك من الماضي خلاص))
…………………………….
ظلت تنظر إلي الهاتف والدموع تتساقط من مقلتيها دون أن تقول شئ
نظر إليها مازن مذعوراً وأوقف السياره فجأه
مازن(بذعر):في إيه يا نادين مالك إيه اللي حصل
نادين(بصوت متهدج):أسيل….خلا….أسيل يا مازن
مازن(تزايد خوفه):أسيل مالها أنا مش فاهم منك حاجه أرجوكي إهدي
وضعت الهاتف في يديه دون كلمه أخري والدموع مازالت تتساقط من مقليتها ……عندما رأي الرسالة جن جنونه وإنطلق بأقصي سرعة متخذاً طريقه إلي الإسكندرية ومازالت هي تبكي بجانبه حتي تعالت شهقاتها
مازن(أمسك يديها بقوة):نادين أبوس إيدك إهدي مش وقته إستحملي بس كمان شوية نادين(وهي تكتم شهقتها):أرجوك وقف عند اي صيدليه مش قادره لو سمحت مازن(بعصبية):لأ يعني لأ أنتي فاهمه
صرخت في وجهه بشدة وظلت تضرب يديه التي علي المقود
لم يبالي بها مازن بل قاال بعصبية أشد منها ويديه سقطت علي وجهها في صفعة مدوية حتي سقطت مغشياً عليها نظر إليها في شفقة شديدة ونظر إلي يديه بكره شديد لأول مرة يشعر بالنفور من نفسه لم يضرب في حياته من قبل أي إمرأه وأول إمرأه يضربها تكون نادين …..كيف فعل هذا ….؟؟؟؟
…………………………………….
إنطلق بها إلي المكان الذي إتفق عليه مع عُمر
نظرت إليه بعد أن إستيقظت من غفلتها السريعه بعين خائفه
أسيل(برجاء):ممكن بس أقول حاجه؟؟
آسر:مممممم
أسيل(بتردد):أنا…بس يعني..كنت…
آسر(بنفاذ صبر):كنتي إيه؟؟
أسيل(بسرعه):كنت جعانه اوي الصراحه
آسر(بهدوء):فاضل نص ساعة ونوصل
أسيل(بفضوول):نوصل فين؟؟
آسر:انتي قلتي جعانه وأنا قلت لما نوصل هأكلك كلمة تانية والشنطة مستنياكي لم تستطع أن تنبت بحرف بعدها
إنطلق بها آسر إلي مجهول آخر ينتظرها…..أم ربما مجهول ينتظره هو!!!!!!
…………………
ربما كنت أهوي الرحيل من هذا العذاب
ربما قضيت سنوات أتناسي ما أنا عليه من إنسان
ولكن جاء إلي من يذكرني بكينونتي ولم أحسبه في الحسبان……..

الفصل العاشر
وهل من مخرج!!

كان مازن طوال طريقه إلي الإسكندرية ينظر لنادين وإلي يده ويلوم نفسه كثيراً بل ويسأل نفسه ماذا سيقول لها عندما تفيق, شعر بالندم لما فعله فلم يصل به الأمر من قبل إلي ضرب أي فتاة ولكن عندما فعل…..ضرب فتاة يشعر ناحيتها بالمسئولية الكبيرة كيف طاوعته يده إلي التطاول عليها هكذا يالله …………..

كان علي وشك أن يصطدم بالسيارة عدة مرات من عصبيته وتوتره الشديد عندما وصل علي م
شارف عروس البحر المتوسط كانت نادين تستفيق بتأوه أوقف السياره عند أقرب كافيتريا حتي يأتي لها ببعض الطعام فهما لما يأكلوا شيئاً منذ الصباح وعندما عاد كانت قد إستيقظت وتنظر له نظرتها النارية التي إعتادها,لم يعرف ماذا يقول لذا وضع الطعام أمامها ولم ينبت بحرف إلي أن وصل إلي الجريدة التي يرأسها حسن صف السيارة ونظر إليها مصطنع الهدوء

مازن:خليكي هنا خمسة وراجع
بالطبع لم ترد عليه بل إلتفتت إلي الجانب الآخر وهو لم ينتظر الرد منها محدثاً نفسه((يعني هتقولك روح ومتتأخرش مثلاً ده أنت بجح أوي يا أخي ))
عندما صعد مازن إلي الجريدة كان الشرار يتطاير من عينيه ولا يبدو عليه أنه طبيب أبداً من عائلة عريقة من شدة الشر الذي يتطاير منه وعصبيته الشديده
السكرتيره:حضرتك رايح فين يافندم مينفعش كدا
مازن(بعصبية):رئيس التحرير بتاعك موجود مش كدا وسعي بقي من سكتي أحسن ماتاخدي البوكس اللي هو هياخده
تنحت السكرتيرة سريعاً بينما هو صفق باب المكتب بقدميه
إنتفض حمدي من كرسيه
حسن(بعصبية):مين أنت وإزاي تدخل عليا كد؟ا
كان مازن يمسك بيديه الجريده وأمسك ياليد الآخري تلابيب قميصه ثُم قال
مازن(بعصبية شديدة…هو يشير إلي صورة أسيل):أنا أخو البنت دي فاكرها أسيل اللي انت السبب في ضياعها لحد دلوقتي
وباغته بلكمة قوية علي وجهه
مازن(بنفس الصوت الزاعق):الظاهر ان تهديد ياسر باشا منفعش معاك لكن قسماً بالله من بكرة جريدتك هتكون مقفوله وهتبقي في الشارع لحد ما أسيل ترجع وتبقي بقي تسامحك
ثُم خرج تاركاً جميع من الجريده يشاهدون الموقف بذهول ثُم إتصل علي والده ليخبره بما حدث فيما إتفق معه والده تماماً بما قام به وأخبره أنه سيقوم بالفعل بغلق هذه الجريده لانه حذره من قبل وكانت النتيجه ضياع إبنته الوحيده للأبد…كان مازن مازال بمدخل الجريدة وعندما أنهي المكالمة مع والده خرج ليتحدث مع نادين ولكنه لم يجدها في السيارة وجد ورقة بها ثلاث كلمات فقط (أنا في بيتي ) أمسك الورقة بيده وضغط بشدة حتي إبيضت مفاصله من الغضب…..والله لن أتركِ حتي تدمرين مستقبلك وأنتِ في ريعان شبابك أيتها المتعجرفه العنيدة لن أتركك أنتهي فقط من أسيل وتعود وبعدها أتفرغ لكِ بهذا العناد الطفولي
إنطلق بسيارته والغضب يأكله مع تذكره ذلك الصحفي وتلك الجريدة التي تسببت في خسارته صغيرته وربما للابد
………………………………..
في مجهول آخر كان هناك طائشة متطفلة أوصلها تهورها إلي طريق بلا نهاية فوقعت في طريق من لا يرحم ولا يهتم, كانت ترقد داخل سيارة مع مع هذا الغريب ومنتظرة مجهول آخر لا تعرف مصيرها وإشتاقت إلي حياتها ووالدتها الحبيبه وصديقتها المقربة وكم إشتاقت لذراعي أخيها الأكبر الذي دائماً يشعرها أنها طفلته وصغيرته وليست شقيقته…….إستافقت من غفلتها القصيرة في السيارة نظرت إلي ذلك الوحش الساكن بجانبها ولكن شعرت أنها وحيدة فجأة نظرت من نافذة السيارة وجدت نفسها في منطقة صحراوية بعيده عن الضجيج وجدت السيارة تتأرجح بين الرمال وهذا الصنم الجالس بجانبها لا يُبالي بها كأنها ليست موجوده توقفت السيارة أمام بيت صغير أقرب للكوخ من كونه منزل نظرت بغباء لهذا المكان المخيف ثُم قالت بخوف
أسيل:هو إحنا فين بالظبط؟
لم يرد عليها بل فتح باب السيارة وإلتف ليفتح لها بابها وأمسك بذراعها وهي كالتائهه ولكن حقاً تشعر الأن بالخوف والترقب تجمعت الدموع في مقلتيها عند هذه اللحظة خرج شاب من الكوخ في مثل عمر آسر تقريباً تقدم في آسر ولكن عينيه كانت عليها هي فقط
عُمر:حمد الله علي السلامة
آسر:الله يسلمك كله تمام؟؟
عُمر:متقلقش ياباشا
ثُم توجه نظره إلي الطفلة الواقفه بجانب آسر جسدها كان يرتجف بشدة إلا أن عيناها كانتا تلمعان مما جذبه إليها بشدة
شعرت بالخوف والإشمئزاز من نظرة هذا الشاب الواقف بجانب الكوخ كان يتفحصها من رأسها إلي أخمص قدميها حتي كاد ان يجردها من ملابسها بعينيه فقط …….وبطريقة لا شعورية أمسكت بذراع آسر كأنها تتشبث به أو تحتمي به…..لم تكن تعلم أنها تحتمي من شيطان بالشيطان …. هي لا تعلم لما لا تخاف منه ولا ترتعد من وجوده وفي صميم قلبها تعلم أنه لن يؤذيها بينما عقلها ينهرها ويقول كيف لا يؤذيك وهو من فعل بكِ هذا هل أنتِ مجنونة!!!!!
شعر بضغط علي ذراعه نظر إلي أسيل وجدها ترتجف وعينيها في الأرض وممسكة بذراعه بشدة ثُم عاد بنظره إلي عُمر وجده ينظر إليها بطريقة فظة
آسر(بنظرة ناريه):طيب تمام ممكن تمشي أنت دلوقتي ولما تحصل حاجه بلغني ماشي؟؟
عُمر(بدون ان ينظر له):يعني مش عايز مني حاجه دلوقتي؟؟
تجاوزه آسر إلي الداخل ومازالت أسيل متشبثه بذراعه
آسر(بهدوءه المعتاد):قلت لأ لو عاوز حاجه هكلمك سلام أنت دلوقتي
عُمر(بحنق):طيب,لو عوزت حاجة كلمني
آسر:تمام
خرج عُمر وهو حانق علي آسر
لماذا دائماً تحصل علي الأفضل آسردائماً ما تحصل علي ما تريد بينما أنا مجرد أداة في يديك تحركها وقتما تشاء…..
أخذها من يديها والغريب أنها لم تخاف بل تشبثت به لاحظ هو إرتجافها ولكن كالعادة لم يُبالي
دخل المنزل الأقرب للكوخ كان الباب من الخشب البالي مفترش علي الأرض سجادة بالية وأريكة متهالكة وغرفة نوم واحدة ودورة مياه بابها من الخوص وكان المطبخ أشبه بجحر صغير للفئران أغلق باب الكوخ

نظر إليها آسر نظرته الهادئة ثُم نظر إلي يديها اللتان مازالتا ممسكتان بقميصه….تنبهت علي الفور أنها مازالت ممسكة به فتركته بسرعه
ثُم قالت بصوت مرتعد
أسيل:أنا أسفة بس….
آسر(بهدوء):أنتي مش كنتي جعانه
تألقت عيناها وقالت
أسيل(بلهفة):أيوة جعانة أوي
آشار إلي المطبخ أو بمعني أصح الجحر
آسر(بهدوء):الأكل هناك
نظرت هي إلي ذلك الجحر الغريب المظلم قائلة
أسيل:هناك فييين؟؟
آسر(بنفاذ صبر):في المطبخ
أسيل(في دهشة):دا !!!!!
آسر:إمممم دا
برمت شفتيها بطريقه طفولية ونظرت للمكان مرة آخري بخوف من الظلام
أسيل(بخوف):بس ده مضلم أوي
فرك ذقنه في عصبية وهز رأسه دلالة علي نفاذ صبره وتركها وتوجه إلي المطبخ ليشعل مصباح صغير علي الارضية ولكن قبل أن يذهب ويتركها إستوقفه صوتها الرقيق الخجول وهي تقول
آسيل(إبتلعت ريقها):وأنت مش هتاكل؟؟
آسر:نعم؟؟
أسيل:بقولك مش هتاكل
آسر(عاقداً ذراعيه):وانتي مالك؟؟
أسيل(مرتجفه):علي فكرة أنا مش خايفة منك وبعدين أنت مش بني آدم أكيد يعني جعت بص أنا هحط أكل ليا وليك إتفضل بقي إستني علي ما أجهزه
تركها ولم يبالي بكلامها الغير مفهوم بالنسبة له فهو لم يتعود علي الإهتمام ولا ينشده في حياته الخاوية
إستلقي علي الأريكة المتهالكة واضعاً ذراعه علي عينيه ينشد الهدوء بعيداً عن تلك الدخيلة
أما أسيل فقد وقفت في هذا المكان الضيق المتسخ وجدت كيس صغير يوجد به بعض السندويتشات وزجاجة مياه كبيرة لم تجد بلطبع منضدة تضع عليها الطعام أو صينية قررت أن تخرج بها إليه وتضعه علي السجادة البالية كما بقية المنزل
أخذت كيس الطعام وإتجهت حيث يجلس كانت علي وشك أن تزعجه بصوتها إلا أنها سمعت أنفاسه المنتظمة فعلمت أنه قد غفا قليلاً وضعت الطعام علي الأرضية وبدأت في تناول طعامها في نهم وبينما تأكل تذكرت والدتها الحبيبة ووالدها وصديقتها الحميمة وأخاها الذي لم تراه لأكثر من سبع سنوات حدثت نفسها قائلة (ياتري ياماما عاملين إيه,أنا أسفة بجد يابابا أني إتهورت يارب بابا يسامحني علي اللي عملته يااااارب يانادين تكوني كويسة…يا تري مازن حبيبي عرف ولا لأ)
توقفت عند هذا الحد ومسحت دموعها برفق ثُم نظرت إلي خاطفها في تدقيق لملامحه الحاده وإنعقاد حاجبيه إقتربت أكثر شعُرت كأنما يتشاجر قبضة يديه متكوره كأنه علي وشك أن يضرب أحد ما لأول مرة تتأمل ملامحه عن كثب هكذا تشعر بالفضول الغريب نحوه ولا تعلم لماذ تخاف منه وتحتمي به بنفس الوقت!!
عندما شعر بهمهمة بجانبه قام سريعاً شاهراً مس..دسه في وجهها صرخت فزعاً من هذا الشيطان وضع يديه علي فمها قائلاً وعرق رقبته نافر
أسر:إخرسي خاااالص إنتي فاهمه إخرسي !
………………………………
عندما خرجت ريما مع هايدي لتناول الغداء كانت تشعر ببعض النشوة والإنتصار والراحة النسبية ولكن هل هذا يعيد ما خسرت, هل جُرح أنوثتها سيندمل وهل يمر تحطيم حياتها بسلام!!
وهم يتناولون الغداء
ريما:صحيح ياهايدي مقولتليش أنتي عرفتي منين أن صاحب فارس إسمه عُمر وإنه كمان بيحب الستات أوي ؟
هايدي(إبتسمت):بصي يا ستي لما أنتي كلمتيني من هناك وطلبتي تعرفي كل حاجه عن فارس بصراحة مقدرتش أعرف عنه أي حاجه بس قلت بقي اللي زيه أكييد لسه بيشتغل مع عمك فضلت بقي أراقب ياسين خطوة بخطوة ولأنه ميعرفنيش فده كان سهل عليا بس لحد ما لقيته في يوم راح لفيلا بعيدة اوي عن البلد عند 6 أكتوبر كدا المهم لما روحت بعد ما مشي دفعت للشغالة اللي هناك مبلغ محترم وقلتلها اي حد ييجي عنده تعرفيني
نادين(بلهفة ):ها كملي كملي
هايدي:في يوم بقي جاله واحد كدا وقعد يتكلم معاه المهم ان عمك شكر اوي علي اللي عملوه معاكي وقاله إشكرلي آسر وقوله الواجب كان مظبوط اوي عرفت بقي ان فارس ده مش إسمه وانه إسمه أسر وأن عُمر ده صاحبه راقبت بقي عُمر ده بس كانت مراقبته صعبه اوي معرفتش عنه كتير غير أنه بيحب الستات لاني شفته بيتردد علي شقة مش كويسة يعني بتمشيها واحده إسمها لارا
ريما(بنشوة إنتصار):يااااااااااااه نهايتك قربت أووي يا فارس
هايدي:وعلي فكره أنا كمان هروح بكرا عند لورا دي وأتفق معاها علي واحدة تبعها تجرجره في الكلام وتعرف عن آسر كل حاجة
هنا إلتمعت عيناها بشدة تخفي خلف إبتسامة نصرها جرح غائرلن يندمل مهما طال الزمن!!
…………………………………
نعود لقبل ذلك بساعات قليلة أمام جريدة هذا الحسن كان هناك مازن الذي مزق الورقه التي تركتها نادين ركب السياره ولكنه لم يتحرك أسند رأسه إلي عجلة القايدة بإرهاق…يالله ماذا أفعل بشقيقتي التي ربما قد تكون ذهبت بلا رجعه ولا أعلم هل أعود لوالدتي أخبرها طفلتكِ قد ضاعت وللأبد…وهناك نادين العنيدة والمدمرة لنفسها هل أتركها تفعل ما تشاء ولكن هل ستسامحني أسيل إن تركت صديقتها وأين ضميري كطبيب في تلك اللحظة سمع أذان العصر ,قام ليصلي ويدعو ربه هذا سوف يريحه الأن
عادت نادين للمنزل بعد أن إستقلت سيارة أجره وجدتها مدبرة المنزل هناء إحتضنتها قائلة
هناء(بخضة):مالك يابنتي فيكي إيه؟؟
نادين(أزاحت يديها برفق):مفيش ياداداة أنا عاوزة أطلع أنام وأرتاح ولما أصحي هقولك علي كل حاجة
تركتها وذهبت لغرفتها دون كلمه آخري ,ظلت تبحث عما يهدئ أعصابها في غرفتها حتي وجدت ضاالتها في حقيبة لها إستنشقت ما يكفي منها وأسندت ظهرها إلي الفراش حتي إسترخت جميع أعصابها ثُم دخلت إلي حوض الإستحمام تركت المياه تنساب علي جسدها كما تنساب الدموع من مقلتيها إنتهت من الإستحمام وإرتدت مئزرها وتركت شعرها منسدل علي كتفيها جلست علي الفراش تحدق في الفراغ تشعر بالخواء في هذا القلب وضعت يديها علي قلبها ضغطت عليه بشدة شعرت بقبضة تدميه وتضغط عليه دموعها تنهمر بشدة…..أين أنتِ يا أمي مني!! وأين هو والدي مما أُعانيه ,هل تغير النقود النفوس إلي هذه الدرجة !! لما تركتموني أُعاني ولم يُبالي بي أحد , ها أنا أدمنت وأصبحت بلا هوية فقدت روحي وأشعر بخواء شديد في هذا القلب …..غفت علي حالها وتلك الدموع لا تفارق وجهها الحزين وذكري بعيده لصديقة كان كل همها أن تكون بين أحضانها الأن وشخص أراد فقط مساعدتها فرفضت بشدة
……………………
بعدما أدي مازن صلاة العصر ظل في المسجد يدعو الله
(ياااارب رجعلي أختي يارب إحفظها من كل سوء يارب إالهمني الصبر أنا وأبويا وأمي ياااااارب)
خرج من المسجد يشعر براحة شديده عما كان عليه من قبل ثُم إنطلق إلي القاهرة ولم ينسي من تركته في عروس البحر المتوسط…..قام بالإتصال علي والده
مازن(بإرهاق):ها بقي مفيش جديد!! وماما عاملة إيه دلوقتي ؟
ياسر(بضيق):مفيش أي جديد يامازن عاوزين نادين علشان توصف للظابط شكل الناس اللي شافتهم يمكن نوصل لحل…أما والدتك رحت لقيتها شافت الجرنال وهي في إنهيار تام وودتها المستشفي
مازن:إييييييه!! يااااارب يااارب أنا جاي حالاً يابابا
ياسر(بتعب):أنا مش قادر أتحمل يامازن خلاص لازم نعرف مين دوول!!
كأن مازن تذكر شيئاً ثُم قال لوالده
مازن(بحزم):أنا جاي بابا وكل شئ هيتحل متخافش
……………………………….
كانت مفزوعه وتشعر بالرعب الشديد كان قريباً منها جدا ممسكاً بتلابيب فستانها الرقيق ومصوباً نحوها المس..دس كأنها مجرم في قض..ية ما لم تفعل ولم تقل شيئاً عينيها مغمضتين وموقنة أنها ستموت لا محالة
أما هو عندما إستوعب ما يجري وجد هذا الوجه البرئ المغمض العينين اللاهث تركها سريعاً حتي كادت أن تقع إلا أنه كان أسرع أمسك رسغها بقوة حتي تقف وكان هو أول من تمالك نفسه وتركها وأخرج من جيبه لفافة تبغ وشرع في تدخينها وهي مازلت تلهث بشدة تشعر بالخوف والذعر ثُم أخذت نفساً عميقاً
أسيل(بصوت متهدج):أنا أسفه….
نظر إليها نظر ناريه كانت عيناه حمروان وهناك عرق نابض في رقبته بشدة
إقترب منها في حده قائلاً بعصبية
آسر:أنتي ملكيش دعوة بياااااااا خالص
وأكمل ممسكاً بذراعيها بشدة جاراً إياها وراءه ووضعها في الغرفة المتهالكه وأغلق عليها الباب بالمفتاح , كان يسمع شهقاتها المتتالية من وراء الباب ………….. خرج من الكوخ متوجهاً إلي سيارته وأخرج من جيب سترته صورة لتتحول النظرات النارية إلي أخري متناهية الحنان وتحول هذا الشيطان إلي ……بشر!
……………………………
بمن أهتم .. هل شيءٌ
بنفسي – بعد – ما دمر
أبالعفن الذي حولي ..
فلا خبزٌ .. أعيش له ..
ولا مخبر
للا أحدٍ .. أعيش أنا ..
ولا .. لا شيء أستنظر! ..
أم القيم التي أنكر
حياتي كلها عبثٌ

الفصل الحادي عشر
في صدر المجهول
………………………..

مجهول ضعت فيه ولا أعلم هل لطريقي نهاية أم لا
مجهول غرقت فيه ولا أعلم هل لم من فكاك!!
مجهول مخيف ليس له ملامح ولا أشباه هل لي من مفر!!
في الغرفة المظلمة ذات الفراش المتسخ والنافذه المتهالكة كانت ترقد وراء الباب علي الأرض ضامة ركبتيها إلي صدرها تفكر في هذا الشخص المثير للفضول….فضولها كان أكبر من خوفها كانت تشعر بالفضول ناحية هذا الشخص الغامض من هو!! وما هي هذه الحياة التي عاشها جعلته بقلب بارد وعيون حاده ودائماً عاقد حاجبيه ,ألا يعرف أنه يوجد ما يُسمي بالإبتسامة في هذا الكون ؟!
كانت كل هذه الأفكار تعصف برأسها حتي كاد أن ينفجر .لابد أن تعرف من هذا الذي يسمي قاتلها وحاميها بنفس الوقت……وضعت يديها علي وجهها لتغطي خصل شعرها الهاربة من الحجاب طوال الأيام الفائتة كانت تحافظ علي ألا يظهر منها أي جزء ولكن عندما إنتفض من نومه وإنقض عليها كما ينقض الأسد علي فريسته لم تشعر بشئ سوي نظرته النارية ولمسته الحارقة فوق ملابسها ولم تلاحظ هروب خصلاتها الكستنائية من تحت الحجاب….لأول مرة تري عينيه عن قرب ولكنها لاحظت وراء كل هذه القسوة لمحة من الحزن للحظة واحدة فقط ولكن لابد أن أعلم ما يختبئ وراءك أيها الحامي والقاتل
………………………………………….
كان يتلمس الصورة في حنان وحب وظهر علي شفتيه شبح إبتسامة ضم الصورة إلي قلبه كأنه يحفرها بداخله أسند رأسه إلي الوراء مغمضاً عينيه ومازالت الصورة في داخل قلبه والمشهد محفور في ذاكرته ولا يستطيع نسيانه أبداً ومهما مر وطال الزمان لن ينساه…
آه منك يا قلبي..أتنشد الراحة وأنت لا تستحقها!!
أتنشد الحياه وأنت لا تستحق العيش!!
هنا في هذا الكوخ تكمن مصدر الإزعاج,تريد مني الشعور والشفقة
ولكن هيهات فقد فقدت تلك الأشياء منذ زمن طويل ولم ولن أسمح لأحد أن يغيرني حتي لو كانت مزعجه متطفلة أتية في رحلة من العالم الخارجي.
…………………………..
إنطلق مازن إلي القاهره بأقصي سرعه بعدما أخبر والده أنه لديه شئ ربما سيكون خلاص أسيل
وصل إلي المنزل وبدأ يبحث في غرفة نادين عن هذا الفيديو حتي وجده مخبأ في الدولاب حمد الله في سره واخذه إنطلق إلي مكتب وكيل النائب العام عندما أخبر السكرتير عن إسمه أدخله فوراً…..وجد رجلاً في منتصف الخمسينيات غزا الشيب رأسه قام الرجل من مكتبه مُرحباً بمازن
السيد عبد الرحمن:أهلاً وسهلا دكتور مازن إتفضل
مازن(ماداً يديه):أهلاً بحضرتك يافندم… (وهو يجلس) متشكر
عبد الرحمن:تشرب إيه ؟
مازن(يتنهد):لأ متشكر مش عاوز حاجه انا جاي أقول لحضرتك علي المعلومات اللي عندي وبيها إن شاء الله نلحق ننقذ أسيل
عبد الرحمن:إتفضل إتكلم أنا سامعك
مازن:أسيل وزميلتها كانوا رايحين يصوروا عملية تبادل مخد..رات تبع طارق الحديدي أكيد حضرتك عارفه….المهم هما صوروا المهمة دي كلها وانا معايا الفيديو وواحد م الاتنين اللي فيه هو اللي أخد أسيل
تململ عبد الرحمن في جلسته واضعاً الكاميرا التي أعطاه إياها مازن علي المكتب
عبد الرحمن:بس هو إيه اللي مخليك متأكد أن الصفقة بتاعة طارق الحديدي هو كان في الفيديو؟
مازن(بضيق وقد فهم مقصده):لأ مكانش في الفيديو بس أظن بابا قال لحضرتك أن زميلة أسيل هربت منهم وهي وأسيل كانوا عارفين كل حاجة وكمان السكرتيرة بتاعته هي اللي مبلغاهم الكلام ده
عبد الرحمن:أنت عارف مين طارق الحديدي يادكتور؟
مازن(بعصبية):أنا ميهمنيش أي حاجة غير أختي اللي مخطوفة وأمي اللي في المستشفي علشان متعرفش بنتها عايشة ولا ميتة يا فندم
عبد الرحمن(مُحاولاً تهدئته):إفهمني بس طارق باشا ده عضو في مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع في البلد يعني لو الصفقة دي تبعه يبقي أكيد عارف موضوع أختك وخصوصاً بعد المقال اللي نزل عنها وبكدا يبقي هو أكيد عارف اللي خطفوها
مازن(فرك ذقنه بعصبية):بص يافندم عضو في المجلس الشعب أو غيره أنا هجيب أختي وهاخد حقها أنا بوري حضرتك الفيديو ده علشان تدورو عندكم في ملفات المجرمين لو عرفتوا حد من الاتنين اللي فيه يبقي شكرااا لحد كدا مع أني أعرف يعني أن الشرطه في خدمة الشعب يعني المفروض لو طارق ده متورط في صفقة بشعة زي دي يتحاسب حتي لو كان رئيس الجمهورية نفسه
إنتفض عبد الرحمن إثر جملته الأخيرة قائلاً
عبد الرحمن:دكتور مازن كفاية لحد كدا أنا مقدر قلقك علي أختك وهشوف الفيديو واللي أقدر عليه هعمله
نظر له مازن شزراً ولم يرد فقط الصبر حتي تعود شقيقته
شاهد عبد الرحمن الفيديو ثُم إستدعي مساعده قائلاً
عبد الرحمن:محمد تعالي شايف الاتنين اللي في الفيديو ده
محمد(نظر للشابين):أيوة يافندم مالهم ؟
عبد الرحمن:تروح تدورلي عليهم في ملفات المشبوهين في جرايم الق..تل والمخد..رات دلوقتي حالاً مفهوم
محمد:مفهوم كلام سعاتك يافندم أي أوامر تانيه
عبد الرحمن:لأ إتفضل إنت
مازن:متشكر لو سمحت الفيديو!
عبد الرحمن:هتاخدو ليه؟
مازن(هم بالوقوف):طول ما هو معايا حياة أختي مش هتكون في خطر إن شاء الله
أخذ مازن الكاميرا دون أن ينتظر رد عبد الرحمن وخرج من مكتبه متخذاً طريقه إلي المشفي ليري والدته ويطمئن علي حالها
سال عن غرفتها ووجد والده يقف مستندأ علي باب الغرفة ذهب إليه مسرعاً الخطي محتضناً إياه
ياسر:حمد الله علي السلامة ياحبيبي
مازن(مقبلاً رأسه):الله يسلمك يابابا….ماما عاملة إيه دلوقتي ؟
ياسر(بحزن):لسه مفاقتش كانت صدمة شديده عليها فاكرة أسيل بعيد الشر ماتت
مازن(تنهد بحزن):بعيد الشر أقدر أدخل أشوفها ؟
ياسر:هي نايمة بس دموعه عمالة تنزل والدكتور مانع أن حد يدخل عليها خالص تقدر تبص بس من برا
نظر مازن بلهفة إلي والدته وجدها بين الأجهزة وهناك كمامة الاكسجين علي فمها هربت دمعة من عينيه مسحها سريعاً وأخذ والده من يديه يُجلسه علي أحد المقاعد
مازن(بنبرة حانية):بابا ملوش لازمة حضرتك تفضل هنا أنا هفضل جنب ماما وأول ما تفوق هقول لحضرتك
ياسر(فرك عينيه بأرق):طمني الأول إيه الحاجة اللي كانت معاك ويمكن تنق أسيل؟
مازن(بضيق):أسيل ونادين كانوا مصورين فيديو والفيديو ده الحمد لله كان مع نادين وفيه صورة لواحد من الاتنين اللي أخدوا أسيل وديتو لوكيل النائب العام اللي حضرتك بتقول عليه صاحبك
قال كلمته الأخيره بنبره ساخرة
ياسر(بامل):والله طب الحمد لله ها وإيه اللي حصل؟
مازن(بتساؤل):هو حضرتك تعرف طارق الحديدي؟
ياسر(بتفكير):إمممم بيتهيألي أعرفه مش هو ده عضو مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع للحديد والصلب!
مازن(بأسف):أيوة هو بالظبط….ده بقي رجالته هما اللي خاطفين أسيل يابابا لأن الصفقة دي بتاعة مخ..درات وكانت تبعه تخيل عضو مجلس شعب بيتاجر ف المخد..رات!!
ياسر(بدهشة):مش معقول ! حسبي الله ونعم الوكيل طمني يامازن يابني إيه اللي حصل بعد ما عبد الرحمن شاف الفيديو ؟
مازن(بضيق):عبد الرحمن بيه ساعة ما سمع إسم الحديدي كأن في حية لدغته ومرضيش يشوف الفيديو لحد ما قلتله أنا اللي يهمني سلامة أختي وميهمنيش حاجة تانية علي الرغم من أن طارق الحديدي وأمثاله لازم يتحاسبو المهم يعني شافه وخلي واحد م اللي عنده يدور في الملفات بتاعة المشبوهين عنهم وهيكلمني لو فيه حاجه بس أنا أخدت معايا الفيديو تاني
ياسر(بدهشة):حتي عبد الرحمن كان خايف ؟
مازن:ده كان مرعوب مش خايف…بس متخافش والله لو وصلت أني أطربق الدنيا علي دماغ طارق الحديدي هعملها أنا أهم حاجة عندي أسيل
ياسر(أمسك يديه):لأ يامازن أنا مش ناقص أخسر حد تاني حرام كفاية هو إن شاء هنلاقي أسيل من غير ما ندخل في خلافات مع طارق ده واظن زي مانت شايف مفيش حاجة عليه خالص وكمان ده عنده حصانة
مازن(بتفاؤل):بس حضرتك بردوا ليك إسمك وسمعتك ومش قليل في البلد علشان طارق ده يؤذي حد من أهلك
ياسر(يتنهد):أيوة بس أنا مش عاوز أعمل زيه وأستعمل نفوذي أنا بنيت بنفسي يا مازن وأسيل علي الرغم من اللي عملته كان غلط بس أنا كان نفسي تظهر حقيقة البني أدم اللي الناس مخدوعة فيه
مازن(أمسك يديه):أنا هريح حضرتك ياباب ومش هعمل شوشرة بس لحد ما أطمن أن أسيل كويسة
نظر ياسر إلي غرفة زوجته بحزن والإرهاق باد علي وجهه شعُر مازن بوالده فالحمل أصبح ثقيل عليه من ناحية والدته التي مازالت بالعناية المركزة ووالده الخائف علي صغيرته وشقيقته التي لا يعلم أين هي إلي الأن ومن ناحية آخري هناك عنيدة متمرده أضاعت حياتها….ربت علي يد والده يسانده في هذه المحنة نظر له ياسر شاكراً الله أنه لدين إبن مثل مازن يقف بجانبه ويسانده وحمل بعض العبء عنه..
مازن(بحب):يلا بقي ياحبيبي أنت روح إرتاح شوية لحد ماما ما تفوق وأنا هكلم حضرتك علي طول
ياسر(بإعتراض):مينفعش أسيبها يا مازن بجد مش هرتاح إلا لما أشوف سميحة وأطمن عليها
همَ مازن بالإعتراض ليريح والده
ياسر(مقاطعه):خلاص يا مازن مش عاوز نقاش أنا مش همشي من هنا غير ووالدتك معايا
مازن(بإستسلام):خلاص ياحبيبي أنا هقوم أجيبلك حاجة تاكلها
ترك والده يُفكر في زوجته وحبيبته وطفلته وهذا الطارق الذي يملك الكثير ولن يتهاون في سحق كل من يقف في طريقه….
………………………………………….
عاد للداخل بعد وقت ليس بالقليل فتح باب الغرفة وجدها نائمة علي الأرض بجانبه ضامة ركبتيها إلي صدرها آثار الدموع علي وجنتيها, لوهلة تأمل وجهها الطفولي عينان عسليتان ,أنف صغير وفم طفولي متبرم ووجنتان ذات لون أحمر مثل حبة الفراولة كيف لفتاة هكذا أن تكون قد تعدت العشرون فهي مثل فتيات القصص الخرافية , نفض هذه الفكرة من رأسه وخرج من الغرفة مغلقاً عليها الباب…إضطجع علي الأريكة لينشد بعض الراحة لعله ينام بدون هذا الحلم المزعج الذي يراوده منذ زمن….
………………………………………
كان مازن قد أتي لوالده ببعض الطعام ليتناوله وأثناء تناولهم الطعام كانت سيمحة قد أفاقت من غيبوبتها ولم يكن علي لسانها سوي إسم أسيل وعندما تنبهت للواقفين بجانبها
ولم تجد نادين
سميحة(بدموع):أمال فين نادين؟
مازن(بتوتر):نادين!! اه نادين تعبت يا ماما شوية وانا قلتلها ترتاح وتجيلك بكرة
سميحة(وهي تبكي):البنت ياحبيبتي تعبانة معانا اوي ياااااااااارب بنتي حبيبتي ترجع بقي علشان كله يرتاح
ياسر(مُحتضناً إياها):إن شاء الله هترجع إهدي إنتي بس
دخل الطبيب المُعالج
نادر:لا لا مينفعش كدا جماعه إتفضلو إخرجوا برا لازم المدام ترتاح مش عاوزين أي ضغط علي أعصابها كفايه اللي هي فيه
إنصاع مازن وياسر لأوامر الطبيب وخرجوا لترتاح سميحة ولكن هيهات كيف يرتاح قلبها وإبنتها ربما تكون ماتت!!
عندما جلس ياسر علي المقعد بجانب الغرفة نظر لمازن بتدقيق
ياسر:أمال فين نادين صحيح؟
شعُر بالريبة من سؤال والده ولكنه حاول أن يبدو صوته طبيعي
مازن(بتوتر):منا قلت جوة يابابا أنها تعبت وهتيجي بكرة
ياسر(يتساؤل):يعني هي في البيت دلوقتي؟
مازن(بتلعثم):لأ قصدي يعني هي تعبت وإحنا في إسكندرية فأنا أصريت عليها يعني تروح وتبقي تيجي بكرة
ياسر(بتفكير):إممممم طيب إتصلت إطمنت عليها !!
مازن:لأ قصدي انت عارف يعني يابابا طول اليوم من هنا لهنا ومرهق أوي هكلمها اهه
ياسر(بعدم إقتناع):طيب كلمها وقولها ان مامتك محتاجاها اوي
إستيقظت من نومها بعدما تعدت الساعة الحادية عشر مساءً كانت تشعر بالجوع الشديد فهي لم تتناول شئ منذ الصباح ,قفزت صورته إلي ذهنها وضعت يديها علي وجنتها لا إرادياً , شعُرت بمن يراقبها نظرت ناحيته وجدتها (هناء) التي إعتنت بنادين منذ صغرها, وجدتها جالسة علي كرسي بجانب الفراش تتأملها في حنان , إبتسمت نادين فور أن نظرت لعينيها حي تحجب عنها ألمها..حاولت أن يكون صوتها طبيعياً بقدر الإمكان
نادين:إيه يادادة فيه حاجة ولا إيه؟
هناء(وهي تملس علي شعرها):فيه إنك مأكلتيش حاجه م الصبح ومعيطة وشكلك تعبان ووعدتيني تحكيلي اللي حصل (وأكملت في خوف) وبعدين أنا شفت صورة أسيل في الجرايد أنا مبعرفش أقرا صحيح بس قلبي مقبوض
إنسحب الدم من وجهها إثر كلمات هناء الأخيرة ثُم إعتدلت في جلستها بتوتر
نادين(وهي تدير وجهها):يادادة انا …..قصدي يعني أسيل..
هناء(مقاطعه):في حاجة كبيره وأنتي هتحكيها يا نادو , أنا هقوم أحضرلك لقمة تاكليها علي ما تصلي وتفوقي كدا
قامت وتركتها حائرة وخائفة من القادم ,إنتشلها من أفكارها صوت هاتفها عندما تعرفت علي المتصل تجهم وجهها بشدة
نادين(بصوت بارد):ألو!
وفاء(والدتها):نادين حبيبتي أنا لسه شايفة الجرايد حالاً أنتي عارفة مشاغلي أنا وباباكي طمنيني أنتي كويسة !!
نادين(ببرود):أيوة كويسة الحمد لله
وفاء(بإرتياح):طب الحمد لله (ثُم أكملت في تردد) هو أسيل صاحبتك مخطوفة فعلاً
نادين(بنفاذ صبر):أيوة مخطوفة
وفاء:طيب إوعي تخرجي من البيت اليومين دول وملكيش دعوة بأهلها الفترة دي…..أنا لو عليا كنت نزلت مصر بس أنتي عارفة ياحبيبتي صعب أسيب الشغل هنا وأنزل
نادين(بسخرية):اه طبعا عارفه عن إذنك بقي علشان هقوم أكل
وفاء:إتفضلي طبعاً ياحبيبتي….مع السلامة
أغلقت نادين الهاتف وهي تكاد تموت غيظاً…..هل هذه أم حقاً !!
فقط الأموال هي ما تستهويهم , لماذا لم أخبرها أني لا أريدها ولا أهتم بإتصالها
لا يمكن أن أكون قد إشتقت لصوتها ولها!!
كيف وهي لم تراني منذ عشر سنوات قطع حبل أفكارها صوت الهاتف مرة آخري ردت دون أن تعرف هوية المتصل متوقعة أن تكون والدتها مرة آخري
نادين(بعصبية):أنا كويسة علي فكرة يا أمي العزيزة ولو علي شغلك أنتي ووالدي العزيز خليكي أنا مش عاوزة منكم حاجة أصلاً
همَت أن تغلق الهاتف إلي أن سمعت صوته الهادئ يقول
مازن(بتردد):نادين!!
إنتفضت إثر سماعها صوته وإنحسب اللون من وجهها مرة آخري ولكنها تذكرت آخر ما فعله بها فإستجمعت شجاعتها وتمالكت نفسها
نادين(إبتلعت ريقها):أفندم يادكتور ؟
فرك عينيه بإرهاق محدثاً نفسه( اللهم طولك ياروح)
مازن(بهدوء مصطنع):أنتي كنتي قلتيلي أكلمك لو فيه حاجه جديدة في موضوع أسيل….
لم يكمل كلامه حتي قاطعته في لهفة
نادين:لقيتو أسيل؟….
مازن(بأسف):لأ مش بالظبط ,هو يعني ماما دخلت المستشفي لأنها قرت الجرايد وانا اخدت الفيديو اللي أنتو مصورينه وديته لوكيل النائب العام علشان نقدر نوصل لحد م الإتنين اللي أخدو أسيل.
نادين(بدموع):يا حبيبتي يا طنط وهي عاملة إيه دلوقتي ؟
مازن(بحزن):فاقت من شوية بس حالتها النفسية وحشة أوووي
نادين:وأنت عملت إيه في الفيديو؟
حكي لها مازن بإختصار عما حدث مع وكيل النائب العام
نادين(بإشمئزاز):كل حاجة في بلدنا بالواسطة حاجة تقرف بس كويس أنك أخدت الفيديو
مازن:الحمد لله..(ثُم أكمل بتردد).. علي فكرة ماما سألت عنك!!
شعُرت بالألم من أجل والدة أسيل فهي تشعر ناحيتها كإبنتها تماماً ولم يكن يجب عليها تركها في هذا الوقت العصيب ,يا الله كم كنت أنانية
نادين(بحزن):طيب وأنت قلتلها إيه طيب؟
مازن:قلتلها أنك تعبتي شوية وهتجيلها بكرة مقدرتش الصراحة أقولها أنك مش هتيجي وهي في حالتها دي
نادين(بحزم):أنا جاية بكرا يا مازن متقولش لطنط حاجة
مازن(بدهشه):بجد!! أيوة يعني بس أنتي تعبانة….
نادين(مقاطعة):أنا مش تعبانه ولا حاجة يا دكتور متقلقش
مازن(بنفاذ صبر):ماشي بس مينفعش تيجي لوحدك أنا هاجي أخدك
نادين(بسرعه):لأ انا هاجي لوحدي أنا مش عيلة صغيرة لو سمحت
مازن(بعصبية): وأنا مقلتش أنك عيلة صغيرة انا بس كنت خايف علي سيادتك وبعدين إعملي اللي أنتي عاوزاه تعالي لوحدك بس لما تطلعي من عندك كلميني علشان تعرفي ماما فين سلاااام
أغلق الهاتف دون كلمة أخري
أما هي فظلت تنظر للهاتف بغباء هل أغلقه في وجهها حقاً!!!
……………………………………..
في صباح اليوم التالي
كان ينظر إلي صورة الفتاة في الجريدة تشبه الأطفال بشعرها الكستنائي وعينيها الطفوليتين كاد أن يمزق الجريدة في يديه أمسك هاتفه للإتصال بأحدهم
طارق(بضيق):أيوة يا عُمر إيه المهزلة دي؟
عُمر(يحاول تهدئته):في إيه بس يا طارق باشا إهدي كدا؟
طارق(بعصبية):أهدي إزاي يعني…أنت عارف البنت اللي معاكم دي تبقي بنت ميييين؟
عُمر(بسخرية):زيها زي غيرها يعني ياباشا هو إحنا بيهمنا!!
طارق:لأ يبقي مأخدتش بالك من الإسم كويس البنت دي بنت ياسر الصياد رجل أعمال كبير مش شوية في البلد وأكيد صاحبتها قالت إسمي في الموضوع وأنا مش عاوز شوشرة خلي أسر يخلص من الموضوع ده في أسرع وقت
عمر:إممممممممم طيب يا طارق باشا فهمت قصدك
طارق(بعصبية):لأ الظاره إنك مفهمتش كويس خاااالص أنا مش عاوز شعر تمس البت دي تاخدو الفيديو وترجعوها لأبوها في أسرع وقت وكل ده بعيد عني ومش عاوز أشوفك اليومين دول غير وإنت مخلص المشكلة دي مفهوم؟
عُمر:مفهوم يا طارق باشا
أغلق الهاتف وهو في قمة حنقه وتوتره مما سوف يحدث إذا عرفت الصحافة أن طارق الحديدي له يد في صفقة مخد..رات وإنقاذ فتاه لن يكون سهلاً أبداً حتي لو تم تكذيب الخبر فسمعته ستُضر وهو لن يقبل بهذا أبداً….إستدعي السكرتيره علي الفور
سالي:أفندم يا طارق باشا
طارق:ناديلي محمود بسرعه ومتخليش مخلوق يدخل علينا مفهوم!!
سالي:أمرك يافندم
ذهبت سالي وهي ترتجف فقد قرأت الجرائد وبالطبع تعلم ما حدث وخائفة ان يعلم أن لها يد في هذا الشئ ولكنها طمأنت نفسها بأنه لا يمكن أن يكون قد علم فمعاملته لها لا تدل علي ذلك أبداً لا يهم المهم أنها ستأخذ إجازة طويله حتي تهدأ الأمور …….عزمت رأيها علي هذا وإتجهت إلي مكتب محمود الذراع الأيمن لطارق…طرقت مكتبه ثُم دخلت, كان يبلغ من العمر الثلاثون ذو شعر أسود وبشره بيضاء وجسد رياضي
محمود(بإبتسامة ماكرة):إيييه ده سالي عندي يامرحبا يا مرحبا
إقتربت منه في دلال وبطريقة أنثوية إستندت علي حافة مكتبه وإقتربت من وجهه قائلة
سالي(بدلع):طارق باشا عاوزك في مكتبه ضروري
محمود(أزاح خصلة من شعرها):عيوووني لطارق باشا
أطلقت ضحكة عالية ثُم قامت وقالت له بلهجة مليئة بالإغراء والأنوثة
سالي:روح يلا وبعدين إبقي هات عيونك
محمود(وهو يقوم):ههههههههههه خلاص ماشي بس وصليني لطارق باشا بقي
قال ذلك وهو يمسكها من خصرها متجهين معاً إلي مكتب طارق
دخل محمود راسماً علي وجهه نظرة جدية بحته
محمود:أؤمرني يا طارق باشا
طارق(بجمود):عارف ياسر الصياد؟
محمود(بتفكير):إممممم مش ده رجل الأعمال الكبير في إسكندرية أنا سمعت أن بنته مخطوفة
طارق(ألقي له بالجريده):إقري الخبر وأنت تعرف مين خاطفها يافالح
محمود(وهو يمسك الجريدة):أنا اسف ياباشا حضرتك عارف أني مبقراش جرايد….(ثُم أكمل بدهشة) هي دي البنت اللي مع عُمر وآسر!!!!
طارق:أيوة بالظبط كدا…..عاوزك تعرفلي كل خطوات أهلها من ساعة ما هي إختفت وصاحبتها فين وبتعمل إيه كل حاااااااااجه يا محمود متفوتش حاجه خالص فااااااااهم!!!
محمود:أوامرك يا باشا أي أوامر تانية
طارق(دون أن ينظر له):مش عاوز شوشرة ومحدش يعرف أي حاجه رجالتك الموثوق فيهم بس أي حاجه ولو صغيرة تعرفها تيجي تقولي ومتعملش أي حاجة غير لما أقولك
محمود(وهو يقوم ):أوامرك يا باشا
كانت سالي تستمع لكل الحوار من وراء الباب ولكنها خافت كثيراً ماذا تفعل هي فقط أرادت المال ولكن إذا حصل طارق علي صديقة أسيل التي لا تعرفها سالي سيقت..لها حتماً وهي لا تعرف كيف تتوصل لتلك الفتاة لتحذرها….لا لا لن تفعل شيئاً فليحدث ما يحدث ستأخذ إجازة وتتخلص من تلك المصيبة
…………………………………
إستيقظ من نومه جلس علي الأريكة كان علي وشك إخراج لفافة تبغ ليدخنها ولكنه سمع همهمة في غرفة المتطفلة قام من مكانه في حذر وفتح الباب وجدها ورائه مكومة علي نفسها ترتعش بشدة والدموع تنهمر من مقلتيها والعرق يتصبب من وجهها تحسس جبهتها وجدها ساخنة جداااا قبل أن يفعل شيئاً وجد هاتفه يرن بإلحاح نظر له وجده عُمر
آسر(بهدوء):أيوة ياعُمر
عُمر(بضيق):فيه مشكلة حصلت ولازم نحلها
أسر(بتساؤل):إيه اللي حصل
حكي له عُمر ما قاله طارق وما طلبه ومن تكون أسيل وما يجب فعله معها….نظر لها ثُم
آسر:طيب خلاص هات دكتور م اللي تبعنا لأنها تعبانه اوي الظاهر حمي مش عارف وطارق باشا خليه ميقلقش أنا هخلصه من الموضوع ده في أسرع وقت
عُمر(إبتسم بمكر):هجيلك طيارة حالا هكون عندك أنا والدكتور
أغلق آسر الهاتف دون ان يهتم ثُم قام بالإتصال علي طارق
طارق:ألو
آسر:أيوة ياطارق باشا أنا آسر
طارق(بسرعه):آسر عُمر كلمك قالك علي كل حاجة ؟
آسر(بهدوء):في حد عندك خاين يا طارق باشا وهو اللي ساعد البنت اللي عندي دي
طارق(بدهشة):إيه أنت بتقول إيه أنت تعرفه!!
آسر:أه أعرفه وعندي الدليل بس مش هقدر أجيبلك الدليل دلوقتي لو بتثق فيا يبقي هتتخلص منه في أسرع وقت
طارق(بغل):مييييييييين هو يا آسر إتكلم
أسر(بهدوء شديد):سكرتيرتك المطيعة سالي هي اللي كلمتها وقالتلها علي كل حاجة
أغلق آسر الهاتف ثُم نظر إلي الفتاة التي ترتجف بجانبه علي الأرض ثُم حملها وضعها علي الفراش في إنتظار عُمر والطبيب
………………………………….
إستيقظت نادين شاعرة بصداع شديد ولكن ببعض التوتر فقد حكت لهناء عما حدث وفعلته هي وأسيل وهاهي النتيجه ربما ضياع صديقتها إلي الأبد ولكن هناء إحتضنتها بشدة ولم تنم ليلتها إلي بجانب نادين ما جعلها تشعر بالأمان لأول مرة في حياتها وشعور الأمومة يجتاحها وهو الذي لم تعرف عنه شيئاً ولم تراه بأحد سوي والدة أسيل توضأت وصلت وأخذت بعض الأقراض لتهدئ هذا الصداع وترتاح قليلاً تناولت بعض اللقيمات ثُم إحتضنت هناء وأخبرتها أنها ستذهب إلي سميحة وستظل معهم حتي تعود أسيل
وهي تصعد إلي السيارة لم تكن تعلم أن هناك عيون تراقبها ولن تغيب عن تلك العيون أبداً حتي إشعار آخر
بحثت في هاتفها عن رقم مازن وقامت بالإتصال عليه
كان متخذا غرفة له ولوالده في المشفي حتي لا يتركوا والدته وحيدة إستيقظ علي صوت هاتفه قام شاعراً بالإرهاق الشديد فهو لم ينم سوي ساعتين وجدها نادين تنهد محدثاً نفسه (وصلة الخناقة إبتدت اهه)
مازن(بحزم):ألو
نادين(بتردد):ايوة يا مازن أنا لسه طالعة اهه
مازن(بلا مبالاة):طيب توصلي بالسلامة لما تقربي من القاهره كلميني
نادين(بتلعثم):انا اسفة إذا كنت قلقتك لو كنت نايم
مازن(هو يقوم):لأ خلاص أنا قمت هروح أشوف ماما وأقولها أنك جاية تمام؟
نادين:ماشي تمام سلام
مازن:خدي بالك من نفسك…..سلام
لم ينتظر أن يسمع منها الرد حتي لا تنفجر في وجهه كما تفعل دائما
……………………………
إستدعي طارق سالي ولم يكن علي وجهه أي تعليق
سالي(بإبتسامة):مالك يا باشا فيه حاجه مضايقاك؟
طارق(بمكر):أه كنت عاوزك تيجي تسليني في السقه بتاعتنا انهرده يا حلوة
سالي(إقتربت منه في إغراء):عيوووووني للباشا
طارق:براااافو هستناكي الساعه 9 بالليل تمام؟
سالي:تمام يا باشا
بعدما خرجت من عنده قام بالإتصال علي أحدهم
طارق:وافقت ….عاوزها تندم علي اليوم اللي إتولدت فيه وفكرت إنها تخوني مفهووم
الشخص:مفهوم يا باشا

الفصل الثاني عشر
خيوط العنكبوت
………………
.
ربما يوماً ما سأعلم ماذا دهاني لأدخل إلي جحره بقدمي!!
ربما يوماً ما سأعرف بما كنت أفكر حين قررت معرفة الحقيقة !!
ربما يوما ما سأكتشف أي عش دبابير أقحمت نفسي فيه!!
……………………………………..
صوت صراخ وبكاء وإستجداء من غرفة مغلقة بها ثلاثة رجال كل منهم ضخم الج..ثة ذات بنيان شديد القوة وفتاة تُضرب بكل شبر من جسدها كما لو كانت في حلبة مصارعة وفجأة يُفتح باب الغرفة ليدخل منه رب العمل فتجري عليه الفتاة تستجديه العطف وتطلب منه النجدة
كانت سالي واقعه في منتصف الغرفة ممزقة الملابس وجهها متورم ذات كدمات شديدة الزرقة والدماء تسيل من ذراعها وقدمها ملتوية وشعرها أشعث والدموع تنهمر بشدة من مقلتيها عندما رأت طارق داخل الغرفة زحفت إليه أمسكت قدمه تقبلها
سالي(ببكاء):أبووووس إيدك يا طارق بيه إرحمني أبوس إيدك سامحني خليهم يسيبوني
ركلها طارق بقدمه بعيداً تاركاً الذئاب تضربها كما تضرب الشاه للحركة والسيجار بفمه قائلاً
طارق(بنظرة إستعلاء):أنا كان ممكن أموتك بس لازم تندمي الأول علي خيانتك ياحلوة (ثُم نظر للرجال الثلاث) كملوا شغلكم لحد ما تموت وميبقاش فيها نفس وبعدين إدفنوها مش عاوز الدبان الأزرق يعرفلها طريق جرة
وخرج تاركاً ذئابه يكملون ما كانوا يفعلون وصوتها يصدح في المكان بصراااخ شديد (حراااااااااااااااااااام علييييييييييييييييييك)
لم يترك المنزل إلا بعدما سمع آخر صرخة تصرخها سالي ليتأكد من موتها
وعاد لمنزله كأن شيئاً لم يكن بعد نصف ساعة هاتف يخبره أنه لم يعد يوجد سالي علي وجه الأرض شعُر بالراحة ونام قرير العينين ولكن الذي لا ينام يراقبه وله عقاب عند ربه
………………………………
كانت ريما قد تجهزت للقاء هذا الموظف الذي يملك الأدلة الكافية لإدانه ياسين
وبالطبع خرجت معها هايدي لمقابلته ذهبو للقائه في مقهي يقع علي النيل كان رجل في أوائل الخمسينيات ذات شعر غزاه الشيب ونظارات طبية مقعره
كانت ريما رافعه شعرها لأعلي بمشبك وترتدي سروال جينز وكنزة رياضية ونظارة شمسية كانت متلهفة لتعلم ما هي الأوراق التي ستودي بحياته إلي الأبد
جلست هي وهايدي وخلعت نظاراتها الشمسية كانت هايدي أول من بدأت الحديث
هايدي:أعرفك يا ريما الأستاذ أشرف الدراع اليمين لياسين باشا دي ريما هانم يا أستاذ أشرف اللي كلمتك عنها
ريما :تشرفنا يا أستاذ أشرف
أشرف:الشرف ليا يا ست هانم
جلسو ثلاثتهم وطلبوا ما أرادوا من المشروب وعندها بدأ الحديث
ريما:هايدي قالتلي أن عندك مستندات تودي ياسين ورا الشمس
أشرف(إلتمعت عيناه بحقد دفين):أيوة عندي كل اللي هيخليه يروح في ستين داهيه
ريما(تساؤل):زي إيه؟
أشرف(وهو يعتدل في جلسته):زي حاجات كتير صفقات س..لاح ورشاوي ومخ..درات ودي لوحدها مؤبد
هايدي:أيوة بس أنا أعرف أن المخد..رات لازم تلبُس
أشرف(بإبتسامة):سيبي دي عليا يا هانم كله مترتب
ريما(بتفكير):بيتهيألي أن ياسين مش بالغباء ده علشان يحضر صفقة مخد..رات
أشرف(بمكر):ومين قالك أنه هيكون عارف أي حاجه أصلا 2 كيلو هيروين من حبايب ياسين باشا في شنطة عربيته ومكالمة صغيرة لمكافحة المخد..رات وتبقي خلصت…..حضرتك إطمني خالص وسيبي كل حاجة عليا ياسين أحسن حاجة أنه اه رجل أعمال بس لسه مدخلش مجلس الشعب يعني معهوش حصانة واللي بيكرهوه أكبر منه بكتير بتليفون صغير منهم هو كدا بح
ريما(بإرتياح):يااااااااااا� �ااااه أخيرااااا هرتاح…….ممكن أسألك سؤال؟
أشرف:أه طبعاً إتفضلي يا أنسة
ريما:ليه بتساعدني وأنت دراعه اليمين ومعاك كل أسراره وأكيد بيديك اللي يكفيك وزيادة من الفلوس ؟
أشرف(وقد تجهم وجهه):ده موضوع قديم أوووي يا بنتي……
ريما(بحزم):أحب أعرفه لأني هثق فيك وهشغلك معايا ولازم أطمن أنك مش هتخونني زي ما خنته أنا اسفه يعني
أشرف(إبتسم بمرارة):لا يابنتي حقك بردوا هحكيلك كل حاجة بس لو اللي حكيته ده خرج بيننا إحنا التلاته (ثُم أكمل بقسوة) أنا مش هسامحك أبداً ويمكن أعمل فيكي أكتر من اللي هتعمليه في ياسين ده
ريما(وقد إرتعشت قليلا ولكن بهدوء ظاهري): مفيش كلمة هتطلع بيننا إحنا التلاتة مش كدا ياهايدي
كانت هايدي خائفة بالفعل من طريقته في التهديد ولذلك وافقت بسرعه عما قاله
أشرف(بإرتياح):تمام……(ثُم أردف بحزن) بنتي كانت بتشتغل هنا في الشركة كانت في يوم متأخرة في الشغل جه شادي إبنه كان سكران ومتنيل علي عينه إعتدي عليها ولما رحت لياسين بيه بحكم أني بشتغل عنده من زمان وبدل ما أبلغ البوليس طلبت منه أنه يتجوزها ويداري اللي حصل رفض وقالي بنفس اللفظ كدا
( خد القرشين دول وإديهم لبنتك شادي مينفعش يتجوزها الفلوس دي هتنسيك اللي حصل) وقتها كرهته وكرهت حاجة إسمها الفلوس وقررت أني أنتقم منه شر إنتقام ده بعد طبعاً ما إبنه سافر بس والله ما هسيب إبنه بعد ما أوديه في داهية وأخلص منه هوقع إبنه بردوا
قال الكلمة الأخيرة وهو يمسح دمعته متذكراً شرف إبنته
عندما سمعت ما حدث لإبنته شعرت بجسدها يتصلب كلياً كأنها تعيش ما حدث مرة أخري إعتداء بقسوة ووحشية , أغمضت عينيها في ألم وتكورت قبضتها في قسوة وإرتعشت يديها بشده حتي أمسكتها هايدي تضغط عليها لمؤازرتها حاولت أن تتماسك وتخفي الدموع في مقلتيها قائلة بصوت جليدي
ريما:بنتك حقها هييجي ياأستاذ أشرف وياسين وإبنه هياخد جزاءه
أشرف(يتنهد):عارف عارف كويس أنه هياخد جزاءه بس بنتي هتاخد إيه ؟
ريما(بوحشية):هتشفي غليلها وتريح قلبها من الكلب اللي عمل فيها كدا
أشرف(بحزن):أنا عارف أني مهما عملت جرحها عمره ما هيخف حتي لو قت..لت ياسين وإبنه عارفه ليه…علشان روحها إند..بحت بسك..ينة تلمة ولا أي حاجة ممكن تريح قلبها بنت خلاص فرحتها في أي حاجة ماتت قبل ما تتولد تعرفي أنها قاعده دلوقتي في مصحة رافضة الكلام مع أي مخلوق حتي أهلها بس كل اللي بعمله ده علشان ياسين ميستخدمش نفوذه في كل حاجه ويؤذي الناس بإسم الفلوس
كانت تستمع لكلماته ودموعها تنهمر لم تستطع تحمل المزيد من ذلك الألم الذي يلف روحها وتلك السكي..ن التي تمزق قلبها
ريما(بدموع):أرجووك كفاية أرجووك….والله حق بنتك هييجي وهخليه يتجوزها غصب عن عينه ويطلقها في نفس اليوم وهخليها تتعالج في أفضل أماكن إنشاالله تسافر برا وكله علي حسابي (ثُم أمسكت يديه) أوعدك أني مش هسيبها غير لما ترجع لحياتها تاني
ربت أشرف عليها يديها والدموع ملئ عينيه
أشرف:أنتي ليه بتعملي معايا كدا ؟
ريما(بشرود):أنا إتأذيت من ياسين أذي كبييييير واللي حصل في بنتك..(أكملت بحشرجة) ممكن يحصل لأي واحده فينا وأنا مقبلش دا
أشرف:ربنا يخليكي يابنتي ياااااارب يحفظكم كلكم
هايدي(حاولت تغيير الموضوع):ها بقي يا أستاذ أشرف الورق اللي معاك هنقدمه للنيابة إمتي؟
أشرف(وقد إستعاد جديته):المستندات مش معايا دلوقتي هقابلك بكرا وأديهالك بس أنتي مش هتروحي أنتي هتبعتيها في ظرف أول ما أتصل عليكي تمام؟
ريما:طيب وليه منعملش كدا علي طول
أشرف:لأ طبعاً أنا لسه هتفق مع المنافس الاشرس لياسين وده بقي راجل واصل أوي أول ما هنحط المخد..رات في عربية ياسين وأطمن انه هيتقبض عليه ساعتها بس أنتي تبعتي الملفات دي النيابة علشان كل حاجه تكون جاهزة قدامهم وكل اللي هيخلي الحاجات دي تمشي مظبوط هو الراجل ده تمام كدا
ريما(بتفكير):إممممم تمام
هايدي:طيب هقابلك بكرا إمتي ؟
أشرف(وهو يقوم):أنا هكلمك وأقولك إمتي….أنا مضطر أمشي دلوقتي مينفعش أتأخر أكتر من كدا سلام
بعدما رحل كانت ريما تشعر بالألم الشديد في قلبها وروحها ها هو رجل ينتقم لإبنته ويخاف عليها ولكن والديها هي كل ما كان يهمهم هو الفضيحة والأموال فقط شعرت بالراحة لأنها لم تخبر والدتها وجهتها فقط أنها ستسافر لندن لتقضي إجازة قصيرة ثُم تعود لباريس وبالطبع وافقت والدتها فجل ما يشغلها هو الحفلات التي تقيمها كل أسبوع وأخبرت والدها هذا أيضاً فحرصت علي ألا يراها في مصر ولو صدفة فهي أصبحت تجيد التخفي أخرجها من تشتت أفكارها صوت هايدي
هايدي:ريما أنتي معايا
ريما(إنتبهت لها):ها كنتي بتقولي حاجة؟
هايدي(بإنتصار):كنت بقولك خلاص حلمك قرب يتحقق وهتنتقمي من عمك وكله بعيد عنك
ريما(بتنهد):أيوة هحقق حلمي…يلا بينا نمشي من هنا قبل ما حد يشوفني
هايدي(بإبتسامة):يلا يا جميل
عادت للمنزل بعدما أوصلتها هايدي خلعت ملابسها وجلست تنعم بماء البانيو الدافئ حتي تسترخي عضلاتها……..ظلت تفكر في كلام أشرف إبنته مذبوحة من الوريد للوريد شقت روحها إلي نصفين بإنتهاكها ولن تشعر بأي إنتصار حتي إذا قُ..تل شادي وياسين, تُري هل سيحدث لي ذلك هل ستظل روحي مذبوحة حتي بعد قت..لك يا آسر!!!!
………………………………
كان يجلس بجانب الفراش منتظراً وصول عُمر مع الطبيب فهي ترتجف منذُ نصف ساعة تقريباً وهو لا يعلم ماذا يفعل فهو لم يكن مسئول عن أي شخص من قبل سوي نفسه…حسناً فهو مسئول الأن ولكن ليس بهذا الحد سمع صوت صرير سيارة بالخارج علِم أنه عُمر خرج ليفتح له الباب
آسر(وهو يفتح الباب):إتأخرت يا عُمر
عُمر(بإبتسامة):معلش الدكتور كان عنده عملية مهمة , إتفضل يا دكتور أيمن
كان الطبيب في أوائل الاربعينيات من عمره ذات شعر أسود قصير وليس بالطول الفارع ….أرشده آسر للغرفة وتبعه عُمر وفي عينيه نظرة ماكرة فقد إشتاق أن يتأمل ذلك الجسد الصغير وتلك العينين العسليتين الطفولتين اللتان لم يمرا عليه من قبل
كان آسر مشغولاً مع الطبيب ولم ينتبه لنظرة العينين الجائعتين اللتان تلتهمان الجسد الضئيل المُلقي علي الفراش بإعياء
أيمن:دي عندها نزلة معوية حادة من نومة الأرض وعدم الأكل الكويس أنا كتبتلها علي مضاد حيوي لازم تاخده وتشرب شوربة وتدفي كويس وإلا هتقلب بحاجة مش كويسة
آسر(بهدوء):متشكرين يا دكتور…(ثُم أكمل)… خد ياعُمر الروشيتة م الدكتور وهات الدوا ده وأنت جاي ومتتأخرش
أخذ عُمر الروشيتة من الطبيب وذهب في حنق كان يريد أن يذهب آسر ويتركه مع هذه الشيكولا حتي يتلذذ بطعمها الذي لم يذقه من قبل
بعدما ذهب عُمر ليأتي بالدواء خرج آسر والطبيب من الغرفة
آسر(متململ في وقفته):هو الشوربة بتتعمل إزاي ؟
أيمن(إبتسم):متقلقش يا آسر باشا لما ييجي عُمر يوصلني هبعتلك معاه كل الأكل اللي تحتاجه بس ده هيكلفك شوية مصاريف…بس لازم تعملها كمادات
آسر(بهدوء):تمام ماشي..ولا يهمك يا دكتور كله هيكون عندك بكرا…..إتفضل إقعد علي ما عُمر يوصل
نظر الطبيب بإشمئزاز إلي الأريكة التي آشار لها آسر..
أيمن(بتردد):لأ خلاص أنا كدا مرتاح
لاحظ آسر نظرته للأريكة ولم يعلق أم يهتم أخرج لفافة تبغ ليدخنها في إنتظار عودة عُمر….بعد نصف ساعة تقريباً عاد عُمر بالدواء أخذ آسر منه الدواء ثُم
آسر:وصل الدكتور وهيديك أكل تجيبه وتيجي علي طول علشان اللي جوة دي تاكل ماشي
لمعت عيني عُمر بالفرح فهو سيعود لتلك الشقيه مرة آخري ولن يتركها حتي يتذوق رحيقها
عُمر(بهدوء مصطنع):تمام مش هتأخر….إتفضل معايا يادكتور
ذهب عُمر مع الطبيب بينما هو تذكر انه يجب أن يعطيها الدواء كما قال الطبيب دخل عليها الغرفة كانت مازالت ترتجف
أحضر كوب ماء من المطبخ وأخرج حبتين دواء من شريطين دواء أحدهما خافض للحرارة والأخر مضاد حيوي
أمسك رأسها حتي تعتدل لتأخذ الدواء شعُر بإرتجاف جسدها تحت يديه القويتين
آسر(برفق):يلا علشان تاخدي الدوا إفتحي بقك
فتحت فمها الرقيق بإعياء وضع الحبوب به وإبتلعت الماء ثُم أعاد رأسها علي الفراش ودثرها كما قال الطبيب ثُم خرج يبحث في المطبخ عن أي شئ يضع به ماء حتي وجد إناء صغير يفي بالغرض وضع به قليل من الماء وإقتطع قماشة من مفرش علي الأريكة….بلل القماشة ووضعها علي رأسها تارة وعلي يديها تارة ولكن عندما رأها تتعرق بشده إضطر أن يخلع عنها الحجاب وظهرت الخصلات الذهبية الطويله ظل يتخلل خصلات شعرها الناعم مبللاً يديه ببعض الماء حتي يذهب العرق وتهدأ ولكنه لم يكن يعلم أن هناك من يراقبه وعندما رأي هذا الشعر الحريري تمني أن تتخلله أصابعه ولكن بطريقة أخري
عندما شعُر آسر أنه بدأت تفيق كان علي وشك أن يرفع القماشة عندما رأي عينيها مسمرة علي باب الغرفة برعب وسحبت الحجاب بشده وضعته علي رأسها
نظر إلي الباب وجده عُمر يتأملها بطريقة أقل ما يُقال عنها فجة شعُر بإرتعاشها تحت الغطاء لم ينتظر أكثر قام وخرج مغلقاً باب الغرفة وراءه
عُمر(مصطنع الهدوء):أنا جبت الأكل اللي الدكتور قال عليه وحطيته في المطبخ
آسر(بنظرة ناريه):طيب خلاص يا عُمر تقدر تكلم طارق باشا وتقوله يومين تلاته وأنا هلم الموضوع
عُمر(بتوتر):وأنت مش عاوزني معاك هنا
آسر(بحزم):لأ شكراً لو عوزتك هكلمك
ولم ينتظر رده بل دلف إلي المطبخ ليأتي للفأرة الصغيرة بالطعام سمع صوت الباب الغرفة ترك ما بيده وهو علي يقين أنه عمر
وجد عينيها مفتوحه علي آخرهما والدموع تنهمر في صمت وأسيل منكمشة علي الفراش وعُمر يقترب منها في حركة يعلمُها آسر جيداً بكلمة واحدة تسمر عُمر مكانه
آسر(بصوت جهوري):تقدر تتفضل دلوقتي ولما أعوزك هكلمك
وإقترب بهدوء لا ينم عن الصراع الشديد بداخله أمسك عُمر من ذراعه خارج الغرفة دون أن يوجه نظرة للفأرة الصغيره القابعه بالفراش
عُمر(بضيق):فيه إيه يا آسر هي أول مرة !!
آسر(عض علي شفتيه كاتماً غيظه):أنت نسيت أن طارق باشا موصي أنها ميحصلهاش حاجه وكمان هي فعلاً مش أول مرة بس كان بيكون برضي الطرفين
عُمر(بعصبية):وأنت لما كنت بتحسس علي شعرها كان برضي الطرفين
إقترب منه آسر بسرعة البرق ناظراً له نظرة نارية أمسكه من ياقة قميصه متحدثاً بهدوء لا يمت بصلة لتلك النظرة
آسر:إمشي دلوقتي ياعُمر وهحاسبك ع الكلام ده بعدين
نفض عُمر يد آسر من قميصه وخرج صافقاً الباب ورائه بعنف تقبضت يداه حتي إبيضت مفاصله ضرب الأريكة بقدمه بعنف شديد كاد أن يطيح بها من شدة عصبيته
تذكر الطعام والفأرة المرعوبة من ذلك المتوحش دخل إلي المطبخ وعينيه نتفثان اللهب سكب الطعام ودخل عليها الغرفة بهذه النظرة المتوحشة
عندما وجدته يدخل عليها شدت عليها الحجاب والغطاء وأصبحت ترتعش أكثر من ذي قبل وكانت هي أول من بدأ الحديث
أسيل(بتلعثم):أنا…أنا أسفة بس هو بيرعبني أوي وبخاف منه ممم…معرفش ليه
لم يرد عليها كان يكفيه الذي هو فيه فقط وضع صينيه الطعام بجانبها علي الفراش قائلاً
آسر(بصوت جامد):لازم تاكلي وتشربي الشوربة دي علشان تبقي كويسه
ثُم أشار للدواء بجانبها ….الدوا أهه خديه لما تاكلي
ثُم خرج تاركاً أسيل متخبطه ماذا تفعل!!!!
أما هو عندما خرج شعُر بحاجته الشديدة لصوته المطمئن الذي يُشعره بالأمان والراحه شعُر بإشتياقه لحضنه الدافئ
أخرج هاتفه وقام بالإتصال وعندما رد الطرف الآخر تحولت نظرته النارية إلي أخري دافئة ونبرته الجامده إلي أخري حنونة
………………………………………….. ………
عندما كانت في طريقها إلي القاهرة تذكرت ما حدث بالمساء وما قالته لها هناء
كانت جالسة في ذهول بعدما أغلق مازن الخط في وجهها أفاق من ذهولها علي دخول هناء مندهشة أنها لم تقم من الفراش بعد
هناء(بإندهاش):أنتي لسه مقومتيش يانادين إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي في السرير
قالت ذلك وهي تضع صينية الطعام علي منضدة بجانب الفراش
نادين(أفاقت من شرودها):ها بتقولي حاجة يا دادة ؟
هناء(بإبتسامة):اللي واخد عقلك ياحبيبتي إيه اللي مقعدك ع السرير لسة !!
نادين(بجمود):أصل ماما قرت الجرايد وكانت بتكلمني
هناء(بإشفاق..وقد جلست بجانبها):طيب ياحبيبتي أكيد عاوزة تتطمن عليكي واكيد هتنزل مصر مش كدا؟
نادين(بسخرية…وهي تقوم):هههههه آه عاوزة تتطمن عليا ثواني يادادة هتوضي وأصلي وأحكيلك كل حاجة
هربت سريعاً إلي الحمام في الحقيقة لم تكن تريد أي جدال مع هناء بخصوص والدتها فقد ألمتها بما فيه الكفاية ثُم تذكرت فجأه الهاتف الآخر الذي جعلها مندهشة بل لا تعلم ماذا تفعل هل أخطأت في حقه ام هو من تمادي بحمايته لها!!
أنهت صلاتها وبالطبع لم تنسي مسكن ألامها الذي يخمدها تماماً
جلست بجانب هناء بالفراش تناولت بعض اللقيمات حتي سألتها هناء ماذا حدث وكيف إختطفت أسيل
إنحسب الدم من وجهها عندما تذكرت صديقتها ونزلت الدموع من مقلتيها وهي تقص ما حدث لهناء
شهقت هناء مما حكته نادين وضعت يديها علي صدرها من الصدمة
هناء(بدموع):يا حبيبتي يا بنتي ربنا يصبر يا ست سميحة يااااارب..(أردفت بتأنيب)..بس مكانش ينفع يابنتي تعملوا كل ده من دماغكم
نادين(بحزن):عارفة والله يا دادة عارفه بس المهم دلوقتي أسيل أنا هسافر بكرا الصبح القاهرة علشان أكون معاهم ومش هسيبهم لحد ما أسيل ترجع بالسلامة
هناء(بحزن):يارب يابنتي ياااارب
نادين(برجاء):دادة ممكن تنامي جنبي إنهردة أنا خايفه ومحتاجه حد جنبي
إحتضتنها هناء بشدة قائلة في حنان أموي
هناء:طبعاً يا حبيبتي هنام جنبك
أقامت الطعام ثُم إستلقت بجانب نادين ودثرتها بالغطاء وإحتضنتها من الخلف وأخذت تملس شعرها الأسود الحريري ودموع نادين تنهمر في صمت
مسحت دموعها وأقنعت نفسها أن تُركز علي الطريق حتي تصل باكراً إلي القاهرة
وصلت عند الظهيرة القاهرة وإنطلقت سريعاً إلي المشفي التي ترقد سميحة بها
سألت عن غرفتها وإتجهت إليها في لهفة
دلفت إلي الغرفة متحاشية النظر إلي الصقر الذي ينظر إليها بحدة
كانت ترتدي فستان طويل باللون البني عليه جاكيت قصير بلون أفتح قليلاً عاقدة شعرها إلي الأعلي وترتدي نظارة شمسية تخفي عينيها المرهقتين من التفكير
أما هو فكان يرتدي قميص أبيض مفتوح الأزرار العلوية وسروال من الجينز مرتدياً نظارته الطبية نبتت ذقنه قليلاً خلال الأيام الماضية مما زاده وسامة عاقداً ذراعيه مستنداً إلي الشباك ووالده مستند إلي جانب فراش سميحة
نادين(محتضنه سميحة):حبيبتي ياطنط أنا اسفة والله كنت تعبانة بس أول ما بقيت كويسة جيت علي طول
سميحة(بدموع…ربتت علي يديها):ولا يهمك ياحبيبتي ….أنا بس كنت محتاجاكي جنبي لأن من ريحة روح قلبي أسيل
نادين(وقد أدمعت عيناها):وأنا مش هسيبك أبداً وأسيل هترجع إن شاء الله وكل حاجه هتبقي أحسن من الأول
ثُم إلفتت إلي ياسر تمد إليه يديها الصغيرة
نادين:حمد الله علي سلامة طنط يا عمو….أنا بجد أسفه إني سيبتكم في موقف زي دا
ياسر(مُقبلاً رأسها):متقوليش كدا يابنتي أنا عارف انك تعبانه ربنا يخليكي
هنا تحدث مازن مخفياً ضيقه من تلك العنيدة المتمردة
مازن(بهدوء مصطنع):حمد الله علي السلامة يا نادين
نادين(بتردد):الله يسلمك يا مازن
هنا دخل الطبيب وآمرهم أن يتركوا سميحة ترتاح قليلاً وخرجوا جميعاً من الغرفة
مازن(بترجي):من فضلك بقي يابابا روح إنت إرتاح أنا ونادين هنا مكانك أنت بقالك تلات أيام علي الحال ده
وقبل أن يعترض تدخلت نادين ممسكة بيد ياسر برفق
نادين(بحنان):مازن عنده حق يا عمو وبعدين طنط دلوقتي هترتاح حضرتك روح البيت غير هدومك وكل ونام شوية وبالليل تعالي علشان نقدر نواصل….أرجووك يا عمو
ياسر(بإستسلام):طيب بس لو فيه أي حاجه طمنوني وإوعوا تخبو عليا حاجه مفهوم !!
مازن(وهو يُقبل رأسه):مفهوم ياحبيبي….أنا هاجي أوصلك للعربية
ذهب مازن مع والده تاركاً نادين تعصف بها الأفكار كانت قد قررت ان تعتذر له عما بدر منها ولكن شيطانها رفض ذلك وعقلها اللعين نهرها….ليس هو بولي أمري هكذا سأتعامل معه…أفاقت من تفكيرها علي صوته المتعب وهو يجلس بجانبها
مازن(بإرهاق):بابا تعب أوي اليومين اللي فاته كل حاجة متلخبطة وأنا متكتف مش عارف أعمل إيه أنا لو أمريكا كان زمان أسيل رجعت بسهولة بس هنا في البلد الزفت دي مش عارف أعمل حاجة وبابا رافض إني أتصرف مع طارق ده خايف عليا وعلي أسيل (أسند رأسه إلي الوراء بتعب شديد) أنا بجد تعبت
أشفقت عليه بشدة وشعُرت بما هو فيه فالمسئولية حقاً كبيرة عليه….لمست كفه الكبير بيديها الرقيقة ثُم قالت
نادين(برفق):متحملش نفسك فوق طاقتها وبعدين عمو كلامه صح في خوفه عليك وإن شاء الله كله خير …إحنا ممكن نتكلم مع اللي خطفها ده مباشر يعني نديله الفيديو ونخلص فاهمني!!
عندما لامست يديها الرقيقة كفية شعر برجفة تجري في جسده وإرتجاف يديها يدل علي أنها لم تفعل هذا من قبل……نظر لها ولم يتكلم فقط تحدثت العيون هو بإرهاق وإعتذار صامت علي ما بدر منه وهي بخجل وخوف من شئ لا يجب أن يحدث لها
سحبت يديها بسرعه وأطرقت رأسها في خجل
إستعاد رباطة جأشه سريعاً ثُم قال بهدوء
مازن:تفكتري ده الحل!! وبعدين هنوصله إزاي أصلاً
نادين(وقد إلتمعت عيناها):أنا إزاي غبيه كدا ……الرقم اللي هو طلبني منه أكيد لو كنت إديته للبوليس كانت تتبع الرقم ولقيناه وخلصنا
مازن(بسخرية):وانتي فاكرة أنه مجرم محترف زي ده غبي للدرجادي أكيد غير الرقم بسهولة يعني
نادين(بإحباط):اه صحيح……(ثُم أكملت بتفكير)..بس لو كلمنا شركات المحمول ممكن نعرف آخر مكان إستخدم فيه الرقم ويمكن يبقي ده أول خيط يوصلنا لأسيل
مازن(بدهشة):مش معقول أنتي لما بتشغلي مخك بتبقي جامده جدا…(ثُم أردف بإبتسامة)..طيب ما توريني الرقم ده فودافون ولا إيه بالظبط
أخرجت نادين هاتفها وسريعاً أعطته الرقم
مازن:كويس أنه إتصالات أنا ليا واحد صاحبي شغال في الشركة هكلمه ويارب يقدر يساعدنا
إستوقفته نادين قائلة
نادين(بتردد):طب مش هتبلغ عبد الرحمن بيه ده!!
مازن(بحزم):عبد الرحمن بيه ده عاوز يتحط قدام الأمر الواقع يعني لازم أعمل كل حاجة وبعدين أقوله إتفضل إعمل واجبك
قطع عليهم حديثهم صوت هاتف مازن وجده عبد الرحمن عبث ثُم ضغط علي زر الرد
مازن(بضيق):سلام عليكم
عبد الرحمن:وعليكم السلام إزيك يا دكتور مازن!
مازن:الحمد لله تمام….ها حضرتك عرفت حاجة؟
عبد الرحمن(بأسف):للأسف ملقيناش أي حد في سجلات المخد..رات أو الق..تل
مازن(بحزن):طيب متشكر يا أستاذ عبد الرحمن
ثُم أغلق الهاتف بدون أن ينتظر الرد
نادين(بلهفة):ها لقي حاجة ؟
مازن(شخر بسخرية):لأ طبعاً ملقاش حاجة
نادين(بإحباط):طب روح يلا كلم صاحبك ربنا يستر
ذهب مازن ليتحدث مع زميله وعاد لنادين بوجه غير الذي ذهب به
مازن(بإبتسامة):الحمد لله إديته الرقم وقالي هعمل اللي أقدر عليه وأنا متفائل إن شاء الله
نادين(بإرتياح):الحمد لله يارب الحمد لله ….(ثُم أكملت بتردد)..بس أنا خايفه نكون بنتأخر علي أسيل خايفه يكون هو بجد….
قبل أن تُكمل هدر مازن فيها بعنف قائلاً
مازن(بغضب):إياكي تقولي كدا أسيل كويسة وهترجع تنور البيت من تاني إن شاء الله
نادين(بدموع):بس هو قالي أنه خلاص أنساها
مازن(بعنف):طول ما الفيديو ده معانا ميقدرش يعملها حاجة وبعدين هو شغال عند طارق يعني مبيعملش حاجة من غير إذنه وطارق أكيد عارف إننا ممكن نطربقها علي دماغه ….(حاول أن يهدأ قليلاً)…من فضلك يا نادين إهدي ومتفكريش في حاجة زي دي إحنا ما صدقنا إننا خدنا خطوة إيجابية
نادين(بتنهد):حاضر أوعدك إني هكون إيجابية أكتر من كدا
أومأ رأسه بإرهاق ثُم قال
مازن:أنتي أكيد جعانة انا هروح أجيب سندويتشات ناكلها في السريع وأنتي خليكي جنب ماما لو حصل أي حاجة كلميني
نادين:حاضر متقلقش مش هسيبها ثانيه
خرج وتركها متخبطة في مشاعرها وخائفة بشدة علي أسيل فهو إن كان رأي الفيديو ولكنه لم يري عين هذا الرجل الذي يق..تل كأنه يشرب عصير ولا يزهق روح إنسان وصوته وهو يحدثها يخبرها الكثير كان يعني كل كلمة يقولها ولكنها لم تشأ أن تُقلقه أكثر من ذلك يكفيه ما هو فيه …..إبتسمت بخجل وهي تنظر ليديها كيف أفعل ذلك أزاحت خصلة من شعرها إلي الوراء وهي تُفكر لم تحظي بإهتمام كهذا من قبل تشعُر بما يشدها إليه دون رجعة ولكن يجب التوقف الأن وإلا سوف أنزلق للمحظور وهو لا يستحق فتاة مدمرة داخلياً مثلي فهو جيد وحنون ويستحق أفضل وليست فتاة مدمنة إنحدرت دمعة علي وجنتيها بينما هي تبتسم بمرارة علي كل ما مر بها ليس مكتوب لها شئ من السعادة او ربما!!!
………………………………………….. …..
كان طارق جالساً في مكتبه بنشوة الإنتصار بعدما أنهي حياة سالي مخبراً والدتها أنها تعرضت لحادثة علي الطريق العام ولم تنجو منها ودفع لعائلتها مكافأة عملها الشاق معه طوال السنوات الماضية وبذلك ظهر أمام الصحف الرجل النبيل الذي يستحق منصبه كنائب للشعب ويا لنا من شعب نصدق وبشدة أي لفتة حسنة حتي وإن كانت طبيعية ولكن من وظيفة الإعلام أن يجعلها كبيرة أخرجه من شروده إتصال هاتفي هام كان بإنتظاره
طارق(بسرعه):أيوة يا محمود طمني عملت إيه؟
محمود(بإبتسامة):متقلقش يا باشا عرفتلك كل حاجة عنهم وعن صاحبتها
طارق:طيب تعالي دلوقتي حالاً أنا مستنيك في المكتب
بعد نصف ساعة تقريباً وصل محمود لمكتب طارق وجد فتاة آخري غير سالي تعجب ثُم دلف للداخل
محمود(بإبتسامة):باشا إزيك يا باشا ؟
طارق(بهدوء):اهلاً يا محمود تعالي إقعد وإحكيلي بقي كل حاجة وبسرعه علشان عندي إجتماع كمان نص ساعة
محمود(بتردد):حاضر يا باشا بس كان عندي سؤال يعني…هو مين اللي برا دي!!
طارق(بجمود):دي السكرتيرة الجديدة سالي ماتت
محمود(بصدمة):ماتت!!!!
طارق:آه إيه يامحمود مالك ؟
محمود(إبتلع ريقه):لأ مفيش يا باشا بس ماتت إزاي ؟
طارق(بصوت جليدي):لأنها خاينة هي اللي خانتني وساعدت أسيل دي عرفت بقي هي ماتت إزاي!!
محمود(بدهشة):مش معقووول هي اللي قالت لأسيل علي كل حاجة
طارق(بعصبية):خلاص يامحمود إنجز وقولي إيه اللي عرفته
محمود(تنحنح):حاضر يا باشا….أنا روحت إسكندرية كلمة يمين كلمة شمال عرفت أن أهلها راحو القاهرة من ساعة ما عرفوا اللي حصل ولحد دلوقتي هما هنا أما صاحبتها فكانت هنا لحد يومين فاتوا وبعدين رجعت بيتها فضلت قاعده فيه يومين ورجعت إنهرده راحت علي مستشفي ولما سألت عرفت أن مامة البت اللي معانا في المستشفي فضلت قاعد مستني لحد ما شفت ياسر الصياد طالع من المستشفي رحت وراه لقيته راح شقة عند التجمع الخامس عرفت أن مازن أخو البت واخدها من واحد صاحبه لحد ما يلاقوا أخته …..ممكن بقي يا باشا أو ده اللي أنا متأكد منه أن الفيديو يكون في الشقة دي البت صاحبتها عمرها ما تسيبه في إسكندرية ولا أنت رأيك إيه يا طارق بيه
طارق(بتفكير):إممممممم فكرة بردوا يامحمود بص أنا مش عاوزهم يروحوا عن عنيك خالص وخصوصاً البت اللي هي صاحبتها دي مفهوم…أما موضوع الفيديو ده أنا عاوزك تعرفلي أبوها عمل إيه من ساعة ما جه هنا الأول وبعدين هقولك تعمل إيه ماشي
محمود(وهو يقوم):حاضر يا باشا تؤمرني بحاجة تانية !!
طارق:لأ بس تخلي حد من رجالتك وراها فااااهم!!
محمود:فاهم ياباشا متقلقش
ثُم ذهب تاركاً طارق يُفكر في كيفية الحصول علي الفيديو من صديقة أسيل دون المساس بأحد بهم ليس لأنه رجل نبيل ولكنه لا يريد لأحد المساس بمنصبه المبجل الأن تحديداً والإنتخابات علي الابواب
…………………………………….
في المساء خرجت ريما لتنعم ببعض الهواء النقي بعدما إقتربت بشدة من تحقيق هدفها قررت أن تختلي بنفسها قليلاً….إرتدت سروال من الجينز وبلوزة قطنية باللون الأزرق فوقها شال من اللون الأبيض وتركت شعرها للعنان
خرجت بالسيارة من المدينة التي تسكن بها إلي حيث زحام القاهرة ثُم ترجلت من السيارة أرادت أن تمشي بين الزحام أن تكون بين الناس لمرة واحدة في حياتها كان الجميع يتخبط بها ولكنها لم تُبالي كما كانت تفعل في الماضي رأت مقهي قررت الجلوس فيه قليلاً ثُم العودة للمنزل
النادل:أؤمري يافندم تشربي إيه؟
ريما(واضعه قدم فوق الأخري):عصير مانجو فريش
النادل:أمرك يافندم
إتصلت بها هايدي حتي تطمئن عليها
ريما:ألو أيوة ياهايدي
هايدي(بلهفة):إتصلت عليكي كتير مردتيش أنتي كويسة!!
ريما(بإبتسامة):ايوة كويسة متقلقيش معلش مسمعتوش
هايدي(بتساؤل):هو أنتي مش في البيت؟
ريما:لأ أنا قلت أخرج أشم هوا شوية
هايدي(بإبتسامة):طيب مستعدة للمفاجأة التانية!!
ريما(وهي ترفع يديها لتزيح خصلة من شعرها):ها في إيييييه تاني قولي بسرعة
لم تستطع أن تسمع هايدي بعد ذلك فقد إنفجرت في النادل الذي أوقع العصير علي ملابسها
ريما(بعصبية شديدة):إنت إيه مش تفتح يابني أدم إنت؟
النادل(ببرود):والله أنا بقالي ساعه بكلم حضرتك وانتي اللي مشغولة في التليفون
ريما(بغضب شديد):انت غلطان وكمان بتبجح دي قلة أدب متناهية يعني أنا عااااوزة المدير حالاً
كان علي وشك الرد عليها عندما أتي زميله في العمل
نادر(معتذراً):إحنا أسفين يا أنسة بجد جري إيه يا أحمد ما تعتذر للأنسة
أحمد(بغضب):أنا معملتش حاجه هي اللي غلطانه ولسانها طويل كمان
كانت علي وشك صفعه بيديها ولكنه أمسك يديها كاد أن يكسرها ولكن المدير أتي بهرولة أقام يديه من عليها
ريما(بغضب شديد):البتاع ده يمشي من هنا يإما مش هيحصلك كويس وهقفلك المكان ده غلط فيا وشتمني
المدير(معتذراً):إحنا أسفين ياهانم إعتذر للهانم يا أحمد بسرعه يإما تمشي من هنا
أحمد(بلا مبالاة):أنا مش هعتذر لواحده لسانها طويل أنا كدا كدا ماشي
ثُم خرج وترك المكان تحت أنظارهم المذهولة وأكثرهم غضباً وذهول ريما التي لم تتعرض لهذا الموقف من قبل
………………………………………….. ….
كانت تتناول الطعام علي مهل والرعشة مازالت مسيطرة علي جسدها بالكامل ظلت تفكر وتفكر هل هو حقاً من حملني إلي هذا الفراش عندما وجدني مريضة هل دافع عني أمام صديقه !!
من أنت يا آسري وكيف يتبدل حالي معك يوماً عن يوم ولما لا أخاف منك قدر شعوري بالشفقة نحوك والفضول ناحيتك!!
ماذا حدث بحياتك جعلك بتلك الوحشية وذلك الغموض شعُرت بصداع يلف رأسها ربما مما حدث منذ ساعات قليلة تناولت الدواء ثُم قامت بتثاقل من فراشها وقبل أن تفتح الباب سمعت صوته وهو يتحدث إلي الهاتف أرهفت السمع أكثر
كان يتحدث بحنان ودفئ في صوته سري في أنحاء جسدها بالكامل علي الرغم من أنه لم يكن موجهاً لها
آسر(بحنان):وحشتني أوي وحشني حضنك…هاجيلك طبعاً ياحبيبي….قريب أووي…لا صدقني المرادي وعد…عندي بس كام مشكلة بسيطة هحلها وأجيلك….خد بالك من نفسك وحافظ علي صحتك أرجوك….ٍسلام ياحبيبي……

الفصل الثالث عشر
مؤلمة الذكري
………………..

ذكري …..ولكن لا ننساها حتي لو مضي بنا العمر كله
ذكري……تعيسة خانقة حزينة توجع القلب وتدمي العين
ذكري…….أسوأ ما فيها من أحببناهم وتسبب غبائهم في جراحنا
فتاة رقيقه في الخامسة عشر أي عمر الزهور بشعر حالك السواد شديد الطول كالأميرات كانت تجلس في غرفتها الصغيرة المتواضعه ترسم رافعه شعرها إلي أعلي بدبوس وترتدي فستان زهري اللون وترسم وجه تحبه كثيراً فهو ونيسها وحبيبها وخليلها في هذه الحياة
إبتسمت وهي تتذكر حنانه وحبه الشديد لها بل نظرته التي تتألق لها فقط أجفلت عندما شعُرت بنظر أحدهم مركز عليها…..قامت بسرعه تُعدل هندامها عندما رأته بهيئته المخيفة والتي تخاف منها كثيراً
كان أصلع الرأس ذو عينان زائغتان حمروان ينظران لها بنهم
إسراء(بصوت مرتعد):عمو عادل!! فيه حاجة هي ماما فين؟
عادل(يقترب منها):ماما لسه مجتش ياحلوة
إبتلعت ريقها في رعب وعادت خطوة للوراء
إقترب منها في خفة وسرعة حتي أمسكها من خصرها النحيل مستنشقاً عبيرها مرتعبه بشده تبكي وكادت أن تصرخ إلا أنه كتم فمها بشفتيه القذرتين ورائحته النتنة ضربها بقسوة إعتدي عليها بوحشية فقدت النطق والوعي فقط الدموع تسيل من وجنتيها وهو يكمل ما بدأه
جردها من برائتها قبل ملابسها
إنتهك حلمها قبل حرمتها……لأجل شهوة قذره لرجل شهواني ربما يعرف الحلال والحرام ولكن عقله وشهوته غيبوه عن الواقع الذي جعل فتاة في عمر الزهور تخسر ما لم تحلم به بعد……..
عادت والدتها من الخارج محملة بأكياس كثيرة وضعتها علي الطاولة ودخلت للإطمئنان علي إبنتها
وجدته بجانبها علي الفراش نائم وكأن شيئاً لم يكن كأنه لم يق..تل حلم وحياة وروح إنسان كانت علي وشك الإنطلاق…..والفتاة المسك..ينة راقدة ج..ثة هامدة فاقده الحياة والروح مع أنها لم تفقدها حقاً عينان مفتوحتان ولكنها لا تعيان شيئاً مما حدث للتو فكيف تعي وهي لم تفهم بعد !!!
صرخة….أهة…ألم خرجت من الأعماق
كانت علي فراش أبيض شاحبة كالاموات عندما بدأت تستوعب ما جري صرخة أطلقتها شقت عنان السماء ثُم فقدان وعي مرة آخري
شاب في عمر السابعة عشر يجلس بخارج غرفة المشفي يغلي عروقه نافرة عيناه حمروان من كثرة البكاء ينتظر خبراً عن شخصان هما أحب إليه من نفسه وروحه
شقيقة فقدت روح وحياة قبل أن تبدأ حتي بإختبارها ووالد حسرة علي طفلته الوحيدة بين الحياة والموت……
………………………………………….. ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *