طليقي المتامر
عا طليقته تحضر فرحه علشان تشوفه وهو بيتجوز “ست بجد”… لكن أول ما دخلت القاعة، حياته كلها بدأت تنهار.
كتب لها سبع كلمات علشان يكسرها.فلبست أزرق ملكي… ودخلت وهي بتبتسم.وقبل ما المأذون ينطق أول كلمة… العروسة كانت متكلبشة.
…….
ضحك شريف المنشاوي وهو بيكتب الجملة.مساعدته كانت واقفة جنب مكتبه الفخم في الدور الأربعين من برج المنشاوي في التجمع الخامس، ماسكة ملفات عقود على صدرها، وبتتفرج عليه وهو يضغط بقلم حبر ذهبي على كارت صغير بلون عاجي، بنفس بطء الراجل اللي بيحفر غروره في الورق.”تعالي شوفي الست الحقيقية شكلها إيه.”
سبع كلمات.بس كده.
اتسند شريف في كرسيه بعد ما كتبها، وبص للجملة بإعجاب، كأنه كتب حكم تاريخي مش إهانة رخيصة.
طبق الكارت بإصبعه، وحطه جوه دعوة الفرح.
الدعوة كانت غالية بشكل مستفز.
النوع اللي بيتبعت لحفلات رجال الأعمال، وسهرات التبرعات الخاصة، والأفراح اللي وردها لوحده يكفي يفتح بيت سنة كاملة.قفل الظرف بنفسه.
ثم مده لمساعدته وقال:
ــ اتأكدي إن مريم استلمته بإيديها. عايز إيدها تترعش وهي بتقراه.المساعدة ماقالتش حاجة.لكنها افتكرت كل شيء.
لأن بعد 19 يوم بالظبط… الظرف ده هيبقى أول خيط يتفك في انهيار شريف المنشاوي قدام الناس كلها.
كانت مريم عز الدين بتطبق الغسيل لما الباب خبط.
كان في إيدها قميص مدرسة ياسين، وفي الإيد التانية بلوفر وردي صغير بتاع ليان.الباب خبط تاني.
ياسين، سبع سنين، ولسه عنده براءة تخليه يفتكر إن أي خبطة على الباب ممكن تبقى حاجة حلوة، جري من على الكنبة.
ــ استنى يا حبيبي.
قال بحماس:
ــ يمكن طرد!
لكن ماكانش طرد.
كان مندوب لابس بدلة سودا، ماسك ظرف عاجي تقيل بحواف ذهبية. مد لها جهاز صغير تمضي عليه، وبصلها بنظرة باردة كأنه متوصي مايبينش أي رد فعل.
مريم مضت.
الظرف نزل في إيدها.
والمندوب مشي من غير كلمة.
فضلت واقفة على باب الشقة كام ثانية، والهوا البارد حوالين رجلها. حسّت بتقل الظرف، مش كأنه ورق… كأنه نية سيئة.
في حاجات بتوصلك وهي شايلة شكل الأذى من قبل ما تتفتح.
سألها ياسين:
ــ إيه ده يا ماما؟
قالت بهدوء:
ــ ادخل يا حبيبي… جاية وراك.
استنت لحد ما رجع للكنبة، وبعدين قلبت الظرف.
في الأول ماعرفتش عنوان مكتب المحاماة اللي على ظهر الدعوة.
ثم شافت الخط.تقيل.متعمد.
مايل سنة بسيطة.شريف.
خط طليقها كان دايمًا شبه صاحبه… فاكر نفسه لازم يتطاع.
مافتحتوش فورًا.
حطته على رخامة المطبخ، عملت لياسين ساندوتش، وساعدت ليان تلبس جزمتها لأنها عندها خمس سنين ومقتنعة إنها تقدر تعمل كل حاجة لوحدها رغم إن كل صباح بيثبت العكس، وبعدها صبت لنفسها كوباية مية ووقفت عند الحوض لحد ما نفسها انتظم.
ثم فتحت الظرف.
الدعوة كانت مبهرة.
وكرهت نفسها لأنها لاحظت ده.
كارت عاجي.
حروف فضية بارزة.
فندق جراند نايل بالقاهرة.
14 ديسمبر.
زي رسمي.
فرح معمول مش علشان يحتفل بالحب… لكن علشان يعلن انتصار.
شريف طاهر المنشاوي
و
نادين مراد الجندي
قرت الاسمين مرتين.
طبعًا كانت تعرف نادين.
كل الناس في دايرتهم القديمة اتأكدوا إن الخبر يوصلها. بعد أقل من يومين من ظهور شريف مع نادين في حفل خيري، الهمسات وصلت لشقتها بكفاءة جارحة.
أصغر.
جميلة.
راقية.خريجة اقتصاد.علاقاتها قوية.وست كان شريف غالبًا بيقابلها في آخر شهور جوازه من مريم.
مريم ماعيطتش لما عرفت.
وقتها كانت خلصت أغلب عياطها بالفعل.
عيطت في الحمام والمروحة شغالة علشان ياسين وليان مايسمعوش.
عيطت في العربية قدام السوبر ماركت.
عيطت بعد اجتماع مدرسة لما الأبلة قالتلها “مدام المنشاوي”، والاسم حسته كدمة في صدرها.
الجسم أحيانًا بيخلص دموع قبل ما الوجع يخلص.
لكن الورقة الصغيرة كانت حاجة تانية.
كانت متنية جوه الدعوة تحت ختم شريف الخاص.
فتحتها على رخامة المطبخ.“تعالي شوفي الست الحقيقية شكلها إيه.”لثلاث ثواني… حسّت إن الأرض مالت.
قرتها تاني.ثم تالت.سبع كلمات اتكتبوا علشان يمسحوا 11 سنة جواز، وطفلين، وحياة اترمت، ومحاولات امرأة إنها تقوم على رجلها من جديد.
لكن حاجة غريبة اتحركت في صدر مريم.
مش حزن.
مش خجل.
مش خوف.
وضوح.
جه ببطء الأول… وبعدين مرة واحدة.
رجعت الكارت للظرف، وحطت الدعوة كلها في الدرج اللي بتحفظ فيه الأوراق المهمة، وقفلت الدرج بهدوء.
ثم رجعت تساعد ليان في جزمتها.
لكنها كانت بتبتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا عند طرف شفايفها.
ابتسامة ست عارفة إن الراجل اللي بيحاول يهينها… مش واخد باله إنها اتغيرت.
مريم عز الدين ماكنتش دايمًا بتبتسم كده.
قبل سنتين، لو حد شافها ماشية جنب شريف المنشاوي في حفلة من حفلاته اللامعة، كان ممكن يفتكر إن سكوتها رقي.
هدوءها أناقة.
وانكسارها اتزان.لكن الحقيقة؟هي كانت متدربة على السكوت.مش مرة واحدة.وده كان أخطر شيء.
بدأت بحاجات صغيرة.
ــ إنتِ خارجة كده؟
مش بصوت عالي.مش بزعيق.بس باستغراب هادي كأن اختيارها غلط لدرجة إن أي ست واثقة من نفسها عمرها ما كانت هتختاره.فتغير هدومها.
ومرة بعد مرة… بقت قبل ما تلبس تفكر بعين شريف.
وده أخطر نوع من السجن.
إنك تستعير عين حد لحد ما تنسى إن كان ليك عينين من الأول.
في السنة الخامسة من جوازهم، مريم بطلت تقترح مطاعم.
في السنة السابعة، قفلت بهدوء مكتب الديكور الصغير اللي كانت بنياه قبل شريف، لأنه قالها إنه “تشتيت مالوش لازمة”.
قالها: إحنا مش محتاجين فلوسك. شكلك وإنتِ بتجري ورا عملا صغيرين محرج.
وهي صدقته.
أو أقنعت نفسها إنها صدقته.
في السنة التاسعة، البنت اللي اتخرجت بتفوق، وبنت شغلها من الصفر، وكانت بترقص في المطبخ نص الليل، وتعرف تكسب قلوب الناس بسهولة… بقت حذرة.
حذرة في رأيها.
حذرة في ضحكتها.
حذرة في لبسها.
حذرة في صحابها.
حذرة حتى في طريقة أكلها ونبرة صوتها.
اتعلمت طقس مزاج شريف… ولبّست حياتها كلها على حسب النشرة.
لحد ما جه الصبح اللي كل حاجة اتشققت فيه.
ماكانتش تقصد تفتش في موبايله.
الموبايل اهتز على الكومود.
هي كانت أقرب.
مدت إيدها علشان تديهوله.
والرسالة ظهرت على الشاشة.
ماكانتش فاضحة.
ماكانتش محتاجة تكون.
كانت في النبرة.
في السهولة.
في الثقة.
في طريقة واحدة اسمها نادين بتكلم جوزها كأن مراته مجرد عائق في جدول المواعيد.
مريم حطت الموبايل مكانه.
دخلت الحمام.قفلت الباب.
وقعدت على طرف البانيو عشرين دقيقة من غير صوت.
ثم غسلت وشها، حضرت لانش بوكس ياسين، وودّت ليان الحضانة.وادت لنفسها أسبوعين.جابت محامية.
فتحت حساب بنكي منفصل.جمعت الأوراق.
واتصلت بأختها سارة في الإسكندرية، اللي شريف قضى سنين يحسسها إنها “تدخل في حياتهم زيادة”.
قالت مريم:
ــ محتاجاكي.
سارة سكتت ثانية واحدة.
ثم قالت:
ــ أنا مستنية المكالمة دي من زمان.
وفي صباح يوم خميس من نوفمبر، والولاد في المدرسة وشريف في الشركة، خرجت مريم من فيلا التجمع الفخمة بشنطتين، وملف فيه رسومات ولادها، وهدوء مرعب لا تملكه إلا ست اختارت أخيرًا تنجو.
الطلاق كان حرب.
شريف كان معاه محامين أقوى، وفلوس أكتر، وعلاقات أوسع، وثقة رجل عمره ما تخيل إن الدنيا ممكن تقول له لا.
ماطل.
أنكر.
ابتسم وهو بيؤذي.
محاميتها، نهى ، قالتلها بهدوء إنهم يقدروا يحاربوا أطول… لكن ده هيكلفها أكتر من طاقتها، والولاد محتاجين استقرار.فمريم قبلت التسوية.أجرت شقة صغيرة في المعادي.دخلت ياسين مدرسة قريبة.
ودخلت ليان حضانة.
وبعدها قعدت لوحدها على ترابيزة المطبخ الساعة 11 بالليل قدام كوباية شاي بردت، وسألت نفسها:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

