غلطه بدفع ثمنها
قضيت اليوم كله بشتري هدايا غالية وبراندات لست الحسن والدلال. بس أول ما رجعت البيت بالليل، لقيت مراتي وبنتي اللي لسه مولودة مالهمش أي أثر، وكل حاجة بنياها سوا اختفت. مفيش غير ظرف أصفر كبير سيباه على الترابيزة.. واللي شفته جواه دمر كل حاجة كان عندي أمل فيها.
اسمي مدحت، واليوم اللي بيتي اتخرب فيه بدأ زي أي كذبة تانية كنت محبشها ومخطط لها كويس.
الصبح ده، قلت لمراتي صفاء إني لازم أنزل ورايا شغل مهم في الشركة في التجمع لكام ساعة كده. صدقتني من غير ما تسأل.. طول عمرها نيتها بيضا وبتثق فيا.
من تلات شهور بس، ربنا رزقنا ببنتنا فريدة. لسه فاكر وقفتي جنبها في المستشفى والدموع في عيني، وأنا بحلف لها إني هكون أحسن زوج وأب في الدنيا.
بس الوعود كلامها سهل.. والفعل هو اللي صعب.
بدل ما أروح الشغل، أخدت البنت اللي مقضيها معاها، كاميليا.
قضينا اليوم نلف على المحلات الكبيرة في المول، بنضحك ولا همنا أي حاجة في الدنيا. اشتريت لها شنط ماركات، وبرفانات غالية، وطقم ألماظ. كنا عايشين حياتنا ولا على بالنا، في نفس الوقت اللي مراتي فيه شقيانة في البيت وبتراعي بنتنا الرضيعة.
مفكرتش في صفاء ثانية واحدة.
ولا خطرت على بالي.
لما رجعت البيت أخيراً بالليل، أول ما خطيت عتبة الباب حسيت إن في حاجة غلط.
الهدوء كان مرعب.
مش الهدوء الجميل بتاع طفل نايم.. لا، كان هدوء تقيل يقبض القلب.
ناديت: “صفاء؟”.. مفيش رد.
دخلت جوه شوية.. واتسمرت في مكاني.
الريسبشن كان فاضي تماماً! الصالون مش موجود، والترابيزة مش هنا. حتى صورنا اللي على الحيطة شالتها. حتى مرجحة البنت الصغيرة مش موجودة.
قلبي بدأ يدق جامد وجريت على أوضة البنت.
السرير كان فاضي.
مفيش بطاطين، مفيش لعب، مفيش سماعة البيبي.. مفيش أي حاجة.
الأوضة كانت كأنها اتمسحت.
قلبت البيت حتة حتة، لحد ما استوعبت إن كل هدمة وكل حاجة تخص صفاء – لبسها، جزمها، حاجتها الشخصية – مش موجودة. مفيش غير حاجتي أنا بس اللي سيباها، وكأنها شالت نفسها تماماً من حياتي.
وفجأة شفته: ظرف أصفر كبير على ترابيزة المطبخ، ومكتوب عليه اسمي بخط إيدها.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
لقيت جواه ورق الطلاق، وكشوفات حساب البنك، وفواتير الفنادق والمطاعم، وسجل بكل قرش صرفته من وراها وكنت فاكر إني داريته كويس ومحدش هيعرفه.
في صفحات كانت معلمة عليها بالقلم الفسفوري الأصفر.
وبعدين الصدمة الأكبر.. الصور! أنا وكاميليا مع بعض، وإحنا ماشيين، وإحنا داخلين الفنادق. كل كذبة كنت فاكر إني مخبيها متوثقة باليوم والساعة.
وعلى وش الورق كله، ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها فيها جملة واحدة بس:
”أنت اخترتها.. مبروك عليك. متدورش علينا، والمحامي بتاعي هيكلم المحامي بتاعك.”
اترميت على الكرسي ومش قادر أصلب طولي، ببص على الدليل اللي هديت بيه بيتي بنفسي.
ساعتها بس فهمت الحكاية بدأت إزاي.. من يوم ما كاميليا جت اشتغلت معانا في الشركة وصفاء كانت لسه حامل. كانت البنت مفيهاش غلطة، مروقة، وموراهاش أي مسؤولية. في المقابل، صفاء كانت هلكانة وتعبانة من الحمل والولادة، وسهر بيبي لسه مولود من غير نوم ولا مساعدة من حد.
وأنا بكل أنانية أقنعت نفسي إن المرقوعة اللي مع كاميليا دي هي اللي هتهون عليا وضغط الحياة.
دلوقتي بس شفت الحقيقة.
النزوة دي كلفتني كل حاجة.
تلفوني اتهز.
رسالة من كاميليا نورت الشاشة:
“بسطتني أوي النهاردة يا حبيبي.. مش قادرة أستنى أشوفك بكرة. متنساش تحط البرفان اللي بحبه.”
بصيت للرسالة.. وبعدين لأوضة بنتي الفاضية.. وبعدين لورق الطلاق.
لما حاولت اتصل بصفاء، لقيتها عملالي بلوك في كل حتة.
#حكايات_صافي_هاني
كانت مرتبة ومخططة لكل حاجة بالملي – وهي لسه بتقوم من الولادة وبتراعي بنتنا – وأنا المغفل مخدتش بالي من أي حاجة.
وأنا بقلب بقية الورق، في سطر خلاني حسيت إن روحي بتسحب مني:
طلب حضانة كاملة للطفلة بسبب الإهمال، وضياع الأمانة، وتبديد فلوس البيت في الحرام.
نفسي بدأ يضيق.
لإني فجأة، مابقاش الطلاق هو أكبر مخاوفي..
فكرة إن بنتي تضيع مني وتتربى بعيد عني هي اللي ركبتني الرعب.
وفي آخر صفحة، شفت الدليل القاطع اللي صفاء شالته للآخر.. حاجة ممكن تقلب التربيزة وتغير كل حاجة..
#حكايات_صافي_هاني
تفتكروا كان إيه؟ القصة كاملة في أول تعليق 👇👇
الدليل اللي كان في آخر الصفحة مكنش مجرد ورقة.. ده كان حكم إعدام لضميري.
كانت شهادة طبية من دكتور نسا وتوليد، ومعاها روشتات وتحاليل لصفاء.. وتاريخها يرجع للشهر اللي فات. صفاء كانت حامل في الولد اللي كان نفسي فيه وطول عمرنا بنحلم بيه، وسقطت من التعب والقهر وهي شايلة شيلتها وشيلتي لوحدها، في نفس الساعات اللي كنت بشتري فيها ألماظ لكاميليا. كانت بتموت لوحدها ومقلتليش عشان توفر دموعها لليوم ده.
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش زي العيل الصغير، حاولت أكلم أمها.. الخط مقفول. كلمت أخوها الكبير.. رن جرس واحد وعملي بلوك هو كمان. الدنيا اسودت في وشي، والحيطان اللي كنت فاكرها حصني بقت بتخنقني.
بصيت على السقف اللي ياما شهد على ضحكنا، وعلى الصلاة اللي كنا بنصليها سوا جماعة أول ما اتجوزنا، وحسيت إني غريب في بيتي.. عريان من ستر ربنا اللي كنت فاكره هيدوم وأنا بعصاه علني.
تلفوني اتهز تاني.. رسالة جديدة من كاميليا:
“مالك مبتردش ليه يا بيبي؟ نمت؟”
رميت الموبايل في الحيطة اتفشفش مية حتة. صوت كسر الشاشة عمل صدى صوت في الشقة الفاضية، كأنه بيعلن نهاية ليفيل الستر وبداية الحساب.
ساعتها بس، وتحت رجلين السرير الفاضي بتاع بنتي، لمحت طرف ورقة صغيرة تانية كانت واقعة من الظرف ومخدتش بالي منها. ورقة مفيهاش ختم محامي ولا حساب بنك.. ورقة مقطوعة من كشكول سلك، ومكتوب فيها بخط إيد صفاء المهزوز:
”مفيش وجع أصعب من إن البني آدم يتساب في أكتر وقت كان محتاج فيه سند، بس أنا مسيبتكش.. أنا سيبتك لله، وهو المنتقم الجبار. بنتك هتكبر وهي عارفة إن أبوها مات.. عشان تعيش راسها مرفوعة.”
نزلتي على ركبي مكنتش ندم.. كانت كسرة قهر. أنا مش بس خسرت مراتي وبنتي والولد اللي مجاش.. أنا خسرت نفسي، وبعت الجنة بقرش صاغ.
وفجأة.. الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بالمفتاح!
قلبي نط من مكانه، ووقفت مشلول في ممر الشقة وأنا كلي أمل تكون صفاء رجعت، أو يكون كابوس وهفوق منه..
لكن اللي دخل من الباب مكنش صفاء.. ده كان الشخص اللي هيقضي على الباقي من عمري..
تفتكروا مين اللي دخل وصدمته كانت أشد؟ القصة كاملة في أول تعليق 👇👇👇
إفاتت الأيام وكل حاجة حواالّيا كانت بتسودّ أكتر. حاولت أروّح لبيت حمايا، طردوني من على الباب ومنعوني حتى أعتب الشارع. حاولت أكلم طوب الأرض يتوسطلي، بس كل اللي عرف الحكاية قفل الباب في وشي.. محدش بيحترم راجل هان بيته وعياله.
حتى كاميليا، اللي فاكر إني خسرت كل حاجة عشانها، أول ما عرفت إن الحسابات البنكية اتجمدت بسبب قضايا النفقة والمؤخر، وإني مبقتش مدحت بتاع الفسح والبراندات.. اختفت. سابت الشغل، عملتلي بلوك، وكأنها فص ملح وداب. بعتتلي رسالة أخيرة تخلص فيها على الباقي مني: “أنت اللي رخيص يا مدحت.. اللي يبيع مراته وبنته، يبيع أي حد”.
ساعتها بس فوقت على الحقيقة المرة.. خسرت الدارين، وخسرت ستر ربنا اللي كان محاوطني.
بعد ست شهور، وقفت في المحكمة. القاضي ميرحميش، وبناءً على كل الأدلة والتحاليل وكشوفات البنك، حكم بطلاق صفاء طلقة بائنة للضرر، وحرماني من الحضانة، مع إلزامي بدفع مبالغ مكنتش أحلم بيها.. بس الفلوس غارت، الوجع الحقيقي كان في نظرة صفاء ليا وهي واقفة بعيد.
كانت وشها راجع فيه الروح، لابطة بنتنا فريدة في حضنها، وبتبصلي وكأني حشرة.. مفيش في عينيها حتى عتاب، كان فيهم “موت” كامل ليا.
حاولت أقرب، أصرخ وأقول: “فريدة.. بنتي!”.. بس الأمن منعني، وأخو صفاء وقف في وشي وقال الكلمة اللي قطمت ضهري: “ملهاش أب.. اتقي الله في اللي باقي من عمرك وانسانا”.
رجعت الشقة الفاضية.. قعدت على البلاط في نفس المكان اللي سابوني فيه. مفيش صوت غير صوت الهوا وصوت ضميري اللي بيجلد فيا. ندمان؟ الندم كلمة قليل على نار جهنم اللي قايدة في صدري. بعت الجنة وبنيت بيتي في الحرام، والنتيجة إني بقيت عايش ميت.. جوه بيت ملوش روح، وحياة ملهاش طعم.
ربنا يمهل ولا يهمل.. ودي كانت نهايتي.
للي دخل من الباب مكنش صفاء.. ده كان حمايا، الحاج أحمد.
راجل هيبة، طول عمره بكلمته ووقاره، وشعره الأبيض اللي مالي راسه كان دايماً بيفكرني بريحة الأصول والناس الطيبين. دخل الشقة بخطوات تقيلة، وعينيه كانت مليانة نظرة عمري ما شفتها فيه قبل كده.. نظرة قرف على شوية شفقة.
وقف قدامي في الممر، وأنا زي العيل الصغير اللي اتمسك بيسرق. مكنتش قادر أرفع عيني في عينه.
حط إيده في جيبه، وطلع نسخة مفتاح الشقة القديمة اللي كنا مدينها له للطوارئ، ورماها على الأرض تحت رجلي.. رنتها في الصمت كانت زي صوت الرصاص.
بصلي وقال بصوت هادي، بس هدوءه ده كان يرعب أكتر من الزعيق:
“أنا اللي جيت ألم حاجتها يا مدحت.. وأنا اللي خليتها تمشي من هنا ومتبصش وراها. بنتي صانتك وشالت اسمك، وأنت هدمت البيت وبعت الأصول.. والراجل اللي ملوش خير في بيته وعياله، ملوش خير في حد.”
حاولت أتكلم، صوتي طلع مخنوق، طالع بالعافية:
“يا عمي.. والنبيل استنى.. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أرجوك.”
قاطعني برفع إيده، ومنعني أكمل:
“الكلام خلص يا ابن الناس. صفاء في حفظ الله وحفظ أبوها، وفريدة هتربى وسط رجالة يعرفوا الأصول وميرموش لحمهم. أنت من النهاردة غريب عننا.. والفلوس اللي كنت بتدلع بيها بره، جهزها عشان المحاكم، لإن حق بنتي وحق ابننا اللي مات في بطنها مش هسيبهولك.. بالقانون وبشرع ربنا.”
لف ضهره ومشي، وقفل الباب وراه.. رقعة الباب سمعت في نفوخي.
قعدت في الأرض وسط الشقة الفاضية، ضلمة الليل بدأت تدخل من الشبابيك، ومبقاش فاضل معايا غير صدى صوت كلامه، وورق الطلاق المرمي، وكسرة النفس اللي هعيش بيها عمري كله.
عرفت ساعتها إن في حاجات لما بتروح مبت Use عودش.. وإن الستر لما بيترفع، مفيش قوة في الأرض تقدر ترجعه.
تفتكروا مدحت هيحاول يوصل لصفاء تاني ولا القضاء هيقول كلمته؟ القصة كاملة في أول تعليق 👇👇👇
عدت الأيام وأنا زي المجنون، مش عارف أوصلهم. تليفوناتهم كلها اتقفلت في وشي، ولما رحت بيت حمايا في مصر الجديدة، الأمن بتاع العمارة منعني أدخل وقالي: “يا أستاذ مدحت، الحاج أحمد مبهدل الدنيا وموصي عليك، بلاش مشاكل الله يخليك”.
كنت برجع كل يوم للشقة الفاضية، أقعد في الضلمة، كأني عايش في تربة. المأساة الكبيرة إني مكنتش قادر أحكي لأمي وأهلي.. هقولهم إيه؟ خنت مراتي وهي حامل وسقطت بسبب قهرتي؟ بعت بيتي وبنتي عشان نزوة؟ مكنش عندي عين أبص في مراية، فما بالك بأمي اللي ربتني على الحلال وأكل العيش بالقمة الشريفة.
في وسط الدوامة دي، جالي إشعار على الموبايل من المحامي بتاعي. فتحته وإيدي بترتعش.
كانت صورة من إنذار على يد محضر، دعوة “تبديد منقولات زوجية” و”نفقة متعة وعدة” بمبالغ تكسر الظهر، ومعاهم قضية الحضانة. صفاء مسبتش ثغرة واحدة.. كانت مأمنة نفسها بورق وتقارير تخلي أي قاضي يحكم لها من أول جلسة.
وفي نفس اللحظة.. تليفوني رن. كان رقم كاميليا.
رديت وأنا مش شايف قدامي، وصوتي كله غل: “عايزة إيه؟”
قالت بدلع وبرود مستفز: “إيه يا مدحت، مالك؟ مبقتش تيجي الشركة ليه؟ والمدير قالب الدنيا عليك عشان الشغل الواقف.. وبعدين فين الطقم الألماظ التاني اللي وعدتني بيه؟”
ساعتها، غشاوة عمري كله انزاحت عن عيني. البنت دي مكنتش شايفاني أصلاً.. كانت شايفاني محفظة وفلوس وخروج وفسح. مكنتش شريكة حياة، كانت حبل المشنقة اللي لفيتة حوالين رقبتي بإيدي.
قلت لها بنبرة ميتة: “الشركة أنا هقدم استقالتي منها بكره.. والألماظ اللي بتدوري عليه، ده كان تمن بيتي وبنتي اللي ضاعوا. متتصليش بيا تاني يا كاميليا.. ربنا ياخدني لو شفت وشك تاني”. وقفل السكة وعملتلها بلوك.
نزلت على سجادة الصلاة، سجدت وبكيت بكا عمري ما بكيته وأنا عيل صغير. كنت بقول: “يا رب، أنا عصيتك في النور وعميت عن بيتي، أنا مش طالب ترجعلي حاجة لأني مستاهلش.. أنا طالب بس تسامحني على الروح اللي ماتت بسببي”.
تاني يوم الصبح، نزلت رحت للمحامي بتاعي. دخلت عليه المكتب، رحت رامي ورق صفاء كله على مكتبه.
بصلي وقال: “يا مدحت، الموقف صعب، والورق اللي معاهم يوديك في داهية وتتحبس.. إحنا لازم نطعن ونعمل قضايا قصادهم ونشغلهم”.
بصيت له وقلت بقلب مكسور بس ثابت: “مش هطعن في حاجة يا متر.. كل اللي مكتوب في الورق ده حق، وأنا مش هقف قدام مراتي في المحاكم.. اكتب إقرار إ

