رجعت من المستشفي

المدير التنفيذي! أنا صاحب الفيلا!
ضحكت بسخرية وقعدت تاني على الكرسي، وقلت
لا يا كريم… إنت مكنتش غير واجهة، موظف راقي أنا اللي عيّنته بإيدي، وأنا اللي ملكتُه الأصول عشان كنت محتاجة راجل يشاركني الحياة والبيت، بس للأسف طلعت أبعد ما تكون عن الرجولة. الفيلا اللي طردتني منها امبارح وأنا نازلة بدم الولادة وبنتي في حضڼي… بتاعتي. والشركة اللي فاكر نفسك إمبراطور فيها… بتاعتي. والفلوس اللي كنت بتصرفها على الهانم بتاعتك في الفنادق… بتاعتي.
حماتي جابت آخره، وجريت على الترابيزة مسكت الورقة بتهز إيدها، وبصتلي بصوت عالي وعينها مليانة ړعب
لااا مستحيل! انتِ بتكدبي! ابني هو اللي بنى الشركة دي! ابني هو اللي…
قاطعتها بصوت حاسم وقاطع زي السيف
ابنك مكنش غير موظف فاشل لولا اسم أبويا ما كانش عرف يكتب كلمتين على بعض في ورقة رسمية. والنهارده، الصبح بدري، أستاذة منى كانت في محكمة الأسرة ومحكمة الاقتصادية، ومعاها قضايا طلاق للضرر، وقضايا خېانة زوجية موثقة بالصور والفيديوهات اللي جمعناها عن ليلتنا امبارح في أوضة نومي، وقضايا تلاعب مالي وإداري.
كريم سقط على الكرسي اللي وراه من الشوك، وماسك راسه بإيديه الاتنين، وقال بصوت منكسر ومنتهى الضعف
ليلى… أرجوكِ… عشان خاطر العيش والملح… وعشان بنتنا مريم… متعمليش فيا كده. أنا أسف… والله كنت مغمى عليّا، نورا دي مجرد نزوة، وأمي… أمي مكنش قصدها…
مدام سامية وقفت قدامي، ولأول مرة في حياتها، نزلت دموع حقيقية من عينها، دموع الندم والذل، وقالت بصوت مكسور
يا بنتي… إحنا كبرنا، وكريم ملوش غيرك… سامحيه المرة دي، وعشان خاطر البنت…
بصيت لهم الاتنين بقلب بارد تماماً، وقلت الكلمة الأخيرة
يوم ما نزلت من المستشفى وچروحي لسه پتنزف، وبنتي في حضڼي، وحضرتك يا مدام سامية قلتِ لي خدي البنت دي وامشي ومتعمليش فضايح… أنا وقتها خدت البنت ومشتش كضعيفة، مشيت عشان أرجع أخد حقي بالقانون. دلوقتي، الفيلا فاضية، والشركة تحت الحراسة القضائية، وبكرة الصبح كريم هيكون بره الفيلا دي وبلا شقة وبلا شغل، ومفيش قدامه غير إنه يقف قدام القاضي عشان يطلقني وياخد جزاؤه العادل.
قمت ووقفت قدامهم، وفتحت باب الشقة على مصراعيه، وقلت بصوت عالي وصارم
برا… مش هقولها تاني. بره بيتي، وباب حياتي اتقفل للأبد.
كريم قام وهو بيجر رجليه وراه، وحماتي كانت بتسنده، وخرجوا من الشقة ومن حياتي كلها، وهم فاهمين كويس جداً إن الغرور والظلم دايمًا بيكلفوا صاحبهم غالي أوي.
دخلت لأوضة مريم، شلتها بحنان على صدري، وبصيت من البلكونة على الشارع، وحسيت لأول مرة من سنين طويلة إن الهواء بقى نقي، وإن الچرح اللي في جسمي هيبرا، وإن الصفحة الجديدة اتقفلت وبدأت بجد.
رجعت من المستشفى قبل ميعاد خروجي، وچرح العملية القيصرية لسه پينزف… ولما دخلت أوضة نومي، لقيت جوزي على سريرنا مع ست تانية. ساعتها حماتي بصتلي ببرود وقالت خدي البنت دي وامشي… ومتعمليش فضايح. ما رديتش… طلعت موبايلي، وكلمت المحامية وقلتلها تفعل الورقة اللي مضيتها من 3 سنين… الورقة اللي كانت كفاية تخليهم كلهم غرب في الفيلا اللي فاكرينها بتاعتهم.
إنتي خلفتي بنت… يعني دلوقتي مالكيش حق تطلبي أي حاجة من ابني.
دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي بعد خمس أيام من العملية القيصرية الطارئة، وأنا واقفة قدام أوضة نومي، شايلة بنتي الرضيعة على صدري، وببص على جوزي وهو في السرير مع واحدة تانية.
اسمي ليلى الشرقاوي.
اليوم ده رجعت البيت اللي في التجمع الخامس بعربية أوبر… لأن كريم، جوزي، بقاله تلات أيام ما جاش المستشفى ولا حتى سأل عليا.
كان كل شوية يقول إنه غرقان في اجتماعات خاصة بصفقة عقارات كبيرة.
كنت لسه ماشية بالعافية.
مكان الچرح تحت هدوم المستشفى كان بيشدني، وطرف الضمادة بدأ يغمق من الډم، والدكتور كان مصر إني أفضل تحت الملاحظة بسبب الڼزيف بعد الولادة.
بس جوايا كان في صوت پيصرخ…
ارجعي البيت.
عربية كريم كانت مركونة قدام الفيلا.
دخلت بهدوء، وأنا حضنة بنتي مريم.
الصالة كانت فاضية.
التكييف شغال، والبيت ساقع بشكل غريب.
على السفرة كان في رغيف عيش متغطي بفوطة مطرزة، وجنبه مج فيه أثر روج ناشف… مش بتاعي.
ومن أول الكنبة لحد السلم، كانت ريحة برفان حريمي قوية مالية المكان.
طلعت السلم حافية، علشان ما أصحيش البنت.
كل درجة كنت بطلعها كانت بتحسسني إن بطني بتتفتح من تاني.
لكن كل ۏجع العملية اختفى…
أول ما سمعت الضحك.
وبعدين الهمسات.
وبعدين صوت جوزي.
الست قالت وهي بتضحك
أكيد مراتك ريحتها دلوقتي لبن ومستشفى… كويس إنك فضلت معايا.
كريم ضحك بصوت واطي.
وقال
ليلى عمرها ما بتتكلم… وبعدين هي ما خلفتش غير بنت.
فتحت الباب دفعة واحدة.
كريم انتفض ولم الملاية على جسمه.
أما نورا… البنت اللي عينها من ست شهور مديرة للعلاقات العامة في الشركة…
فما خافتش خالص.
كل اللي عملته إنها خبّت ابتسامتها وعدلت حمالة الفستان الأحمر اللي كانت واقعة من على كتفها.
كريم بصلي وهو متوتر وقال
ليلى… إنتي خرجتي من المستشفى ليه؟
ملحقتش أرد.
لأن حماتي، مدام سامية، ظهرت في باب الأوضة.
بصت على السرير.
وبصت على ابنها.
وبصت على نورا.
وبعدين بصتلي…
أنا… بلبس المستشفى… رجلي بتترعش… شايلة بنتي… والدم لسه نازل من تحت الضمادة.
ثانية واحدة بس…
افتكرت إنها هتضرب كريم بالقلم.
لكن بدل كده…
عدلت كم الروب الحرير اللي لابساه، وقالت بمنتهى البرود
خدي البنت وروحي أوضة الضيوف… وبلاش تعملي شو. كريم راجل ناجح وبيشتغل كتير… والرجالة الناجحة محتاجة ترفه عن نفسها. وبعدين… إنتي حتى معرفتيش تجيبيله ولد.
حضنت مريم أكتر.
ماعيطتش.
أنا كنت خلصت دموعي من بدري…
عيطت الليلة اللي الميه نزلت فيها، وكريم مردش على 19 مكالمة.
وعيطت لما حماتي رفضت توصلني المستشفى وقالت
الولادة مش مرض.
وعيطت وأنا بمضي ورقة الموافقة على العملية لوحدي…
في نفس الوقت اللي كان كريم بيحتفل بعيد ميلاد نورا في فندق على النيل.
إنما دلوقتي…
الدموع بقت رخيصة أوي على الإهانة دي.
طلعت موبايلي.
وقلت
أستاذة منى… معاكي ليلى. فعّلي عقد الجواز والبند الإضافي الخاص بالملكية. أنا هرفع قضية طلاق، وعايزة حضانة بنتي. وجمّدي كل الكروت الإضافية، وعقد العربية، وحق الإقامة في الفيلا… وابدئي مراجعة كاملة لحسابات شركة الشرق للتطوير العقاري.
كريم اڼفجر في الضحك.
ضحك بصوت عالي.
وقال بسخرية
إيه؟ بقيتي صاحبة بنوك وشركات؟ يا ليلى… إنتي مجرد موظفة مكتب عايشة من فلوسي.
حماتي بصتلي من فوق لتحت، وقالت
دي شكلها اتأثرت بعد الولادة… الستات اللي بتخلف بنات ساعات بتتعب نفسيتها.
نورا حطت
