حماتي اقنعت جوزي
حماتي أقنعت جوزي يطلقني قبل ما أستلم ميراثي بأيام… لكن المحامي كان عنده كلام تاني
من أول يوم جواز، وأنا حاسة إن حماتي عمرها ما اقتنعت بيا.
كانت بتعاملني كويس قدام الناس.
لكن أول ما نبقى لوحدنا، كلامها يتغير.
تلميحات.
سخافات صغيرة.
ومقارنات مستمرة بأي بنت كانت تتمنى جوزي يتجوزها.
أنا اسمي مروة.
عندي 33 سنة.
ومتجوزة من كريم بقالي 7 سنين.
وعمرنا ما كنا أغنيا.
كنا بنعيش على قد حالنا.
أنا مدرسة.
وهو موظف في شركة شحن.
لكن كنا مرتاحين.
أو على الأقل… كنت فاكرة كده.
قبل وفاة خالي الكبير بشهور، كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما جه اتصال غيّر كل حاجة.
المحامي بلغني إن خالي كتبلي جزء كبير من أملاكه في وصيته.
أراضي.
وشقة.
ومبلغ مالي محترم.
في الأول ما صدقتش.
خصوصًا إن خالي ماكانش عنده أولاد.
لكن بعد مراجعة الأوراق، طلع الكلام حقيقي.
الغريب إن حماتي عرفت الخبر بسرعة جدًا.
ومن يومها، معاملتها ليا اتغيرت فجأة.
بقت لطيفة بشكل مبالغ فيه.
وتسألني كل يوم عن إجراءات الميراث.
وإمتى الفلوس هتنزل.
وإمتى التسجيل هيخلص.
في الأول افتكرت إنها
فرحانة عشاني.
لكن بعد فترة بدأت أحس إن في حاجة غلط.
كل مرة أتكلم عن الميراث، ألاقيها مركزة في التفاصيل بشكل غريب.
لحد ما في ليلة، صحيت بالصدفة عشان أشرب مية.
وسمعت حماتي بتتكلم مع كريم في الصالة.
كانت فاكرة إني نايمة.
وسمعتها بتقول:
“لازم يطلقها قبل ما تستلم أي حاجة.”
اتجمدت مكاني.
كريم قال بتردد:
“بس يا أمي…”
قاطعته بسرعة:
“اسمع كلامي. لما الفلوس تبقى في إيدها هتتغير. طلقها دلوقتي وخليها تندم.”
فضلت واقفة ورا الباب مش مصدقة.
كنت مستنية كريم يرفض.
يقولها إنها ظلماني.
لكن اللي سمعته كسر قلبي.
قال:
“هفكر.”
بعدها بأيام قليلة، كريم طلب يقعد معايا.
وكان باين عليه التوتر.
قعد قدامي وقال:
“أنا شايف إننا بقينا مختلفين… والأفضل ننفصل.”
بصيتله وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
7 سنين جواز.
وذكريات.
وتعب.
وكل ده انتهى فجأة؟
حاولت أفهم السبب.
لكنه كان بيتهرب.
وفي النهاية طلقني.
قبل ما أستلم الميراث بأسبوع واحد بس.
خرجت من بيته وأنا مكسورة.
لكن في جوايا إحساس إن في حاجة مستخبية.
وفي يوم استدعاني محامي خالي عشان إجراءات أخيرة.
دخلت مكتبه وأنا منهارة.
وبعد ما راجع كام ورقة، بصلي وقال:
“في معلومة مهمة جدًا لازم تعرفيها.”
سألته باستغراب:
“إيه هي؟”
فتح ملف قديم قدامه.
وقال:
“خالك عدّل الوصية قبل وفاته بشهر.”
استغربت أكتر.
فكمل كلامه:
“وكان حاطط شرط غريب جدًا… شرط هيغير حياة ناس كتير.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وسألته:
“شرط إيه؟”
رفع عينه من الورق وقال:
“الورث ده ماكانش مكتوب باسمك لوحدك من الأساس…”
وفي اللحظة دي بالضبط…
رن تليفونه.
ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا.
بص للشاشة ثانيتين.
ثم رد بسرعة.
“ألو؟”
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال:
“إزاي؟”
“إمتى؟”
“طيب أنا جاي حالًا.”
قفل التليفون.
وأخذ نفسًا طويلًا.
أنا كنت قاعدة قدامه وقلبي هيقف.
قلت:
“في إيه يا أستاذ سامح؟”
بصلي.
وبعدين قال:
“ابن خالك وصل.”
استغربت.
“ابن خالي؟”
هز رأسه.
وقال:
“أيوه.”
“الابن
اللي محدش كان يعرف بوجوده.”
في اللحظة دي حسيت إن دماغي وقفت.
خالي طول عمره معروف إنه ما خلفش.
وإنه عاش عمره كله لوحده.
فجأة بقى عنده ابن؟
قلت:
“حضرتك أكيد تقصد حد تاني.”
المحامي فتح الملف.
وقال:
“لا.”
“خالك اتجوز وهو صغير.”
“وخلف ولد.”
“لكن الجوازة انتهت.”
“والولد عاش برة مصر أغلب عمره.”
أنا كنت بسمع ومش مستوعبة.
المحامي كمل:
“وخالك عرف مكانه قبل وفاته بسنة.”
“ورجع يتواصل معاه.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“وعشان كده عدل الوصية.”
هنا افتكرت كلامه.
وقلت بسرعة:
“إيه الشرط؟”
فتح الورق.
وقال:
“الميراث مقسوم بينك وبينه.”
أنا اتفاجئت.
لكن الغريب إني ما زعلتش.
بالعكس.
حسيت إن ده طبيعي.
لو فعلًا ابن خالي.
يبقى من حقه.
لكن المحامي رفع
إصبعه.
وقال:
“لسه ما خلصتش.”
بلعت ريقي.
وقال:
“خالك كتب شرط إضافي.”
“إن نصيبك كامل يفضل ليكي لو كنتِ متجوزة وقت تنفيذ الوصية.”
اتجمدت.
حرفيًا.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“أما لو كنتِ مطلقة…”
“فينتقل نصف نصيبك لصندوق خيري كان خالك مؤسسه.”
الصمت نزل في المكتب.
وأنا حاسة إن الدنيا بتلف.
لأول مرة بدأت أفهم.
حماتي.
وإصرارها.
والطلاق المفاجئ.
لمحة نيوز
كل حاجة.
لكن المحامي فاجأني أكتر.
وقال:
“وفي ملحوظة مهمة.”
“الشرط مكتوب بتاريخ قبل الطلاق بأربعة شهور.”
نفسي اتقطع.
لأن ده معناه إن الطلاق ما أفادش كريم بأي حاجة.
ولا حماته.
ولا حد.
بالعكس.
جزء من الميراث راح للأعمال الخيرية.
وما استفادش منه حد.
وقتها ضحكت.
ضحكة غريبة.
بين الوجع والسخرية.
سبع سنين جواز اترموا في الزبالة.
عشان طمع.
وفي الآخر الطمع نفسه خسر.
بعد ساعة.
دخل شاب للمكتب.
كان في أوائل الأربعينات.
ملامحه شبه خالي بشكل مرعب.
وأول ما شفته…
عرفت إنه صادق.
قعد قدامي.
وقال:
“أنا اسمي ياسين.”
وبدأ
يحكي.
إزاي عاش عمره كله بعيد.
وإزاي خالي حاول يصلح اللي فات قبل ما يموت.
وفي نهاية الجلسة…
مد إيده.
وقال:
“أنا مش جاي أخد حق حد.”
“أنا جاي أتعرف على عيلتي.”
الجملة لمست قلبي.
لأنها كانت أول جملة صادقة أسمعها من شهور.
على عكس ناس كنت فاكرة إنهم أهلي.
بعد أسبوعين.
تم تنفيذ الوصية.
وأخدت نصيبي.
وكان مبلغ يخليني أبدأ حياتي من جديد مرتاحة.
أما الجزء التاني…
فراح لياسين.
وجزء كبير فعلًا راح للأعمال الخيرية حسب رغبة خالي.
وفي نفس الفترة…
بدأت الأخبار توصلني.
حماتي كانت مصدومة.
لأنها كانت متخيلة إن كريم هيطلقني.
وأرجع أترجاه.
أو أتنازل عن حاجة.
لكن
اللي حصل كان العكس.
أما كريم…
فبدأ يحاول يتواصل معايا.
في الأول برسائل.
بعدها بمكالمات.
وبعدين حتى جه بيتي.
فتحته.
ولقيته واقف.
وشكله متوتر.
قال:
“ممكن نتكلم؟”
قلت:
“خير؟”
قال:
“أنا غلطت.”
بصيت له.
وسكت.
كمل:
“أنا سمعت كلام أمي.”
“وأتسرعت.”
ضحكت.
وقلت:
“اتسرعت سبع سنين؟”
نزل رأسه.
وقال:
“أنا ندمان.”
سألته بهدوء:
“لو ماكانش في ميراث…”
“كنت هتندم برضه؟”
سكت.
وما عرفش يجاوب.
وده كان أكبر جواب.
لأن الحقيقة أحيانًا بتظهر في السكوت.
مش الكلام.
قلت:
“أنا
سامحتك.”
رفع رأسه بسرعة.
لكن كملت:
“بس مستحيل أرجع.”
أول مرة شوفته يعرف إن الباب اتقفل فعلًا.
ومشي.
من غير ما يقول كلمة.
بعد شهور…
اشتريت شقة صغيرة.
وفتحت مشروع تعليمي للأطفال.
الحاجة اللي كنت بحلم بيها من سنين.
وياسين ساعدني في حاجات كتير.
وبقينا فعلًا عيلة.
العيلة اللي خالي كان نفسه يجمعها قبل ما يموت.
أما حماتي…
ففي يوم قابلتها بالصدفة.
كانت باصة لي من بعيد.
ومش عارفة تقرب.
ولما قربت أخيرًا قالت:
“أنا آسفة.”
بصيت لها.
ولأول مرة ما حسيتش بغضب.
ولا كره.
ولا وجع.
قلت:
“ربنا يسامحك.”
ومشيت.
لأن بعض الناس
عقابهم الحقيقي…
إنهم يعيشوا وهم عارفين إنهم خسروا كل حاجة بإيديهم.
وفي يوم افتتاح المشروع.
كنت واقفة أبص للأطفال وهما بيلعبوا.
وافتكرت خالي.
وافتكرت الطلاق.
وافتكرت الليلة اللي سمعت فيها حماتي بتقول:
“لازم يطلقها قبل ما تستلم أي حاجة.”
وابتسمت.
لأنها كانت فاكرة إن الميراث هو اللي هيغير حياتي.
لكن الحقيقة…
إن أكبر ميراث سابهولي خالي ماكانش الفلوس.
كان كشفه للناس على حقيقتهم.
وإنقاذه ليا من عمر كامل كنت هقضيه مع شخص باع سبع سنين من الجواز مقابل وهم من امه
تمت

