حبيبتي

حبيبتى احنا بقالنا 3 سنين ولسه مخلفناش ايه رايك نروح نكشف عند الدكتور

ريهام اللى انت تشوفه يا حبيبى انا معاك فيه

محمود وريهام راحوا عند الدكتور

الدكتور ممكن تعملولى التحاليل دى

محمود وريهام حاضر

محمود وريهام عملوا التحاليل وكانوا لازم يرحوا اليوم اللى بعده عشان ييبوا النتيجه بتاعة التحاليل

محمود ايوه يا ريهام انا فى الشغل وممكن اتاخر شويه ممكن تروحى تجيبى نتيجه التحاليل

ريهام انا كمان يا محمود عندى حصص كتير فى المدرسه بس لو عرفت امشى بدرى هروح واجيب نتيجه التحاليل

محمود ماشى يا حبيبتى سلام

ريهام سلام

ريهام خرجت بدرى من المدرسه وراحه تجيب نتيجه التحاليل

ريهام راحت جابت النتيجه وراحت بعد كده عند الدكتور

الدكتور ريهام انتى مؤمنه بقضاء الله طبعا

ريهام ف ايه يا دكتور

الدكتور جوزك مبيخلفش

ريهااااااام اټصدمت

ريهام ممكن اطلب منك طلب

الدكتور اكيد اطلبى

ريهام انا ولا اكنى جيت هنا ولا جبت التحاليل ولا سمعت اى حاجه

الدكتور وضحى اكتر مش فاهم

ريهام ممكن تقوله اما يجيب التحاليل ويجيلك ان انا العيب منى وان انا اللى مبخلفش

الدكتور پصدمه ليييييييييييييه

ريهام مش عايزه حد من اهلى يجرحه بكلمه ومش عايزاهم يفرقونا عن بعض

الدكتور ع فكره انتى بنت مفيش منك اتين وانتى بنت حلااااااااال وانا هسمع كلامك

ريهام شكرا يا دكتور

الدكتور نفذ اللى ريهام قالت عليه بالحرف وقال لمحمود انها اللى مبتخلفش والطبيعى محمود اټصدم

فااااااااات شهر وحصل اللى ريهام ولا حد كان متوقعه لما جه محمود وقالها ياريهام

محمود ريهام تعالى انا عايز اكلمك

ريهام ثوانى يا حودا هحضر الاكل

محمودسيبك من الاكل دلوقتى وتعالى

ريهامحاضر ادينى جيت فيه ايه بقى

محمود انا طلقتك

ريهام بضحك هههه ههههه اكيد انت بتهزر بس ع فكره هزارك رخم

محمود لا مش بهزر والله انا طلقتك انا حاولت ف الشهر اللى فات اتعايش مع موضوع انك مبتخلفيش بس معرفتش

ريهام ساكته خالص

محمود احسنلك تلمى شنطه هدومك لان ماما شافتلى بنت هتجوزها بعد شهر

ريهام بعياط وبصوت مخڼوق ليه كده ده انا بحبك والمفروض انك بتحبنى

محمود معلش رغبتى انى اجيب طفل يحمل اسمى اكتر من حبى ليكى

ريهام سكتت ولمت شنطه هدومها ومقلتلوش ان العيب منه هو ولا حتى قالت لاهلها ع الحقيقه

وفات سنتين وصاحبنا اتجوز وريهام بتلهى نفسها بالشغل فى المدرسه

ريهام قالت لطلاب الصف الرابع الابتدائى يكتبوا موضوع تعبير عن الام

ريهام اخدت الكراسات بتاعة الطلاب ولما روحت قعدت تقرا فيهم ريهام شافت حاجه غريبه

شافت فى كراسه ولد اسمه سيف الكلام الاتى

ماما حبيبتى سبتينى ليه ومشيتى انتى زعلتى منى عشان كده مشيتى بابا قالى انك روحتى عند ربنا بس انا كل يوم بدعى ربنا انه يرجعك ليا تانى

ماما مبقاش فى حد معانا انا ودودى ولا بيهتم بينا بابا ع طول بيبقى فى الشغل ومبيجيش الا على النوم .

والشغاله بتاعتنا بتشخط فيا وتزعقلى وساعات بتضربنى وكمان بتسيب دودى بټعيط كتير

مفيش الا تيتا اللى بتحبنى وكل شويه تسالنى لو عايز حاجه .

انا مبقتش اكل زى الاول بابابقى ياكلنى بالعافيه وكمان لما بتعب مبقتش اخد الدوا

تعرفى يا ماما ان عيد ميلادى بعد بكره ومفيش حد هيفتكره ولا هيجبلى هديه لانك انتى اللى كنتى بتفكرى الكل

ماما انتى بجد وحشانى

عيون ريهام دمعت وفضلت ريهااااااااام ټعيط اوووووى وقالت انا لازم اقابل الولد ده

ريهام راحت الفصل تانى يوم الصبح سالت

ولد براحه هو فين سيف احمد

قالها

ريهام راحت الفصل تانى يوم الصبح سالت ولد براحه هو فين سيف احمد؟

قالها الولد وهو بيشاور على الديسك الأخير: “سيف غايب النهاردة يا ميس، بقاله يومين مبيجيش.”

ريهام قلبت في كشف الغياب بسرعة، وأخدت عنوان بيت سيف من ملفه في المدرسة. طول الطريق كانت حاسة بنغزة في قلبها، وكلام الولد في كراسة التعبير بيلف في دماغها. وصلت قدام باب الشقة وخبطت، فتحت لها الشغالة بملامح حادة ومكشرة: “عايزة مين؟”

ريهام بهدوء: “أنا ميس ريهام، مدرسة سيف في المدرسة، وجاية أطمن عليه لأنه غايب.”

الشغالة ببرود: “جوه في أوضته، تلاقيه نايم هو وأخته الصغيرة.”

دخلت ريهام الأوضة، ولقت سيف نايم وجسمه دافي من السخونية، وجنبه طفلة صغيرة عندها حوالي سنة ونص بتعيط بصوت مكتوم. ريهام قعدت جنبه على السرير، وحطت إيدها على راسه، سيف فتح عينه بتعب ولما عرفها اتفاجئ: “ميس ريهام؟ أنتِ جيتي هنا ليه؟”

ريهام بابتسامة حنونة: “جيت عشان وحشتني يا سيف، وعشان بكرة عيد ميلادك ولازم نكون مع بعض.”

في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح ودخل صاحب البيت وهو بيتكلم في الموبايل بعصبية وضغط شغل: “خلاص يا فندم الشحنة هتوصل بكرة…” أول ما دخل الصالة، الشغالة قالت له: “في مدرسة جوه مع سيف.”

الراجل دخل الأوضة وهو مستغرب، وأول ما عينه جت في عين ريهام، الزمن وقف بيهم هما الاتنين.

محمود!

محمود وقف مصدوم، مكنش مصدق إن ريهام هي اللي واقفة في أوضة ابنه. وريهام دموعها هربت من عينيها لما شافت محمود، بس الصدمة الأكبر ليها كانت لما استوعبت الحقيقة… محمود بقى عنده سيف ودودي! يعني محمود بيخلف!

محمود بصوت مرعش: “ريهام؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟”

ريهام مسحت دموعها بسرعة وبصت لسيف ودودي وقالت بنبرة قوية عكس الكسرة اللي جواها: “أنا مدرسة سيف، وجيت أطمن عليه لما غاب، وقريت اللي كتبه في كراسة التعبير.”

محمود سكت وبص في الأرض بعجز، وريهام كملت كلامها وهي بتبص للشغالة اللي واقفة برة: “بنتك ماتت يا محمود، ومرتك الجديدة سابت لك طفلين مش لاقيين حد يحن عليهم، والشغالة اللي أنت مأمنها على بيتك بتهملهم وتضربهم.”

محمود بحزن وندم شديد: “مراتي ماتت من سنة وهي بتولد دودي يا ريهام… الدنيا لفت بيا وتعبت، ومش ملاحق على الشغل ومصاريف البيت والأولاد.”

ريهام قامت وقفت، وبصت لمحمود نظرة أخيرة وقالت له: “سيف بكرة عيد ميلاده، وأنا هاجي أحتفل بيه هنا، مش عشانك… عشان الطفل اللي ملوش ذنب.”

ريهام مشيت وهي مذهولة، الفكرة كانت بتاكل عقلها: “إزاي محمود خلف وسيف عنده حوالي سبع سنين ودودي سنة ونص؟ والتحاليل من سنتين وثلاث شهور كانت بتقول إن محمود مبيخلفش؟!”

قررت ريهام تروح لنفس الدكتور اللي عملوا عنده التحاليل زمان عشان تفهم السر اللي قلب حياتها. دخلت عيادة الدكتور، وأول ما شافها افتكرها علطول: “أهلاً يا بنتي، ريهام صح؟”

ريهام بلهفة وعيون مليانة تساؤلات: “دكتور، أنا عايزة أفهم حاجة ضروري… محمود طليقي بقاله سنتين متجوز، وعنده ولد وبنت، سيف ودودي… إزاي وهو مبيخلفش والتحاليل كانت واضحة؟”

الدكتور بصلها بأسف شديد وقال لها: “يا بنتي، أنا لما راجعت الملف بتاعكم بعد ما مشيتوا بفترة، اكتشفت إن المعمل كان مبدل التحاليل بتاعة محمود مع مريض تاني يحمل نفس الاسم الثنائي بالصدفة! محمود كان سليم تماماً ومفيش فيه أي عيب، والتحاليل الأصلية بتاعته كانت بتقول إنه يخلف عادي جداً… أنا حاولت أوصلك أو أوصل له بس تليفوناتكم كانت اتقفلت وعناوينكم اتغيرت.”

الصدمة نزلت على ريهام كأنها صاعقة. محمود كان سليم، وهي اللي شالت الذنب والوجع، وهو ضحى بيها وفارقها في أقل من شهر عشان الخلفة، والدنيا دارت وماتت مراته وبقوا ولاده محتاجين لقلب يحن عليهم.
ريهام خرجت من عيادة الدكتور ورجليها مش شايلاها، الدموع كانت مغرقة وشها بس المرة دي مكنتش دموع حزن، كانت دموع من صدمة الحقيقة اللي عرفتها متأخر. “يعني محمود كان سليم؟ وأنا اللي ضحيت بنفسي وبسمعتي قدام نفسي عشان ميتجرحش، وفي الآخر سابني في شهر واحد عشان يتجوز غيري؟!”

رجعت بيتها وفضلت طول الليل صاحية منمتش، تفكر في سيف الصغير وكلامه في الكراسة، وفي محمود اللي دارت بيه الأيام وبقى عاجز قدام ولاده بعد وفاة مراته.

تاني يوم، ريهام اشترت تورتة كبيرة ولعب كتير ونزلت راحت على بيت محمود زي ما وعدت سيف. خبطت على الباب، وفتحت لها الشغالة برضه بنفس الوش العبس، بس ريهام زقتها بهدوء ودخلت وهي مبتسمة وبتقول بصوت عالي: “سيف.. دودو.. أنا جيت!”

سيف أول ما شافها جرى عليها وحضنها بشدة وهو فرحان: “ميس ريهام! أنتِ جيتي بجد؟ أنا مكنتش مصدق!”

ريهام حطت الحتة والتورتة وقالت له: “أنا عمري ما أقول كلمة ومعملهاش يا بطل، يلا عشان نغير هدومنا ونحتفل بعيد ميلادك.”

محمود خرج من أوضته على الصوت، كان باين عليه التعب والهم، وبص لريهام بنظرة كلها خجل وانكسار. ريهام اتجاهلت نظراته تماماً وركزت مع الأولاد؛ قعدت تأكل سيف وتلعبه، وأخدت دودي الصغيرة في حضنها ونضفت لها هدومها وأكلتها بنفسها، والطفلة كانت متبتة في ريهام وكأنها لقت أمها اللي انحرمت منها.

محمود ملقاش كلمة يقولها غير: “شكراً يا ريهام.. أنا مش عارف أقولك إيه، أنتِ بتعملي ده كله بعد كل اللي عملته فيكي؟”

ريهام بصت له برأس مرفوعة ونبرة هادية وقاتلة: “أنا بعمل ده لله وللأطفال دول يا محمود، سيف ابني في الفصل ودودي طفلة ملهاش ذنب.. أما بالنسبة للي عملته فيا، فربنا كبير.”

محمود دمع وقال: “أنا ندمان يا ريهام.. ندمت من أول يوم مشيتي فيه، بس كنت بقنع نفسي إن البيت محتاج طفل.. ولما اتجوزت وسيف جه، وبعده دودي ومراتي ماتت، عرفت إن الدنيا ملهاش أمان، وإنك كنتِ نعمة أنا مقدرتهاش.”

ريهام ابتسمت بسخرية وقالت له: “تفتكر لو كنت أنت اللي مبتخلفش يا محمود، أنا كنت هسيبك بعد شهر؟”

محمود طأطأ رأسه في الأرض وقال: “عارف إنك أصيلة ومكنتيش هتعمليها.. أنا اللي كنت أناني.”

هنا ريهام وقفت، وبصت له بعيون قوية وقالت الكلمة اللي كانت مخبياها: “عايزة أقولك على حاجة يا محمود.. أنا امبارح كنت عند الدكتور اللي عملنا عنده التحاليل زمان.”

محمود رفع رأسه بسرعة واستغرب: “دكتور إيه؟ وتحاليل إيه دلوقتي؟”

ريهام: “الدكتور قالي إن المعمل كان مبدل تحاليلك مع مريض تاني بالصدفة.. وأنت كنت سليم من الأول وبتخلف عادي.. يعني أنا مكنتش بكدب عليك لما قولتلك إن العيب مني، أنا ساعتها روحت وجبت النتيجة وعرفت إن (التحاليل المتبدلة) بتقول إنك مبيخلفش، وطلبت من الدكتور يقول إن العيب مني عشان أهلي ميزعلوكش بكلمة وتفضل راجل في نظر الكل!”

محمود وقف ومبقاش قادر ينطق، الصدمة شلت لسانه: “أنتِ.. أنتِ عملتي كدة عشان تحميني؟ وأنا.. وأنا طردتك وطلقتك في شهر؟!”

ريهام: “آه عملت كدة.. وأنت مستحملتش شهر واحد ورميتني عشان تتجوز وتجيب عيال.. والقدر لف لفته وخلاك تخلف فعلاً، بس حرمك من الزوجة اللي صانتك، وسابلك طفلين أيتام محتاجين رعاية أنت مش ملاحق عليها.”

محمود انهار وبكى بحرقة، وقرب من ريهام وحاول يمسك إيدها وهو بيترجاها: “سامحيني يا ريهام.. أبوس إيدك ارجعيلي، البيت ده محتاجلك، والأولاد دول ملهمش غيرك.. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي ونبدأ من جديد.”

ريهام سحبت إيدها بهدوء، وبصت لسيف ودودي اللي كانوا بيبصوا لها ببراءة، وبصت لمحمود وقالت له: “الموضوع مبقاش بالسهولة دي يا محمود.. الجرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم، وأنا مش هظلم نفسي تاني.”

محمود بلهفة: “يعني في أمل؟ عشان خاطر الأولاد طيب؟”

ريهام بصت للأرض وفكرت في سيف ودودي اللي ارتبطوا بيها، وفكرت في كرامتها اللي اتهانت..

ريهام سحبت إيدها بهدوء، وبصت لمحمود وقالت له بنبرة حاسمة: “أنا مش هرجعلك يا محمود عشان أنت ندمان، ولا هرجع عشان أنت محتاج لـ دادة لأولادك.. أنا لو فكرت أتدخل في حياة الأولاد دول، هيكون عشان ربنا وعشان قلبي اللي وجعني على سيف ودودي.”

محمود دموعه نزلت وقال بصوت مكسور: “والله العظيم ما قصدت كدة يا ريهام.. أنا شاريكي أنتِ، وعرفت قيمتك بعد ما الدنيا بهدلتني.. أنا مستعد أصبر العمر كله بس تديني فرصة واحدة أصلح فيها اللي انكسر.”

ريهام مسكت شنطتها وبصت لسيف اللي كان واقف باصص لهم بقلق ومش فاهم كلام الكبار قوي، بس حاسس إن مدرسة حبيبة قلبه هتمشي. ريهام نزلت لمستوى سيف وحضنته وقالت له: “سيف يا حبيبي.. أنا هاجي أزورك علطول، وفي المدرسة أنا معاك كل يوم، ماشي؟”

سيف بدموع: “يعني مش هتمشي وتسيبينا يا ميس؟”

ريهام ابتسمت وطبطبت عليه: “عمرى ما هسيبك.”

ريهام مشيت ورجعت بيتها، وطول الليل كانت في صراع بين عقلها اللي بيقولها “محمود ميتأمنش وميستاهلش تضحيتك”، وبين قلبها ورحمتها اللي مش قادرة تقسى على طفلين أيتام الأم وأب متشتت.

مرت الأيام، وريهام فضلت ملتزمة بوعدها لسيف. كانت بتروح بيت محمود مرتين في الأسبوع، تطمن على نظافة البيت، وتذاكر لسيف، وتهتم بأكل دودي الصغيرة وتديلها الدوا في مواعيده. محمود في الفترة دي اتغير تماماً؛ طرد الشغالة القاسية وجاب ست كبيرة ومحترمة تساعد في البيت، وبقى يرجع من شغله بدري مخصوص عشان يشوف ريهام وهي قاعدة مع الأولاد، وكان بيعاملها كأنها ملكة، خايف يزعلها بنظرة أو كلمة.

وفي يوم، وريهام قاعدة بتغدي دودي، محمود دخل وقعد قدامها وقال بنبرة رجاء: “ريهام.. بقالنا شهور على الحال ده، الأولاد مبيقدروش يناموا من غير ما يسمعوا صوتك، وأنا بتموت في اليوم ألف مرة وأنا شايفك قريبة وبعيدة في نفس الوقت.. أرجوكي يا ريهام، وافقي نتجوز.. مش هطلب منك تكوني زوجة ليا لو مش عايزة، بس اجمعينا تحت سقف واحد واكتبي شروطك وأنا هبوس إيدك عليها.”

ريهام حطت معلقة الأكل وبصت له لفتة طويلة، وقالت في سرها: “يا ترى يا محمود لو وافقت، الأيام هتنسيني كسرة قلبي لما رميتني؟ وهل هقدر أعيش معاك تاني وأنا عارفة إنك اتخليت عني في أول محطة؟”

بصت لسيف اللي دخل الأوضة فجأة وقال ببرراءة: “ميس ريهام.. أنا كتبت موضوع تعبير جديد النهاردة في البيت.. ممكن تقريه؟”

ريهام أخدت منه الكشكول وفتحت الصفحة، ولقت سيف كاتب:

“أنا فرحان قوي لأن ربنا استجاب لدعائي.. وماما اللي راحت عنده بعتت لي ميس ريهام عشان تكون هي ماما الجديدة.. أنا بحب ميس ريهام ومش عايزها تمشي وتسيبنا أبدًا.”

دموع ريهام نزلت وهي بتقرأ كلام سيف، وبصت لمحمود اللي كان مستني ردها وهو حاطط إيده على قلبه ومستني حكم الإعدام أو طوق النجاة.

ريهام قفلت الكشكول، وقامت وقفت وقالت لمحمود: “أنا موافقة يا محمود.. بس عندي شروط، والشروط دي مش هتتنازل عنها أبداً عشان نعيش مع بعض.”

محمود وقف بلهفة وفرحة مش سايعاه: “قولي كل اللي أنتِ عايزاه يا ريهام.. أنا تحت رجلك!”

يتبع في الجزء الخامس…
محمود وقف بلهفة وفرحة مش سايعاه: “قولي كل اللي أنتِ عايزاه يا ريهام.. أنا تحت رجلك!”

ريهام بصت له بثبات وقالت: “أولاً يا محمود، أنا هرجع البيت ده بصفتي أم لسيف ودودي، يعني هنكتب كتابنا بس هكون في أوضة لوحدي، ومفيش أي حقوق زوجية بينا لحد ما أحس من جوايا إني قادرة أسامحك وأتقبلك كزوج تاني، والموضوع ده ممكن ياخد شهور أو سنين.. أنت ومصداقيتك معايا.”

محمود بلع ريقه وهز رأسه بالموافقة بسرعة: “موافق يا ريهام، موافق واللى أنتِ عايزاه هيكون.”

ريهام كملت: “ثانياً، الشقة اللي إحنا فيها دي تتكتب باسم سيف ودودي مناصفة، عشان أضمن إن مفيش أي ظرف في الدنيا يحرمهم من حقهم، وتأميناً لمستقبلهم.”

محمود من غير ما يفكر ثانية: “بكرة الصبح هكون عند المحامي وأكتب لهم الشقة، إيه تاني؟”

ريهام: “ثالثاً وأخيراً، أهلي وأهلك يعرفوا الحقيقة كاملة.. يعرفوا إنك طلقتني زمان بسبب غلطة معمل وتحاليل متبدلة، وإنك عرفت قيمتي ورجعت تترجاني عشان أربي أولادك.. أنا مش هعيش وسطهم بنظرة الشفقة بتاعة الست اللي مبتحلفش ورجعت لقت عيال تربيهم، كرامتي قدام الناس خط أحمر يا محمود.”

محمود نزل رأسه في الأرض بندم، وقال بصوت مخنوق: “حاضر يا ريهام، هعرف الكل الحقيقة وهشيل ذنبي قدام الناس كلها زي ما شيلته بيني وبين نفسي.. المهم متسيبيش الولاد.”

وفعلاً، محمود نفذ كل شروطه بالحرف.. كتب الشقة للأولاد، وجمع أهله وأهل ريهام وصحح الغلطة اللي عاشت سنتين كاتمة على نفس ريهام، والكل عرف أصالتها وتضحيتها، وبان محمود قدامهم إنه اتسرع وظلمها.

اتكتب كتاب محمود وريهام ورجعت البيت، بس المرة دي دخلت ملكة بشروطها.. سيف ودودي مكانتش الفرحة سايعاهم، وريهام فضلت مخلصة ليهم بكل جوارحها، بتسهر على تعبهم، وبتذاكر لسيف، وتهتم بكل تفصيلة في حياتهم، ومحمود كان عايش معاهم في البيت كأنه ضيف تقيل بيحاول بكل الطرق يرضي ريهام.. يشتري لها هدايا، يساعدها في طلبات البيت، ويحترم خصوصيتها وأوضتها المنفصلة تماماً ومبيضغطش عليها.

وفاتت سنة كاملة على الوضع ده.. ريهام نجحت تخلي البيت جنة للأولاد، وسيف بقى من الأوائل في مدرسته، ودودي بقت بتقول “ماما” لريهام ومبتفارقش حضنها.

وفي ليلة من الليالي، دودي تعبت جداً وسخنت وسيف جرى على أوضة ريهام وهو بيعيط: “ماما.. دودي جسمها مولع وبتعيط.”

ريهام قامت بسرعة وجريت على البنت، ومحمود صحي على صوتهم.. شالوا البنت وجريوا بيها على المستشفى وفضلوا طول الليل سهرانين وقلقانين عليها.. ومحمود كان بيبص لريهام وهي خايفة على دودي وبتبكي عليها كأنها هي اللي ولدتها، وحس قد إيه الست دي ربنا بعتها رحمة لبيته.

ولما الفجر أذن، والدكتور طمنهم إن السخونية نزلت وبقت كويسة، رجعوا البيت.. محمود دخل أوضة الأطفال وحط دودي في سريرها وغطاها، وريهام كانت واقفة جنبه بتطمن عليها.

محمود التفت لريهام وعيونه مليانة دموع وقال لها بصوت تعبان: “ريهام.. أنا بقالي سنة كاملة بموت في اليوم مية مرة.. بشوفك أم عظيمة وبشوف نفسي أد إيه كنت صغير وعميتني الأنانية.. أنا مش طالب منك حاجة، بس قوليلي.. هل فيه أمل في يوم من الأيام قلبك يصفى لي؟ ولا أنا هفضل عايش في عقابي ده طول العمر؟”

ريهام بصت لمحمود، ولأول مرة من سنة مكنتش نظرتها مليانة قسوة أو عتاب.. كانت نظرة حيرة وتفكير.. هل السنين والندم كافيين يمسحوا جرح الخيانة والتخلي؟

ريهام بصت لمحمود الطريقة دي، ولأول مرة من سنة مكنتش نظرتها مليانة قسوة أو عتاب، كانت نظرة هادية وفيها حيرة طويلة.. حيرة الست اللي شايفة قدامها راجل اتغير بجد وندم دفع تمنه من روحه وصحته، وفي نفس الوقت لسه فاكرة الوجع اللي عاشته بسببه.

سكتت لحظات، وبعدين تنهدت وقالت له بصوت هادي: “محمود.. أنا مش ملاك عشان أنسى في يوم وليلة، بس أنا كمان مش جبارة عشان أعمى عيني عن كل اللي عملته السنة اللي فاتت دي عشان ترضيني وتصون عيالك.. أنا شفت ندمك يا محمود، وشفت الراجل الجديد اللي بقيت عليه.”

محمود مسح دموعه بسرعة وبص لها بلهفة وأمل: “يعني إيه يا ريهام؟ يعني قلبي هيدوق طعم المسامحة؟”

ريهام ابتسمت نص ابتسامة وقالت: “يعني الباب مبقاش مقفول بالضبة والمفتاح زي الأول.. أنا هسيب الأيام هي اللي تداوي الباقي، والنهاردة أنا مش هقفل باب أوضتي.. هنسيب الأيام تقربنا تاني بالراحة ومن غير استعجال.”

محمود مكنش مصدق نفسه من الفرحة، حس إن الروح ردت فيه من جديد، وباس رأسها وهو بيشكر ربنا على النعمة دي.

ومرت الأيام والشهور، والحياة بدأت تاخد شكل جديد تماماً.. ريهام بدأت تفتح قلبها لمحمود تدريجياً، ومحمود بقى عايش عشان يسعدها ويسعد الأولاد.. البيت بقى مليان دفا وحب حقيقي مش مبني على المصلحة، بل مبني على التقدير والاحترام والدرس القاسي اللي محمود اتعلمه وعمره ما هينساه.

وفي يوم، وريهام قاعدة في الصالة مع سيف ودودي بيعملوا الواجب، حست بدوخة مفاجئة وتعب وميل للقيء.. محمود اتخض عليها جداً وأصر إنه ياخدها للدكتور فوراً.

وراحوا لنفس الدكتور اللي بتابعوا عنده.. الدكتور كشف على ريهام وطلب منها تعمل تحليل دم سريع.. قعدوا في الاستراحة هما الاتنين متبتين في إيد بعض، ومحمود هيموت من القلق عليها.

بعد ساعة، الممرضة خرجت ومعاها النتيجة وسلمتها للدكتور، فدخل محمود وريهام المكتب وعيونهم عليه.. الدكتور بص في الورقة، وبعدين رفع رأسه وبص لريهام ومحمود بابتسامة واسعة جداً وقال: “مبروك يا جماعة.. مدام ريهام حامل في الشهر الثاني!”

الكلمة نزلت عليهم هما الاتنين زي الصاعقة.. محمود وقف مذهول وهو مش مصدق، وريهام حطت إيدها على بطنها والدموع نزلت من عينيها..

محمود بص للدكتور بصدمة: “حامل؟! دكتور.. أنت متأكد؟ مش إحنا.. مش إحنا كنا فاكرين إن ريهام هي اللي مبتخلفش عشان كدة لما التحاليل طلعت سليمة ليا زمان افتكرنا العيب منها؟”

الدكتور ضحك وقال: “يا محمود بيه.. إحنا قولنا زمان إن تحاليلك أنت المتبدلة كانت غلط وأنت سليم، ومدام ريهام وقتها لما طلبت مني أقول إن العيب منها مكنتش لسه عملت تحاليل كاملة لنفسها! هي شالت الشيلة مكانك من غير ما تعرف هي فيها إيه اصلاً.. والنهاردة التحليل قدامكم أهو.. مفيش أي مانع طبي، ومدام ريهام حامل بفضل ربنا وكرمه الواسع بعد الصبر والتعب اللي شوفتوه.”

محمود لف لريهام ونزل على ركبه قدامها وهو بيبكي بحرقة، وحضنها وهو بيقول: “ربنا بيكافئك يا ريهام.. ربنا بيعوضك عن كل وجع شفتيه بسببي.. أنا مش مستاهلك يا بنت الحلال، بس وحياة أولادنا لأشيلك فوق راسي طول عمري.”

ريهام بكت معاه وهي حاسة إن ربنا جبر بخاطرها جبر كبير مكنتش تتوقعه، وسيف ودودي دخلوا الأوضة وجريوا عليهم وهم مش فاهمين بابا وماما بيعيطوا ليه بس حضنوهم هما الاتنين.

ورجعوا البيت والفرحة مش سايعة العيلة كلها.. بس الدنيا متمشيش على وتيرة واحدة دايماً..

بعد شهرين من الفرحة دي، تليفون محمود رن برقم غريب.. محمود رد، ولقى صوت محامي بيقوله بنبرة جادة: “أستاذ محمود؟ أنا محامي المرحومة زوجتك الثانية.. وكنت عايز أبلغك إن فيه قضية وإجراءات بخصوص ميراث وأوراق تهم أولادك سيف ودودي، وفيه سر كبير سابته المرحومة في صندوق أمانات ومحدش يعرف عنه حاجة غيرك أنت دلوقتي ولازم تيجي تستلمه فوراً لأن فيه خطر على مستندات الشقة!”

محمود قفل الخط وهو وشه أصفر وجسمه بيترعش، وبص لريهام وقال لها: “ريهام.. مراتي الله يرحمها سابت وراها سر كبير.. والمحامي بيقول إن فيه خطر على الشقة وعلى الأولاد!”

محمود قفل الخط ووشه أصفر وجسمه بيترعش، وبص لريهام وقال لها: “ريهام.. مراتي الله يرحمها سابت وراها سر كبير.. والمحامي بيقول إن فيه خطر على الشقة وعلى الأولاد!”

ريهام حاولت تتماسك رغم الخضة وقالت له: “اهدأ يا محمود، بكاء الخوف مش هيحل حاجة.. بكرة الصبح تروح للمحامي وتفهم كل حاجة، وأنا معاك ومش هسيب أولادنا.”

تاني يوم الصبح، محمود أخد ريهام معاه وراحوا لمكتب المحامي. أول ما قعدوا، المحامي طلع صندوق حديدي صغير مقفول بفلوس وقفل، وطلع مفتاح وقدمه لمحمود وهو بيقول: “المرحومة قبل ما تموت بأسبوع، لما عرفت إن حالتها متأخرة في الولادة، جت لي هنا وسابت الصندوق ده، وقالت لي ميسلموش لمحمود إلا لو حصل أي تهديد من أهلها بخصوص الميراث.”

محمود فتح الصندوق بإيد بتترعش، ولقى جواه جواب مكتوب بخط إيد مراته الله يرحمها، ومعاه ورقة تنازل رسمي موثقة في الشهر العقاري. محمود بدأ يقرأ الجواب بصوت مسموع وريهام بتسمع معاه:

> “محمود.. أنا عارفة إن عمري قصير في الدنيا، وعارفة إن أهلي طماعين وعينهم على شقتك وفلوسك من يوم ما اتجوزنا، وكنت دايماً بسمعهم بيخططوا إزاي ياخدوا نصيبهم في الشقة لو جرالي حاجة ويطردوا سيف ودودي. عشان كدة، أنا عملت لك التنازل ده في الشهر العقاري، بتنازل فيه عن أي حق ليا في الشقة دي، وكتبت نصيبي بالكامل لـ سيف ودودي عشان أهلي ميبقاش ليهم عين ولا حق يدخلوا بيتك بعد موتي ويمشوا ولادي.. صون ولادي يا محمود، وسامحني.”

>

محمود حط الجواب على المكتب ودموعه نزلت، وبص لريهام وقال: “يعني الشقة اللي أنا كتبتها لسيف ودودي بناءً على شرطك، كانت أصلاً محمية بتنازل مراتي الله يرحمها! أهو أهالها رفعوا قضية يطالبوا بورثهم في الشقة، والورقة دي هي اللي هتقطم رقبة طمعهم.”

المحامي ابتسم وقال: “بالظبط كده يا أستاذ محمود، الورقة دي قانونية 100%، وقضيتهم خسرانة من قبل ما تبدأ، والشقة ملك خالص لسيف ودودي ومفيش مخلوق يقدر يلمسها.”

ريهام اتنفست الصعداء وبصت لمحمود وقالت: “الحمد لله.. ربنا مبيسيبش حق حد، ومرتك الله يرحمها كانت خايفة على عيالها، والقدر رتب كل حاجة عشان ولادها يفضلوا في أمان.”

خرجوا من مكتب المحامي وهما حاسين إن فيه جبل انشال من على كتافهم. محمود بص لريهام في العربية وقال لها بنبرة كلها امتنان: “ريهام.. أنا النهاردة حاسس إن الدنيا صفت لي تماماً.. ولادي في أمان، ومراتي السابقة ربنا يرحمها برأت ذمتها، وأنتِ معايا وفي بطنك ابننا.. أنا مش عارف أشكر ربنا إزاي على كرمه.”

ريهام ابتسمت وحطت إيدها في إيده وقالت: “نشكره بإننا نحافظ على البيبى ده وعلى سيف ودودي، ونعيش اللي باقي من عمرنا في رضا وحب.”

ومرت الشهور بسرعة والهدوء رجع للبيت، وريهام بطنها بدأت تكبر وسيف ودودي كانوا كل يوم بيجوا يحطوا راسهم على بطنها عشان يسمعوا حركة أخوهم الصغير ويقولوا له: “اطلع بسرعة يا حبيبنا عشان نلعب معاك.”

وفي يوم جمعة، والعيلة كلها مجتمعة في الصالة بيضحكوا وبيلعبوا، ريهام حست بآلام الوضع.. محمود جرى بيها على المستشفى وهو مرعوب وفرحان في نفس الوقت.. وسيف ودودي واقفين مع تيتا برة الأوضة بيدعوا لماما ريهام.

بعد ساعات من القلق، خرج الدكتور وبشر محمود: “مبروك يا محمود بيه.. مدام ريهام جابت ولد زي القمر، والاتنين بصحة ممتازة.”

محمود دخل الأوضة وجري على ريهام وباس جبينها وهي شايلا الطفل الصغير في حضنها.. سيف ودودي دخلوا بسرعة والدموع في عينيهم من الفرحة.. سيف بص لأخوه الصغير وقال: “هنسميه إيه يا ماما؟”

ريهام بصت لمحمود بابتسامة صافية وقالت: “هنسميه ‘كريم’.. عشان ربنا كان كريم معانا قوي، وعوضنا عن كل الوجع باللحظة دي.”

محمود حضن ريهام وسيف ودودي والطفل الجديد وقال: “الحمد لله اللي جبر بخاطرنا، والحمد لله اللي رزقني بزوجة أصيلة زيك يا ريهام.”

وعاشوا كلهم في تبات ونبات، وعرف محمود إن الأصالة مبتموتش، وإن اللى بيصون بيصان، وريهام لقت عوض ربنا الكبير في حضن أولادها وجوزها اللي بقى يشوف الدنيا كلها من خلال عيونها.

**تمت القصة بنجاح.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *