سجن العصفوره
صوت زقزقة عصفورة علي نافذة غرفتها …صوت المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم…صوت ابيها سلطان وهو يوقظها كما اعتاد ان يفعل يوميا تغلغلوا لاعماق عقلها وهى نائمه….
قومى يا بنتى …اصحى عشان تفطري جهزتلك الفطار….
هبه فتحت عينيها بكسل.. شاهدت والدها يقف علي باب غرفتها ….فقفزت من فراشها فورا …
كده يا بابا ليه بس تعبت نفسك ..مش كفايه تعبك طول النهار في شغلك وتعبك في البيت بعد ما بترجع…تطبخ وتكـ,ـنس وتنضف وبتر…فض مساعدتى ليك في شغل البيت عشان ازاكر …كمان بتحضر الفطار وتصحينى ..طب سيبنى يوم اخدمك انا
سلطان قال بحنان …
يا حبيبتى انا سامعك طول الليل سهرانه بتزاكري … كان لازم احضرلك الفطار واصحيكى
هبه غادرت السريربنشاط …مالت علي كف والدها وقبلته في امتنان ….
والدها عم سلطان …كل حياتها …من يوم ۏفاة والدتها وهى تلدها وليس لديها أي احد سواه في الدنيا …والدها كما يقولون مقـ,ـطوع من شجرة. ..
وحيد بدون عائلة او أي اقرباء حتى من بعيد …ووالدتها ايضا كانت كذلك حتى عندما تزوج سلطان من فتاة طيبة القلب تحبه ..القدر القاسې لم يمهله وقت للسعادة واخذها منه يوم ولادة بنتهم الجميلة هبه …اسماها هبه لانها هبة من الله اعطاها اياه ليعوضه بها عن حرمانه من زوجتة الحبيبة…هدية السماء اليه… انارت ايامه القاحلة برقتها وجمالها…
يلا يا هبه …الفول هيبرد ده انا عاملهولك يا حبيبتى زى ما بتحبي …
حاضر يا بابا هصلي واجى
سلطان خرج من الغرفة ليصنع لها الشاي وهبه خرجت معه ودخلت الحمام توضئت وعادت غرفتها لتصلي……الحمد لله
مع كل فرض كانت تحمد الله علي حياتها وعلي والدها … فهو تحمل كتيرا من اجل ان يربيها ويعلمها … فشخص اخر في نفس ظروفه.. كان تزوج منذ زمن بعيد واحضر لها زوجة اب.. لكن هو فضل ان يعيش حياته لها … ضحى بكل شيء حتى لقمته كى يعلمها ويوفر لها كل ما يستطيع توفيره
بعد الصلاة هبه خرجت للصالة كى تتناول الفطور مع والدها الحنون….
ستة عشر عاما مرت على نفس المنوال …سلطان يتفانى في دور الاب والام لها …لم تشعر يوما بنقص في الحنان …حياتهم البسيطة لا يوجد بها اي تعقيد …بيتهم البسيط مكون من غرفتين وصالة صغيرة وحمام في منطقة شعبية في القاهرة .. ومع ذلك كان بالنسبة اليها نعمة من الله.. درع الامان الذى تتحامى فيه …حب ابيها يغطيها …عم سلطان لم يبخل عليها يوميا بكل ما يملك.. حتى انها تتذكر جيدا الان تضحيه اخري تضاف الي لائحة تضحياته التى لا تنتهى…. فعندما كانت اصغر كانت تراه ېدخن السچائر وبعد ذلك لم تعد تراه يفعل ذلك… ثم ادركت انه ضحى حتى بمزاجه من اجل ان يوفر جنيهات السچائر القليلة لها
هذا ما ادركته عندما كبرت …. الجنيهات القليلة اضيفت لميزانيتها هى.. عم سلطان بسيط الحال والمكانه وفر لها حياة معقولة من ډخله البسيط ..من عملة كفراش في شركة رجل ثري جدا …هبة لا تتزكر بالتحديد متى بدأ سلطان بالعمل لديه لكنها بالتأكيد تتزكر التحسن الملموس في حالتهم المادية منذ ان بدأ سلطان ذلك العمل
تسلم ايدك يا بابا الفول النهاردة جميل ..الحمد لله ..انا هدخل اجهز عشان
معطلكش…هبه علقت علي فطور والدها اللذيذ برقة شديدة ودخلت الي غرفتها تجهزنفسها وتستعد للنزول الي مدرستها
منذ يوم دخولها الي المدرسة وسلطان اعتاد توصيلها حتى باب مدرستها ويعود في وقت الانصراف لارجاعها للمنزل مجددا ..حتى عندما وصلت لمرحلة الدراسة الثانويه سلطان ايضا كان يقوم بتوصيلها الي المدرسة… في البداية كان يرافقها علي قدميه فمدرستها السابقة كانت بجوار منزلهم تماما ولكن بعدما انتقلت الي المرحلة الثانوية والمدرسة اصبحت في حى اخر …سلطان اصبح يعانى معاناة شديدة عند توصيلها من والي المدرسة… فميزانيتهم المحدوده لم تكن تسمح لهم ابدا بركوب سيارات الاجرة… لكن القدر الكريم تدخل …فعندما علم صاحب العمل بمشكلته اعطاه سلفة من راتبه تسدد علي اقساط مريحة ساعدته علي ان يشتري دراجة ڼارية كانت كمعجزه لهم رحمتهم من ذ ل المواصلات العامة …ومن ميزانية سيارات الاجرة الخرافية…
هبه دخلت الي غرفتها…ارتدت زى المدرسة الكحلي لمت شعرها الاصفر برباط رفيع وجعلته علي شكل ضفيرة …اخذت شنطتها وخرجت الي سلطان المنتظر بهدوء … دائما سلطان كان ينتظرها بصبر …لم يشتكى يوما من انتظارها …اخبرها انه سينتظرها للابد حتى اخر يوم في عمره سلطان كان دائما يزكر المت …كان دائما قلبه يحدثه انه لن يعيش طويلا وكان ايضا يبوح بتلك المخاۏف لهبه التى كانت تشعر بالر عب من مجرد ذكر الفكرة …فماذا ستفعل هى بدونه … هبة ركبت خلف سلطان الذى انزلها امام مدرستها واكمل طريقة الي عملة كالمعتاد…
ومثل كل يوم كانت تجده في انتظارها قبل ميعاد الانصراف كى يرجعها الى منزلهم الصغير …. كان يقوم بالطبخ واعمال التنظيف
—
اليوميه بحب ويشجعها كى تزاكر …امنيته ان يراها مهندسه …
سلطان وصل الي المدرسة قبل ميعاد الانصراف بقليل كعادته انتظرها بلهفة البنات بدؤا في الخروج … هبة كانت قادمة في اتجاهه مع احدى صديقاتها فرحتها التلقائية التي يلاحظها علي وجهها كل يوم عندما تراه تشرح قلبه وتسعده …بنته هبه الجميله … جميلة جدا ..شعرها اصفر وعينيها ملونه بلون عجيب …لون بين الازرق والاخضر… كانت زوجته الراحلة جميلة جدا وايضا تحمل نفس لون شعرهبه ولكن عيناها كانتا عسليتان…وكانت دائما تردد علي مسامعه قصة مشكوك في صحتها لولا الدليل الذى كان يراه في ملامح هبة الاجنبية…. انا عندى اصول فرنساوية جدة جدتى كانت فرنسية رفضت تسيب مصر مع الحملة واتجوزت مصري .. هبه ابنته جميلة جدا وضعيفة وهشة للغاية والمثير للدهشة انها نفسها لا تدرك مقدار جمالها الربانى النادر …
هبة من الله ولكن جمالها النادر وضعفها يرعبوه …من لها غيره في هذه الدنيا كلها…
ماذا لوحدث له أي مكروة فلمن يتركها وقتها …صوت رد عليه من داخله طمئنه… اللي خلقها وخلقك احن عليها منك الف مرة …..
عندما وصلوا الي البيت ..هبه حاولت ان تساعد سلطان في تحضير طعام الغذاء…لكنة رفض كالمعتاد وامرها بلطف …
ادخلي ريحى شويه عما اخلص…ده انا عامل ليكى النهاردة المسقعة اللي انتى بتحبيها
هبه لطالما حاولت المساعده لكنه كان دائما يرفض بحزم ويقول…
طول ما انا عايش انا هخدمك بعيونى…ياه يا بابا تسلم لي وتسلم عيونك
في الواقع كانت حالتهم المادية تعبانة لكنها كانت حينما تستمع لحكايات البنات في صفها عن الضړب والاه انة والمعاملة السيئة التى كانوا يتلقوها في بيوتهم كانت بتحمد الله علي حياتها وعلي حب سلطان الذي غمرها والذى عوضها حتى عن حنان الام الذى لم تعرفه يوما…
اقتنعت ان الرزق ليس فقط نقود متوفره بكثره وحياة مريحة انما الاهم ان يكون في شكل بيت مستقر واب حنون متفهم فما فائدة الاموال الكثيرة اذا لم تتهنى بها في حضڼ عائلة سعيدة …ما كان ينغص عليهم هنائهم في حياتهم البسيطة هوانه في الفترة الاخيرة وخصوصا بعد احداث الثورة منطقتهم الشعبية امتلئت ببلط جية وشبي حة والذي فاق الاحتمال ان احدهم شغل الشقة الفارغة فوق سطوحهم..
وفي الليل كان يجمع اصحابه لعمل جلسات انس رائحة المخ درات والشراب مع ضحكات السا قطات التى تتسلل الي مسامع السكان كانت الروتين اليومى المعتاد علية طوال الليل في الفترة الاخيرة وللاسف لم يكن احد من السكان قادرعلي الاعتراض… هؤلاء البلط جية كانوا دائما يحملون الاسلحة البيضاء وحتى الاسل حة الڼارية في العلن وېهددون باستخدامها اذا ما تجرء احدهم وهم بالاعتراض علي الوضع وبالفعل لم يتجرأ احد علي الاعتراض…
حتى سلطان نفسه اكتفي بتكثيف حمايته لهبه وتغاضى عن السفور الذى كان يحدث فوقه يوميا …ضحكات السيدات الخل يعه كانت تصل لمسامعه هو ايضا و كان يري عبده وهو يصعد يوميا حاملا زجاجات الخمر بف جور….الاتاوة التى كانوا يفرضونها علي السكان والبائعين دفعت بصمت فمن تجرء علي الرفض نال نصيبه من الع نف … فواجه الټهديد ثم الض رب وحتى الق تل …
بعد الغذاء الشهى الذى اعده سلطان لها … هبه نهضت وبدأت في الاستزكار بكل همة كعادتها…هدفها الاوحد النجاح بتفوق كى تكافىء سلطان عن كل قطرة عرق بذلها في سبيلها…والدها المسكين اضاع عمره من اجلها… من اجل تعليمها …من اجل ان يلبي كل ما يستطيع من احتياجاتها ……..وابسط شيء تستطيع تقديمه له هو ان تنجح بتفوق
قلة الامكانيات جعلتها تزاكر بهمه اكبر فلا يوجد احتمال لان تاخذ الدروس الخصوصية مثلها مثل كل البنات في صفها ولكنها كانت متفوقه حتى بدون دروس ..الكثير من المجهود جعلها دائما الاولي علي صفها مما اثار غيرة البنات…….كانت دائما تري الغيرة في عيونهم والتى ارجعتها لمستواها العلمى لكن سببها الحقيقي كان جمالها الاخاذ…
بحلول الساعة الخامسة سلطان استعد للذهاب الي عمله اليومى …الفترة الثانية من عملة تبدأ في الساعة السادسة مساء وتنتهى في التاسعة… صاحب الشركة كتيرا ما كان ياتى ايضا في الفترة المسائية وبصحبته بعض الضيوف الهامين مثله فهو احد اقطاب المال في البلد… سلطان كان يحرص علي اتمام عمله لارضاء رئيسه السخى معه وكان دائما يردد..
البيه علي اد ماهو طيب وحنين بس دقيق في شغله وبيحب الدنيا نضيفه ومتلمعة والبوفيه عمران بكل المشاريب وحتى الساندوتشات الخفيفة عشان الموظفين ميحتاجوش حاجة من بره…
في الماضي القريب قبل ان تعزل الست حسنية الخياطة جارته وتهرب بجلدها من البيت كان يترك هبه معها ويذهب الي عمله في الفترة الليلية وهو مطمىن نسبيا عليها.. لكن الان بعد رحيلها اصبح مضطر لترك هبه وحيدة… الست حسنية طفح كيلها من البلطجيه وقررت الرحيل خوفا علي بناتها من الوضع المخيف في المنزل والحاره…كان يذهب الي العمل وقلبه ين
—
زف الډماء وكان يأمرها بعدم فتح الباب مطلقا لاي سبب ….لكن لسوء حظه جمال هبه كان يزداد ويزداد كل يوم… ونظرات الحيوان عبده المقيم فوقهم كانت تاكلها وهم في طريقهم اليوم الي المنزل عند عودتها من المدرسة لم يكن وجود سلطان معها رادع له كى يخفض بصره او يستحى فهو كان كائن بلا اخلاق تماما…
سلطان دخل لهبه غرفتها قبل خروجه ..اعاد عليها جملته اليوم وقلبة ين زف دما … نور عينى انا نازل متفتحيش الباب ابدا سامعانى
هبه هزت راسها بالموافقه فهى لم تكن بحاجة ابدا لتحذيره ..من نفسها كانت تغلق الباب بالمفتاح وتجر خلفة اريكة كبيرة علها تحميها …سلطان ودعها بعنيه ونزل السلالم استعداد للمغادره … كان لا يزال في مدخل العمارة وقبل خروجه للشارع لمح عبده البلط جى يجلس علي القهوة المقابلة للمنزل ويراقب المدخل بعيون مثل عيون النسر الچارح وكأنه ينتظر شيء ما… سلطان قلبه لم يطمئن ابدا بسبب جلوس عبده بذلك الشكل …جميع الفئران تدخلت وشكلت حرب ض اريه داخله استدار وصعد السلالم مرة اخري… هبه فوجئت به يعود من جديد …عندما سمعت الجرس كادت ان تم وت ړعبا ..لكنها عندما سمعت صوته من خلف الباب ازاحت الاريكه وسمحت له بالدخول
…بابا مالك خير حصل حاجه….
سلطان طمئنها وقال … انتى مخرجتيش من زمان …مش عاوزه تغيري جو هاتى كتبك وتعالي معايا زاكري في الشركه…
سعادة هبه كانت قصوى بقراره…ليس فقط بسبب انها لم تخرج فعليا منذ اشهر ولكن بسبب خۏفها الفظيع الذى كانت تشعر به في كل مره كان يخرج فيها سلطان ويتركها وحيده في المنزل …
كانت تستمع الى اصوات مخيفه خلف باب منزلهم وكأن احدهم يتعمد اخافتها … لم تخبر سلطان يوما بما تسمعه لاسباب عديدة ربما اهمها خۏفها عليه من بطش البلط جية اذا ما حاول مواجهتهم ……
ثوانى واكون جاهزه…
هبه دخلت غرفتها فتحت خزانة ملابسها …من غير تفكير اخرجت فستان العيد وارتدته بسرعه…كم تحب هذا الفستان فهو كان اخرهدية لها من طنط حسنية اعطتة لها وهى تبكى وتقول… هتوحشينى.. علي عينى يا بنتى… بس الوضع بقي صعب انا خاېفة علي البنات…ربنا معاكم يا بنتى وتنجوا انتم كمان …الفستان ده انا خيطته ليكى عشان تفتكرينى ….انا دايما هسأل عليكى بس انا ربنا فتحها علي وعملت اسم مش بطال والناس بدأت تطلبنى بالاسم عشان كده هقدر انقل من هنا…
هبه قررت ارتداؤه.. من يوم العيد وهي لم تخرج والفستان ايضا لم يري النور من يومها …ايضا لابد وان تشرف اباها في عمله لابد ان يروا مجهوده الجبار في الاعتناء بها وحيدا…فهو يستحق ان يري الناس مجهوده ليعلموا انه لم يحرمها من أي شيء ابدا…فستان حسنية مصنوع من قماش منقوش حريري يغلب عليه لون الزرع الاخضر له حزام ابيض عريض … يصل لتحت ركبتها بشبرين يظهر جزء صغير من رجليها البيضاء الجميلة انتعلت صندلها الابيض الذى كانت ترتديه بحرص بالغ في مناسبات قليلة فهو رقيق للغاية ولا يتحمل شقاء المشي …تطلعت لنفسها في المرأة ثم امسكت الفرشاه وبدات تمشط شعرها الأشقر الحريري…
سمعت صوت سلطان ينادىها بلطف …
يلا يا هبه هتأخر …بسرعة هبه لمت شعرها كذيل حصان ينتهى بتموجات متمرده علي جانب كتفها الايسروحملت كتبها وخرجت تجري من الغرفه……
فور وصولهم الي الشركة سلطان ادخلها مباشرة الي المطبخ …اجلسها علي طاولة طعام في ركن المطبخ وقدم لها الشاي وقال لها بحنان..
يلا حبيبتى زاكري…. ثم غادر المطبخ ليباشر عمله…
هبه اندمجت في المزاكره …فترة طويلة مرت وهى مازالت مندمجة لا تشعر باي شيء…موظفوا الشركة علموا ان سلطان احضرابنته واجلسها تستزكر في المطبخ فتجنبوا ان يزعجوها وربما تجنبوا ان يحرجوها … هبه احست بالامان والراحة اخيرا بعد اسابيع من الخۏف سوف تزاكر بدون خوف.. نعمة وجود ابيها الي جوارها لا يعادلها أي شىء اخر انحنائها المتواصل منذ ساعات علي كتابها جعلها تشعر بالم فى ظهرها …..قامت تتجول في المطبخ …خلع ت صندلها وعادت مجددا للجلوس علي الكرسي…رفعت رجليها علي مقعد صغير امامها …فستانها ارتفع حتى ركبتيها …سيقانها البيضاء الجميلة ارتاحت بنعومه علي المقعد…اصابع قدميها الصغيرة تنفسوا بإرتياح خارج الصندل …. اغمضت عينيها ويداها حررت شعرها وفكت ربطته فنزل كشلال الذهب علي كتفيها…
هزت راسها تبعد شعرها عن عينيها …دلكت عضلاتها المرهقة لعدة دقائق ثم واصلت مزاكرتها… تلك الدقائق من الدلال اعادت اليها همتها واكملت بنشاط
عند الساعة التاسعة كانت تقريبا قد اكتفت واحست بالرضى من نتيجة تحصيلها ….سلطان ايضا كان قد انهى عمله …هتف بسعادة غامرة فور دخوله المطبخ …
البية الله يكرمه ادانى 500 جنية وقالي جيب حاجة حلوة لبنتك وانت مروح…عشان كدة ال جنية دول بتوعك اختاري هتعملي بيهم ايه
هبة شهقت من الصدمة فخمسمائة جنية دفعة واحدة خارج الميزانيه معجزة لم تشهدها
—
من قبل .. يا الله يا كريم …الفرحة غمرتها حتى النخاع
خلاص يا بابا انا عرفت هنجيب بيهم ايه…يلا بسرعة عشان نلحق المحلات قبل ما تقفل…..
لا لا يا هبه مش ممكن الفلوس دى بتاعتك يا حبيبتى….
يا بابا يا حبيبي انت بتلبسنى خوذه …وانت مش لابس اشمعنى انت لازم عشان
خاطري تلبسها انا بخاف عليك
دموع الفرحة ملئت عينيه ….بعد اصرار رهيب من هبه وتوسلات.. سلطان اخذ الخوذة التى كان ثمنها مائة وتسعون جنيها….
سلطان اقترح … كده فاضل 310 جنية انا عارف بقي هنعمل بيهم ايةه … انا عازمك علي العشا في اغلي مطعم … هبة اعترضت بشده..
لا يا بابا مينفعش خسارة الفلوس سلطان دمعت عيناه …
دي يا حبيبتى هتكون اول مرة هعزمك فيها بره مش خسارة فيكى أي حاجه…. هبه اقترحت عليه بقناعة شديدة.. خلاص ناخد الاكل ونروح نعد علي النيل انا بحبه اوى ونفسي اشم هوا نضيف … ومجددا سلطان اذعن تحت اصرارها فرقة هبه وضعفها كانوا دائما ينتصرون …من كان يستطيع مقاومة طلب لهبه الملائكية … سلطان اكتفي باحضار مشويات للعشاء من مطعم فخم وكنافة بالقشطة كتحلية لها لانه يعلم مقدارحبها لها …. واخذها للجلوس علي النيل بناء علي رغ بتها …
بعد العشاء سلطان هتف بسعاده غامره …. عارفة بقى يا حبيبتى الباقى لازم تجيبى لنفسك بيه فستان جديد …بكره ان شاء الله بعد المدرسة هاخدك المحلات….
كعادة كل يوم هبه وجدت سلطان في انتظارها علي باب المدرسة ولكن في ذلك اليوم كان يرتدى الخوذة الجديدة بفرح …
سلطان اخبرها بفرحة غامرة عندما رأها … ادهم بيه الله يكرمه ويعمربيته قالي … يا سلطان خلاص متجيش الفترة التانية وراتبك ماشي زى ما ..هو مش هيجري حاجه يعنى لو كل واحد قام عمل طلبه بنفسه
يعنى الحمد لله مش هسيبك لوحدك بالليل تانى ابدا …و كالمعتاد بدأ سلطان يعدد في صفات ادهم الحميدة كما يفعل كلما يتزكره … ده ابن حلال وكريم وبيعاملنا كويس ربنا يكرمه ….. ابن عز طول عمره بصحيح…
دائما سلطان كان يتحدث بالخير عن رب عمله الملياردير ادهم البسطاويسي… ويكفيها اعفائه لسلطان من عمله في الفترة الثانية حتى تتأكد بنفسها من استحقاقه لكل مدح اختصه به سلطان طوال سنوات عمرها الاخيرة….فشعرت بامتنان بالغ تجاهه
منذ ان وعت وبدأت في الفهم وابيها يعمل كساعى خصوصى لمكتب ادهم البسطاويسي…بالتحديد منذ ثمان سنوات ومن حينها تحسنت احوالهم المادية بدرجة كبيرة فأدهم البسطاويسي كان كريم مع موظفيه بطريقة ملحوظة اباها اعتاد الثناء عليه كل يوم….والان اشفق ادهم علي ابنة سلطان من ظروفهم الصعبة واعفي سلطان من عمله في الفترة المسائية كى لا يتركها وحيده في تلك الظروف المرعبة والتى اصبحت تواجهها يوميا …فكرت مع نفسها فى امتنان كبير يغمرها من شهامته مع ابيها اكيد عنده بنات عشان كدة فهم خوف بابا عليه… ركبت خلف سلطان وتمسكت به بسعاده وسلطان شعر بسعادتها فهو ايضا سعيد سلطان قال بفرح ليضيف اليها المزيد من السعاده … هنعدى نجيب الفستان قبل ما نروح…
بعد اسابيع طويله … اخيرعاد لها احساس الامان اثناء مزاكرتها لدروسها كانت تجلس علي الطاولة في صالة منزلهم و بجوارها سلطان وهو يقرأ في المصحف… الحمد لله …ساعات عمله في السابق كانت تقضيها في الړعب من المجهول…واستراق السمع عبر الجدران للاصوات التى تخيفها
شهران مرا منذ رحيل حسنية فكانت تغلق فيهم علي نفسها باب شقتهم بالمفتاح وتظل تدعى الله ان يسترها ويمر الوقت بسلام حتى عودة سلطان من عملة في العاشرة …لكن الحمد لله بفضل رحمة ادهم البسطاويسي وعطفه سلطان لن يتركها في المنزل وحيدة مجددا…..
مع عمل سلطان لفترة واحدة اصبحت حياتهم افضل …وايضا تحسنت صحته كثيرا وعندما اطمئنت لوجوده بجوارها زاد تركيزها وتحصيلها ارتفع بشكل كبير
كل شيء كان يتحول للافضل واستمتعت بالوضع الجديد لفترة… لكن كل شيء تغير فجأه وتكهرب الجو مجددا …فعند عودتهم في احد الايام من المدرسة سلطان كان يوقف دراجتة الڼارية تحت منزلهم كما كان يفعل دائما فاعترضه احد البلط جية وقال بغباوه متعمده … ده مكانى شفلك مكان تانى ….الخۏف احتل سلطان ..لم يخف علي نفسه بل خاف علي هبه حتى المت…فهو ادرك ان البلطجى يعطله لغرض ما وبالتاكيد هوغرض دنىء مثله….
سلطان اجابه بتوتر بالغ … طيب يا بنى …ثم اشار لهبه بالصعود لمنزلهم فورا وغادرعلي دراجته لايجاد مكان اخر لها وهو يرتعد من الخۏف
خوفه الاعظم واسوء كوابيسه كانوا علي وشك التحقق…لكنه ما ان ابتعد حتى فهم الغرض من حركة البلطجى …عبده …الحقيقة ضر بته بقوه فالبلط جى كان يعطله في الاسفل كى ينفرد عبده بهبه علي الدرج…
سلطان ترك دراجته في وسط الشارع بدون اهتمام وعاد بأقصى سرعة الي هبه ….
هبه صعدت الدرج وهى تجري بقوه ….قلبها يخفق
—
بع نف …دقات قلبها تصم اذانها من قوتها…ادركت ان وراء تحرش البلطجى بأبيها شړ… وصلت لباب منزلهم وانتظرت اباها فهى لم تملك يوما مفتاح فهى لم تحتاجه ابدا فسلطان كان يوصلها حتى الباب دائما ولم تضطر يوما لحمل مفتاح في المدرسة …لسوء حظها رأت عبده البل طجى ينزل الدرج وهو يتطلع اليها بعيون شريره تفضحه….
هرب الډم من عروقها وتسألت بړعب… انت فين يا بابا.. …رعبها وصل الي السماء مع اقتراب عبده منها لدرجة انها شمت رائحه مقرفه تفوح من فمه القذر… عبده اقترب اكثرمنها حتى احست بلفح بانفاسها القذ ره علي وجهها…هبه الصقت نفسها في باب شقتهم وكأنها تستنجد به….
الدموع حبستها بصعوبه …صوت خطوات والدها التى تطوي السلالم جريا اعطاها الامل في الخلاص…خطوات والدها المقتربة بلهفه لم تؤثر في عبده الذى قال بوقاحه … مسيرك ليه يا جميل.. وقريب اوى….ثم وجه نظرات ټهديد وتحدى لسلطان كأنه يتحداه ان يعترض علي ما قاله… وببروده اخرج مدية صغيرة من جيبه لوح بها في ټهديد في وجه سلطان ثم هوي بها في حركة ټهديد صريحه علي كفه عدة مرات … بعدما انهى تهديده الفج…
عبده دفع سلطان بكتفه بقوه اطاحت به علي الارض وهو في طريقه لنزول الدرج….
سلطان اتجه فورا لهبه المړعوبه كى يطمئن عليها… خوفه علي هبه وصل لحد الجنون …قلبه يبكى ويقول .. اة من الظلم والفقر والذ ل والض عف …
سلطان ادرك ان عبده وضع هبه في رأسه ولن يتوان حتى ينالها… جمالها المبهر لع نة عليها منذ الان..لابد وان يهربوا …يغادروا هذا المكان الموبؤ …لكن السؤال الاهم الي اين
وكان اسوء ما في الامر اكتشافه منذ ايام قليلة انه مريض بقلبه وحالته خطېرة ..
القهر اكل قلبه …خوفه علي ابنته من الدنيا من بعده سيطر علي تفكيره
اذا كان لا يستطيع حمايتها من عبده في وجوده فماذا ستفعل اذن عندما تكون وحيده في مواجهته…
سلطان ادخل هبه المر عوبه الي المنزل واغلق الباب بقوه…. هبه حبيبتى طمنينى ..لمسك
هبة هزت رأسها بړعب… لا لا
سلطان زفر بارتياح …. الحمد لله …الحمد لله
تركها ورفع يده الي السماء وقال يارب احميها مالناش غيرك …
عندما اتى سلطان لاخذها من المدرسة في اليوم التالي احست بشيء غير طبيعى في تصرفاته …كان متوتر وخائڤ ويتلفت من حوله باستمرار..توتره انتقل الي هبه التى سألته بقلق …
بابا مالك طمنى… …انا خاېفه
ما فيش يا هبه اطمنى ..عاوزك لما تروحى تلمى في شنطه صغيره خالص كام غيار والحاجات المهمه بس …الحاجات المهمة العزيزة عليكى بس يا هبه فاهمانى
نصف ساعة وتكونى جاهزة عشان نمشي
نمشي
هبة تسألت في دهشه …. نمشي نروح فين يا بابا
سلطان اجابها بغموض… متسأليش دلوقتى …ادعى ربنا يسهلها ونطلع بالسلامه وبعد كده هفهمك كل حاجه
لسان سلطان بدء في الاستغفار بدون توقف استغفر الله العظيم …استغفر الله العظيم …كررها بلا توقف….حتى بعد ما وصلوا الي منزلهم وهو مازال يردد …استغفر الله العظيم…
هبه نفذت طلبه بسرعه …اشياؤها القيمة قليلة جدا وهو اكد عليها ضرورة احضار حقيبة صغيرة لا تلفت الانتباه اليهم …ارتدت فستانها الجديد الذى اشتراه سلطان لها منذ اسابيع ….وفي حقيبتها المدرسية المعتادة وضعت كتبها وادواتها جميعا وحشرت في حقيبة يدها فستان حسنية وبعض الغيارات الداخليه واهم ماحملته معها كان الصوره الوحيدة التى لديها لوالدتها…خرجت بسرعة الي سلطان الذى كان مازال يستغفر
سلطان قادها لخارج المنزل واركبها علي الدراجة الڼارية خلفه مجددا وانطلق بأقصى سرعه كأنه يهرب من الچحيم
هبه لم تفهم تصرف والدها الغريب…نفذت تعليماته حرفيا وجمعت اقل القليل.. ونزلت معه من المنزل بدون أي كلام او سؤال كيف تستطيع سؤاله وهو متوتر وخائڤ بهذا الشكل ….فاجلت فضولها وتساؤلاتها لوقت اخر يكون والدها فيه اقل توتر …
سلطان اوقف دراجته الڼارية تحت بناية فخمة في حى افخم …اخذها من يدها وصعدوا في المصعد الي الطابق الرابع…. اتجه الي احدى الشقق السكنيه التى لها باب خشبى ضخم واخرج مفتاح من جيبه وفتح باباها وادخلها برفق…
دهشة هبه وعدم فهمها لتصرفات والدها كانت قد بلغت عنان السماء لكن عندما فتح الباب ودخلت الي الشقة الفخامة والترف الواضحيين اوقفوا عقلها تماما عن العمل… لم تكن تتخيل وجود مكان بهذا الجمال في حياتها اذا لم تكن هذه هى الجنة فكيف اذن الجنة ستكون …
دهشتها وصد متها من فخامة الشقة اثاروا انتباة سلطان … بحكم عمله عند ادهم البسطاويسى هو اعتاد رؤية اماكن بمثل تلك الفخامة بل وافخم كثيرا اما هبة المسكينة فلم تغادر الحارة مطلقا سوى الى المدرسة
ادهم البسطاويسي احد اغنى اغنياء مصر ان لم يكن الاغنى بلا منازع…عائلته كبيره ومشهورة في الصعيد …من هؤلاء الناس اصحاب المقامات والنفوذ …يقال ان جده في الماضى عثر علي كنز من الاثار وقام ببيعه ومن يومها واموالهم
—
تعبأ في شكائر كما يقولون…والده مشهور بالقوة والقسۏة وادهم هو الواجه المتحضره لتلك العائله …ادهم الذى تعلم في احسن الجامعات استطاع ان يسيطرعلي اموال العائله وتحويلها لمليارات راس مالهم اكبر من راس مال دول صغيره…قوة عائلته مع ذكاء ادهم وقوته حولوا الاموال الطائلة والسلطة اللي كانت لديهم لامبراطورية قوية لها اسمها…
هذه الشقة التي فتحت ابنته فمها ببلاهه عندما رأتها كانت شيء عادى وبسيط بجانب ما كان يراه في قصر البسطاويسي عند ذهابه الي هناك… كان دائما يستمع الي حكايات الموظفين في الشركه عن فخامة قصرادهم… الحكايات المبالغ فيها التى كان يستمع اليها كانت تقول ان صنابير المياه في قصر البسطاويسي صنعت من الذهب وان مقابض الابواب زينت باحجار كريمه… هو كان يذهب الي القصر بصفه مستمره لكنه لم يدخل الي الحمامات يوما ليتأكد من كلام الموظفين لكنه كان يعلم أن الحكايات فيها الكثير من المبالغه …هكذا طبع بعض الناس يبالغون في الوصف حتى يختلط الواقع بالخيال….
سلطان دخل واغلق الباب بالمفتاح وبكل الترابيس الموجودة في خلف الباب وتنفس بارتياح… الحمد لله
الوعى عاد لهبه عندما رأته يغلق الباب…سألته بعدم فهم .. بابا احنا بنعمل ايه هنا ….
سلطان تجنب النظر في عينيها وقال…. احنا هنعيش هنا
الصدمة التي تلقتهاهبه كانت عڼيفة …لدرجة انها لدقائق تخشبت وفقدت القدرة علي الكلام…. وعندما اخيرا استاطعت الكلام …كان صوتها منخفض مبحوح…. بابا انت اكيد بتهزر….
سلطان اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وقال… هبه انا بتكلم جد من هنا ورايح انسي اي حاجه عن حياتك القديمة………
انسي اي حاجه غير ان اسمك هبه سلطان ابراهيم…حتى مدرستك انا نقلتك منها لمدرسة تانية …خلاص يا هبه …عيشتنا هتبقي هنا….
من الطبيعى ان اي فتاة اخري كانت ستشعر بالفرحه وتنبهر بالمكان ولا تهتم بكيفية حدوث تلك المعجزة ….لكن عقل هبه ابي ان يرحمها .. عقلها العنيد ملىء بمليون سؤال وسؤال…. بابا فهمنى بس..ازا..
سلطان قاطعها….فهى لا ينبغى عليها ان تفكر ولا ان تقلق بعد اليوم فوضعها الجديد حماية لها من كل خوف ولتدع الخۏف له هو وحده ليعانى منه لباقى عمره لكن الثمن كان يستحق المغامره …
اخرمره يا هبه هنتكلم في الموضوع ده .. انا هقلك اللي لازم تعرفيه وبس…انا عملت خدمه لادهم بيه فكان قصادها انه كافئنى وسمحلنا نعيش في الشقه دى وناخد بالنا منها لحد ما امورنا تتحسن….
هبه قد تكون اقتنعت او قد تكون استسلمت بانها لن تاخذ منه أي معلومات اضافية ولكن في النهاية حملت حقيبتها…وبدات في البحث عن غرفة لها…
بدات تتعود علي فخامة الشقة تدريجيا…بعد زوال الصدمة …انزاح الضباب عن عقلها وبدات في التركيز… الشقة الضخمة تحتل طابقين كاملين من المبنى ويربط بينهم سلم داخلي … الطابق العلوى يحتوى علي ثلاث غرف نوم اشبه بالاجنحة لكل غرفة حمام خاص بها وصالون وملحق بكل غرفة غرفة اخري صغيره تحتوى علي ارفف عرفت فيما بعد انها تسمى غرفة الملابس…
وفي الطابق السفلي يوجد ثلاث غرف اخريات اصغر من اؤلئك اللاتى يحتلين الطابق العلوى منهم اثنتان لهما حمام خاص واخري بدون ويحتل معظم مساحة الطابق السفلي صالون مهيب قد تكون مساحتة اكبر من مساحة شقتهم القديمة باكملها……. المطبخ في حد ذاته حكايه …وملحق به غرفة خادمة بحمامها الخاص ….
بدون تفكير اختارت لنفسها احدى الغرف الصغيرة التى لها حمام خاص بها وسلطان اخذ الغرفة الصغيرة القريبة منها والتي كانت بدون حمام
سلطان اخبرها بتردد… ما تجربي تاخدى واحده من الغرف الكبيرة اللي في الدور التانى
هبه نظرت اليه بړعب…. لا يا بابا ازاي وافرض صاحب الشقة رجع لاي سبب …خلى الدور اللي فوق جاهز ومتوضب لصاحبه واحنا خلينا تحت ده حتى غرفتى من فخامتها وجمالها مش قادرة اصدق انى هستعملها….تفتكر يا بابا مش المفروض نستعمل غرفة المطبخ
سلطان هز راسة بشده … ايه يا بنتى اللي بتقوليه ده……بكره هتفهمى كل حاجة وغرفة المطبخ من بكره في خدامه هتيجى تعد فيها تنضف وتطبخ….
هبه عينيها اتسعت… صدمة اخري اضيفت الي سلسلة الصد ماټ السابقة…. خدامه.. امال احنا شغلتنا ايه هنا ….ضيوف
سلطان ظهرت الحيرة علي ملامحه لبعض الوقت ثم اجابها …. شغلتى اخد بالى من البيت واللي فيه في غياب صاحبه… وانتى شغلتك تزاكري وتنجحى ….كمان نسيت اقولك انا من النهارده اترقيت في شغلي البيه الله يكرمه خلانى امين مخزن من مخازنه …المخزن قريب من هنا…يعنى في مدرستك الجديدة لما اصحابك يسألوكى بابكى بيشتغل ايه تقدري تقوليلهم مدير مخزن
الدموع ملئت عينيها…فهو يعتقد انها كانت تخجل منه…. انت طول عمرك احسن اب وانا عمري ما خبيت او انكسفت من شغلك انت في نظري احسن اب في الدنيا…
السعادة غمرت سلطان … الحمدلله … الحمد لله اللهم ديمها نعمه علينا يارب…
المعجزة التى حولت حياتها لم تنتهى بعد علي الرغم من انها لم تحرج
—
يوميا من الركوب خلف والدها علي دراجته الڼارية الا انها احست بالراحة عندما علمت ان وسيلتها الجديدة للذهاب الي مدرستها هى الباص الخاص بالمدرسة والذى سيوصلها يوميا ذهابا ايابا..وسيلة امنة …فخمة ومريحة…
و الاهم كان زى المدرسة الموحد والذي وصل في اليوم التالي لاقامتها في الشقة مع ملابس داخليه وملابس نوم…تسألت بدهشة …. امتى بابا جهز ده كله…
وجدت ثلاثة اطقم من الزى المدرسي …ولدهشتها كانوا مناسبين لها تماما وكأنهم صمموا خصيصا لها… بألوان جميلة من درجات النبيتى وجاكيت اسود اظهر شعرها الاشقر كأنه شلال ذهب علي اكتافها النحيلة…حذائها القديم تبدل بدسته من الاحذيه الجديده …كل حياتها تختلف وكأنها تعيش في حلم …
هبه مختلفة …هبه جديدة … دخلت مدرستها الجديده بثقه …اخيرا كل البنات تساوا …نفس الزى نفس وسيلة المواصلات ..لكن هبه مازالت مميزة عنهم بمستواها العلمى المميز و جمالها الملفت والاهم اخلاقها العالية…
ولكن تبقي دائما السؤال المؤرق الذى عجزت عن اجابته….ما المقابل يا تري….
سنتان مرتا مثل الحلم منذ انتقالهم …هبه اعتادت الغموض ويئست من الفهم ولكنها دائما انتظرت ان ينتهى الحلم فجأه كما بدء واعدت نفسها لذلك اليوم الذى تجد نفسها فيه في حارتها القديمه مجددا…
مدرستها الجديدة …مدرسة بنات الطبقة الراقية جدا…كل شيء فيها بحساب حتى الكلام …
مديرة مدرستها الجديدة مشهورة بصرامتها …في وقت المدرسة لم تكن تسمح للبنات باي عمل غير هادف فدائما وقت الطالبات مشغول في عمل اشياء مفيده كالدراسة اوالقراءه …
حتى وقت الراحة في منتصف اليوم الدراسي الطويل اجبرت البنات علي قضائه في النادى الرياضى الملحق بالمدرسة اوالمسبح او ملاعب التنس الرياضة والقراءه كغذاء للروح… كان شعار المدرسة وحرصت المديرة علي تطبيقة بحذافيره…
مدرسة مميزة …قلة فقط من استطاع ان يدخل بناته فيها ليس فقط بسبب سعرها الخيالي ..لكن السبب الاهم شروطها الاخلاقية المستحيلة …معظم البنات اعتبرتها نوع من انواع السچن…قواعد صارمة لابد ان تتبع المدرسة كانت تجربة فريدة نفذتها مديرة معروفة بشدتها وصرامتها…
وقت الدوام كان من من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى في ايام الاجازة الصيفية…صعقټ عندما علمت المبلغ السنوي المدفوع كرسوم للمدرسه لكن ما العادى في كل ما يحدث لها …
المدرسة شغلت كامل وقتها لسنتين وفي الاجازات الصيفية ايضا كانت تذهب لتعلم الاتيكيت وفن ترتيب السفرة ودراسة اللغات بالاضافة الي البرنامج الرياضى اليومى…وان تبقي وقت بعد ذلك استغلته في تعلم فن تنسيق الزهور والطهى …المدرسه كانت تعد سيدات مجتمع جاهزات لتحمل مسؤلية الزواج ….
الامتحانات النهائية علي الابواب …السؤال الغامض مازال ينهش عقلها..
ايه اللي جاي بعد ما أخلص الثانوية هروح فين … والسؤال الاهم .. بابا جاب الفلوس دى منين…
كانت عيونها تتسأل لكن نظرات الارتياح المصحوبة بالالم في عيون سلطان كانت تمنعها من الضغط عليه…. في نظرها سلطان هو افضل و واشرف اب في الدنيا …لا يمكن ان يكون قد اختلس من عمله الجديد…المخازن…
هو اصبح امين مخزن كما قال …. استغفر الله العظيم… يالا الشي طان اللعېن….
نهرت شيط انها..
يارب سامحنى لا يمكن سلطان يعمل كده…سلطان اللي مبيسبش فرض ومربي بنته علي الشرف والامانة لا يمكن يكون مختلس لايمكن يخون الراجل اللي ائتمنه علي ماله و حاله…وحتى لو اختلس فكيف سمح لهم ادهم باستخدام الشقه …
الاختلاس من الممكن ان يفسر الترف في المصاريف والمدرسه اما الشقه فكانت اللغز الاكبر والذى عجزت عن حله…
الغريب ان والدها الذى كان يتحدث عن ادهم في الماضى بصفه شبه يوميا تجنب الحديث عنه تماما في الفتره الاخيره
لكن كالعادة دف نت افكارها وشغلت نفسها في الامتحانات …شهر يفصلها عن انهاء المرحلة الثانوية…وايضا عن تحديد مصيرها
الامرالمثير للدهشة حتى لدهشتها الشخصية انها اندمجت تلقائيا مع وسطها الجديد فلم تظهر مختلفه او منتقده في وسط بنات الطبقة الراقية بل علي العكس ظهرت وكانها ولدت منهم……اندمجت معهم ببساطه تحسد عليها او ربما لانها فضلت الانعزال وعدم التدخل في شؤن الاخريات وشغلت نفسها فقط بامور الدراسة فكونت حولها هاله من الغموض … فعرفت ب البنت الجديده الشاطرة
فسرت نظرات الارتياح في عيون سلطان لانه انقذها من مصير اسوء من المت تحت رحمة عبده وتهديده ووفر لها حياة لم تكن تعلم حتى بوجودها من بيت فخم لمدرسة اغرب من الخيال وخادمه جاهزه لتلقى طلباتها حتى قبل ان تطلبها……وايضا نظرات الالم كانت موجوده في عينيه…ربما ضميره يأنبه بسبب ما.. فضولها غلبها لمعرفته لكنها فشلت …
ايه السبب يا بابا في نظرات الالم دى …انت بتخبيها بس
—
انا بحسها بفهمها مهما حاولت تخبيها…..
مدام الماس … مدام الماس ..بابا اتأخر النهارده هو بلغك انه هيتأخر
لا يا انسة هبه هو مبلغنيش بحاجه
انا قلقانه اوى موبيله مقفول..انا هتجنن..انا حتى معرفش مكان شغله عشان اسأل عنه ….
وسيلتها الوحيدة للاتصال بالعالم الخارجى…فهى لا تملك هاتف نقال خاص بها…والماس عادت لعملها بروتنيه ولم تساعدها في محنتها….
فجأه رن الهاتف وهى مازالت متمسكه به في حضنها…هبه انتفضت لكنها تمالكت اعصابها ورفعت السماعه بسرعه …
ردت بلهفه … الو
رد عليها صوت رجولي هادىء … انسه هبه..
هبه هزت راسها بع نف ثم اكتشفت ان محدثها لا يستطيع ان يراها
ايوه انا
رد نفس الصوت الرجولي بنبرة تعاطف…
انسه متقلقيش والدك تعب شويه في الشغل ونقلناه المستشفي
شهقات الدموع المحپوسه خرجت اخيرا ..هبه اڼهارت تماما
الصوت اكمل بقلق واضح …. ارجوكى يا انسه متقلقيش والدك بخير .. وطالب يشوفك…عربية الشركة هتوصل لحد عندك وهتاخدك توصلك لعنده في المستشفي
هبه سألت پخوف… ممكن اسأل مين حضرتك
الصوت الهادى رد بعد تردد للحظات ….
انا ادهم البسطاويسى
عصافير رفرفت في معدتها مع اجابته ….
القت سماعة الهاتف من يدها بدون اضافة أي تعليق..ودخلت جريا الي غرفتها كى تستعد للخروج والدموع تغسل وجهها الجميل … عيونها الخضراء اصبحت بلون الډم…فتحت خزانتها…
علي الرغم من الترف الذى اصبحت تعيش فيه في الفترة الاخيرة الا انها اكتشفت انها لم تملك يوما نقود في يدها او حتى خرجت للتسوق بنفسها… جميع احتياجاتها كانت تصل اليها من جهه مجهولة…… لم تضطر يوما للطلب ..كانت تستلم ملابس داخليه …احذيه ..بيجامات…عطور…ملابس رياضيه للمدرسة …كل شيء كان لديها ماعدا شيء واحد انتبهت حاليا انه مفقود…ملابس ترتديها عند الخروج..
هبه انتبهت انها لمدة سنتين لم تخرج فعليا من المنزل … من البيت للمدرسه ومن المدرسة للبيت …حتى ايام الاجازات عندما كانت تذهب الي المدرسة كانت ترتدى زى المدرسة وايضا رحلات المتاحف والمكتبات التى كانت تنظمها المدرسة لزيادة ثقافتهم كانت تذهب ايضا بنفس الزى…
الخزانة المتسعة ممتلئه عن اخرها …ولكن عندما بحثت عما تستطيع ارتداؤه لم تجد ….
في ركن مهمل من الخزانه وجدت فستان بسيط منقوش ..الفستان الوحيد الذى حملته معها من حياتها القديمه …فستان حسنية مازال ينقذها كلما احتاجت للخروج…
بدون تفكيرارتدت خيارها الوحيد علي الرغم من مرور السنين …الفستان مازال مناسب لها …ارتدته بسرعه ولمت شعرها في ضفيرتين وخرجت…
الماس ابلغتها فور رؤيتها…
انسه… حراسة المبنى اتصلوا وقالوا ان فيه عربية في انتظارك تحت…
هبه هبطت الدرج بسرعه…حتى انها لم تستطع انتظارالمصعد…
في الاسفل امام البناية كانت توجد سيارة سوداء فخمة لم تتعرف علي نوعها فهى ليس لديها أي خبره في السيارات… اكملت جريها بدون توقف فتحت الباب الخلفي وركبت بسرعه….. حضرتك هتوصلنى لبابا..
السائق اجابها بتردد …. ايوه
صوته يزكرها بشىء ما عجزت عن تحديده بسبب اضطرابها الشديد…اسندت راسها علي النافذة بجوارها واغمضت عينيها واكملت بكائها…
فتحت عينيها مجددا علي صوت السائق يقول.. وصلنا…
انطلقت كطلقة المدفع من السيارة عندما توقفت امام المستشفي …وصلت الاستقبال في سرعة قياسيه …. غرفة سلطان ابراهيم لو سمحتى
الموظفة تطلعت للجهاز الموضوع امامها وقالت ….
208 الدور التانى اطلعى بالاصانصير…
هبة لم تنتظرارشادتها للوصول لغرفة سلطان ….الدرج اسرع في الوصول صعدت جريا للدور الثانى…عنيها بحثت بلهفة علي ارقام الغرف …..جرت لرقم 208 فتحت الباب ودخلت بسرعة….رأت سلطان نائم ومحاط بالاجهزة من كل جانب…صړخت باڼهيار….
بابا ..بابا حبيبي….
سلطان فتح عينيه …امسك يدها بضعف ملحوظ ثم اغمض عينيه مجددا
هبة تمسكت بيده بقوه… هى حاليا بين نارين …فهى ترغب بالبحث عن طبيبه للاستعلام عن حالته …وفي نفس الوقت خائڤة من افلات يده … خائڤة من المجهول … فسلطان كل عائلتها …ولكن لحسن حظها فتح الباب ودخل الطبيب ومعه ممرضة …الطبيب بادرها يقول في اشفاق واضح ….
والدك لما جه كانت حالة قلبه حرجة جدا ..بس الحمد لله قدرنا نتدخل وننقذه وده بأمر الله طبعا… لازم تعرفي ان وجودك في غرفة العناية المركزه ممنوع لكن سمحنا ليكى لان ادهم بيه امر بكده …بس لازم تتبعي التعليمات… المفروض الزيارة هنا ممنوعه عشان كده انا بطلب منك تمسكى اعصابك ومتعمليش اي حركة هيستيرية والا هتعرضي صحته للخطړ تانى…
هبه هزت رأسها بتفهم .. عرفانها بالجميل لادهم يطوق
سألت بصوت يكاد يكون مسموع … بابا عامل ايه…
والدك عنده مشاكل في القلب من زمان وكان لازمه عمليه بس هو كان بيرفض يعملها…الحمد لله دلوقتى عدى الخطړ بس ربنا وحده اللي يعرف العواقب لو جتله نوبة تانية…لازم عمليه في اقرب وقت
هبه قلبها دق بعن ف…راقبت بقلق والطبيب يقوم بفحصه… دعت الله في سرها … يارب نجيه
وكأن الله استجاب لدعائها … سلطان فتح عينيه مجددا وتكلم بصعوبه … هبه عملتى ايه في الامتحان… يا الله علي الرغم من وضعه هو من
—
يطمئن عليها…
الحمد لله يا بابا متقلقش علي.. انت عامل ايه طمنى..
سلطان رد بضعف … الحمد لله يا بنتى…ثم انتبه فجأه… هبه انتى جيتى هنا ازاي
عربية الشركة جتلي البيت ووصلتنى لهنا
سلطان هز راسة في ارتياح….واغمض عينيه مرة اخري
هبه عادت للمنزل قبل الفجر بدقائق قليلة …كانت مصره علي البقاء بجواره لكن سلطان رفض بصورة قاطعة … روحى يا بنتى عشان تزاكري لامتحانك الجاي….لو عاوزانى اخف زاكري كويس عشان تعرفي تحلي يوم الاحد في الامتحان…
مرة اخري وجدت سيارة الشركة في انتظارها واوصلتها للمنزل ولم تتحرك السيارة من امام البناية الا بعدما تأكدت من صعودها لشقتها
بعد خمسة ايام سلطان خرج من المستشفي اخيرا… خلال الخمسة ايام التى قضاها في المستشفي كانت تذهب اليه يوميا بنفس الوسيلة …نفس سيارة الشركة وايضا نفس السائق…الذى كان احيانا ېختلس النظرات وتجده ينظر اليها بتمعن في مرآة السيارة الامامية حين تلتقي اعيونهم فيها … وخلال تلك الخمسة ايام ايضا لم تبدل فيهم فستان حسنيه عنها في كل زيارة كانت تذهب فيها اليه …
نورت البيت يا بابا الحمد لله انك بخير
هبه استقبلت سلطان علي باب المنزل ..اوصله للداخل اثنان من موظفي الشركة وهبه اوصلته لسريره…
علي الرغم من انه خرج من المستشفي لكن سلطان حاله لم يكن علي مايرام وكأن سنوات عده اضيفت لسنوات عمره السبعة واربعون…
اخيرا انتهت الامتحانات …هبه انتظرت النتيجة بقلق …حلمها كان دخول كلية الهندسة لتحقيق حلم سلطان في ان يراها مهندسه …ما كان يقلقها فعليا هو التفكير …في انتظار المجهول…
شغلت نفسها بالتركيز علي صحة سلطان وتعافيه وركنت خۏفها وقلقها في جانب مظلم من عقلها…
اخيرا وصل يوم الحسم… هبه تفوقت بامتياز.. مجموع درجاتها يتخطى ال 97 …
الحمد لله سلطان بدأ في البكاء …بكاء عن سبعة عشر عام قضاها في الحلم واخيرا تحقق حلمه…الحمد لله استطاع اكمال رسالته معها ..الحمد لله هبه نجحت بتفوق وستلتحق بالجامعه ..بكلية الهندسة كما تمنى دائما….
مضى شهران منذ النتيجه وهبه قبلت في كلية الهندسه وسلطان اصر علي الحاقها بجامعه خاصه علي الرغم من مجموعها الكبير الذى كان يمكنها من دخول أي جامعة حكومية تريدها…. الفصل الدراسي الاول سوف يبدأ مع بداية الاسبوع القادم … مشكلة هبه الابدية الاسئله التى بلا اجوبه..
بابا هيتصرف ازاي صاحب الشقة هياخدها امتى والسؤال الاهم …هلبس ايه في الكليه انا معنديش لبس..
منذ خروج سلطان من المستشفي لم يخرج من غرفته الا نادرا …حتى انه لم يستطع الذهاب الي عمله…. ورفض العوده لاجراء العمليه علي الرغم من ضغطها عليه مرار…كان عنيد للغايه وفشلت في اقناعه حتى انها فكرت في اللجؤ الي ادهم البسطاويسي فلربما يقنعه…لكنها جبنت وتراجعت ستحاول هى مره اخري ….كانت تستعد للدهاب اليه وتحضر الكلمات التى سوف تقنعه بها كى يجري العمليه عندما ابلغتها الماس انه يريد رؤيتها فورا في غرفته ….
…. هبة طرقت باب غرفة سلطان ودخلت
بابا بعد اذنك حضرتك طلبتنى … انا كمان كنت عاوزه اتكلم معاك في موضوع….
سلطان اشار لها بالدخول ….جلست بجانبه واخذت يده بين يديها في حنان…
بابا معلشي بس انا زى ما انت عارف هدخل الكليه قريب…والكلية يعنى ما فيهاش زى موحد زى المدرسه انا هعمل ايه.. كمان انا عمري ما خرجت لوحدى هروح ازاي
سلطان كأنه انتبه لأزمتها….التفكير واحساس الذنب ضر بوه الم صدره ازاداد…واصبح يتنفس بصعوبه…سلطان فكرفي الم ..
لازم اقول لها… هبه لازم تعرف النهارده هى تمت 18 سنه والسر اللى انا شيلته سنتين لازم يتعرف انا قررت اعترف خلاص… ذنب سلطان اصبح حمل لايطاق ….احس ان الهواء نفذ من الغرفة…
سلطان جذبها اقرب اليه وقال بضعف … هبه سامحينى انا عملت اللي عملته عشان مصلحتك …اوعي تكرهينى في يوم من الايام …هبه انا بحبك وخفت عليكى …لولا اللي انا عملته كان زمان عبده اخدك منى …وجهه اصبح ازرق بلون مخيف…
هبه صړخت وسط دموعها… بابا ارجوك متتكلمش انا هطلب الاسعاف
بابا مش مهم اي حاجة انا مسامحاك …مهما عملت انت في نظري اعظم اب….
سلطان اصر علي الكلام … هبه اسكتى ما فيش وقت … لازم تعرفي منى الحقيقه .. لازم اعرف انك سامحتينى قبل ما ام وت… بكل العزم الموجود في الدنيا سلطان ضغط علي نفسه من اجل ان ينطق بالحقيقه صوته كان مهزوز متقطع…
هبه …هبه سامحينى …الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفيها انك…انك…زوجة ادهم البسطاويسى من سنتين…سلطان اخيرا ارتاح من الکابوس المخيف …اخيرا تحرر…مع اخر حرف نطقه … اللون الازرق في وجهه اختفي وتبدل بلون ابيض باهت وتحجرت عيناه….
هبه صړخت بأعلي صوت لديها… بابا….
صدمة مت سلطان غطت علي اي صدمة اخري حتى صدمة اعترافه الرهيب لها….. ربما اعتقدت ان سلطان اختلس من رئيسه… اما ان يكون زوجها اليه فذلك شيء لم تتوقعه علي الاطلاق
—
في اسوء كوابيسها ومع ذلك لم تهتم حاليا سوى بسلطان الذى فقدت عيونه بريقهم
الماس سمعت صړاخها …وطلبت الاسعاف …. ولكن عند وصول المسعفين ابلغهوها بما كانت تعرفه بالفعل … البقاء لله
كلمتين سوف يغيروا حياتها للابد …رددت لنفسها باڼهيار .. بابا م١ت …بابا م١ت
اه يا والدى الحبيب …لطالما عشت من اجلي… لم يفكر في نفسه يوما كان دائما يفكر بها….
هبه حبست نفسها في غرفتها ليومين كاملين …رفضت رؤية اي حد … ففي النهاية من لديها ليعزيها او حتى ليهتم …
هبه فكرت بمرارة …لقد اصبحت وحيده في العالم …وحيده لتواجه مصيرها…. بمفردها لتواجه خبر زواجها بدون علمها اورضاها
بالتأكيد والدها كان لديه اسباب قويه لتزويجها دون علمها لرجل عجوز… ادركت مدى عڈابه خلال الفترة السابقه لكتمانه السرعنها..اخيرا علمت سبب نظرات الالم في عيونه وعلمت ايضا سر الترف الذى انتقلت اليه .. الترف كان الثمن الذى قبضوه من بيعها الي ادهم البسطاويسى
في حياتها لم تري ابدا وجه ادهم البسطاويسي….زوجها
لكن بحسبة بسيطة توقعت سنه فسلطان يعمل لديه منذ سنوات علي الاقل… رجل في مكانة ادهم وفي مثل عمره لابد وان يكون متزوج منذ زمن بعيد وربما لديه العديد من الابناء …لكن لماذا تزوجها علي أي حال شعرت بالړعب فحبست نفسها في غرفتها علها تختبىء منه…
خائفه من الخروج من الغرفه فلربما تراه في الخارج …او ربما ياتى ليأخذها ولكن رعبها الاكبر كان خۏفها من ان يطردها … فالي اين ستذهب حينها…
ولكن خطتها فشلت …
فالماس دخلت تبلغها في هدوء كعادتها… انسه في واحد عاوز يقابلك بره
هبه قلبها هوى حتى ارجلها پعنف واصفر وجهها … واحد … … مين
الماس اجابتها بنبرة اليه… واحد قدملي كارت مكتوب فيه ان اسمه عزت حمدى المحامى وعاوز يقابلك ضروري بخصوص مسائل الورث والاجراءات القانونيه
هبه هزت رأسها في دهشه… ورث اي ورث
فهى تعلم جيدا ان لا املاك لابيها وان اكبر مبلغ رأته في حياتها كان مبلغ الخمسمائة جنية التى اعطاها ادهم لابيها يوم زيارتها لشركته…
ادهم البسطاويسي رعبها الاكبر ..هل هذا المحامى من طرفه…
تحت ضغط الماس …هبه خرجت من غرفتها.. في الصالون شاهدت رجل في حدود الخمسين من عمره في عمر ابيها رحمه الله تقريبا…فكرت في نفسها….
عند دخولها للصالون نهض المحامى فورا واخذ يدها في يده وقال.. البقاء لله
صمت لبعض الوقت ثم اكمل … اعرفك بنفسي انا عزت حمدى المحامى محامى والدك الراحل …ومن النهارده محاميكى انتى
هبه تفاجئت .. محامى بابا …فلماذا كان لديه احدهم…
والاهم لماذا هى ستحتاج لمحام…
المحامى استعد للمغادره وقال …
التعليمات اللي عندى انى مطولش هنا …بس اعزيكى في والدك الله يرحمه….وابلغك انى المحامى بتاعك… وابلغك كمان انى منتظرك يوم الاتنين الصبح في مكتبي….. بعد اذنك يا انسه
وانسحب بدون اضافة أي كلمة اخري وتركها تقف مذهوله…
هبة استوعبت اخيرا …الشقة والمدرسة …ومنصب سلطان الجديد ثمن تم دفعه مقابل شراؤها…فهمت اخيرا سبب عدم امتلاكها للملابس …فهمت ايضا سبب عدم خروجها من المنزل …استنتجت انها حبيسه …اسيره لادهم وسلطان كان سجانها المخلص….
استرجعت حياتها في السنتين المنصرمتين …اسرها في القفص…هى لم تعترض يوما علي حپسها….قبلت بالموجود طالما والدها كان معها يحميها كالمعتاد…..طالما انفاسه معها …لم تشعر يوما بالاسر او السچن لانها لم تكن تفهم …توقعت انها مجرد محميه من سلطان كعادته معها…فجأه رأت قضبان سجنها المحيطة بها…حدوده اصبحت واضحه ومرئية الان …
هى كالعصفورة المحپوسة في قفص …صحيح انه قفص من ذهب …لكنه في النهاية سجنها …سجن العصفورة….
في النهايه اتى يوم الاثنين….هبه حاولت بكل الطرق ان تتفادى وصوله سهرت طوال الليالي ….تجنبت النوم …خائفه من النوم فالنوم يقرب المسافات ولكنه في النهايه اتى علي الرغم من كل محاولتها …
في الساعة العاشرة صباحا ابلغتها الماس بوجود سيارة في انتظارها في الاسفل…
نفس السيارة السابقة لكن مع اختلاف السائق …في المرات القليلة الماضية حالتها النفسية منعتها من التركيز في السائق الا انة بالتاكيد لم يكن مثل هذا السائق العجوز ذو السبعين عاما الذى فتح لها باب السيارة باحترام بالغ…تزكرت علي الرغم منها نظرات السائق الاخر لها في المرآة فشعرت بالرجفة تسيطر عليها ….هو كان ضخم بطريقة ملفتة للانتباه… عضلاته كانت واضحه بشكل ملحوظ من تحت سترته السوداء …رائحة عطرة النفاذه مازالت في انفها تزكرها بيوم مرض سلطان…
ركبت علي المقعد الخلفى بتردد وانطلق السائق بالسيارة فورا وكأنه شعر بترددها فانطلق ليضعها امام الامر الواقع ويمنع عنها فرصة الهرب …
بعد الو فاة مباشرة الماس اعطتها ملابس سوداء عديده ضمت كل القطع التى من الممكن ان تحتاج اليها … وصلت الملابس بنفس الطريقة السابقة التى كانت تصلها بها في السابق…الملابس فصلت لاجلها كعادة أي قطعه كانت تستلمها … القطع بتوقيع مصمم مشهورقرأت عنه في مجلة الازياء…ومن قماش فاخر جدا….
الماس اختارت لها تايوراسود تنورته تصل الي كاحليها وحذاء اسود ايضا
—
برقبة عالية …هبه فجأه بدون تفكير قررت تغطية شعرها بحجاب اسود وجدته مع ملابسها …الطرحه كانت من قماش الساتان الطري ….. اخذت حقيبة يد سوداء من المجموعة الجديدة مصنوعة من جلد التمساح الاصلي …حقيبتها فارغه فليس لديها أي متعلقات شخصية لوضعها بداخلها فلاول مره في حياتها تخرج من المنزل بمفردها…
خصلات شعرها الاصفر الناعم جاهدت للثبات في موضعها تحت طرحتها التى اختارت ارتداؤها…ولكن الخصلات خسړت الحړب من شدة نعومتها فانهالت بفوضويه علي وجهها الجميل من تحت حجابها
عڈابها بدأ حالا فالسيارة اخيرا توقفت تحت بناية ضخمة والسائق اتصل برقم ما وانتظر في مكانه…
بعد قليل نزلت سيده متوسطة العمر من البناية وفتحت لها باب السيارة وعرفت نفسها قائلة …
انا سميرة سكيرتيرة الاستاذ عزت…هو مستنيكى فوق
هبه تبعتها مثل المخدرة …صعدا الي مكتب فخم كل اثاثه مصنوع من الجلد الاسود معبق برائحة الدخان….رائحة زكرتها بدخان سلطان قبل ان يقلع عن التدخن ليوفر ثمن السېجارة من اجلها ….
هبة جلست فورا ارجلها عجزت عن حمل وزنها الخفيف …كانت متوتره بدرجة كبيره فالمجهول الذى طالما سعت لمعرفته سوف ينكشف اليوم …
دخل عزت حمدى لمكتبه بمفرده…امر السكرتيرة بالمغادره…. مدام اتفضلي علي مكتبك…. اقفلي الباب وراكى لكن سيبى الباب الداخلي مفتوح…
بدون أي نقاش سميرة نفذت اوامره فورا ثم غادرت من الباب الذى دخلت منه مع هبه ..عزت اكمل طريقه وجلس علي كرسي مقابل لها حاملا في يده مغلف احمر اللون…. انسه هبه انا هدخل في الموضوع علي طول …في السنتين اللي فاتوا حصلت حاجات كتير ..احداث كتير كانت مبهمه ليكى بس انا هفهمك كل حاجه…
عزت فتح المغلف واخرج منه بعض الاوراق ..ناولهم اياها…. افضل انك تشوفي بنفسك….
هبه بدأت في تصفح الاوراق…عقلها توقف عن العمل …الخۏف من المجهول سيطرعليها …احتل كيانها …ارتجفت بشده وهى تقرأ …
المجموعة الاولي من الاوراق كانت عقد بيع شقة في الزمالك للقاصر هبه سلطان ابراهيم وولي امرها هو سلطان ابراهيم يحي والبائع ادهم سليم البسطاويسي…
العقد تاريخه يعود لسنتين مضتا … شقة الزمالك ملكها منذ سنتين….
مجموعة الاوراق التاليه كانت عقد مكتوب بين سلطان ابراهيم يحى كطرف اول وادهم سليم البسطاويسى كطرف ثانى …بدأت تقرأ بعنيها
بسم الله الرحمن الرحيم
العقد شريعة المتعاقدين…تم الاتفاق بين الطرف الاول المذكوراعلاه مع الطرف الثانى المذكور اعلاه علي ان يمنح الطرف الثانى مبلغ وقدره مليون جنيه مصري وشقة الزمالك المذكوره في العقد الي كريمة الطرف الاول علي ان يكون التسليم بعد الزواج الرسمى الشرعى بين كريمة الطرف الاول هبة سلطان ابراهيم والطرف الثانى ادهم سليم البسطاويسي
هبة شعرت بالغثيان ….رمت الاوراق علي الارض بعصبيه شديده… ورفضت ان تكمل القراءة…هى وعدت سلطان انها سوف تسامحه وفعلا قد سامحته .. مهما فعل فقد كان دافعه الوحيد هو مصلحتها لكن الخنزير الثانى …الذي وافق علي الزواج بطفله واستغلال ظروفها .. لا يمكن ان تسامحه ابدا مهما حييت…
عزت حاول اعادة الاوراق اليها … لسة اهم ورقه ..اخر ورقه قسيمة جوازك
هبه ردت بقهرودموعها ټغرق وجهها الجميل…. قصدك قسيمة عبوديتى ….قسيمة بيعى لراجل عجوز اكبر من والدى الله يرحمه …هشوف ايه.. …مصيري اتحدد من زمان … يا تري انا عندى اختيار…
عزت عينيه اتسعت من الصدمة وتطلع ناحية الباب المفتوح بقلق… انسه اسمعينى انتى فاهمه غلط … يمكن ادهم بيه فعلا اكبر منك بكتيربس هو مش راجل عجوز زى ما انتى فاهمه…ادهم بيه عمره 3و ….
صوت قوى جهوري خرج من الباب المفتوح يقول في تحذير شديد اللهجه عزت!! انا هتكلم عن نفسي….
قلب هبه بدأ في الخفقان بسرعه مجنونه عندما سمعت صوته..شعرت بضيق في التنفس من شدة خۏفها …جسدها كله كان يرتعش پعنف … رعبها اليوم اعاد لزاكرتها رعبها يوم تهجم عبده البلطجى عليها
لم تتمكن من رفع رأسها لتواجه مصيرها الاسود …اخيرا حانت لحظة المواجهه….
علي الرغم من انها لم تتعرف الي عزت من قبل لكنه عندما انسحب فور ظهورادهم البسطاويسي قادما من الغرفة الاخري رعبها تضاعف فها هى الان وحيده في مواجهته …عزت وكأنه اخذ امر بالخروج …فخرج مثل الاله المطيعه وتركها بمفردها في مواجهة خنز يرغريب عنها من المفترض انه زوجها… صوت خطواته التي تقترب منها زادت الالم في معدتها…. رأسها المحنيه أنت بالم لانها كانت تجبرها علي الانخفاض پقسوه…
زوجها المزعوم اقترب منها لاقصى لدرجه ..عينيها لمحت حذائه …حذاء جلدى اسود لامع ويعلوه بنطال اسود اسود يلتصق علي فخذين قويين … رائحة عطره القوى اثا رت معدتها فسببت لها غثيان غير محتمل ….الكره غلف قلبها المملوء بالمرارة…
ادهم جلس علي الكرسي المجاور لها وطلب منها بصوت هادىء… هبه… هبه لو سمحتى ارفعى راسك…رأئحته القوية مازالت تهددها بافراغ معدتها في أي لحظه…حمدت الله علي عدم اكلها لايام والا كانت النتيجة مرعبة وتقيئت عليه…. هو امرها ان ترفع رأسها ….لكنها حقيقة لا تستطيع فعل ذلك..
—
طالما شكلة مجهول بالنسبة لها اذن هى تستطيع التظاهر بأنه غير حقيقي.. ادركت انها القت بالاوراق ارضا خوفا من رؤية صورته علي قسيمة عبوديتها …
صورته المجهولة اعطتها الراحة لفترة لكنه الان يجبرها علي المواجهه …رائحة عطرة القوى ستظل في انفها الي الابد تزكرها بواقعها الاليم…تزكرها بأسوء لحظات حياتها …يوم مرض سلطان ويوم بيعها….
احست بيداه تتحرك في اتجاهها وكأنها سترفع رأسها بالقوه ..الخۏف من لمسته نفضها…رأسها رفعت وودارت ناحيته بارادتها الحره كى تتجنب لمسته المحتمله الغير محتمله …
فوجئت برجل في اوائل الثلاثينات من عمره طويل.. عريض المنكبين ضخم بدون ترهل ولا وزن زائد …كان كتله من العضلات.. عينيها اكملت رحلتها لوجهه …وجه اسمربلمحه من الوسامه وذقن مربع وفك قوى صعقټ عندما تعرفت عليه …فهو كان نفس السائق الذي اوصلها الي المستشفي يوم انهياروالدها والايام التى تلت… مازالت تتزكر نظرته لها في المرآة ..الان فهمتها… زكري ۏفاة سلطان مع رائحة عطره القوي مع مفاجأه اكتشاف انه السائق الذى اوصلها مرارا دون الكشف عن هويته الحقيقية بالاضافة لاكتشافها حقيقة انه شاب وليس عجوز كما كانت تظن..عوامل مجتمعه اوصلت غثيانها لذروته بعدما اصابتها نوبه من الصداع النصفى كعادتها عندما تتوتر …. هبه اتجهت باقصى سرعة لديها في اتجاه الحمام وهى تضع يدها وتغطى بها فمها في حركة تدل علي كتمان قيئها ودخلت الحمام واغلقت الباب خلفها بقوه….
هبه دخلت الي الحمام الملحق بمكتب عزت وهناك افرغت معدتها..شعرت ببعض الارتياح وغسلت وجهها بماء بارد وخرجت لاكمال حفل تقرير المصير….
لدهشتها عندما خرجت من الحمام وجدت مكتب عزت فارغ…رأسها استدارت پخوف وهى تبحث عنه …ولكنها لم تجد له أي اثر…ارجلها المسكينة عجزت عن المقاومة فاڼهارت جالسه رغما عنها..تجمدت لدقائق مثل تمثال خشبي…
بعد فترة قليلة عزت دخل الي المكتب وعلي وجهه علامات الضيق… ادهم بيه مشي لانه مرتبط بموعد..
هبه اتنفست بإرتياح…الحمد لله محنتها انتهت مؤقتا …
عزت شعر بارتياحها الواضح لمغادرة ادهم…فقال بإشفاق … هونى علي نفسك الامور يا بنتى…انا عارف انك اتفاجئتى بس لازم تشوفي الامور بنظرة ايجابية …انتى عارفه كام بنت في مصر مستعده ترتكب جر يمة وتكون مكانك
هبه ردت بمرارة … مبروك علي اي واحده تاخد مكانى
عزت نصحها … البكاء علي اللبن المسكوب مش هيفيد زى ما المثل بيقول…دلوقتى عندنا وضع ولازم نتعامل معاه ….حياتك في فوضي ولازم تترتب..
هبه هزت رأسها بالموافقه
عزت اكمل … انا هوصفلك الوضع الحالي وانتى كملي ليه لو نسيت حاجه…
من غير ادهم بيه انتى عندك ايه
الشقة والمليون جنية مرتبطين في العقد بالجواز الشرعى وان كان ادهم بيه اتنازل عن شرط اساسي من شروط الجواز الشرعى انتى اكيد عارفاه كويس وسمح ليكم بالسكن في الشقة والتصرف في الفلوس طول السنتين بدون مقابل منك فده مش معناه انه هيصبر للابد…
طبعا هى تدرك تلك الحقيقة لسنتين وهى زوجه علي الورق لادهم ..تم تعت بشقة فخمة ومدرسة راقية وحياة مرفهه ولكن ما المقابل الذى توقعه ادهم منها… بالتاكيد لابد ان يكون له هدف ما من وراء تلك الصفقه المستحيله
وان كان ادهم انتظر لعامان فهو الان لن ينتظر للابد… لقد حان وقت تسديد الدين……
ولتأكيد كلامه عزت اكمل … سألتى نفسك لو طلبتى فسخ العقد هتروحى فين
طبعا الاجابه معروفه …الشارع….
طالما عاشت هبه محميه من والدها أي خبره لديها في الحياه تمكنها من الاعتماد علي نفسها والصمود بمفردها في العالم
..سلطان لم يسمح لها بالخروج بمفردها يوما حتى انها لا تعرف اسماء الشوارع او الاتجاهات… كل ما لديها هو القليل من التعليم والكتير من البراءه وقلة الخبره… طوال حياتها وسلطان يغدق عليها بالحماية والحنان يحبسها ويحتفظ بالمفتاح في قلبه…… ادهم بيه طلب منى اوضحك لك الصورة كاملة عشان تبقي فاهمه بس اشربي عصير شكلك دايخه..
هبه نفذت كلامة فورا …ياه لاول مرة تشعر بنعمه وجود كرسي تجلس عليه فارجلها المسكينة رخوة لدرجة انها ستنهار في أي لحظة…والعصير ايضا انعشها
عزت اكمل حديثه … انتى طبعا متعرفيش اي حاجة عن عيلة البسطاويسى اسمحيلي احكيلك من البداية…
سليم البسطاويسي والد ادهم كبير عيلة البسطاويسي الصعايده… راجل قوى وكلمته مسموعه …بس ادهم طلع قوى زية بقوا الند بالند …ظاهريا سليم بيحاول يكسر قوة ادهم ويفرض قوته لكن في الحقيقة من جواه هو فخور بإبنه الوحيد اللي جابه بعد طول انتظار…بس حقيقة ان ادهم الولد الوحيد حملته حمل كبير ….الحمل ده كان وصل حد ادهم مقدرش يتحمله وعشان اكون واضح اكتر.. من سنتين والده كان بيضغط عليه يتجوز واحده من عيله في بينهم مصالح وكان والد العروسة بيلمح …سليم بدأ يلوى دراع ادهم عشان يخليه يمشي في الجوازه …وضيق عليه كل الطرق …مع انه كان عارف كويس ان ادهم مبيجيش بالعند ….ادهم من عمر 24 سنة وهو قايم بكل الشغل وحول المال اللي كان
—
عندهم لامبراطورية امبراطورية تهز الدولة لو اختلت ….كانت اخر مواجهه بينهم مرعبه يومها سليم هدده انه لو مسمعش كلامه واتجوز بنت الكفراوى …هيمنعه من دخول بيت العيله في الصعيد للابد…فكان رد ادهم عليه انة بعتله قسيمة جوازكم
هسيب لمخيلتك رسم صورة للى حصل ..الحړب قامت بين سليم وادهم وطبعا لما سليم فشل انه يرجع ادهم عن قراره استسلم واعلن جوازكم وساعتها الكفراوى بطل يلمح بس شايلها للبسطاويسي وناوى يرد ليه القلم قلمين خصوصا انه فتح الچروح القديمه…
وعشان متشغليش بالك بحاجات متهمكيش …الصفقة المعروضة عليكى دلوقتى من ادهم بيه …يبقي الوضع علي ماهو عليه ….انتى هتستفيدى وهو هيستفيد……
ادهم بيه وعد سلطان والدك انه هياخد باله منك …انتى فعليا مسؤله منه …
هو بيطلب منك تكملي دراستك وتسيبي القلق لوقته…
ياه معقول …الکابوس انكشف…هتفضل في الشقة ومصاريف كليتها مدفوعه …ده حلم تانى بيتحقق..
عزت اكمل بوضوح … الشرط اللي البيه بيطلبة وبيرجوكى متعتبريهوش شرط …ان الوضع يبقي علي ماهو عليه فعليا …يعنى السواق هيوصلك ويرجعك والخدامه هتفضل معاكى في البيت ولو حبيتى تخرجى اي مكان يبقي بعلمه لانك في الاول وفي الاخر مراته رسمى وشايله اسمه…..
شرطه الوحيد ان تظل في السـ,ـچن ..في الماضى تقبلت السـ,ـچن بنفس الشروط ولكن وقتها لم تكن تعلم انه سـ,ـجن ….ولكن حينما علمت الحقيقه المخفية عنها لسنوات توضحت امامها القضبان الخفية ورسمت حدود السـ,ـچن الر.هيب ….
هبه ردت بخفوت … موافقه
عزت … موافقه
ايوه
عندك اي شروط…
لا
خلاص اتفقنا…هبلغ ادهم بيه ان الاتفاق ساري…وان ما فيش اي وضع هيتغير
هبه هزت راسها بالموافقه
هل يوجد لديها اختيار اخر … ادهم انتصر ومازال يحبسها في دنيته والخلاص من سجنه ليس اختيارى……
سنتان اخرتان مرتا من عمرها …نفس الروتين الذي تعودت عليه في وجود سلطان كررته في غيابه …فقط المدرسة تبدلت بالكليه …واصبحت من الكلية للبيت ومن البيت للكلية …الفارق الوحيد ان خزانتها ملئت باحدث الموديلات بدلا من زى المدرسة الموحد …وكالعادة تجنبت تكوين صدقات حتى لا تكون مضطرة للتبريرات…وكعادتها كانت من الاوائل علي دفعتها تعودت علي الوحدة والحزن…وضعها الغير عادى حرمها من العيشة بصورة طبيعية مثل البنات في مثل عمرها الصغير …حرمت علي نفسها التعامل مع الرجال فرجل واحد امتلكها علي الرغم منها يكفيها وفي النهاية هى زوجته شأت ام ابت ولابد ان تخلص له بالكامل حتى فكريا … فعلي الرغم من أي مرارة تشعر بها لكن وضعها بدونه لم يكن ليقارن ابدا بوضعها الحالي…
دائما كانت تزكر نفسها بمصيرها لو ظلوا في الحارة تحت رحمة عبده وتهديده… وكلمته مسيرك ليه يا جميل ورائحة انفاسه المقززه تجعلها تشكر ادهم علي وضعها مهما بلغت غرابته…..
احساسها بالكراهية نحوه قل كثيرا لكن كان لابد وان يتحمل احدهم اللوم سلطان الان مېت ولايوجد غير ادهم يتحمل كل اللوم…كل المها وحرمانها…
سلطان استغل سلطته كأب وقرر بالنيابة عنها ونفذ ….
صډمتها عندما اكتشفت ان ادهم اكبر منها بخمسة عشر سنة فقط وليس بثلاثين او اكثر كما كانت تعتقد سببت لها الحيره ..عزت قال لها ان نصف بنات مصر يتمنوا ان يكونوا مكانها… بالطبع فشاب بمثل وسامته وامواله يستطيع اختيار أي فتاة تريد وستذهب اليه راكعه ..لكنه اختارها هى … اذن فما سبب احساسها بالمرارة والذى لا تستطيع التخلص منه
منذ يوم مواجهتم المقيته في مكتب عزت وادهم لم يحاول ابدا الاتصال بها…مصروف شهري ضخم كان تستلمه بانتظام…كل فترة خزانتها تتجدد بالكامل باحدث الازياء وافخرها… جميع ثيابها صممت خصيصا لها وبيد اشهر المصممين العالميين …كانت تري نظرات الحسد في عيون زميلاتها في الجامعه بسبب اناقتها والسياره الفخمه التى تقلها ارادت ان تخبرهم عن الثمن الذى دفعته ولكنها فضلت الصمت … ادهم لم يكن موجود كشخص في حياتها لكنه كان يسيطر عليها كعروسة الماريونت يحركها بخيوطه….الماس جاسوس ادهم المخلص كانت تلازمها مثل ظلها …كانت حلقة الوصل بينها وبينه والمدهش انها لم تسمعها يوما وهى تحدثه او تنقل اخبارها اليه… الماس لم تفارقها ابدا ..حتى يوم اجازتها الاسبوعية كانت ايضا تقضيه معها لانها علي حسب كلامها ليس لديها مكان اخر لتذهب اليه فهى في الخامسة والاربعين من عمرها ولم تتزوج ابدا ولا ترغب في الزواج …
علي الرغم من حالتها النفسية المضطربة ..الا ان جمالها كان يزداد كل يوم بشكل ملحوظ …حاول معها الكثيرون لاستمالتها ولكنها لم تتأثر مطلقا…
بسبب رفضها الغير مبرر من وجهة نظرهم… سموها غريبة الاطوار وتحملت فدائما اعتادت اطلاق الالقاب عليها … وهى فعلا غريبة الاطوار من يتحمل العيش لسنوات وهو مسجون بارادته بين اربع جدران حتى لو كانت تلك الجدران مصنوعة من الذهب …اربعة سنوات مرت وهى مسجونه عشرون سنه مرت وهى مسيره… في البدايه من سلطان والان من ادهم….عصفورة تعودت علي السچن فحتى لو فتح لها القفص لن تستطيع الطيران….
سجنها الاجباري الاختياري
—
اصبح اكثر من سجن …في كل يوم يمر عليها كانت تتعلق به اكثر فالحريه اصبحت مصدررعب لها …حمل لا ترغب في حملة…السـ,,,ـچن اصبح ملجئها ووحدتها اصبحت رفيقتها
اصبح لديها الوقت الكافي للنظر بترو في احداث الماضى..
التصرفات المبهمة بالنسبة لها فيما مضى اصبحت الان مفهومه
بعد انتقالهم للحى الراقى والشقة الفخمة سلطان ابلغها انه لن يستطيع استخدام دراجتة الڼا……رية بعد الان …قال لها في خجل..
ممنوع..طبعا مش مسموح لبناية اقل ساكن فيها مليونيرانه يسمح لمو….توسيكل يركن جنب عربياته الفخمة اللي اقل واحده فيهم سعرها معدى المليون
حينها سلطان اخبرها انه طلب من سائق المخزن توصيله كل يوم الي المخزن واعادته للمنزل بعد انتهاء الدوام.. وابلغها انه خزن دراجتة الڼارية في المخزن لانه لم يعد في حاجتها حاليا
هبه استرجعت تصرفات سلطان منذ يوم انتقالهم..
اكتشفت اكتشاف مذهل هزها….علي الرغم من جو الترف المحيط بيهم ..سلطان لم يحاول كسب اي مكسب شخصى لنفسه ….حتى ابسط الاشياء مثل الملابس…علي الرغم انه حافظ علي مظهر لائق مناسب للمكان الا انها اكتشفت في الحقيقه ان سلطان فعليا كانت خزانته فارغه الا من بعض الملابس القليلة التى تستره
اكتشفت ان المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم اختفي من حياتها.. اختفي لان الشقه لم يكن بها واحد وسلطان رفض شرائه من اموال هبة
سلطان اعتبر اموال هبه امانة رفض ان يمد يده عليها ويستفيد منها بأي طريقة واعتبر هبه بنفسها امانة عنده …امانه حافظ عليها بحياته لادهم… شغلتى اخد بالي من الشقه واللي فيها هكذا اخبرها يوم انتقالهم من الحاره ..حافظ لادهم علي ممتلكاته الغاليه بما فيهم هى شخصيا …اثمن الممتلكات
تزكرت في يوم عيد ميلادها السابع عشر … يومها سلطان فاجئها بسلسلة ذهبية….
مصحف ذهبي صغير يتدلي حول عنقها الجميل…حينها سلطان دمعت عيناه وهو يقول .. انا بعت المو.توسيكل النهارده …خلاص معدش ليه فايده ومش هيكون له استخدام تانى…افتكري دايما ان السلسلة دى بفلوس الموتوسيكل…
حبيبي يا بابا …جبتلي هديه بفلوسك وكنت عاوزنى اعرف كويس انها منك مش من تمن بيعى…
بعد عدة اشهر اكتشفت بالصدفة ان المصحف يفتح…فتحته فوجدت بداخله الصورة الوحيدة التى كانت لديهم لوالدتها الراحله….
سلطان سلمها تركتها…كل ورثها منه… كل ممتلكاته كانت دراجتة الڼارية وصورة والدتها
السنة الدراسية انتهت …سنة اخري مرت من عمرها …رفضت كل الدعوات لحضور حفل انتهاء العام الدراسي كالمعتاد ….في ايام المدرسة كانت تقضى اجازتها الصيفية في المدرسة اما الان فشهور الصيف طويله كئيبه تقضيها بين حوائط سجنها…
حاليا فترة الاجازة سجن انفرادى…حفظت جدران البيت شبر شبر من اليوم ستبدأ الاجازة … ستبدأ العڈاب …الدراسة كانت تشغل وقتها في شهورالسنة الدراسية …اما الان فهى تستعد لشهرين من السچن الانفرادى
مع وصول سائقها ليقلها الي المنزل …هبه ودعت حريتها الجزئية واستقبلت سجنها الانفرادى…..
الم عني ف في بطنها ايقظها من النوم….حاولت النزول من الفراش لطلب المساعد من الماس لكنها لم تستطع…المشى يسبب لها الم رهيب …عادت لفراشها….نوبة غثيان ضړبتها …لابد لها من المحاولة مجددا…
ليتها طلبت المساعدة عندما شعرت بالالم قبل نومها لكنها اعتقدت ان النوم سيريحها ….
ضغطت علي نفسها وحاولت الذهاب لحمامها …الالم غير محتمل…الدموع غلبتها …صړخت في الم ..وامسكت بطنها …رعشه هزت كل جسدها رعشة لم تستطع السيطرة عليها…. حرارتها كانت مرتفعه وعرق غزير يتصبب منها …. … يارب ساعدنى … وكأن دعواتها استجابت الماس فتحت بابها ودخلت الغرفة وهى تصيح بقلق..
انسه هبه ..مالك خير ..سمعت صرخه وانا معديه من ادام بابك…
الحقينى …هم وت من الالم…مش قادره
الاحداث التاليه مرت عليها بين الحلم والحقيقة …الماس اتصلت بالاسعاف فورا…فقط عشرة دقائق ووصلت سيارة اسعاف وطبيب… في خلال دقائق الانتظارالقليلة الماس ساعدتها علي ارتداء ملابسها وجهزت لها حقيبة ملابس صغيرة …بدا وكأن الماس تلقت تعليمات وقامت بالتنفيذ
الاسعاف نقلتها لمستشفي كبير وضخم بالقرب من شقتها …نفس المستشفي الذى نقل اليه سلطان…في دقائق كانت شخصت حالتها بانها التهاب في الزائدة الدودية ولابد لها من دخول العمليات فورا..
الالم النفسي لوحدتها المها اكثر من الم بطنها…تقريبا كانت المړيضة الوحيدة في المستشفي التى لا يوجد معها اهل…وكأنها نبتة شيطانيه بلا جذور…
صحيح الماس كانت معها عند وصولها ولكنها اختفت فور وصولها الي المستشفي…مرة اخري تنفذ التعليمات بأليه…تلك الالة لا مشاعر لديها اطلاقا الان لا تتعجب من عزوفها عن الزواج ..فهى لا تحمل قلبا ينبض مثل كل الناس…مكتفيه بنفسها بشكل غريب…تسألت بمرارة اين وجدها ادهم …
انتقلت الي غرفة كبيرة في انتظار تحضيرها للعمليه…ابلغوها انها ستدخل الي العمليات بعد ساعة واحدة فقط…اصوات المرافقين للمرضى الاخرين التى تطمئنهم تسللت اليها من خلال الجدران …الجميع لديه احد ما بجواره اما هى فليس لديها أي احد ……اكتشفت كم هو صعب ان تكون موجوده في مستشفي وتستعد لاجراء عمليه بدون ان يكون أي شخص بجوارها ..
ممرضة مبتسمة بلطف دخلت اليها وساعدتها علي استبدال ملابسها لزى المستشفي الاخضر
—
الكئيب …ربطت لها شعرها الاصفر بطاقية خضراء ايضا… دخلت ممرضة اخري ونقلوها سويا لغرفة العمليات…
احساس عڼيف بالخۏف ضر….بها …. تمنت لوان سلطان كان مازال معها.. في مرضها كان دائما يطمئنها وهو يقرأ القرآن بصوتة الجميل…حلها الوحيد حاليا هو استرجاع صوت سلطان وهو يقرأ القران علها تطمئن قليلا ..فكرت في نفسها بالم طاغى… ما اصعب شعور الانسان بالوحده وخصوصا وهو مريض….
في غرفة العمليات كانت ترتجف بشده …اخر زكرياتها كانت صورة طبيب التخدير الوسيم وهو ويحقنها بشيء جعل الغرفة تدور من حولها…
يا الله ماهذا الحلم الرائع!! …ليتها لا تستيقظ منه ابدا…
حلمت بوجود شخص حنون رائحته مثيره يجلس بجوارها علي السرير يحتضنها بقوه.. يدللها كأنها كنز ثمين يقبل جبهتها بحنان..حلمت ايضا انه يمسح وجهها بمنديل منعش…الحلم الرائع لم ينتهى بعد فذلك الجالس بجوارها انتزع غطاء شعرها بلطف شديد واصابعه مشطت شعرها بحنان غامر كم ارتاحت لصوته الهامس .. لكلامه الذى يجعل قلبها يخفق حتى في الحلم كان يهمس في اذنها بكلام لم تسمع مثله من قبل ..
كلام سبب لها قشعريرة في عمودها الفقري… …حتى في حياة سلطان … لم تتزكر احتضانه لها ابدا….
او في الحقيقة مرات قليله …استمتعت بحلمها لاقصى درجه الحلم عوض افتقارها للمس …للتواصل البشري …شعرت ان بطل حلمها سوف يبتعد…. تذمرت بشده …وشعر هو بإعتراضها فعاد لمكانه بجوارها يحتويها بين ذراعيه مجددا ..اقترب منها …
حلمها انتهى والدليل انها عادت وحيدة مجددا والرائع الذى كان يحتضنها اختفي مع الحلم .. الم بطنها مكان الچرح يأكد لها انها استيقظت بالكامل من التخدير ففى حلمها لم تكن تشعر بأي الم فقط كانت تشعر بالن شوه …
فتحت عينيها ببطء شديد … كانت تشعر بالظمأ …لمحت نفس الممرضه التى رافقتها لغرفة العمليات.. تجلس علي كرسي بجوار فراشها…
ميه …عطشانه… هبه هتفت بضعف
الممرضه نهضت فورا… اقتربت منها وقالت … حمدالله علي سلامتك لسه شويه علي الشرب… لازم الدكتور يشوفك الاول قبل ما اقدر اسمح ليكى بالشرب
الممرضه اخذت علاماتها الحيويه وخرجت تبلغ الطبيب باستيقاظها
الم يكن الحلم اجمل يا هبه ها قد عدتى لوحدتك الاليمه ولالم بطنك الحقيقة المرة ملئت عيناها بالدموع… وحيده في المستشفي يا هبه حتى يوم عمليتك ..ربما ستنتهى حياتها هنا كما انتهت حياة سلطان …لكن الالم القوى في بطنها مع كل حركه او كل نفس انبئها انها تجاوزت ازمة المړض وعادت لوحدتها المريره….
ما حدث بعد ذلك كان شىء لا يمكن ان تتوقع حدوثه ابدا…الممرضة التي ذهبت لابلاغ الطبيب انها استيقظت عادت بسرعه وقالت لها باهتمام ..
عندك زائر بيطلب يدخلك..
هبه كادت ان تقفز من سريرها …
زائر …زائر مين……عقلها اشتغل بسرعة الصاروخ ..مين ممكن يجينى.. انا معرفش أي حد
الممرضة …. ادهم بيه البسطاويسي
من يوم مقابلتهم الكارثية في مكتب عزت حمدى المحامى وهى لم تره اطلاقا كل تعاملاتهم المالية كانت من خلال عزت المحامى وكل طلباتها كانت تصل اليه من خلال الماس..
بالتأكيد عندما علم عن مرضها اتى لرؤيتها كواجب ثقيل مفروض عليه….لاول مرة منذ استيقاظها تنتبه لشكل غرفتها …الغرفة لم تكن غرفة عادية …. بل كانت جناح فخم جدا ..جناح استثنائي…
الممرضة اكملت بحشريه … ادهم بيه مهتم بيكى جدا وطلب منى انى افضل جنبك من ساعة ما خرجتى من الافاقه …..كلمة السر ادهم البسطاويسي واموال ادهم البسطاويسى ونفوذ ادهم البسطاويسى..
هبه فكرت في سرها
حاولت الجلوس لكن الم بطنها العڼيف منعها …تأوهت بصوت عالي
الممرضة اتجهت اليها فورا… استنى انتى عاوزه ادهم بيه يفصلنى..
علي الرغم من المها الشديد..هبه سألتها بدهشة … ادهم
ايوه ادهم بيه صاحب المستشفي ..او بمعنى ادق سلسلة مستشفيات…. المستشفي دى واحده من سلسلة مستشفياته الكتيره … ثم سألتها بفضول واضح … هو انتى متعرفيش ….اصلك اندهشتى اوى لما قلتلك
لا طبعا معرفش وهعرف ازاي … ده حتى معرفش اساسا ان مستشفي كبيره كده ممكن تكون ملك لشخص واحد… هبه فكرت
الممرضه ساعدتها علي تعديل وضعها بحرص ووضعت لها وسائد خلف ظهرها مكنتها من الجلوس ثم مشطت لها شعرها بفرشاه …هبه لاحظت نظرات الاعجاب التى ظهرت علي ملامح الممرضة وهى تمشط لها شعرها …
شعرك رائع… اسمحيلي اسألك شكله طبيعى مش مصبوغ مش كده..
اه طبيعى عمري ما صبغت… نظرات الاعجاب الان اختلطت بنظرات الحسد .. يا بختك…خلاص جاهزه ابلغ ادهم بية …
وبدون انتظار ردها خرجت الي الصالون الملحق بالغرفة لابلاغه بأنها مستعده …
ادركت الان سبب الاستقبال الحافل والمعاملة المميزة التى تتلقاها منذ وصولها فهى من طرف الرجل الكبير…ضحكت مع نفسها بسخريه
الممرضه فتحت الباب مرة اخري
—
وقالت … اتفضل يا فندم
قلب هبه هوى في ارجلها وامسكت بطنها بقوه بكلتا يديها
ادهم دخل الي غرفتها ببطء وهو يراقبها بتمعن …
اضخم واطول مما كانت تتزكر…بدلته السوداء المصممة خصيصا له زادت من جو السلطة والقوة حوله…الشيء المختلف كليا عن اخر مرة رأته فيها كانت نظرة عيونه علي الرغم من ان يومها لم تجلس معه سوي دقائق معدوده انتهت سريعا لكنها كانت تتزكر نظرتة الحيوية الجريئة اما اليوم فكانت نظراته مرهقة حزينة…
دخوله الرسمى المتحفظ للغرفة اراحها كثيرا …حياها بأدب وقال بطريقة رسمية…. حمدالله علي سلامتك يارب تكونى بقيتى احسن
هبه ردت بضعف…. الحمد لله
ادهم انتظربجوارالباب وكأنه يختبر رده فعلها علي رؤيته….هدوءها شجعه علي الاقتراب من سريرها وقال ….
الممرضه هتفضل معاكى لحد ما تخرجى بالسلامة من هنا ..اي طلب ما تتكسفيش هى هنا عشان تنفذه
هبه سعلت بقوه..السعال سبب لها الم فظيع في مكان الچرح فامسكت بطنها وتأوهت پألم ….
ادهم فزع من المها اقترب منها ومد يده كأنه سيلمسها ثم تردد وسحب يده فورا واعادها الي مكانها …يده غيرت اتجاهها وبدلا من ان تساعدها ضر بت الجرس فوق سريرها
لممرضه دخلت الي الغرفة فورا …. نعم يا فندم
ادهم امرها … استدعى الدكتور فورا
الممرضه نفذت بدون جدال وخرجت وتركتهم
ادهم سألها بقلق …. فيه الم..
هبه اجابته … بس مع الحركه او الكحه
الطبيب دخل الي الغرفة فورا وقال باهتمام ملحوظ ….
تحت امرك يا ادهم بيه
ادهم امره بترفع … ريحها فورا…الطبيب قام بفحصها وامر لها بأبره من عقار مسكن …ادهم انتظر حتى انتهى الطبيب من فحصه لها
بعد ذلك ثبت نظراته علي وجهها لدقائق ثم غادر الغرفة من حيث اتى
بعد يومين هبه تحسنت كثيرا واستاطعت النهوض من فراشها بمفردها..الممرضة التي كلفها ادهم بخدمتها لم تتركها
لحظة واحدة حتى وقت النوم كانت تنام في غرفة الصالون الملحقة بغرفتها…لم تره مجددا منذ يوم العملية لكن اسمه كان يتردد دائما…ادهم البسطاويسى
اكتشفت انه شخصيه مسيطره جدا والجميع يخشاه ويحترمه …كانوا دائما يتحدثون عنه…عن قوته وقوة قرارته لكنهم ايضا كانوا يتحدثون عن انسانيته ومساعدته للجميع….عندما علم الجميع انها من طرفه سمعت من اشخاص عدة افضال ادهم عليهم …كانوا يتمنون منها ايصال عرفانهم بالجميل اليه …انتهز الجميع الفرصه واستمعت هى بانبهار …لكنها لم تتعجب فهى سبقتهم في الحصول علي مساعدته….
اكتشفت انه استدعى افضل طاقم جراحه في المستشفي لمعاينتها وكانوا في انتظارها عند وصولها بالاسعاف …في دقائق تجمع افضل طاقم في المستشفي بدون نقاش ….اوامر ادهم لا نقاش فيها…
سألت نفسها مرارا عن مدى معرفة العاملين في المستشفي بعلاقتها بأدهم….لم يتجرأ احد منهم عن سؤالها عن علاقتها به وهى ماذا تستطيع القول ….لكن من تجمعهم في حجرتها وسردهم لافضاله علي مسامعها علمت انهم يعلمون اكثر مما تتوقع ….
في مرور الطبيب الصباحى عليها اليوم سمح لها بالخروج مع تعليمات مشددة بالراحة لمدة اسبوع هبه ضحكت في سرها بسخرية مريرة من وضعها…
راحه هو انا عندى غير الراحه…
بعد ان قرر الطبيب خروجها فوجئت بحضورالماس الي المستشفي فهى لم ترها منذ ان تركتها قبل العملية … الماس احضرت لها حقيبة كبيرة ممتلئه بملابسها مما اثار دهشة هبه .. ليه الغيارات دى كلها يا مدام …انا هخرج علي البيت مش هحتاجهم……الماس هزت كتفيها وقالت بروتنيه …. اوامر ادهم بيه
هبة سألتها بدهشه …. ادهم طلب منك تجهزى شنطه كبيرة ليه وتجبيها المستشفي طيب قالك هنمشي امتى
اكملت لنفسها…هرجع امتى لسجنى…
لدهشتها الماس قالت ….
ادهم بيه بلغنى انى احضرلك الشنطه واساعدك تلبسي ومقالش اي حاجه تانيه
الماس جاسوس ادهم وخادمته المطيعه تنفذ تعليماته حرفيا…. وبالطبع لن تسأله عن المزيد من المعلومات مالم يعطيها اياها بنفسه …هى فقط تنفذ
هبه جلست تنتظر بملل..اخيرا الماس تلقت اتصال علي هاتفها.. ايوه يا فندم هي جاهزه
المكالمة انتهت …كلمات موجزه انهت المكالمه وحددت مصيرها…وهاهى مستعده … مستعدة للعودة للسجن…احست بالظلم …مرضها عظم من احساس الظلم والقهر لديها …ستعود لشقتها مريضه وحيده وسجينه …
هبه انتظرت اتصال اخر من السائق كالمعتاد …لكن ما حدث اذهلها. . طرق خفيف علي باب غرفتها تبعه دخول ادهم بنفسه للغرفة واشارته لالماس بالخروج… الماس خرجت فورا…
ادهم تعمد الحديث بجديه ..كلامه كان خالي من اي تعبير… الافضل في الفتره الجايه انك تفضلي في بيتى…صمت للحظات ثم اكمل
فترة النقاهه بتاعتك محتاجه عنايه ومكان مفتوح فيه جناين وهوا نضيف الشقة بتاعتك مش مناسبه..
هبه لم تحاول الاعتراض…. المړض والوحدة ارهقوها …فهى تحتاج الان للشعور بالحمايه .. بالامان والا سوف تجن …الوحدة في ظل ظروفها الحالية غير محتملة…هو قال فترة نقاهه …فليكن ستقبل بعرضه ..ستخرج من سجن صغير لسجن اكبر …لكنه كان العرض الوحيد المعروض عليها
هبه تجنبت النظر اليه وهزت رأسها بالموافقه…موافقتها السهله اذهلته وكأنه كان مستعد لجدالها …عينيه اتسعت بصدممه ولكنه تمالك نفسه بسرعه
و ضړب الجرس فوق سريرها…اقترابه منها ارسل
—
ذبذبات في كل جسدها قلبها خفق پعنف….الممرضه دخلت بكرسي متحرك وساعدتها علي الجلوس عليه …الماس دخلت وتناولت حقيبتها المعدة مسبقا… اما ادهم فغادرغرفتها دون اضافة المزيد من الكلام…
الممرضة دفعت الكرسي بلطف واوصلتها الي سيارة فان سوداء مفتوحه السائق تناول الكرسي من الممرضة وادخلها بالكرسي في السيارة في مكان مخصص للكرسي …السيارة مصممه لاستيعاب الكرسي المتحرك الممرضة والماس ركبوا بجوارها في الخلف ..السائق سحب الباب واغلقه ثم انطلق الي وجهة مجهوله…
جميع نوافذ السيارة كانت تحمل زجاج بلون اسود داكن وايضا مغطاه بستائر سميكه …. السيارة مريحة وسريعة تليق بالملياردير ادهم البسطاويسى ومرضى مستشفاه الفخم
هبه اغمضت عينيها واسندت رأسها علي النافذة الصغيرة بجوارها واستسلمت للنوم ….
لم تشعر بالوقت ولم تتمكن من معرفة المده التى قضتها السيارة منذ ان غادرت المستشفي …صوت باب السيارة وهو يفتح ايقظها من نومها …منذ عمليتها وهى دائما بحاجه للنوم …
بنفس الروتين السابق..السائق ساعدها علي النزول من السيارة وسلم الكرسي وهى مازالت لم تغادره للحظة الي الممرضة المنتظره… وصلوا امام باب حديدى ضخم مزخرف بالزجاج الملون….فتاة شابه في تايور اسود رسمى منقوش علي جيب الجاكت العلوى اسم عبير.. استقبلتهم واوصلتهم لمصعد داخلي…. هبه بدأت تستوعب مكانها …السيارة اوصلتها حتى باب سفلي في قصر كبير من الداخل…استنتجت انه يؤدى الي موقف للسيارات تحت الارض والمصعد يرفعهم حتى القصر نفسه…
الفتاة ذات اليونيفورم الاسود اوصلتهم للطابق الثانى من القصر
الي جناح مميز مخصص لهبه وبجواره غرفة صغيرة للممرضة
عبير قالت لهم بأدب …. اي حاجة تطلبوها بس اضغطوا الجرس …انا اسمى عبير وهكون المساعده الشخصيه للهانم..
الكلمه افزعت هبه بشده…مساعده شخصيه …هانم.. … بالتاكيد هناك شيء ما غير مفهوم…
عبير ساعدت الممرضة وارقدوا هبه علي السرير بلطف
هبه سألت عبير…. فين الماس ايه حصل
عبير …. الماس موجوده تحت مع الخدم بس انا اللي هكون مسؤله عن خدمتك
عبيرغادرت الغرفة لبعض الوقت وعندما عادت كانت تحمل صينيه عليها عصير وشاي وقهوة وانواع عده من فطائر لذيذه وبعض الحلويات الفخمة التى لم تري هبه مثلها من قبل…
عبير… اي خدمه تانيه يا هانم…
عقل هبه الصغير الذى لم يتعود علي مثل ذلك التعقيد من قبل شعر بالحيرة…دنيتها كانت محدودة جدا سلطان كان كل حياتها
هبه هزت راسها … لا شكرا
الممرضه فحصتها جيدا ثم اخذت علاماتها الحيوية بالاجهزة العديدة الموجودة في حقيبتها ولاحقا ساعدتها علي الاكل وشرب بعض القهوة ثم قالت ..
وقت العلاج يا انسه هبه …هبه اخذت علاجها باستسلام … عاودها الشعور بأنها دميه يتم تحريكها بالخيوط …وجميع الخيوط تتجمع في يده …في يد ادهم ليحركها كيفما شاء ومتى شاء
الممرضه امرتها بلطف.. دلوقتى لازم ترتاحى كويس…نامى شويه وانا هكون جنبك لو احتاجتى اي حاجه رنى الجرس… ثم غادرت وتركتها فريسة لافكارها
ادهم نقلها من سجن لسجن..من سجن صغير لسجن كبير … لكن علي الاقل هذا السچن له حديقة خلابة..
هبه تزكرت الحدائق الجميلة التى شاهدتها اثناء صعودها في المصعد الزجاجى …منظرالحدائق من زجاج المصعد كان خرافي كأنها حديقة سحرية منعشه وكأنها تعيش تتنفس …كأنها حيه… في حياتها لم تري زرع بمثل هذا الجمال الخلاب … تسألت بدهشة … مين الفنان اللي صمم الجنينة الفظيعة دى …
قررت زيارة الحديقة عندما تستطيع السير …التجول فيها يطيل العمر
بعد تفكير طويل غلبها النوم بسهوله كعادتها في الفترة الاخيرة
مر اسبوع منذ يوم عمليتها وثلاثة ايام منذ انتقالها للقصر…ادهم لم يحاول رؤيتها ابدا علي الرغم من انها كانت تعلم بوجوده في القصر…وفي بعض الاحيان كانت تسمع صوته امام باب جناحها ولكنه لم يدخل مطلقا اليها
الالم في بطنها خف بدرجة كبيرة واستاطعت المشي بدون مساعده… تمت معاينتها في الصباح من قبل طبيبها الذى طمئنها ان صحتها اصبحت علي ما يرام وانها تستطيع الحركه بحريه ولكنه منعها من ممارسة الرياضة والمجهود العن يف وابلغها ان الممرضة لم يعد لوجودها ضرورة
اسبوع كامل وادهم قام بشراء وقت الممرضة ليل نهار كانت مثل ظلها..الممرضة اخيرا تحررت وتستطيع مواصلة حياتها …سوف تستطيع الخروج …رؤية عائلتها …والعودة لعملها مجددا… اما هى فستظل حبيسه
هبه علمت من الممرضة سهى ان أدهم دفع لها مبلغ خيالي في الاسبوع الذى قضته في مرافقتها … اموال ادهم لا تنتهى وهو يسخرها لتنفيذ اوامره بكل سهوله …جميع مشاكله يستطيع حلها بالمال بالكثير من المال وهى الاثبات الحى علي ذلك
بعد ان سمح لها الطبيب بحرية الحركه..عبير عرضت عليها نزهة في الحديقة….
يااه اخيرا… هبه طبعا وافقت بلهفه وقبلت يدها لتستند عليها …عبير ساعدتها علي ارتداء ملابسها …اختارت لها فستان اخضر اللون له نفس لون عينيها مشطت شعرها الحريري بضر…بات سريعة من الفرشاه… هبه علمت ان عبير كانت تعمل من قبل في مساعدة الفنانات في اختيار ملابسهم وتمشيط شعرهم وعمل زينة وجوههم لبيسه كما يسمونها
عبير اخبرتها ان ادهم عرض عليها الوظيفة منذ
—
اسبوع وانها وافقت فوراعندما عرفت الراتب الشهري الضخم المخصص لها بالاضافة للسكن والاكل المجانى…
ادهم عرض عليها الوظيفة منذ اسبوع … تقريبا في يوم دخولها الي المستشفي اوبعدها بيوم … تسألت والفضول يمزقها ارادت معرفة اذا ما كان ادهم وظف عبير خصيصا لها ام انه كان سيوظفها علي أي حال …… الاجابة وصلتها فورا عندما اكملت عبير …
البيه طلب منى يوم ما عرض علي الوظيفة انى اهتم بيكى بس.. يعنى شغلي كله معاكى …اساعدك تختاري اللبس اللي يناسبك واجهزلك شعرك ومكياجك…وصيفه ليكى يعنى..
بس الصراحه مكنتش متوقعه انك جميله كده …انتى مش محتاجانى اطلاقا اللي اشتغلت معاهم قبل كده كنت بحولهم تمام …لمساتى كانت سحريه … ادهم بيه عرفنى عن طريق الفنانة فريده جمال كنت مساعدتها الشخصيه وعرض علي الوظيفة وانا وافقت وبصراحه اكتر ما صدقت …. فريده انانيه وعصبيه وكانت بتعاملنى بترفع كأنها اشترتنى ….لو تشوفيها من غير لمساتى مش هتصدقي
كمية المعلومات اللي استقبلتها هبه اكبر من استيعاب عقلها..حاولت ان تحلل المعلومات بالتدريج عساها تتمكن من الاستيعاب ..ادهم وظف عبير خصيصا لها…ادهم علي علاقه بفنانه تسمى فريده جمال والتى من المفترض انها مشهورة لكن للاسف هبه تجهل تماما أي شيءعن عالم المشاهير والفنانين …سلطان كان متشدد جدا ورفض دخول التلفاز الي بيتهم وبعد مو ته هبه لم تتجرأ علي كسراي قاعده من قواعد حياتها …من قواعد سلطان…القراءة كانت تسليتها الوحيده …كانت تطلب كتب في الفن والتاريخ والادب من عزت الذى كان يرسلهم لها فورا ….
ثقافه اكتسبتها من مدرستها الثانويه …الوقت اغلى من ان نضيعه في التفاهات وهى كان لديها الكثير والكثير من الوقت
اول علاقه لها بالتلفاز كانت في غرفتها في المستشفي …ثم في جناحها في قصر ادهم…اذا فكيف لها بمعرفة المدعوه فريده جمال
عبيرتناولت علبة مكياج وبدأت في اضافة لمسات بسيطه من المكياج عليها لاول مره في حياتها تستعمل المكياج …تحديد عيونها بالكحل الاسود اظهر جمال عينيها واتساعهم وروعة لونهم …ملمع الشفاة اضاف لمعه لشفاها الوردية…..
هبه شاهدت نفسها في المرآة واندهشت من التغييرالكامل في منظرها من شعرها لفستانها لوجهها….تقريبا لم تتعرف علي نفسها …بلمسات بسيطه غيرتها عبير بالكامل…اصبحت هبه جديدة اجمل واكثرغموض وجراءة
عبير امسكت بذراعها برفق وقادتها الي الباب …. نبدأ التمشية
هبه هزت رأسها بالموافقه وهبطت معها الي الحديقة فهناك سوف تستمتع بمساحة حرية اكبر ولو لفترة مؤقتة
هبه استقبلت كل لحظه من لحظات نزهتها في الحدائق الواسعة الملحقة بالقصر بلهفة شديدة …حاولت ان تخزن في زاكرتها اكبر قدر من الصور تسترجعهم فيما بعد عندما تعود لسجنها… فرصة نادرة لن تعوض ويجب استغلالها جيدا …مجددا ادهم يظهر حسن تقديره للامور فدعوته لها للاقامة في قصره انقذتها…لربما الان كانت استسلمت لاكتئابها لو كانت خرجت من المستشفي علي شقتها …تجربة اقامتها في القصر تجربة فريدة لن تنساها مطلقا ليتها تراه لتشكره علي دعوته ..
عبير انتزعتها من افكارها …نبهتها بلطف …. انا اسفه مش قصدى اضايقك ..بس مش كفايه كده انتى لسة ضعيفة بعد العملية
هبه انتبهت الي انها بدأت تشعر پألم بسيط ….. انا فعلا تعبت بس كنت زهقانه ومحستش بالتعب الا لما انتى نبهتينى
انتى لسه مشفتيش الجزء الخلفي من القصر هناك حمام السباحه والجنينه الخصوصيه بادهم بيه
الجنينة والحمام مكان مغلق ما فيش حد يقدر يدخل هناك الا بإذنه .. لو تحبي تعالي ريحى هناك شويه
عبيرسندتها برقه …خطيا خطوة بخطوة …دخلوا الي القصر مرة اخري
الريسبشن الضخم يضم اكثرمن اربعة صالونات من افخم الانواع …طاولة الطعام الكبيرة كان لها اثنى عشر كرسيا … عبير اشارت الي باب مغلق وقالت …. ده مكتب ادهم بيه ..فيه صالون وحمام …دخوله ببطاقات اليكترونية خاصه مافيش غيراتنين مسموح ليهم بدخوله …ادهم بيه و مصطفي المساعد الشخصي واهم راجل بعد ادهم ….بيباشر الشغل لما ادهم بيه يسافر…
سميرة رئيسة الخدم هى اللي بلغتنى بالمعلومات دى وقالتلي انها بتدخل تنضف المكتب كل يوم بس لازم يكون مصطفي موجود وهى بتنضف
دنيا جديدة غريبه عليها ..منذ اليوم الذى قررادهم عمل الصفقة فيه مع سلطان وحياتها تتحول …صفقة من المفترض في خلاصتها ان يستفيد الطرفان …ادهم تخلص من زواج لا يرغب فيه وهى تخلصت من الفقر والټهديد….سؤال ينهش عقلها بقوه لماذا اختارها هى …
اسم فريدة اقتحم افكارها…ربما ادهم تزوجها كى يتمكن من الحياة بحريه وانفلات…تخلص من مشكلة زواجه الغير مرغوب فيه واحتفظ بعلاقاته الانثويه الغير شرعيه …ظاهريا له زوجه …بس هى في الحقيقه مجرد غطاء …تخلصت من افكارها بصعوبه فعلي أي حال ما شأنها هى بادهم وخططه طالما هى ايضا تستفيد…
الصالون ينتهى بابواب زجاجيه تطل علي حوض السباحه المميز في تصميمه والحديقه الصغيره…الابواب لها ستائر تحمل لون مارون غامق طياتها القصيرة تغطى فقط نصف الابواب العلوى….
عبير اقتربت من الابواب …وادخلت بعض الارقام علي
—
جهاز شبيه بالاله الحاسبه مخفي جيدا تحت الستاره السميكه وقالت …. انا معايا اذن من البيه بدخول المنطقه دى عشان اوصلك لما تحبي تتمشي فيها…
بمجرد انتهائها من كتابة الارقام علي الجهاز …الابواب فتحت فورا
عبير ساعدت هبه علي الدخول الي منطقة المسبح.. اجلستها علي طاولة لها مظله بلون ابيض…اراحتها علي مقعد من مقاعد حوض الاستحمام المريحه المصنوعة من قماش سميك وقالت ..
انا هروح اطلب لحضرتك مرطبات اكيد انتى عطشانه
عبير تأكدت من جلوس هبه براحه علي المقعد المخطط بالاصفر وذهبت لطلب المرطبات لها…
ايضا من مميزات اقامتها في القصر معرفتها بعبير فهى علي الاقل تحمل المشاعر وليست اله مثل الماس … ايقنت انها بسهوله قد تصبح صديقة لها اذا ما توفرت لهم المدة اللازمه لتأصيل تلك الصداقه…
هبه استغلت الفرصه وتأملت المكان من حولها…ادهم له ذوق رفيع في كل ما يختار …اثناء تجول عيونها في المكان لمحت ادهم يخرج من غرفة الغيار الموجودة بجوار المسبح …كان يرتدى شورت سباحة قصير جدا ويحمل منشفة كبيرة في يده مخططه ايضا بالاصفر مثل المقاعد… ادهم كان يتجه الي الحوض ولم يلحظ وجودها حتى الان ….
لاول مره في حياتها عيونها تري رجل يرتدى مثل هذا القدر الضئيل من الملابس ….وجهها تلون بكل الالوان المعروفه … الخجل خشبها في مقعدها..
ادهم لمحها وهو في طريقه الي الحوض…صدمة رؤيتها مسترخيه على المقعد بجوارالمسبح اوقفته في مكانه…بدى عليه التردد للحظات وكأنه يفكر في العوده من حيث اتى ولكنه عندما لم يلحظ أي رد فعل عڼيف من ناحيتها علي وجوده اكمل طريقه للحوض..اختار اقرب مقعد بجوارها وقام بفرش منشفته علية ببطء شديد…
ادهم سألها بتردد …. عامله اية دلوقتى…
هبه تجنبت رفع عينيها اليه كعادتها وقالت …. الحمد لله
ادهم سألها باهتمام حقيقى….. مرتاحه هنا.. في اي حاجه ناقصاكى
هبه اجابته بامتنان ظهر جليا علي وجهها الجميل … لا الحمد لله
ارادت شكره علي استضافتها في اثناء اصعب فتره في حياتها …هو لا يدري كم تأثرت باهتمامه وفي تفكيره بالتفاصيل التى تهمها …لكن الكلام انتهى فيما بينهم ……فهما غريبان في الحقيقة … ورقة زواج هى كل الرابط الوهمى بينهم…كيف ستبدأ معه حوار وتعبرله عن امتنانها وهى لم تتحدث في حياتها الي أي رجل باستثناء عزت المحامى وسائقها الخاص … وهم اعتبروها مثل ابنتهم وعاملوها كما كان يعاملها سلطان رحمه الله….
هبه حاولت النهوض.. قررت ترك المسبح له فهى لن تتطفل علي خصوصيته.. فهو لم يدعوها بل لم يكن يعلم بوجودها عندما اختارالسباحة في ذلك الوقت …هو تجنب رؤيتها منذ مجيئها اذن لن تضايقه بوجودها الالم البسيط في بطنها عند محاولتها النهوض ظهرعلي وجهها فورا
ادهم رفع عينيه وركز نظراته علي وجهها المټألم وقال بصوت متقطع… هبه انتى تعبانه…. في اي الم
هبه ردت بهمس …. الم بسيط مع الحركة
ادهم ظهرعليه الاهتمام الشديد …اقترب منها لدرجة انها احست بأنفاسه علي وجهها وقال …. تحبي اطلب الدكتور..
هبه هزت رأسها …. لا ده عادى مع الحركة الالم بيقل كتير الحمد لله
ادهم نهض فجأه وقفزالي حوض السباحة… قطع الحوض مرات ومرات
تحت نظرات هبه الفضوليه … اهتمامه بألمها اثار مشاعرها ..لسبب ما لم تستطع المغادره كما قررت وجلست تراقبه
اطول منها بكثير مع انها دائما كانت تصنف انها من الفتيات ذوات القامه الطويله… قد يكون اطول منها بحوالي عشرين سنتيمتر علي الاقل ضخم جدا …عضلاتة متناسقة ومشدوده….شعرة اسود طويل وناعم ملامحه خشنه لكن علي الرغم من ذلك كان لديه جاذبيه وغموض …لون بشرته اغمق من بشرتها البيضاء الصافيه بدرجات… تزكرت كلام عزت المحامى … ادهم البسطاويسي من عيله كبيرة في الصعيد
ادهم قطع الحوض عدة مرات برشاقه وفي النهايه قررالاكتفاء وغادر الحوض بقفزه واحده… تناول منشفته وبدأ في تجفيف نفسه …
سؤاله فاجئها … بتعرفي تسبحى
هبه هزت راسها وقالت …. ايوه اتعلمت في المدرسه الحمام هنا فيه خصوصيه تامه لو حبيتى تسبحى في أي وقت اطلبي من عبير تجهزلك احتياجاتك….فيه خصوصيه تامه فاهمه قصدى… يعنى ممكن تلبسي مايوه براحتك….
هبه هزت راسها مجددا
انها لا تدرك ما هو سبب الم معدتها الدائم عندما تراه لكنها اصبحت متأكده الان انها لا تكرهه ابدا ……رائحة عطره خفيفة جدا بعد السباحه لكنها مازالت تؤثر فيها ….
قوة شخصيته المسيطره المتكبره تجعلها مهزوزه امامه…ادهم معتاد علي القاء الاوامر ومعتاد ايضا علي تنفيذ اوامره بدون نقاش
بكلمة منه كل حياتها تدار وترتب وبكلمة ايضا منه يستطيع ايقاف حياتها وتدميرها… اذا هو اراد ذلك…هى تدور في فلكه ….
ادهم رفع يده وابعد خصلة متمرده قررت الهبوط علي وجهها .. لمسته ارسلت قشعريره في جسدها كله …اغمضت عيناها في ترقب … ادهم اقترب منها اكثروهى مازالت مغمضة العينين… كانت تشعر بالخدر يسري في كل جسدها ولم تستطع الحركة بعيدا عنه …
خصوصيتهم قطعت عندما اختارت عبيرالعوده في
—
تلك اللحظه… عبيرعادت بصينية فضيه فخمة عليها مرطبات ومآكولات خفيفة
مفاجأه وجود ادهم وقربه الشديد من هبه الجمت عبير لكنها تمكنت من هز رأسها باحترام لادهم الذى اشار اليها بتقديم المرطبات …..
هبه اخدت العصير وبدأت تشرب ببطء…. فجأه ادهم نهض بقوه وقرر مغادرة المكان بدون أي كلمة اخري
بعد مروراسبوع اخر…هبه تحسنت تماما واستعادت صحتها بالكامل….الم بطنها اختفي تماما ومجهودها عاد لطبيعته…محڼة العملية انتهت اخيرا لم تترك لديها سوى ندبة صغيره طولها ثلاث سنتيمترات في بطنها وزكريات اقامتها الممتعة في القصر
اكتشفت غرفة الرياضة بجوارالمسبح …غرفة مجهزه بأجهزه تماثل اجهزة افضل النوادى الرياضية …لكن جرحها مازال حديثا والطبيب حذرها من المجهود قبل شهور …حتى السباحة اجلها حتى يتعافي جرحها تماما
علمت ان ادهم سافرالي الصعيد في سفرة مفاجئه طوال الاسبوع الماضى منذ يوم مقابلتهم عند المسبح بالتحديد …سألت الماس عن ميعاد رجعوهم للشقة لكن الماس للاسف لم يكن لديها اي اوامر جديدة فيما يتعلق بانتقالهم من القصر…فاكتفت بقول لما ادهم بيه يأمر
مر اسبوع اخروهبه تنتظراوامر ادهم الجديده…عندما يئست من الانتظار طلبت من عبيرابلاغ ادهم برغبتها في مقابلته…عبير ابلغتها انه سافر من الصعيد الي دولة اروبيه وسيغيب لمدة اسبوع اخر…
انتظرت مرور الاسبوع بصبر …ان كان من المفروض عليها ان تعيش في السچن طوال عمرها فعلي الاقل ابسط حقوقها ان تختارزنزانتها بنفسها
صحيح القصر افضل بكثيرمن شقتها لاسباب لا تحصى ولا تعد.. لكن وجودها بقربه يجعلها تشعر بالټهديد…يجعلها تشعر بالتمرد …خاڤت من ان تتمرد علي حياتها القديمه فكل يوم تقضيه هنا يترك اثاره في روحها الخائڼه …. كلما عادت اسرع كلما استاطعت تقبل وضعها…تقبلها السابق لحياتها كان كلمة السر التى جعلتها تبتلع مرارة وضعها
الټهديد باحتمالية رؤية ادهم يسبب لها الم غامض في معدتها تعجز عن فهمه…هى الان لا تشعر نحوه بالكراهيه اذن فما هو ذلك الاحساس في معدتها كلما رأته او تزكرتةه…
في الحقيقة هى لم تكن تتعجل ابدا عودتها لشقتها لكنها ارادت ان تعلم متى ستغادر تلك الجنه التى ادخلها ادهم اياها ….
اعتادت الجلوس في الحديقه بعد العصر لشرب الشاي وتناول الحلويات الفاخره التى تفننت فرحه الطباخة في تحضيرها…كانت تنتظر الغروب يوميا وهى جالسة بالقرب من النافوره …هنا علي الاقل عادت لرؤية العصافير وسماعها…منذ يوم انتقالهم الي الشقة وهى مفتقده اصوات العصافير عند نافذة غرفتها…
كانت تحمل معها بعض الحبوب وتضعها لهم علي حافة النافورة الكبيرة التى تتوسط الحديقة وتجلس تراقبهم بالساعات وهم يأكلون بشهيه..اصدقاؤها العصافير سوف يفتقدونها عند رحيلها …
اتفضلي يا انسه هبه
هبه رفعت عينيها فشاهدت عبيرتحمل قفص ذهبي بداخله عصفورة جميله….ريشها بلون اصفر فاقع جدا مطعم بريش صغير يحمل الوان مختلفه عند الذيل ….اجمل عصفوره شاهدتها في حياتها
عصفوره جميله ضعيفه محپوسه في قفص ذهبي تزكرت نفسها فورا عندما رأتها…
عبير اكملت … الهديه دى وصلت ليكى من شويه مع وليد حارس ادهم بيه الخصوصي
ادهم ارسل لها هديه …عصفوره ضعيفه تشبهها بدرجة كبيرة ..محپوسه في قفص ذهبي مثلها
ياتري اية رساله ادهم يريد ايصالها اليها بهديته…
عبير وضعت القفص علي طاولة جانبية في التراس المفتوح علي الحديقة الرئيسية …لدقائق ظلت هبه تراقب العصفورة .. الحبوب كانت امامها بوفره لكنها لم تأكل …هبه شعرت انها حزينة ووحيدة…
الذهب يحيط بها من كل جانب لكنه يظل سجن يمنعها عن حريتها…
العصفورة كأنها كانت تبكى …سمعت صوت نحيبها الهامس …حاولت لمس ريشها كى تواسيها ففزعت العصفورة منها وقفزت بعيدا عن لمستها
هبه تملكتها رغبه شديده بفتح القفص للعصفورة…للحريه التي تعانى هى من الحرمان منها …ربما العصفورة سوف تسعد بحريتها…. وتستعيد غنائها بدلا من بكائها ..
.بدون تفكير يدها التى حاولت لمس العصفورة اتجهت لباب القفص وفتحته علي مصرعيه … فتحت الباب امام العصفورة للرحيل …العصفورة ترددت لبعض الوقت ثم قررت ان تاخذ المخاطره وتغادر للحريه وطارت باندفاع ..
فى نفس اللحظه هبه استدارت للعوده لداخل القصر…شاهدت ادهم يقف عند مدخل التراس وهو يراقبها باهتمام
هبه فتحت القفص بدون تفكير …العصفورة نفسها ترددت قبل الطيران … فورمغادرة العصفورة للقفص هى نفسها شعرت بالخۏف عليها.. احيانا يكون القفص حماية وليس مجرد سجن… هذه العصفورة الجميلة الضعيفة ربما تتعرض للمخاطر بسببها…هذه العصفورة ربما كانت محپوسة ومحمية طوال عمرها…مثلها …فهل ستستطيع ان تدافع عن نفسها وتعيش في العالم الحقيقي…
النـ,ـدم ضر…بها بقوه لكن الوقت قد فات علي الندم …وعندما استدارت للدخول للقصر للبكاء بمفردها علي غبائها وتسرعها في اطلاق سراح العصفورة شاهدت ادهم وهو يراقبها باهتمام شديد…
ادهم كان يقف متخشب علي مدخل التراس…موقفها من العصفورة واضح و فهمه بشكل صريح …هى اختارت ان تمنح العصفورة الشبية بها حريتها والذي اكد شكوكها …ان ادهم لم يتكلم أي كلمه حتى انه لم يحيها وغادر التراس علي الفور…
بعد ساعتين ادهم استدعاها في مكتبه ..عبير اوصلتها لباب المكتب وغادرت فورا بدون ان تحاول مرافقتها للداخل
—
…من الواضح ان ادهم كان سيء المزاج لان عبيركانت متوترة وهى تطلب منها الاسراع
ادهم كان يطالع بعض الاوراق خلف مكتبه لكنه نهض فور دخولها واشار لها بالجلوس علي مقعد جلدى مريح امام المكتب
هبه جلست في المكان الذى اختاره لها وهى متوترة جدا
ادهم بادرها بالقول … عبير بلغتنى انك طلبتى تقابلينى
هبه ردت بصوت منخفض خجول … ايوه
ادهم سألها باهتمام …. خير
هبة تسألت بخجل … انا كنت بس بسأل امتى هرجع شقة الزمالك..
وكأن ادهم كان متوقع لسؤالها…هبه استنتجت ذلك من رده الفوري علي سؤالها
ادهم اجابها مباشرة …. انا طلبت بالفعل من عبيرانها تجهزك للانتقال من هنا
ارتياح ممزوج بالحزن احتلها بقوه عند سماعها لرده علي سؤالها… فكرت بحزن … خلاص هترجعى لزنزانتك يا هبه … فعلي الاقل هنا كان يوجد بشړ للتواصل معهم بعكس الماس الرسميه الروتينيه …هبه قضت معها 4 سنوات ..التواصل بينهما فيهم كان معډوم الماس جاسوس ادهم كما اسمتها هبه كانت مثل الرجل الالي فقط تنفذ التعليمات بمنتهي الدقة والاتقان….
اما هنا فهى تعرفت علي عبير مساعدتها الشخصية وعلي فرحه الطباخة وعلي سميرة رئيسة الخدم وغيرهم وكانت تستمتع بالجلوس معهم في المطبخ علي الرغم من اعتراضهم…هى احبتهم وهم احبوا بساطتها وتواضعها….
كانت تري في اعينهم التساؤلات عن حقيقة وضعها ….لم يسألها احد منهم عن طبيعة علاقتها بأدهم وهى خاڤت ان تسألهم عن حدود معرفتهم بطبيعة علاقتهم المعقدة…طالما تسألت اذا كانوا يعلمون انها زوجه ادهم ام لا…
هبه نهضت وفي نيتها الذهاب الي غرفتها والانتظارهناك متجنبه المزيد من رؤية ادهم حتى تنتهى الماس من التجهيز والاستعداد للرحيل لشقتها لكنه عندما اكمل جملته هبه عادت للجلوس مجددا من الصدممه..
انا طلبت بالفعل من عبيرانها تجهزك للانتقال من هنا….وتبلغك انك هتسافري الصعيد معايا
اخر شيء توقعته هبه في حياتها ان يطلب منها ادهم السفرالي أي مكان معه وبالاخص الي الصعيد…
الړعب في ملامحها جعله يقول پحده .. انتى مراتى قدام اهلي والحجج اللي عندى خلاص خلصت… ازاي انا لاربع سنين كاملين مش بعرفك عليهم في الاول اتحججت انك صغيرة وانى كتبت الكتاب بس ومنتظرك لحد ما تكبري شويه ونتم الجوازه
بس بطريقة ما والدى عرف انك عندى هنا وتوقع انك خلاص كبرتى وانى قررت احول جوازنا لحقيقه وصمم انه يشوفك وكمان عمل حفلة كبيرة يحتفل فيها بجوازنا الفعلي
مع كلامه هبه شعرت بالړعب الحقيقي…
اسافر معاه الصعيد عند اهله كأنى زوجته الحقيقية… هبه ارتعشت من الصدمة…جسدها كله اهتز برعشات قوية لم تستطع السيطرة عليها…. ادهم شعر برعشتها… صوته عبرعن غضبه الذى لم يحاول كتمانه …لاول مرة ينفعل عليها ويتحدث بصوت عالي اخافها للغاية …. الموضوع منتهى احنا هنسافر بكره ان شاء الله …. انتى مراتى وهتسافري معايا …عندك اعتراض
ولتأكيد جدية قراره ادهم رفع هاتفه النقال واتصل بعبير يستدعيها للحضور…عبير وصلت فورا وانتظرت تعليماته…
ادهم سألها … جهزتى اللي قلتلك عليه…
عبير.. ايوه يافندم
ادهم امرها بترفع .. زى ما بلغتك قبل كده السفر بكره بدري واعملي حسابك هتسافري معانا حاضر يافندم
وفي اشاره من يده هبه فهمت منها ان المقابله انتهت وانه يأمرها بالانصراف ..عبير اخذت يد هبه التى مازالت تحت تأثير الصدممه وقادتها لخارج المكتب بلطف…عبير وكأنها احست باضطرابها ربما من برودة يدها التى كانت متجمده في يدها او ربما من تعبيرالذهول المرتسم علي وجهها لكنها في النهايه اوصلتها لغرفتها بامان ومنعت عنها ڠضب ادهم الذى كانت ستواجهه اذا ما بقيت للحظة واحدة امامه …
بعد الفجر بساعة واحدة كانوا في طريقهم الى المطار في سيارة سوداء ضخمة…
عند نزولها مع عبير استعدادا للمغادرة …ادهم فتح لها باب السيارة ودعاها للركوب في المقعد الخلفي من السيارة وركب بجوارها من الباب الاخر عبير ركبت في المقعد الامامى بجوار وليد الحارس الشخصي لادهم السيارة الليموزين الفخمة كان بها زجاج سميك يفصل المقاعد الامامية عن الخلفية حيث يجلسون …
سيارة من سيارات الدفع الرباعى وبداخلها اربعة من حراسة ادهم المسلحين تبعتهم مثل ظلهم …ادهم لم ينطق بحرف واحد طوال طريقهم للمطار …لكنها لاحظت انه كان ېختلس بعض النظرات اليها عندما تكون تنظر من النافذة …
عند وصولهم الي المطارهبه صدمت عندما علمت ان ادهم لديه طائرة خاصة…
طائرة ادهم البيضاء الجميلة كانت في انتظارهم …صغيرة لكن فخمة بطريقة مبالغ فيها …كانت تستوعب اثنى عشر راكب …فخامتها من الداخل تدل علي ثمنها الباهظ الذى من المؤكد ان ادهم دفعه فيها ….ادهم دائما يقتنى الاجمل ويحتفظ به لنفسه ويسخرامواله لامتلاك كل ما يريد حتى هى
المضيفة استقبلتهم عند الباب بضحكة مرسومه بإتقان…
ادهم وهبه جلسا في مقصورة خاصه ..الحراسه وعبير جلسوا في المقاعد الخلفية…
هبه لاحظت دلع المضيفة الزائد عن الحد وتدليلها لادهم الذي قابله ببرود وكأنه معتاد علي ذلك … بحركة لا اراديه هبه امسكت حجاب شعرها ولمسته بإستغراب…. وهى تستعد للسفر في القصر..عبير احضرت
—
لها فستان طويل باكمام طويلة وجاكت … هبه ارتدته بدون اي اعتراض..
بعد ذلك تفاجئت بعبير وهى تلف حجاب علي شعرها الجميل وتغطيه..
وقبل ان توافق او تعترض.. عبير اخبرتها بلهجة اعتذار… ادهم بيه طلب منى انك تلبسي حجاب طول فترة وجودكم في الصعيد…وطلب منى انك متستعمليش اي مكياج وانا بلغته ان جمالك طبيعى وانك مبتستعمليش اي نوع من انواع المكياج غير الكحل…فوافق علي استعمالك الكحل بس..لكن كان شكله مذهول لما اكدتله ان جمالك طبيعى تماما …في وسط زى وسطه اكيد متعود علي امثال فريدة اللي بيحطوا المكياج بالكيلو ..
مهما ان كان ادهم متحضر متحرر لكن اصله الصعيدى يجبره علي احترام التقاليد عندما يتعلق الامر بمظهر زوجته امام عائلته واهل بلده …
لدهشتها عندما تطلعت لنفسها في المرآة وهى ترتدى الحجاب احست براحه كبيرة… وشاهدت نفسها افضل والمدهش احلي …لفة عبير السحرية للطرحة اظهرت وجهها الابيض البيضاوى ولون الطرحة الاصفر الذهبي اظهر لون عينيها الخضراء النادر…فستانها المذهل تلائم مع جسدها الطويل الرشيق بفن ….مع انها مغطاه بالكامل لكن النتيجة النهائية لطلتها انها اصبحت اجمل بكثير…انيقة ومحتشمه
عندما شاهدها ادهم عند السيارة قبل مغادرتهم للقصر ظهرت عليه الصدممه وعينيه وجهت عتاب صامت لعبير كأنه يلومها علي ان هبه مازالت جميلة علي الرغم من محاولاته…
راحه نفسيه غمرتها بعد لبسها للحجاب … فقررت انها حتى بعد رجوعهم من الصعيد انها لن تخلعه عنها ابدا…فلاول مره في حياتها ستأخذ قرار بنفسها وهى سعيدة للغاية بذلك…حتى كليتها سلطان اختارها لها…ولم يترك لها حق الاختيار
ادهم لاحظ حركة يدها علي حجابها… لاول مره منذ مغادرتهم القصر يوجه لها الكلام …. مضايقه منه
هبه نفت بقوه … ابدا بالعكس انا مرتاحه جدا
ادهم هز رأسه واكمل عمله علي حاسبه المتنقل الذي كانت المضيفة اعطته له منذ قليل …..
ادهم اختار العمل علي حاسوبه في صمت تام….تجاهل وجود هبه تماما طوال فترة الرحله …فشغلت نفسها بقراءة مجلة ادبية اختارتها من مجموعة مجلات عرضتها المضيفة عليها…نظرات الحسد والغيرة التى وجهتها لها المضيفة الحسناء اخافتها …احست انها تتمنى ان تكون مكانها بجوارادهم وكانت ايضا تقيمها بنظرة متفحصة ويبدو انها اغتاظت من نتيجة تقيمها لها فانسحبت لاخر الرحلة ولم تحاول مجددا مع ادهم ….هبه نظرت في اتجاهه فوجدته مازال منهمك في العمل علي حاسوبه ولم يرفع رأسه بعيدا عنه الا عندما احس بعجلات الطائرة وهى تلامس ارض المطار..
حتى هذه اللحظة هى فقط تعلم انهم مسافرين الي الصعيد …اخيرا عرفت وجهتهم عندما طائرة ادهم وصلت لجزء خاص من مطار الاقصرالدولي
سيارة سوداء شبيهه بسيارة القاهرة كانت في انتظارهم مع سيارة دفع رباعى اخري …نفس المنظر الذي شاهدته في القاهرة يتكررهنا مرة اخري بنفس التفاصيل ..فشخصية مهمة مثل ادهم لابد وان يحاط بحراسة مشددة من رجالة المخلصين اينما ذهب…
هبه لاول مرة في حياتها تسافر …لاول مره كانت تغادرالقاهرة لاول مره كانت تركب طائرة …مع ادهم كانت دائما تختبر لذة المرة الاولي في كل شيء….
القرنة ….
ادهم قال لها بلدى القرنة بفخرعند وصولهم لمدخل القرية…اخبرها وصوته يقطر فخرا…
القرنة فيها اماكن اثرية شهيرة زى وادى الملوك ومعبد حتشبسوت وتمثال ممنون ومعبد الرمسيوم ومعبد سيتي ووادي الملكات…اكتر اثار الاقصرعندنا
اعجبت بولائه وانتمائه لقريته ليتها تمتلك الاصل والعائلة مثله… ادهم يملك كل شيء افتقرت اليه في حياتها …
عائله واصول عريقه واموال والاهم ثقه في النفس تجعله يتحكم في الجميع اما هى فسلطان كان عائلتها الوحيده وبوفاته اصبحت غريبه في عالم لا يرحم ولولا ادهم ربما كانت ….
متعت نفسها بمناظر البلد الخلابه …جو مختلف تماما عن الذي اعتادته في القاهرة….النشوة التي احست بها غمرتها لدرجة انها فقدت الاحساس بالوقت لم تستعيد ادراكها الا حينما توقفت السيارة امام بوابة ضخمة…
استقبلهم عند البوابة الخارجية لمنزله رجلان يرتديان الجلباب ويحملون بنادق علي اكتافهم…هبه دهشت بشده ولم تستطع التصديق
بعد اجتياز البوابة الحديدية السيارة دخلت في حدائق مساحتها شاسعة في نهايتها منزل اشبه بالقلعة الحجرية مبنى علي مساحة ضخمة جدا مكون من طابقين….علي الرغم من جمال المنزل الفريد في عمارته وجمال الاراضي المحيطه به الا ان هبة تملكها ړعب هائل …في قصره في القاهرة كانت سعيده اما هنا فهى مقبوضه وتشعر بالخۏف …خوف لم تعرف له سبب واضح …ربما لانها لم تعتاد رؤية ذلك الكم الهائل من البشر في نفس الوقت وربما لانها علمت مقدار ضآلتها عندما شاهدت اصل ادهم …كيف ستواجه عائلته وهى ابنة خادمهم …ادهم لم يشعرها بالدونيه ابدا لكن رد فعل عائلته بالتأكيد مختلف خصوصا انهم كانوا يريدون تزويجه من من يعتقدون انها تناسبه وهو اختارها في تحدى سافر لرغبة والده …تخيلت قوة
—
والده من كمية الغفر اللذين يسيطر عليهم باشاره من يده …
الرجال مع بنادقهم اصبح الان منظرمعتاد من تكراره مرارا امامها فعند سلالم المنزل شاهدت العديد منهم وهم يرحبون بأدهم باحترام واضح حراس ادهم الشخصين المسلحين والتى كانت تستنكر وجودهم حوله يصبح منظرهم متحضر جدا بجوار جيش الغفر الموجودين بغزارة في كافة ارجاء المنزل والحدائق…
ادهم اصطحبها الي واحد من مجالس عده تحتل مساحة ضخمة صممت لتناسب كبير عائلة البسطويسى…دخلت معه وهى تجر ارجلها جرا وتتوقع الاسوء …يد ادهم الان اصبحت طوق النحاه …شعر بها تزيد من الضغط علي يده فتصلبت عضلاته مما جعلها تشعر بتوتره هو ايضا …
في المجلس كان يوجد نسخه لكن كبيرة في السن من ادهم …
ادهم ولكن بعد مرور ثلاثين سنة من الان …لكن ايضا بوجه جامد قاسې خالي من التعبير كأنما لم يعرف الضحك او الانفعال في حياته مطلقا ….
ايضا شاهدت سيدة عجوز ملامحها بسيطه وجهها بشوش وحجمها قليل جدا فوررؤيتها لادهم فتحت ذراعيها لاستقباله وقالت بحب وفرحه غامره ولدى….
كيفك يا امى …كيفك يا والدى
سليم احتضنه وقال … بخير الحمد لله دى بجي عروستك
ادهم قال بنبرة حانيه … ابوى …امى اقدم لكم هبه مراتى طالبه في كلية الهندسه
سليم مد يده لهبه بالسلام …هبه استقبلت يده بحذر.. يده القوية عصرت يدها…لكنها علي الرغم من قوتها شعرت معها بالحنان
اما والدة ادهم فوجهها الحنون يرسم تعبير لن تستطيع هبه نسيانه مهما عاشت من عمر …الفرحة الممزوجة بالحب …اخذت هبه في حضنها وانتزعتها من يد ادهم …. قالت بفرح حقيقي نابع من اعماق قلبها …. نورتى بيتك يا بنتى …. مخاوفها اختفت الان مع حنان والدته الطاغى … حنانها كان يشع …يغطيها بنظرات كلها حب وحنان
امى الحاجة نجيه اطيب قلب ….عاوزك تعتبريها زى مامتك
من غير ما تقول… انا ماصدقت لقيت ام… هبه فكرت
هبه هزت رأسها بإمتنان…لمسة ادهم سببت لها قشعريرة في جسدها مجددا
سليم اخبره … الرجاله يا ولدى منتظرينك في المجلس …سيبك من جعدة الحريم وتعالي معايا
ادهم تردد لثوانى لكن نجيه شجعته… روح يا ولدى …انا هاخد بالي منيها لحد ماترجع
ادهم تطلع في عينيها بحنان ثم حررذراعها وذهب مع سليم وتركها في حماية نجيه….. حنان نجيه وفرحتها برؤيتها قضيا تماما علي مخاوفها لكنها ما زالت لا تعلم مقدار ما يعلموه من معلومات عنها …عن زواجهم …
سألت نفسها بقلق …. يا تري هما يعرفوا انها بنت سلطان الساعى البسيط..
حياة ادهم حياة خياليه لم تتخيل وجودها يوما ..عم سلطان الساعى البسيط كان كل دنيتها ..منزلهم الصغير كان حصن امانها وكانت مكتفيه بذلك وفجأه دخلت دنيا غريبه من اوسع ابوابها
فرحة نجيه الواضحه والمرتسمة علي وجهها طمئنت هبه بإن اقامتها هنا سوف تكون سهله
نجيه اخبرتها بلطف… اخلعى حجابك يا بنتى محدش هنا غريب لايمكن راجل غريب يجدر يدخل هنه ابدا….
هبه خلعت حجابها …شعرها الاصفر الحرير تحرر من ربطته
نجيه هتفت بانبهار … بسم الله ما شاء الله …زى ما أدهم وصفك بالظبط
هبه تسألت في دهشه…. وصفنى…
نجيه اخبرتها … ايوه لما سألته ايه شكلها عروستك جالى ملاك شعره لون الدهب الصافي وعنيه لون الزرع…وبشرتها لون التلج
هبه صدمت من وصفه وقالت…. هو وصفنى كده معقول..
هو فعلا مكنش بيبالغ ….شعرك لونه جميل مره..ما شفتش زيه في حياتى قبل كده … ضحكت بحنيه واكملت … انا وابوه سألنا نفسينا كتيرعن سبب تعلق ادهم الجوى بيكى لكن لما شفتك عذرته وفهمت…
ياما عرضنا عليه يتجوز وكان بيرفض لحد ما عرفنا في يوم انه اتجوز ادهم ولدى جوى وبياخد قرار ولا يمكن حد يجدر يعارضه حتى ابوه…لما راجل في عز شبابه وينتظر عروسته تكبر سنين ده معناه انه بيحبها جوى
عقل هبه اشتغل فورا….حاولت ان تفهم …سألت نفسها يمكن نجيه ليس لديها فكره عن الضغط الذي مارسه زوجهاعلي ادهم…هى قالت عرض علية ولم تقل اجبره…نجيه مازالت تواصل تعريفها بادهم الحقيقي الذى لا تعرفه …..
ادهم ولدى الوحيد ..جبته بعد سنين انتظار ..كنت خلاص فقدت الامل انى اخلف وكنت بتحايل علي سليم اللي انتظرنى كتيرانه يتجوز تانى وكان بيرفض…وبعد ضغط منى ومن العيله …سليم وافق اخيرا ويوم ما قرر يتجوزعرفت انى حامل …سليم غير رأيه ولغى الجوازه وحصلت مشكله كبيره وعداوه بين العيلتين لسه لحد اليوم قايده بينا وبين عيلة الكفراوى بس متغطيه تحت ستارة المصالح بس علي اي شرارة هتولع ڼار مش هترحم
الاسم ض
—
رب هبه …عائلة الكفراوى…تزكرت عزت المحامى عندما اخبرها عن الضغوط التي كان يواجهها ادهم من اجل ان يتزوج ابنة عائلة الكفراوى وقال لها ايضا انها فتحت الچروح القديمة …الان فهمت ماهى تلك الچرح القديمة…موقف كان ادهم لا يحسد عليه ولكنة واجهه بقوه نجيه اكملت ..
مش هكذب عليكى يا بنتى ومش عاوزاكى تزعلي منى لكن انا قلبي انقبض لما عرفت ان ادهم اتجوز واحدة مصراويه ومن غيرما يقلنا كمان بس اما شفتك الحمد لله اطمنت وجلبي انفتحلك وهعتبرك بنتى اللي مخلفتهاش في حياتى واتمنى منك تعتبرينى مكان والدتك
زى مافهمنا من ادهم انك يتيمه من زمان …عشان كده لو تجبلينى مكان والدتك الله يرحمها هتفرحنى كتير وتريحى جلبي
الدموع غلبت هبه …حنان نجيه الفياض غطاها من رأسها حتى اصابع قدميها…نجيه ام وتحب ابنها لدرجة انها مستعدة لحبها مثل ابنتها لاعتقادها انها بذلك تسعد ادهم… اه لو يعلموا الحقيقه.. وانها مجرد لعبه اشتراها كى يسيطر علي اوضاعه…
الدور الفوجانى يا بنتى كله مجفول لادهم ومش هيكون معاكم فيه اي حد حتى الخدم ومساعدتك عبير هيطلعوا بالطلب بناء علي اوامر ادهم .. هو طلب اكده…
طابق كامل مغلق عليهم بمفردهم …هبه قلبها هوى في ارجلها من الخۏف كيف ستواجه ذلك الوضع المستحيل … ربما ادهم يرغب في حفظ سرهم ولذلك منع صعود الخدم الا باذن منه كى لا يكتشفوا زيف زواجهم
هبه تزكرت ذهول عبير عندما تجرأت اخيرا وسألتها .. انتى تعرفي ايه عن علاقتى بأدهم…
عبير اجابتها بذهول … طبعا مراته هى دى حاجه تستخبي البيه بلغنى يوم ما اتفق معايا بانى هكون مساعدة عروسته اللي اتجوزها من فترة بس عمليتها اجلت اتمام واعلان جوازهم وبلغ كل اللي في البيت بكده …
لو تسمحيلي اسألك …ليه سؤالك ده
بماذا ستجيبها … لذلك صمتت وتجاهلت سؤالها ولكن عقلها بدأ في الفهم والتركيز…
ادهم منذ يوم عمليتها وهو قررانها سوف تتنقل الي منزله واتفق مع مساعده شخصية لها وابلغ خدمه انه تزوج ….قرران يبوح بالسر الذي اخفاه لسنوات اخيرا … خبر انتقالها لمنزله تسرب الي اهله في الصعيد … وبالطبع طلبوا منه ان يقابلوا العروسة المجهولة التى اخفاها ادهم لسنوات وقرر ان يظهرها اخيرا…يبدو ان ادهم تسرع عندما دعاها للاقامة في منزله وتورط بالاعلان عن زواج لا يرغبه
اطلعى ارتاحى ونامى يا بنتى انتى لسه طالعه من عمليه …ثم اكملت بخبث…. ومتنتظريش ادهم جريب.. لما مجلس العيله بيجتمع بيه بيعدوا ساعات كتير ياما ..مصالح العيله كلها في يد ادهم…
يا ام السيد وصلي العروسه لفوج خليها ترتاح في جناحهم….
اثر ندائها سيدة عجوزظهرها محنى من اثر الزمن ووجهها رسمت التجاعيد عليه خريطة واضحة المعالم خرجت من باب جانبي صغير
ام السيد اشارت لهبه ان تتبعها وصعدت علي سلالم رخاميه مفروشة بسجاد احمر سميك….
هبه تبعتها بطاعه …وصعدت خلفها الي الطابق الثانى الذى كان مختلف كليا في تصميمه عن الطابق الاول…. كان عصري مع لمسه من التراث مزيج عجيب لا يمكن الا ان ينتمى لشخص مثل ادهم البسطاويسي…
ام السيد فتحت لها باب غرفة نوم ..هبه دخلت منه بتردد وام السيد خرجت واغلقت عليها الباب بدون ان توجه لها أي كلام
ام السيد خرجت بدون اي كلمه واغلقت الباب خلفها….هبه استقبلت سجنها الجديد ولكنه هذه المرة سجن له طابع اثري ….اول شيء لمحته عيناها كان الفراش الكبيرالمحاط باربع اعمدة خشبيه محفورعليهم اشكال فرعونية بديعة يغطيهم ستارة بيضاء شفافة مربوطة برباط ذهبي عند كل عمود…
فراش مذهل لم تري في حياتها تحفة رائعة مثله.. ظهره المنجد بقماش القطيفه ذو لون ازرق تراكوازى مع لحاف السرير الذهبي الستان والناموسية البيضاء شديدة البياض بقماشها الفاخراعطوا الفراش فخامة عجيبة … في طرف اخر من الغرفة كان يوجد صالون كبير منقوش ايضا بالوان ذهبيه متداخله مع درجات متنوعة من اللون الارزق في تناغم مدهش الصالون له طابع عصري يتناقض مع اثرية الفراش ….
لمحت بابين مغلقين احدهم علي الجدار المواجهه للفراش … والاخر اصغربالقرب منها …استنتجت انه باب الحمام …حب الاستطلاع دفعها لفتح الباب الاخر الذى لم تتعرف علي طبيعته في البدايه …عندما فتحته رأت غرفة ملابس كبيرة …ممتلئه بملابس رجاليه ..بدل وقمصان و….وجهها احمر من رؤية ملابس ادهم الداخلية وخفضت عيناها للارض بحياء …
لكن هناك علي الارض شاهدت حقيبتين السفرالخاصتين بها اللتان جهزتهما عبير…الحقيبتان كانتا مازالتا مغلقتان….من غرفة الملابس شاهدت باب اخر مغلق لم تجرؤ علي فتحة ففضولها له حدود
هبه عادت لغرفة النوم بعد ان اشبعت جزء من فضولها … كانت تشعر بالحيرة فماذا يجب عليها ان تفعل الان .. صوت عبيرعلي باب غرفتها تطلب الدخول انقذها من حيرتها ….
عبير انا بستأذنك ادخل ارتب حاجاتك واجهزلك الحمام
بعد فترة قليلة عبير خرجت من غرفة الملابس تحمل قميص ابيض طويل ستان بحمالات رفيعة وروب يماثله…هبه
—
دهشت من رؤية ذلك القميص الغريب فهى لم تره من قبل
الحمام جاهز اتفضلي
هبه استمتعت بحمامها ..انواع غريبه من الاعشاب عبير اضافتهم لمياة المغطس …عطروا جسدها بعطر خفيف منعش وفكوا تعب عضلاتها من اثر السفروالاجهاد…
خرجت من المغطس وهى تشعر بالراحة والنعاس لفت نفسها في منشفة كبيرة واتجهت لغرفة النوم… كانت عبير قد خرجت من الغرفة وتركت القميص الابيض جاهزعلي الفراش …هبه ارتدت القميص الستان الابيض والروب وانتظرت عودة عبير كى تجفف لها شعرها…. شعرها الحرير جفف في دقائق وتموج بحريه فى تموجات لطيفه حول اكتافها النحيلة
رفضت تناول اي اكل او شرب صلت الظهر ودخلت فراشها خلعت روبها والقته باهمال علي كرسي مجاور لفراشها.. جذبت اللحاف الذهبي الساتان علي جسدها المرهق احست بقشعريره بسيطه من جو الغرفه المكيف ولكن اللحاف اشعرها بالدفء الفوري فنامت فورا…
بعد ساعات طويله هبه استيقظت من نومها العميق …كانت تشعر بالراحة وذهنها صافي… ضوء الاباجورة الخاڤت بجوار فراشها انبئها انها نامت لوقت طويل وان الوقت اصبح ليلا…شدت جسدها في حركة تلقائية تنشط بها عضلاتها… تثائبت وهى مازالت مغمضة العينين ….اصابعها لعبت في شعرها…كشفت الغطاء عنها بحركة واحدة .. وانزلت قدميها الي الارض وفي نيتها الذهاب الي الحمام… قميصها مع النوم ارتفع حتى اعلي ركبتيها فكشف عن ارجلها الطويلة الجميلة….
فتحت عينيها لتبحث عن طريقها للحمام…فوجئت بأدهم يجلس علي كرسي من كراسي الصالون المقابل لفراشها وهو يراقبها….
عندما رأته وهو يراقبها قلبها خفق پعنف …ارتعشت لدرجة ان السرير ارتعش معها …لاول مرة ادهم يدخل الي غرفتها بدون استأذانها اولا بحثت بسرعه علي روبها كى تلبسه ..تزكرت انها رمته علي كرسي الصالون بجوارادهم قبل نومها…
هبة عادت للنوم فورا وغطت نفسها باللحاف حتى ذقنها….
من الواضح ان ادهم كان يراقبها منذ فتره…سترته مخلوعه ومرميه بإهمال علي كرسي التسريحه…رابطة عنقه ايضا لحقت الستره علي الكرسي…
ادهم كان يحمل روبها بين يديه وعندما ركزت اكثر لاحظت انه ملفوف عدة مرات حوال ذراعه في لفات دائرية
هبه انتظرتة بتوتر …كانت تتوقع عودته الي غرفتها في اي لحظه .. مراكثر من نصف ساعة وهبه متجمده من الخۏف وخائفه من لحظة رجوعه للغرفة…عبير طرقت الباب بخفه ثم دخلت…
عبير اخبرتها بلطف… ادهم بيه بيبلغ حضرتك ان العشا هيكون جاهز بعد ساعة وطلب منى اجهزك
هبه سألتها بدهشة شديدة … ادهم…انتى شفتيه امتى طلبنى في غرفته من 5 دقايق وبلغنى بالتعليمات
غرفته …غرفته……اخيرا فهمت سبب وجود الباب الثانى في غرفة الملابس والحمام….الباب الثانى يوصل غرفة نوم ادهم الخاصه بغرفة الملابس وحمامها
………
بعد ساعة ادهم كان علي باب غرفة الملابس ودخل منها لغرفتها بدون ان يطرق الباب.. ..كأنه بيجبرها علي ان تتعود علي دخوله الي غرفتها بدون استأذان..
هبه حمدت الله انها كانت مستعدة للنزول …عبير ساعدتها علي ارتداء فستان حريرى اصفر له حزام جلدى عريض اسود وارتدت فوقه جاكيت اسود مثل الحزام … واختارت لها طرحه منقوشه بنفس الوان الفستان ….
ادهم دخل وقيمها بنظراته فورا …ثم قال … ممتاز ..بس حاليا مافيش داعى للطرحه مافيش اي راجل يقدر يدخل بدون اذنى…
هبه لم تتحرك خطوة من مكانها…طيب وانت
ايه.. فكرت مع نفسها
ادهم انتظرها تنفذ تعليماته وتخلع حجابها لكنها مازالت متخشبه
ادهم امرها بلطف … هبه سمعتينى …فكى حجابك
هبه ترددت …ادهم ظهرعليه بوادر نفاذ الصبر … لو مفكتيهوش هفكه انا
هبه فورا خلعت الطرحه وشعرها نزل بقوه مثل الشلال
العشاء المعد لهم كان فاخر بكل معنى الكلمه…اصناف واصناف اهمها كان خروف كامل ينام بفخرعلي طبق كبيرمن الارز المطهى بعنايه وايضا كان يوجد جميع انواع الطيور واللحوم المشوية…
طوال عمرها شهيتها للاكل ضعيفه جدا …لكن منظرالاكل الشهى مع وجود نجيه بجانبها وهى تطعمها بيدها جعلوها تأكل بشهيه …السفره قدمت لاربعتهم لكن في الحقيقة كانت تكفي جيش كامل من كمية المأكولات التي توجد عليها….فكرت في مصير باقي العشاء بعدما ينتهون…
بعد العشاء انتقلوا جميعا للصالون …بعد فترة ام السيد قدمت الشاي والحلويات…
ادهم سألها بعد ان انتهت من التقديم .. الرجاله كلهم اتعشوا …
ام السيد هزت رأسها بالايجاب وانصرفت لعملها
هبة اخيرا عرفت مصير باقي العشاء …ادهم كان كريم للغايه مع الجميع وكعادته يهتم بكل التفاصيل ولا يترك أي شيء للظروف…
طول فترة العشاء كانت مدركه لنظرات سليم المتفحصة وخصوصا لشعرها كأن لونه صدممه…علي الرغم من جمود ملامحه الواضح لكن هبه اكتشفت الحقيقه تحت جموده… القلب الطيب الذي وهبه كله لعائلته…
خرجت من افكارها علي صوت سليم يقول … امتى هنبارك علي سليم الصغير…
هبه وجهها احمر لدرجه لم تصل اليها في في حياتها…هلعها وصل للسماء…سليم الصغير..
نجيه ڼهرته بلطف… واة يا ابو ادهم متكسفهاش… البنيه خجوله ..الشهاده لله ملاك زى ما ادهم جال مش زى البنات التانية خالص…شوف وشها بجى لونة ايه …
ادهم ضحك وتعمد ان يثبت عينيه علي عنيها واجابهم بثقه… اطمنكم قريب اوى
تفكيرها في ټهديد ادهم منعها من التركيز في اي كلمة طوال فترة وجودها مع العائلة في الصالون …ادهم قال .. قريب اوى …يا تري ماذا كان يقصد من وراء كلماته… لكنه تعمد ايصال رسالة لي …في الحقيقة ادهم لم يكن يحدثهم هم بل كان يعلمها هى …يطلب منها اخيرا سداد ديونها … اتمام نصيبها المؤجل من الصفقة
صوت ادهم وهو يطلب منها ان ترافقه لمشاهدة البيت نبهها انها غائبة في دنيتها الخاصة منذ وقت طويل … الروتين اصبح انه يمد يده لها وهى تتقبلها بدون نقاش…
اول مكان اخذها اليه كان غرفة مكتبه الخاصه …المكتب ممتليء بتماثيل وتحف كأنه متحف…ادهم اجلسها علي كرسي مريح وسألها … تحبي تشربي حاجه
هبه هزت رأسها بالرفض…
ادهم اتجة لجهاز فونوجراف قديم وشغل اسطوانة موسيقيه هادئة
ادهم سألها بفضول … بتحبي الموسيقى
هبه اجابته وهى تستمتع بالموسيقى التى ادارها ادهم … اكيد هى تسليتى الوحيده ..هى والقرايه…دة الكونشراتو 23 لمودزرت
ادهم اجابها باعجاب واضح لتعرفها علي المعزوفة الرائعة… برافو …فعلا المدرسة تستاهل تمنها الغالي…اتعلمتى السباحة والموسيقي
هبه ردت پحده واضحة لم تتمكن من السيطرة عليها … ايوه… وكمان اتعلمت التنس …مهارات بنات الطبقة الراقيه اللي انا مش منها بس فلوسك خلتنى منها ظاهريا …مش ممكن حد يعلق علي لبسي او طريقة اكلي او تصرفاتى ادام معارفك…بس اللي انت نسيته ان محدش ابدا سألنى عن رائى في مصيري …قررتوا واتصرفوتوا بالنيابة عنى…
عمرك سألت نفسك انا موافقه ولا لا مش يمكن كنت بفضل حياتى القديمة
انفجارهبه الان لم يكن له أي مبرر…حتى ان ادهم لم يكن يتوقعه فهو كان يفتح معها مواضيع مهذبة للنقاش ..
ولكن اخيرا الكلام المحبوس داخلها لسنتين تحرر..فعليا هذه اول محادثة لها مع ادهم بإستثناء المحادثات التقليدية المهذبة اللي كانت بينهم منذ يوم مرضها هبه كانت تدرك جيدا ان أي شيء اتفق عليه سلطان مع ادهم كان لمصلحتها الخالصة …وضعها الحالي لا يقارن بوضعها السابق …ماديا وعلميا وثقافيا لكنها احتاجت لقول ما قالته… ادهم لابد له من دفع الثمن… اضافت بسخريه متعمدة ايلامه بشدة….
طبعا المزايا دى كانت تمن بيعى…الحمد لله تمنى كان غالي لازم احس بالفخر..
لاول مرة تشاهد ادهم المتكبر الواثق من نفسه …بمثل تلك العصبية
ادهم اقترب منها وامسكها من كتفيها وهزها پعنف… انتى قررتى تقفلي عقلك وعنيكى عن كل اللي بيجري حواليك…عجبك دور الضحېة ..الطفلة اللي الراجل العجوز اتجوزها من غيرعلمها ولا رضاها… لو بس فكرتى شويه هتشوفي الحقيقة…
هبه اغمضت
—
عينيها وهزت راسها برفض لكل ما يقول هى لا تمثل دور الضحېة فهى لا تنكر فضله عليها لكنها كانت يجب ان تخرج الكلام المحبوس داخلها منذ سنوات كى تتحرر منه ربما تأخر كثيرا في الخروج حتى فقد معناه لكنها احتاجت الي ذلك بقوه …. ادهم مازال يتزكر كلامها عنه في مكتب المحامى…مازال مجروح من وصفها اياه بالعجوز…
ادهم اكمل كلامه بمرارة واضحه … انا فعلا كنت قررت بعد مقابلتنا في مكتب عزت انى امسحك من حياتى اديكى حريتك بعد ما تخلصى كليتك عشان ابقي وفيت بوعدى لسلطان اخلصك من الراجل العجوز واسيبك تعيشي حياتك بالطريقة اللي انتى تختاريها بس للاسف..عمليتك غيرت حاجات كتير….
هبه حاولت ان تشرح لها سب وصفها اياه بالعجوز وانها كانت تعتقده اكبر من سلطان وان سبب اعتراضها علي وضعها ليس له علاقة بسنه ابدا ولكن صوتها خرج متقطع وجملها غير مفهومه…
ادهم تجاهل محاولتها للكلام واكمل بخشونه… انتى دلوقتى مش الطفله اللي انا خالفت قوانين الدنيا كلها واتجوزتها من 4 سنين …دلوقتى انتى ناضجة وتقدري توزنى الامور صح… بغض النظر عن سبب جوازى منك ..انتى ايه كانت خياراتك من غيري…طيب حاولتى طول سنتين انك تفهمى قفلتى علي نفسك وعلي مرارتك …لو بس شغلتى عقلك يمكن كنتى حاولتى تفهمى…بس احب ابلغك ان فرصتك للفهم ضاعت …وجه وقت التنفيذ الفعلي …لازم تأهلي نفسك ان جوازنا بقي حقيقة ما فيهاش خلاف وكل الناس عرفوا انك مراتى وتحويله لحقيقة هى مسألة وقت….مش بمزاجك تدخلي حياتى وتخرجى منها من غير ما تدفعى التمن ….اعملي حسابك انك هتجيبى ليه وريث …متوقع منى اجيب وريث .. عيلة البسطاويسي لازم تستمر…
انا هسيبك الوقت اللازم لحد ما تتعودى علي الفكرة بس حابب انبهك ان انا استنيت كتير ومش هستنى تانى اكتر من ايام
الدموع غلبتها…شهقاتها غطت علي صوته …قسوته جرحتها
ادهم اشار لها بقرف … اطلعى غرفتك يا هبه …احسنلك تختفي من وشي الليله دى والا انا مش مسؤل عن اللي هيحصلك
…………..
هبه تقريبا جرت حتى الباب ..لاول مرة يتركها تغادربمفردها من دونه او من دون عبير ..لكنه لم يستطع تحمل وجودها اكثر من ذلك هبه خرجت من المكتب ودموعها الغزيرة تمنعها من ايجاد طريقها… البيت الكبير مازال متاهه بالنسبة اليها …حاولت ان تتزكر مكان السلالم كى تصعد للطابق العلوى… بعد صعوبة هبه كانت في غرفتها اخيرا …
وضعها الجديد مخيف بالنسبة اليها …الامان الوهمى الذى احتمت فيه تخلي عنها الان….
كلمات عزت ترن في اذانها…لماذا لا تستطيع الاستسلام وتقبل وضعها … الا يكفيها انها سوف تصبح زوجة الملياردير ادهم البسطاويسى …
حقيقة انها اجبرت علي الزواج بدون علمها تكتفها وتجبرها علي الرفض اه لو سلطان كان مازال حى لربما كان تحمل نصيبه من اللوم بدلا من ان تحمل ادهم كل لومها وحده …ادركت انها تريد من ادهم اكثر من مجرد زواج تقليدى لانجاب وريث له …لكنها لم تدرك جيدا ماذا كانت تنتظر منه بخلاف ما اعطاها اياه مسبقا…
علي حسب كلامة ان عمليتها غيرت مصيرها…وجودها في بيته تسبب في تحويل زواجهم لحقيقة…ادهم مجبرعليها بسبب اهله …مجبرعلي ان يستخدمها من اجل انجاب الوريث المنتظر وهذا اكثر ما المها….
مصيري تحدد من يوم موافقة سلطان علي الصفقة مع ادهم ولكن ادهم لديه الان خيارات كثيرة بخلافها ….
التفكيرارهقها …فتحت باب تراسها وخرجت تستنشق هواء الليل النقي
اول ليلة تقضيها خارج القاهرة…منظر ظلام الليل الدامس بتلك الطريقة كان جديد بالنسبة لها …من تراسها راقبت السماء السوداء وهى مزينة بالنجوم السماء كانت اشبه بثوب مخملي اسود مرصع بحبيبات الماس اللامعة الظلام منعها من رؤية الحديقة …جو الصباح الخانق تبدل الان الي جو مغري به نسمة هواء باردة …
هبه قررت النزول لاستكششاف الحديقة …لم تري عبير من قبل ان يتناولوا العشاء وهى حتى لا تعرف مكانها الان… حتى لو حاولت الوصول اليها فلن تستطيع ايجادها في هذا البيت الكبير
هبه لفت حجابها بنفسها …نزلت السلالم فتحت باب البيت واتجهت للحديقه لم تقابل أي احد في طريقها …مشت بدون هدف محدد…الضوء المنبعث من المنزل والحديقة حوله منعها من رؤية السماء المخملية كما كانت تريد ان تراقبها …شاهدت منطقة مظلمة خلف البيت فقررت الذهاب اليها كى تراقب السماء منها بشكل افضل …بالتاكيد الرؤية من هناك افضل … عندما وصلت لتلك البقعة المعزولة تأكدت انه كان معها حق …
السماء منظرها مذهل من الجزء المظلم كما توقعت …استمتعت بالحرية اخيرا حتى ولو لوقت بسيط ..هبه اخذت نفس عميق …رفعت راسها للسماء في لحظة جنون بدأت تدور حوال نفسها برقة فستانها لف معها ..منظر السماء مع الدوران منظر خيالي لكنها بدأت تشعر بالدوار …الارض اصبحت تدور معها پعنف قررت ان توقف الدوران وتوقفت فجأه … ضحكت عندما احست بالدوخة تضر…بها بشدة مع توقفها المفاجىء …راسها مازالت مرفوعة للسماء
—
انزلت رأسها واستعدت للعوده بعد ان انتشت من المغامره اللطيفه التى تجرأت واقدمت عليها …عيناها قابلت افزع منظر شاهدته في حياتها كلها…
فهناك في الظلام كان يقف اضخم كلبان رأتهم في حياتها ..الكلبان المتوحشان كانا يراقباها بتحفزوينظران اليها بنظرة مرعبه انبئتها انهم سوف يهجمان عليها حالا
من غيران تتنبه هبه صړخت بصوت عالي … ادهم
وكأن ملاكها الحارس سمع ندائها…ادهم ظهر فجأه من العدم وهو يجري بلهفه واخذ جسدها المنتفض من الړعب بحنان وحمايه بين يديه وهو يقول مټخافيش يا حبيبتى انا معاكى
سمعته ېهدد ويسب بأسوء الالفاظ… كان يسب وېهدد حراستة الخاصة وغفر المنزل اللذين لحقوا به …. الحراسة والغفر كانوا قد تجمعوا بعد وصوله اليها …سمعته يخبرهم انه لولا رؤيته لها من نافذة مكتبة وهى تتجه بمفردها الي منطقة تواجد الكلبان لكانت هوجمت من الكلبين پعنف … توعدهم ان هذا الاهمال لن يمرعلي خير …
ادهم طمئنها بصوت هامس … هش مټخافيش خلاص …الحمد لله عدت علي خير..بس انتى عارفه دى اول مرة تنطقي اسمى
هبه ارتعشت وهزت رأسها… تمسكت به خائڤة من ان يتركها بمفردها
الباب فتح بهدوء… عبير دخلت متسلله وكأنها تخشي ايقاظها … هبه اغمضت عينيها وتظاهرت بالنوم…احساسها بالخجل منعها من مواجهة أي احد…
عبير جمعت ملابسها من علي الارض …اتجهت لغرفة الملابس وجهزت لها غيار…دخلت الحمام ملئت المغطس بالمياة الدافئة …عادت للغرفة وايقظت هبه بلطف … مدام….
هبه دخلت الحمام والقت نفسها في المغطس …تمددت فيه حوالي عشرة دقائق ثم جففت نفسها وارتدت ملابسها وخرجت لغرفتها…وجدت عبير رتبت الغرفة وجهزت لها السرير.. هبه صلت وعادت لسريرها
عبير طلبت منها بلهجة حانيه … نامى انتى محتاجة للراحه ..ولا تحبي اجيبلك فطار
هبه هزت رأسها لكن فضولها غلب خجلها وسألتها … عبير…انتى ايه اللي جابك عندى دلوقتى
عبير وجهها احمر بشده … ادهم بيه طلبنى وقالي اجى لعندك لانك اكيد محتاجانى….
هبه اصبح وجهها بلون الطماطم الملتهبة من شدة نضجها …
عبير طمئنتها … متتكسفيش يا مدام ده العادى وانا هنا عشان اساعدك لو محتاجه اي حاجه …ربنا يسعدك مع جوزك ويوعدنى باللي في بالي عقبالي انا كمان….
هبه لاحظت ان عبيراصبحت تناديها بالمدام بدلا من الانسة او الهانم كما اعتادت مناداتها من قبل… نامى دلوقتى ولو احتاجتى اي حاجه اطلبينى
هبه عادت للفراش …جسدها مرهق محتاج للنوم العميق…استرجعت كلام ادهم لها احست بالخجل مجددا… كلامه لها وهو يهمس بكلام الحب منذ ساعات زكرها بحلمها الرائع في المستشفي يوم عمليتها
عندما استيقظت مرة اخري الشمس كانت في وسط السماء …قدرت الوقت بأنه وقت الظهيرة …مدت يدها علي الطاولة الصغيرة بجوارفراشها لتلتقط ساعتها كى تعلم
—
منها الوقت …يدها امسكت ساعة ادهم …ادهم نسي ساعته في غرفتها الليلة الماضية…تزكرته وهو يخلعها …كانت اخر شيء خلعه…
هبه امسكت الساعة الفخمة …الساعة كانت الواحدة ظهرا لقد نامت طوال النهار من ارهاقها…
ادهم دخل الغرفة من الباب الرئيسي وليس من باب غرفة الملابس كما كان يفعل…
ادهم تكلم بلهجة برسميه احبطتها للغايه …. اتوقع انك مستنيه اعتذار منى …وانا جيت اعتذر وعشان اطمنك اللي حصل ده مش هيتكررتانى ابدا ولما نرجع من هنا هترجعى شقتك زى الاول…والطلاق هيكون بعد ما تخلصى الكلية ومتقلقيش من حاجة حياتك هتفضل في نفس المستوى وهتكونى مرتاحة ماديا مدى الحياة…وبدون ان ينتظرردة فعلها علي قرارته الفجائيه خرج كالاعصارمن الباب المفتوح….
علي الرغم من انها كانت تتمنى الحرية وكانت تشعربالظلم والقهرمنذ معرفتها بزواجها الاجباري ….الا انها احست بقلبها يتوقف عن العمل عندما زكر ادهم الطلاق احست بالفعل كأن قلبها توقف عن العمل لثوانى لم تشعر به ينبض داخل صدرها ..طلاق اي طلاق.. هى لا تريد الطلاق .. بل انها اخيرا تقبلت فكرة انها زوجته….ملكه….اخيرا احست بدفىء العائلة الام…
تزكرت مواجهتها مع الكلاب ادهم القوى الذي حماها بعيد عن الخطړ…طلاق..لا …هى لا تريد الطلاق خاصة بعد ما حدث بينهم …بعدما اتحدوا واصبحوا شيء واحد…بعدما ازيلت كل الحواجز من بينهم
فكرت مع نفسها بحسرة … ياه يا هبه ….خسرتى تانى ….لحظات سعادتك كانت محددودة جدا ..الامان والحماية هيختفوا…اي سعادة عرفتها هتختفى مع الطلاق قربها من ادهم جعلها تتمرد سوف تعود لشقتها الباردة وحيدة منبوذة …. لكن ادهم قال عندما نعود مما يعنى انه مازالت لديها فرصة لاصلاح الوضع لكن ادهم يبدوانه نادم ولا يريدها في حياته…مهمتها مستحيلة …كرامتها لن تسمح لها بالتوسل ولكن وجودها بقربه اهم من كرامتها ..اهم من أي شيء
يااارب ….يااارب
اغلب الظن انه سوف يواصل معاملتها كزوجته حتى يوم سفرهم حفاظا علي المظاهر فقط اذا كان زمن المعجزات لم ينتهى اذن فهى بحاجه الي معجزة … ادهم لسنوات لم يزكر الطلاق وهى بعيدة عنه اذن فلماذا اختاره عندما اصبحت زوجته… الحقيقة ضړبتها …بالتأكيد هو يخشي ان اطالبه بحقوقي اذا ظننت انى زوجتة الحقيقة … ادهم اراد ان يضعها في مكانها الحقيقي حتى لا تتأمل المستحيل..مجرد زوجة اشتراها لغرض في رأسه…. بالتأكيد ليلتهم امس اصابته بخيبة الامل..
مر يومان وادهم كان يتجنبها فيهم تماما …لكن في اوقات الوجبات كان يتعمد النزول معها للطابق السفلي مما اكد شكوكها بانه لا يرغب الا في الحفاظ علي المظاهر وربما انه لم يكن يرغب في فتح باب التساؤلات بخلاف ذلك فعليا لم تكن تراه…حاډثة الكلاب لم تمرعلي خير كما توعد ادهم قام بطرد كل طاقم الحراسة واستبدل الغفر…
عبير اخبرتها بحزن واضح … ادهم بيه ڠضب بشدة عشان كنتى من غير حراسة طردهم كلهم وبدل الغفر… هبه شعرت بتأنيب الضميرفهى السبب في قطع ارزاقهم
عبيراستعطفتها … يعنى لو ممكن تدخلي ليهم عنده وتخليه يديهم فرصة
هبه استشفت من لهجة عبيرانها تترجاها بصفة شخصية فسألتها بفضول لانه كان لديها بعض الشكوك حول اهتمام وليد حارس ادهم الشخصى بعبير …
يهمك حد معين فيهم..
عبير ارتبكت بشدة… هو يعنى فيه حاجة لكن لسه في اولها…وليد الحارس الشخصى لادهم بيه معجب بيه ومكذبش عليكى انا كمان معجبه بيه … والشغل مع ادهم بيه مميز لانه انسان محترم وخلوق… بيحترم العاملين معاه ورواتبه اضعاف اضعاف اي مكان تانى لكن لو وليد ساب الشغل طبعا ارتباطنا هيتأخر كتير….
هبه طمئنتها… خلاص ان شاء الله هكلمه
عبير ضحكت بفرح …. شكرا ليكى كتير يا مدام …اكيد ادهم بيه مش هيقدر يرفض طلبك…واضح اوى هو بيحبك اد ايه
هبه فعلا شعرت بالذنب… فهى السبب لانها تهورت ونزلت بمفردها بدون تفكير…والان شباب بريء سوف يدفع الثمن …احست بالاختناق من فكرة انها السبب في قطع ارزاقهم … لابد لها وان تتحدث مع ادهم…لكن كيف ستفعل ذلك والعلاقات شبه مقطوعة بينهم …عبير تتوقع منها التدخل لصالح وليد ولكنها لا تعرف انها نفسها بحاجه الي من يتوسط لها عنده
قررت ان تتحدث معه اليوم في الليل بعد العشاء فهى الفرصة الوحيدة التى سوف تحصل عليها قبل ان يختفي كعادته …
مر العشاء بهدوء مثل المعتاد ..تمت مناقشة موضوعات عامة.. اغلبيتها كانت تتعلق بكيفية ادارة ادهم لاعمال العائلة …حنان نجيه
—
الواضح اثارها بشدة فأكثر ما سوف يؤلمها عندما يحين وقت الرحيل هو انها سوف تفقد الام التى اخيرا حظيت بها …حتى سليم نفسه تأكدت ان جموده مجرد قناع مضطر لوضعه بسبب مكانته لكن في حقيقته هو قلب حنون…
شوكتها سقطت من يدها في صحنها عندما قالت نجيه فجأه بلهجة خبيثة … انتى متغيره يا بنيتى بجالك يومين …ساكتة بزيادة وهادية اكتر من طبعك بس بسم الله ما شاء الله احلويتى كمان وكمان …الله يعينك علي جمالها يا ادهم اكيد مدوخك يا ولدى
للحظات تلاقت عيونهم لكنها عادت وخفضتها عندما اجاب ادهم بجمود …
الجمال مش كل حاجه يا ست الكل المهم جمال الروح …نجيه اجابته بحنان .. واكده كمان …. ما في زى جلب مرتك بعد انتهاء العشاء مباشرة ادهم اعتذر منهم وقررالانسحاب الي مكتبه بحجة العمل…
هبه لحقته عند باب المكتب وقالت بخفوت ادهم لو سمحت… ممكن اتكلم معاك…
ادهم رفع احدى حاجبيه وركز نظراته عليها بدهشه…لاول مرة هبه تطلب منه الحديث معه بنفسها دون واسطة بينهم …
ثبات هبه تحت نظراتة اجبره علي الاستسلام والموافقة علي طلبها…اشار لها بالدخول قبله…هبه دخلت بدون تردد وهو دخل خلفها واغلق الباب
هبه كانت تشعر بحيرة شديدة ممتزجه بالخجل ….انتظرت منه اخذ المبادرة واعفائها من الحرج الشديد …فكلما تراه يتوقف قلبها من الخجل ولا تستطيع ترتيب الكلام ودائما ادهم يفهم خجلها بطريقة خاطئه…يفهمه علي انه نفور…وهو ابعد ما يكون عن النفور
ادهم شعر بحيرتها …اشار لها بالجلوس علي اريكة سوداء جلدية تحتل جزء ضخم من مكتبه ثم جلس بجوارها…
ادهم ضغط علي جرس …ام السيد دخلت فورا… هبه تحبي تشربي ايه..
هبه اجابته بخجل …. شاي
ادهم وجه حديثه برفق لام السيد وقال … لو سمحتى يا ام السيد ..شاي لهبه وقهوة عشانى
ام السيد كعادتها خرجت فورا بدون اي كلمه …لولا ان هبه سمعتها تتحدث من قبل لبعض الخادمات لكانت اعتقدت انها خرساء…
ادهم قام بتشغيل موسيقي كلاسيكية مرة اخري كأنه يكرر مشهد المكتب الاخير….
ادهم علق باعجاب وهو ېلمس الفوونوجراف بلطف… مهما اخترعوا من الالات الحديثة ….الاسطوانات من الفونوجراف صوتها مختلف…. تحبي تسمعى حاجه معينه..
هبه هزت راسها فهى متأكده من ذوقه العالي في الاختيار … لا اللي انت تحبه
ادهم ابتسم بسخريه ….. اللي انا احبه … خلاص ماشى ثم اختار اسطوانة بحيرة البجع لتشايكوفسكي … سألها بحدة شديدة … ايه رأيك
علي الرغم من الحدة الواضحة في صوته …هبه اغمضت عينيها واستمتعت بالموسيقى … روعه يا ادهم لما بسمعها بفتكر جناين قصرك في القاهرة معرفش ليه
ادهم نظراليها بدهشة شديدة وردد بعدم تصديق … جناين قصرى انا..
هبه هزت رأسها وأكدت… ايوه جناينك …تحفه الجناين يا ادهم …نفسي اقابل الفنان اللي صممها عشان اهنيه علي ذوقه وعبقريته…
اصبحت تستخدم اسمه بسهولة ادهشتها هى نفسها …
ادهم مازال يسألها بعد تصديق …. عجبتك الجناين فعلا … طيب ده لسه هيكون رأيك لوعرفتى ان انا اللي صممتها بنفسي …
هبه هزت رأسها وقالت … طبعا …. ده انا كمان بقيت منبهره اكتر… انت فنان … طيب انت عارف … وانا بسمع الموسيقى دلوقتى تخيلت نفسي برقص في النافوره اللي في الجنينه زى البجعه في الباليه …
ادهم اجابها بسخرية مريرة… بس للاسف انا مش الامير…الشاب الوسيم الموجود في البالية..
هبه ردت بعند .. انا كمان مش اميرة زى البجعة انا بنت الفراش عم سلطان .. بس برده نفسي ارقص في النافورة
لدهشتها ادهم قال بنبرة غامضة .. انتى ملكة مش اميرة
قبل ان تتاح لها فرصة للرد ام السيد طرقت الباب ودخلت قدمت القهوة
لادهم والشاي لها وخرجت فورا…
هبه بدأت تشرب الشاي …جو الموسيقي الهادىء ووجودهم بمفردهم اعاد لها الم معدتها البسيط …ادهم سألها فجأه ..
قلتى عاوزه تتكلمى معايا في حاجه … هبه شعرت بالخجل من نفسها فوجودها معه انساها سبب رغبتها الاساسية في مقابلته….
صفت صوتها بنحنحة خاڤتة وقالت… ايوه ….بخصوص طقم الحراسة
ادهم سألها بدهشة بالغة … مالهم طقم الحراسة…
هبه اخبرته بندم واضح… حقيقي اللي حصل كان غلطتى هما مالهمش اي ذنب انا اتصرفت من دماغي والحمد لله مافيش اي ضرر حصل
ادهم ضحك بسخرية وسألها بنفس السخرية…. متأكده…
هبه احمروجهها بشده لانها فهمت الى ما يلمح بسؤاله الساخر
هبه تجاهلت تلميحه واكملت … ارجوك يا ادهم…اديهم فرصة تانية…انا مش قادرة استحمل فكرة انى اكون مسؤله عن قطع رزقهم
ادهم اجابها بصوت هامس…. في العالم بتاعى ياهبه فيه حاجات مافيهاش تهاون او تقصير ..بس انا للاسف مقدرش ارفض ليكى اي طلب …حاضر يا ستى تحت امرك هيفضلوا…
عيناها لمعت بالامتنان وتعلقت في ذراعه في حركة تدل علي السعاده… شكرا
ادهم ضيق عينيه وركز نظراته علي يدها المتعلقه به … معقول الموضوع ده كان مهم كده لدرجة انك اول مرة تشكرينى واول مرة تطلبي منى طلب ثم قبض علي يدها بقوة
—
…واول مرة تلمسينى بارادتك
هبه هزت رأسها بسعادة بالغة ووضعت يدها الاخري علي يده التى تغطى يدها… ايوه مهم جدا متتخيلش مهم ازاي
ادهم اجابها وحيرة واضحة تحتل كل ملامحه … حقيقي بتحيرينى…بقدملك الدنيا كلها ومستعد البي ليكى أي طلب ومافيش مرة واحدة شكرتينى علي أي حاجة عملتها عشانك…وبتشكرينى وحاسس السعادة في عنيكى دلوقتى عشان وافقت علي طلب ميخصكيش اساسا…
هبه هزت رأسها بالموافقة…
ادهم قال لها بنفس الحيره… ادفع نصف عمري وافهمك … ثم امسك ذقنها بين اصابعه ورفع رأسها لمواجهته…
هبه اغمضت عينيها …لمسته سببت لها الرعشة …قربه منها اصبح عڈاب ولكن عڈاب من نوع اخر ..عڈاب لذيذ…
هبه خرج صوتها اجش … الموضوع ابسط مما تتخيل ..مافيش اي صعوبه في فهمى …بس يمكن بشكرك عشان ده الطلب الوحيد اللي انا طلبته بإرادتى ومتفرضش عليه…
ادهم اكمل كلامها بمرارة …. قصدك انى اجبرتك وحبستك مش كده … انا عرفت اللي في قلبك يوم ما فتحتى القفص للعصفورة
هبه اخبرته پألم واضح… متصدقش كل اللي تشوفه….مش يمكن يومها انا ندمت بعد ما فتحت القفص
ادهم ردد بدهشة …. ندمتى
هبه هزت رأسها … ايوه ندمت …خفت عليها ..صحيح ادتها حريتها بس من غير حمايه وانا معرفش هى تقدر علي حماية نفسها ولا لا … انا عرضتها لمخاطرالقفص كان مانعها عنها….
ادهم اقترب منها اكثر …نفسه يحرك شعرها… طيب انا هديكى حريتك وهأوفر ليكى الحماية كمان …لاخر يوم في عمري هفضل احميكى حتى بعد انفصالنا…
هبه كتمت دموعها بداخل عيونها المغلقه … ادهم الان يعرض عليها حريتها علي طبق من ذهب وليس فقط حريتها بل حريتها تحت حمايته كى لا تتعرض للمجهول مثل عصفورتها التى اطلقت سراحها بدون حمايه
لكنها لا ترغب في حريتها الان…
طرقات علي الباب منعتها من الرد عليه ورفض عرضه القاسې
ادهم رفع يديه عنها وقال … مين
صوت رجالي من خلف الباب قال باحترام…… بفكر حضرتك بموعدك بعد نصف ساعة
ادهم امره … خلاص روح انت يا وليد استنى في العربية…وانا هاجى وراك
هبه استغلت فرصة انشغاله بالرد علي وليد وجففت دموعها
ادهم اعتذر منها …. انا عندى موعد مهم ولازم امشي دلوقتى…هنكمل كلامنا بعدين …
هبه هزت رأسها بتفهم وخرجت من المكتب تحت نظراته الغامضه
هبه استيقظت لصلاة الفجر وهى تشعر براحة نفسية غريبة ….تصالح مع نفسها يغمرها …هل من الممكن ان مقابلتها مع ادهم امس كانت السبب مقابلتهم امس كانت خطوة تقارب جيدة …
فعلي الاقل نعمت بلمسته ولو لثوان قليلة ووعده لها باكمال حديثهم المبتور
و ربما ايضا سبب سعادتها ان عبير ابلغتها قبل خلودها للنوم ان ادهم رتب لها جولة لمشاهدة اثار البلد الخلابة … هبه صلت وارتدت الملابس التي جهزتها لها عبير…عبيراخبرتها وهى توقظها … هنخرج بدري قبل الحر زى ما ادهم بيه امر
ارتدت جينز ازرق اللون و بلوزة بنية اللون من قماش الجرسيه وانتظرت عبير كى تساعدها في لف طرحة تركوازيه بلون عيونها
انتعلت صندل بنى مريح علي شكل اشرطة رفيعة تتجمع بحلية ذهبية دائرية …وضعت متعلقاتها الشخصية وهاتفها النقال في شنطة الخوص خاصتها وجلست تنتظر قدوم عبير..
عبيرلفت لها الطرحة وزينت وجهها بمكياج خفيف…هبه اخذت نظارة شمس بيضاء كبيرة تغطى معظم وجهها ونزلت معها
كلام ادهم لها يرن في اذانها منذ البارحة …لاول مرة تدقق في ممتلكاتها الشخصية …لديها اكثر من عشر نظارات شمسية جميعهم يحملون ماركات عالمية …ملابسها تصمم خصيصا لها علي ايد المصممين المشهورين عالميا…في الشقة كانت توجد لديها خزنة مليئة بالمجوهرات والتى لم تحاول فتحها ابدا ولا حتى بدافع الفضول لمعرفة محتوياتها…..رصيدها في البنك اكثرمن مليون جنية بالاضافة الي الشقة التي تساوى ملايين الجنيهات والسيارة الفخمة والسائق والخادمة مدفوعين الاجر بل وفوق هذا لها مصروف شهري ضخم كانت تعجزعن ايجاد ما تستطيع شراؤه به فكل طلباتها متوفره حتى قبل ان تطلب …مصاريف كليتها كانت تدفع أليا من قبل المحامى كل عام …..
بالفعل ادهم اغرقها في نعمته وهى لم تشكره يوما….
السائق كان في انتظارهم وفتح لهم باب السيارة الخلفي… هبهة وعبير ركبوا في المقعد الخلفي …وفي الخلف تبعتهم سيارة حراسة اخري
جولتها بدأت بالفطور…..فندق خلاب علي النيل…..من المعاملة المميزة التي تلقتها استنتجت ان ادهم هو صاحب الفندق بالتأكيد…
الفندق فخم وراقي والفطورمبكرا علي النيل مع هواء الصباح النظيف اعطوا المكان سحر عجيب…
سمعت بوجود طاقم تصوير فيلم يقيمون في الفندق منذ ايام ..لكنها لم تشاهد اي حد منهم لانها كما علمت ان المطعم اغلق لها وحدها حتى تنتهى من فطورها بحرية ودون ازعاج …مجددا ادهم يبهرها بتصرفاته الغير متوقعه كان يعاملها كملكة كما قال …الملكة الوحيدة الحزينة
بعد الفطور مباشرة بدؤا جولة في الاثار ..في المعابد …الرهبة تملكتها من عظمة المشاهد …درست التاريخ كثيرا واحبته جدا لكن رؤيتها له امامها اشعرتها بالضألة
كحرم ادهم البسطاويسي عوملت كملكة فعلية ..جميع الابواب المغلقة فتحت لها…استمتعت بجولتها لاقصى درجة
—
فقط تمنت لو ان ادهم كان صحبها بنفسه ..عادت لواقعها .. نهرت نفسها بقوة لا تتمنى المستحيل يا هبه اين انتى من مكانة ادهم الرفيعة… رفضت بقوة كل عروضهم عليها لركوب المنطاد ربما لو ادهم معها لكانت قبلت بترحاب
الساعة دلوقتى قربت علي 12 والشمس هتبقي صعبه عليكى تعليمات ادهم بيه انك تريحى لبعد العصر
بالطبع تعليمات ادهم اوامر مطاعة حتى لو كانت اعترضت كانت النتيجة ستظل نفسها …جناح ادهم الخاص في الفندق كان مستعد لاستقبالها بالطبع فأين غير ذلك حرم ادهم البسطاويسى ستكون…
هبه عادت الي الفندق مع حراستها…سيارتها توقفت امام مدخل الفندق عبير والحراسة رافقوها حتى المصعد .. في لحظات انتظارهم للمصعد هبه لمحت ادهم وهو يخرج من الفندق بصحبة سيدة فاتنة … سيدة جميلة جدا شعرها اسود ناعم بلون الليل وترتدى ملابس تفصل كل جسدها الجميل
هبه تجمدت في مكانها لم تسمع عبير وهى تناديها في البداية … مدام…مدام الاصانصير وصل…
هبه مازالت تنظرفي اتجاه ادهم بدون ان يراها او ربما رأها وتجاهل وجودها تماما…
عبير استدارت ونظرت حيث تنظر هبه المصډومة… بدون وعي منها عبير قالت …. فريدة جمال
هبه اخيرا عرفت وجه فريدة جمال….تزكرت الكلام عن وجود طاقم تصوير الفيلم…فريدة جمال ضيفة في فندق ادهم وتصور حاليا فيلم هنا…وادهم اخبرها انهم سوف يقضون عدة اسابيع هنا لارتباطه بعمل ما احست فجأه بروحها تسحب منها وقلبها المسـ,ـكين ارتبكت خفقاته … ادهم ظل في الصعيد بسبب فريدة …ووافق علي اعطائها حريتها بسهولة شديدة
الم جسدها زاد …احست انها سوف تفقد الوعى …تفسيرها الوحيد لما يحدث لها الان هو الغيرة …الغيرة علي ادهم اكلت قلبها
ولكن ماسبب غيرتها عليه.. فادهم حر في افعاله ويتصرف كيف يشاء الحقيقة اصبحت واضحة لها الان .. طبعا بغير عليه عشان بحبه …
العائلة التي استقبلتها بحنان عوضتها عن يتمها ووحدتها ..الاغرب انها اكتشفت انها تحبه منذ يوم لقائهم في مكتب عزت وانها وافقت علي ان تكمل دورها في الصفقة حتى تظل مرتبطة به …مرتبطة به بأي طريقة حتى ولو بالاسم فقط … هبه كبرت وهى تسمع اسم ادهم يوميا…
سلطان كان يحترمه ويعتمد عليه اكتشفت انها طالما احبته كحصن امان لهم من حكايات سلطان الخيالية عنه وعن شهامته وتبقي فقط رؤيته شخصيا كى تحبه كرجل …
لكن للاسف ادهم لديه ارتباطات اخري وهى حمل عليه منذ سنوات …فهو ان كان تزوجها في الماضي للهر…..وب من زواج مدبرلايريدة اذن فأخر شيء يريدة الان هو استمرارتلك المهذلة واستمرارزواج مدبر اخر .. زواجهم ادى غرضه منذ زمن وربما بنت الكفراوى قد تزوجت الان …اذن فلماذا سوف يبقيها زوجة له وخصوصا بوجود فريدة الجميلة في الجوار …..
نوبة صداع عڼيفة ضړبتها..
عبير… عبير ….معاكى اي مسكن.. ھمو……ت من الصداع …
عبير قالت بأسف… لا بس انا هتصرف
غيرت ملابسها لبيجاما خفيفة من قماش الدانتيل عبير كانت قد احضرتها لها ….هبه نظرت لنفسها في المرأة بسخرية… جهاز عروسة من غير عروسة …مجددا قطع تظهر في خزانتها بدون معرفة مصدرها …. صداعها زاد لحد غير محتمل فطلبت من عبير ان تظلم لها الغرفة ونامت في السرير المريح …
ربما نامت لدقائق او اكثر لكنها استيقظت علي يد تملس شعرها بحنان
هبه فتحت عينيها فشاهدت ادهم نائم بجوارها علي السريروعندما شعر بحركتها سحب يده فورا
اه …هبه تأوهت بالم ورفعت يدها الي رأسها….
تعبيرغريب ظهرعلي وجه ادهم وسألها بقلق … انتى لسه تعبانه..
هبه هزت رأسها پألم … اه جدا …عمر ما جالي صداع فظيع كده
ادهم حاول النهوض … طيب هجيب دكتور
هبه امسكته من ذراعه … لا مافيش داعى بس مسكن وهكون كويسه انا متعوده علي نوبات الصداع النصفي لما باتضايق او أتوتر ….
هبه انتبهت ليدها علي ذراعه …ادهم ايضا انتبه عاد لمكانه وغطى يدها بيده الاخري …
ظلواعلي هذا الوضع للحظات لكن صداعها الواضح جعل ادهم ينهض فتح ثلاجة صغيرة وقدم لها زجاجة مياة باردة مع قرصين من مسكن قوي
هبه قبلت منه الاقراص شاكرة وعادت للنوم في السرير واغمضت عينيها
ادهم استعد للمغادرة … هسيبك ترتاحى
هبه سألته بحزن … عندك شغل مهم
ادهم اجابها باهتمام … اه جدا …هشوفك كمان ساعتين تكونى اتحسنتى ان شاء الله
وخرج فورا وتركها لصداعها وحزنها وغيرتها
النوم عاندها لوقت طويل …صداعها مع المها الداخلي والتفكير منعوها من النوم بسهوله …فريدة جمال احتلت افكارها وزادت من الم رأسها … لكن مع بداية مفعول الاقراص القوية التي اخذتها من ادهم النوم بدأ يسيطر علي عقلها بالتدريج….
رحلة العودة للمنزل كانت كئيبة جدا …صداع هبه ومزاجها المتعكر منعوها
—
من تكملة جولتها ..فضلت العودة للمنزل مباشرة بعد الغذاء الكارثى …. عبير ايقظتها وجهزتها لان ادهم كان ينتظرها علي الغذاء في مطعم الفندق بالاسفل..
المفاجأت مع ادهم لا تنتهى …دائما يفكر في كل شىء حتى وجود حقيبة كاملة لغياراتها فوجئت بها في جناحها بعد جولتها الصباحية علي المعابد
فستانها الحالي كان بسيط وانيق اعطاها عمر اكبر من سنواتها العشرون واناقة تليق بحرم ادهم البسطاويسى… ادهم نهض فوردخولها المطعم واوصلها لطاولته الخاصة…
الوجبة كانت لذيذة بشكل مدهش ومع ذلك هبه كانت تبلع بصعوبه…تزكرت سعادتها الصباحية قبل بدء الجولة وتعاستها الحالية بعد رؤيته يغادر مع فريدة.. دهشت عندما ادركت كيف ان ادهم يستطيع تغييرمزاجها للنقيض تتحول من السعادة الى التعاسه في لحظات عندما يتعلق الامر به …. ولكن هكذا هو الحب يؤلم بشدة كما يفرح بشدة… فاذا اختارت ان تحب فلتتحمل الي النهايه.. لكنها تعلم جيدا ان الحب ليس اختيار بل هو قدر ناقشوا مواضيع عامه وسألها عن جولتها الصباحية في الاثار …
هبه حكت له عن المعابد والمتاحف والافطارالمميزعلي النيل ..علي الرغم من انها كانت متأكده من انه كان يعلم كل التفاصيل مسبقا من جواسيسه الا انه استمع اليها باهتمام شديد وهى تروى له احداث يومها…رغما عنها وجدت نفسها تخبره عن سبب رفضها لدعوة المنطاد بعد الغروب … وأخبرته بحياء انها كانت تتمنى وجوده معها ولو كان رافقها للكانت تجرئت وخاضت التجربه… فرحت للغايه عندما فزع من مجرد تخيل فكرة ركوبها للمنطاد وقال … لو كانوا اتجرؤا وعملوها من غير اذنى كنت قټلتهم كلهم …
هبه ابتسمت وقلبها يقرع كالطبول واكملت حديثها الشيق له بحب… فخوفه الواضح عليها اعطاها امل ….حكت له عن ادق تفاصيل يومها بسعادة
ملامح وجهه ڤضحت شعوره بالاستمتاع لما كانت تحكيه له فاضطر للاعتراف باستسلام .. بحب اسمعك وانتى بتحكى ..بتخلي الحاجات كأنها عايشه …وصفك ممتع وجهها احمر من الخجل …
ادهم …حبيبي انا جيت
الصوت المقيت كأنه ضر…بها بسيخ حديد في قلبها وتحول خفقان السعادة الي الم المت…لفت رأسها لمصدر الصوت بغيظ رهيب وهى متأكده من هوية صاحبته حتى قبل ان تستدير …شاهدت فريدة وهى تقف خلفها وعلي وجهها ضحكة مصطنعة…
ادهم نهض بأدب لتحيتها … وامسك يد هبه بلطف وساعدها للنهوض
هبه اعرفك ..الفنانة فريدة جمال
فريده…هبة مراتى
الضحكة المصطنعة علي وجه فريدة غطت علي نظرة حقد واضحه جاهدت كى تخفيها ومدت يدها لهبه وقالت بدلع مفضوح …. كلنا كنا بنسأل شكلها ايه مراتك اللي انت مخبيها عن الدنيا كلها… بس اخيرا عرفت…..
هبه وجهت لها نظرة تحدى وقالت … وعرفتى ايه بقي
فريدة ارتبكت مع احساسها بحدة هبه في الرد…ووجهت نظرة استنجاد لادهم …الغريب في الامر ان ادهم كان مسترخى جدا وكأنه كان يستمتع بما يحدث …
ادهم اشار لها بالجلوس…. اتفضلي يا فريدة لو تحبي تشاركينا الغدا
غدا ايه بقي.. انا اساسا ببلع بالعافية وبعد ماهى تنضم لينا خلاص نفسها هتقفل تماما …هبه فكرت وكان صوت تفكيرها كان مسموع …ادهم نظر اليها وقال … هبه…
بالطبع هبه لم يكن لديها حل اخر سوي ان تقول …. اتفضلى
بكل بجاحه فريدة جلست علي الكرسي الملاصق لادهم وهى تأكله بعيونها
ادهم اشار للجرسون الذى اتى فورا…فريدة كانت قالت لادهم بدلع عندما سألها ماذا تحب ان تطلب .. اللي انت اكلت منه
الغذاء اصبح حوار بين ادهم وفريدة التي تجاهلت هبه تماما كأنها غير موجوده وادهم الذي كان مضطر لاجابتها بأدب …فعليا لم يفتح معها أي موضوع بنفسه لكنها في النهاية شغلت وقته كله بأسئلتها التى لا تنتهى
جملة اوقفت رشفة مياة كانت سوف تبتلعها ..وكادت ان تختنق بها … فريدة قالت بدلع …
فاكر… يا ادهم اخر سفريه لينا لما كنا في اوروبا من شهر…
فريدة سافرت مع ادهم اوروبا من شهر … قبل عمليتها مباشرة ادهم كان له علاقة مع اخري غيرها …الشيطان سيطرعلي افكارها …. تسألت والألم يأكل امعائها….ياتري ماذا كانت حدود العلاقة بينهم والتى يتخللها السفر سويا … هبه تقريبا القت كاس الماء پعنف علي الطاولة امامها ونهضت وقالت .. عن اذنكم … ادهم لحقها بسرعة قبل مغادرتها لصالة الطعام .. هبه استنى مالك..
هبه اجابته بترفع … معلش كمل انت الغدا انا لسة مصدعه وعاوزه اروح البيت
ادهم سألها …. متأكده …اجى معاكى
لا مافيش داعى…كمل غداك براحتك وتمنت في سرها ان تختنق فريدة بطعامها
ادهم اشار لطاقم الحراسة ولعبير …اطئمن انها اصبحت بصحبتهم وعاد يكمل غذائه الكارثي مع فريدة…
في السيارة هبه سألت عبير بفضول عجزت عن اخفائه اكثر من ذلك … انتى اشتغلتى كتيرعند فريدة
عبير اجابتها بقرف عجزت ايضا عن اخفائه… تقريبا سنة
هبه سألتها مجددا بفضول اكبر … وخلال السنة دى اتعرفتى علي ادهم مش كده
عبيرهزت راسها بإشفاق … حضرتك بتدوري علي المشاكل …انا حاسه بيكى من لحظة ما
—
شفتيهم مع بعض …بس صدقينى زى ما بيقولوا العبرة بالنهاية …انتى مراته الرسميه الشرعيه…اي حاجة تانية اهيف من انك تشغلي نفسك بيها
بالطبع ادهم يشتري ولاء العاملين معه بالرواتب الضخمة التى يدفعها لهم عبير لن تخبرها أي شيء يتعلق بعلاقة ادهم بفريدة فهى بالنسبة اليها سر قومى من اسرار رئيسها لكنها لم تنكر تردد ادهم علي منزل فريدة
اه يا هبه مكتوب عليكى الشقى…حتى لما حاولتى تفرحى الدنيا استكترت عليكى الفرحة ….فمن اغلق باب الامل لديها اضاع مفتاحه
وصلوا الي البيت مع اخر ضوء للشمس…نجيه استقبلتها بترحاب شديد واخذتها معها الي الصالون… ام السيد هاتلنا الشاي في المجعد الغربي
هبه تناست افكارها المؤلمة مؤقتا واندمجت مع نجيه في حكاياتها المٹيرة…نجيه تقريبا حكت لها عن كل مايخص ادهم …طفولته ..تعليمه … عرفت من نجيه انه درس ادارة الاعمال وانهى ماجستير فيها من الولايات المتحدة وانه استلم العمل من عمر الرابعة والعشرون وطور في الشركات وجعلها تكاد تكون اقوى مجموعة في مصر… نجيه كانت تتكلم بفخر..فخورة بإبنها وحيدها وذكاؤة الخارق…
فعلا ادهم مصدر فخرلاي ام …لاي زوجه …تزكرت شجاعته يوم حاډثة الكلاب ..ادهم عمل من نفسه درع بشړي لها يتلقي عنها اي ضړبة مفاجئه من الكلاب… كان من الممكن جدا ان تهاجمه الكلاب فورا قبل ان تدرك انها تهاجم سيدها ادهم…
نجيه تكلمت وتكلمت وهبه استمعت واستمعت ….جراءة تملكت هبه جعلتها تسألها فجأة بدون تفكير هى بنت الكفراوي اتجوزت…
نجيه ظهرعليها الدهشة … بنت الكفراوى …..اه متجوزه من زمان ايه اللي فكرك بيها دلوقتى
كيف ستجيب نجيه عن سؤالها … ماذا ستقول لها الان …
هبه حاولت تغير الموضوع… الشاي عندكم ليه طعم تانى …كل حاجة هنا ليها طعم تانى
حيلتها نفعت …نجية الفخورة بأدهم ايضا فخورة بأرضها… طبعا احنا بنزرع كل حاجه ..القمح ..الخضار …النعناع حتى السكر ..عشان اكده هنه كلة خير…
عيلة البسطاويسي يا بنتى عيلة اصيلة …البسطاويسى الكبير خلف عيال ياما …جد ادهم كان بيحب العزوة خلف 3 اولاد و بنات ..
سليم كبيرهم بس اتأخر ياما في الخلفه ..عشان اكده كان ادهم اصغر حفيد ليه بس بسم الله ما شاء الله اجواهم واذكاهم…الخير علي يده زاد وكفي….عوضى سليم يا بنتى عن تجصيري في الخلفه وجيبى لادهم عزوه …يا الله تحمل اطفاله في احشائها ….انها امنية عزيزه دعت الله ان يستجيب لها
هبه استمتعت بكل لحظة من حوارها مع نجيه …استمتعت وهى تتعرف علي ادهم الحقيقي ادهم بدون قناع رجل الاعمال الذى يرتديه دائما … حبيبها ادهم … تعرفت علي كل لحظات طفولته ..حتى البومات صوره وهو طفل صغير لم تنجى من فضولها …من ضمن الصور شاهدت صوره لادهم وهو مبتسم …الصورة كانت له وهو في سفاري يغطى وجهه بوشاح يزيد من غموضه ..من رجولته.. قوته واضحه في ملابس شبابيه ليست مثل البدل الرسمية التى دائما تراه يرتديها…طلبت من نجيه ان تحتفظ بالصورة… نجيه فورا فتحت الغلاف البلاستيكى وسلمتها الصورة والسعادة تقفزقفزا علي وجهها… هبه اخذت الصورة من نجيه …
فتحت حقيبة يدها ودستها فيها بسرعة شديدة كأنها ترتكب چريمة
قبلت بسرورعرض نجيه للعشاء في الجنينة …لاول مرة سوف تقدم لكل عائلة ادهم … الاعمام والعمات واولادهم ….
نجيه قالت لها .. هنشوي في الجنينة مع كل العيلة … هبة صفقت بفرح مثل الاطفال وقالت … الله اول مرة في حياتى اشوف الشوى..
ثم استأذنت منها للصعود الي جناحها لاستبدال ملابسها ان كانت ستقدم لعائلة ادهم اذن لابد لها من اختيار ملابسها بعناية … …صعدت الي جناحها وارتدت قفطان مغربي اسود في ذهبى واسع مريح … عبير لفت شعرها بطرحة ذهبية وزينت وجهها باعتناء شديد …
هبة طلبت منها ان تحدد عينيها الملونة بشكل صريح في تحدى واضح لرغبة ادهم السابقه …ارادت لفت انتباهه الي جمال عيونها فلربما تنجح في جعله ينسي فريدة الجميلة عندما يدرك انها ايضا جميله….
دهشتها كانت شديدة عندما لمحت ادهم وهى تدخل التربيعة الصيفية المغلقة المقامة في الحديقة…ادهم كان قد غير ملابسه الي شورت وتى شيرت وكان يقف علي الشواية يقوم بالشواء بنفسه وحوله عدد كبير من الرجال شبهت عليهم انهم أعمامه….
ادهم عاد الي المنزل اليوم …لم يقضى الليلة خارجا كما اعتاد ان يفعل منذ ليلتهم معا
في التربيعة او مجلس الحريم تعرفت علي عمات ادهم وبناتهم …فعلا ادهم كان اصغرهم سنا….بنات عماته جميعهم فوق الاربعين
رحبوا بها بترحاب شديد يليق بمكانتها كزوجة لادهم …علي حسب كلامهم هى زوجة الكبير…لاحظت مكانة ادهم والاحترام الذى يحظى به من الجميع كبيرا كان او صغير..
المشويات كانت مذهله …ربما لان ادهم قام بشوائها بنفسه لكنها استمتعت بكل لقمة اكلتها واكلت بشهية عوضت غذائها المشؤم
بعد الاكل قدمت الحلويات والمشروبات والعصائر للجميع ..ادهم ذهب لتغيير ملابسه وعندما عاد اقترح ان يتجمع الجميع معا للاحتفال بزواجهم في البداية شعرت انهم استنكروا
—
طلبه ولكن لم يستطيع احد معارضته وتجمع الجميع رجالا ونساءا معا في الحديقة…ادهم جلس بجوارها واحتوى يدها في يده …
لاول مره في حياتها تدرك معنى العائلة ولمتها …دنيتها كانت محصورة في سلطان …سلطان كان كل عائلتها …وبعد سلطان اغلقت علي نفسها بابها وحياتها …سلطان لطالما صنع درع حولها حتى الصداقة العادية منعها منها وعندما م١ت تعودت علي ذلك وخاڤت من التغيير …والاكثر خاڤت من ان تسأل عن حقيقة وضعها الغريب في السنوات السابقة…
صډمتها الان شديدة …وحيرتها اكبر اذا كان ادهم قررالطلاق فلماذا اذن يحتفل الان بزواجهم المنتهى …
فها هو الان يقدم لها حفلة الزفاف التى لم تحظى بها يوما ….
جلست سعيدة الي جواره تستنشق عطره الذى مازال يسبب لها الرعشة لم يترك يدها للحظة طوال جلستهم التى لم تعد محل استنكار بل لاحظت اندماج الجميع بسرور في الاحتفال…
لمة العائلة …ادهم وحبه …اشياء دائما ما حرمت منها….وللاسف سوف تحرم منها مجددا….لابد لها من المحاوله … حدثت نفسها بتصميم … اذا كان هناك أي امل اذن سوف اتمسك به الي اخر نفس في حياتى ….
خبرة هبه العاطفية المعډومة وعدم معرفتها ابدا بأي طريقة من طرق الاڠراء كانوا حاجز امام محاولتها لجذب ادهم اليها …ادهم اخذها مضطر ومن المؤكد الان انه يرغب في التخلص منها في اسرع وقت حتى يتفرغ لخططه الاخري… لفريدة ….الغيرة تمزقها لكن باي حق تعترض وهى تعرف جيدا شروط الصفقة …المساعدة الوحيدة لها كانت من عبير ونصائحها …
عبير نصحتها بالصبر والتغاضى عن تصرفات ادهم التي اصبحت مستفزه…كرامتها لم تسمح لها بالبوح حتى لعبير عن حقيقة زواجها بادهم … هبة فكرت بسخرية عبير فاكرة ان ادهم بيحبنى هقلها ايه ..
لكن تصرفات ادهم لم تعد تترك مجال للشك في طبيعة علاقتهم الغريبة …
تقريبا ادهم نقل اقامتة للفندق….منذ يوم حفلة الشواء وهو يقضى كل نهاره في الفندق ومعظم لياليه ايضا…حتى المظاهر لم يعد يحافظ عليها …التغيير في موقفة بعد الحفل اربكها …في الحفل رفع سقف توقعاتها للسماء عندما اصر علي جلوسها بجوارة واعلنها عروسه ثم بعد ذلك اهملها بدرجة كبيرة وملحوظه …هبه اصبحت الان في نظرهم العروسة المهـ,ـجورة …
نظرات الشفقة في عيون نجيه وسليم كانت واضحة وظاهرة كأنهم يواسوها الالم في قلبها كان مضاعف ..
الم الغيرة والم تأنيب الضمير …في نظر الناس ادهم خائڼ مهمل لزوجته وذلك المها جدا فادهم لا يستحق…
ليتهم يعلمون ماذا فعل ادهم لها … ليتها تستطيع ايفائه حقه …ادهم انتشلها من المجهول.. امن لها حياتها وعرض عليها الحمايه والامان وبدون اي مقابل ولوعندها الشجاعة الكافية لكان من المفترض ان تترك منزله وتعود الى شقتها وتعفيه من الحرج لكنها لا تستطيع التخلي عن لحظاتها المتبقية معه حتى لو قليلة … المؤلم انها فتحت عيونها وقلبها كما اخبرها من قبل انها لا تفعل لكن للاسف بعد فوات الاوان…
الليالي القليلة التى كان يقضيها في المنزل كانت تسهر فيها وراء باب الحمام تستمع الي صوت المياة وهى تجري في المواسيرفتعلمها انه بالقرب منها …فقط يفصل بينهم باب … صورته وقميص مستعمل له يحمل رائحته اخذته سرا من غرفة الملابس… اخفتهم في مكان سري…
هى فقط كانت تعلمهم بمكان تواجدها لكن اخر ما كانت تريده هو ان تتجول بصحبتهم الوحيد الذى تمنت صحبته كان ادهم وحده… تتبعت ممر حجري حتى نهايته …رائحة لطيفة من نباتات عطرية عطرت الجو برائحة اشبه بالتوابل …
في نهاية الممرلاحظت وجود درجات سلمية بسيطة تؤدى الي جلسة خشبية محاطة بالنباتات وفي داخلها ارجوحة كبيرة صعدت السلالم بفرح وجلست علي الارجوحة سعيدة باكتشافها لذلك المكان الرائع… المكان كان اشبة بكشك للشاي
محراب يختلي فيه احدهم بنفسه …علي طاولة كبيرة امامها شاهدت العديد من الجرائد اليومية وكتاب مفتوح يدل علي ان احدهم يقرؤه حاليا…المكان كان معد لشخص يحب العزلة والتفكير والقراءة في هدوء ..
لاحظت ايضا وجود علبة من السچائر وولاعة ذهبية انيقة وفنجان قهوة ممتلىء لمسته بلطف فعرفت من حرارته انه مازال ساخنا وينتظر صاحبه ليقوم بشربه…
هبه قررت الانسحاب حتى لا تزعج صاحب الجلسة….همت بالعودة عندما سمعت صوت ادهم…تطلعت من بين الشجيرات المحيطة بالجلسة الخشبية فشاهدت ادهم في الخلف يتحدث في هاتفه النقال …
كان واضحا من اسلوب كلامه انه غاضب فهو كان ېعنف احدهم
—
بشدة علمت انها مكالمة خاصة بالعمل وسمعته يقول .. بلغهم ان ادهم البسطاويسى محدش يقدر يلوى دراعه…موضوع الاثار ده موضوع قديم واللي هيتجرأ ويفتحه يبقي بيحاربنى انا شخصيا …
وانت عارف كويس انا اقدر اعمل فيهم ايه …. هبه انسحبت للارجوحة مجددا تزكرت كلام سلطان عن مصدر ثروة عائلة ادهم ….في خلال علاقتهم القصيرة لم تشاهده من قبل بمثل ذلك الڠضب الهادر …صوته كان يجمد الډم في عروق اشد الرجال …فضلت اعطاؤه الخصوصية في مكالمته وعادت للجلوس علي الارجوحة … ادهم هو صاحب الجلسة اذن لا داعى لانسحابها السريع …
ربما لو تلكعت قليلا فسوف يعود ويراها … تناولت الكتاب المفتوح من علي الطاولة لاحظت انه كتاب للكاتب البرازيلي باولو كويلو…. الصفحة المفتوحة امامها اشار احدهم الي جملة فيها .. يحب المرء لأنه يحب فلا يوجد سبب للحب قلبها خفق پعنف احست بغيرة تمزقها اذن بالفعل ادهم يحب …
اشارته بالقلم علي تلك الجملة خصيصا دونا عن أي جملة اخري في الكتاب تدل علي ذلك…اغمضت عيناها المليئة بالدموع بالم … لماذا وضع القدر ذلك الرجل المميز في حياتها وفي نيته حرمانها منه … بالفعل ادهم مميز … رجولتة طاغية جاذبيته مدمرة وفوق ذلك هو مثقف قوى
مسيطروكريم لاقصى درجة…رجل من المستحيل ان تقابل مثله مرة اخري في حياتها القادمة…رجل يستمع الي الموسيقي ويقرأ لباولو كويلو بالاضافة لنجاحه الساحق في عمله …رجل يكاد يكون وجوده خيالي ولولا انها رأته بنفسها لما صدقت وجود شخص مثله … هى ايضا تحب القراءة والموسيقى …
تزكرت اقتباس قرأته من قبل لكويلو زكرها بحالتها قبل ادهم وبعده .. بإمكان الكائن البشري أن يتحمل العطش اسبوعا والجوع أسبوعين بإمكانه أن يقضى سنوات دون سقف لكنه لا يستطيع تحمل الوحدة لأنها أسوأ أنواع العڈاب والألم هاهي ستعود لوحدتها قريبا …ربما تحتملتها في الماضى لانها لم تعرف غيرها لكن الان بعد كل ما مرت به مع ادهم لن تستطيع الابتعاد عنه مجددا
جففت دموعها بسرعه وتركت الكتاب مكانه حينما شعرت بعودته … ادهم تفاجأ تماما عندما وجدها تجلس في صومعته الخاصة عيناه بحثت عن مرافقيها وعندما اطمئن ان احدهم كان يراقبها من بعيد اعاد انظاره اليها ادهم تردد لحظات ثم جلس علي الارجوحة بجوارها … الحارس المراقب لها من بعيد انسحب فوررؤيته لادهم يجلس بجوارها…هبه تناولت فنجان القهوة من علي الطاولة في حركة دلال وقدمته له وهى تقول بدلع … قهوتك بردت…
ادهم مد يده وتناول يدها الممسكة بالفنجان يداه احتوت يداها والفنجان للحظات ثم رفع يدها بالفنجان الراقص علي طبقه بسبب رعشتها الي فمه وارتشف بعض القهوة ببطء شديد …هبه احست بفرح غامر من حركته التلقائيه …ادهم ترك يدها الحاملة للفنجان والتقط علبة سجائرة واشعل سېجارة … مكنتش احب ادخن وانتى موجوده بس حقيقي محتاج سېجارة دلوقتى .. هبه هزت رأسها بتفهم وعلقت بدهشة .. انا معرفش انك بدخن… ادهم اجابها بسخرية واضحة تحمل نبرة هجومية..
بدخن احيانا مش دايما يعنى بس هو انتى فعليا تعرفي عنى ايه… غالبا عرفتى اسمى بعد عمليتك مش كده … قبل العملية نسيتى كل حاجه عنى لدرجة انى شكيت انك راجل ألي مش انسانه بتتنفس… هبه ردت عليه في الم … ادينى بحاول اعرف بس انت مش مدينى فرصة… ادهم ركزعيونه علي عيونها وسألها بۏحشية شديدة… هبه انا تعبت … انتى عاوزة ايه بالظبط ….
فهمينى لانى مش فاهمك بحاول اريحك وانفذ ليكى رغباتك… عاوزه منى ايه تانى …
هبه ردت عليه بيأس … مش عاوزه حاجه يا أدهم
ثم غادرت صومعته وتركته بمفرده ..كلامة المها حتى النخاع ..سألها ماذا تريدىن منى … حظها العثرجعله يعتقد دائما انها تريد منه اشياء مادية هى لا ترغب في نقوده ولا في شقته ولا في سيارته انما ترغب في حبه ولكن كيف ستطلب منة ذلك … دموعها غطت علي مجال رؤيتها فتعثرت في طرف فستانها الطويل وسقطت ارضا وهى تتأوه پألم …
وليد انتبه الي سقطتها فهى كانت قد ابتعدت عن صومعة ادهم كثيرا… وفي ثوانى قليلة كان بجوارها ومد يده اليها ليساعدها علي النهوض ولكن فجأه ادهم اقتحم المشهد پغضب…. وجه نظرات ڼارية الي وليد وقال له بټهديد … اياك ټلمسها..ثم حملها برقة بين يديه واعادها الي الارجوحة وجلس الي جوارها …
شهقات دموعها المتة فنظراليها وهم بالحديث لكن عندما تأكد من مدى عڈابها فضل الصمت وما كان سيقوله فقد للابد …وضع ذراعه حول كتفها واراح رأسها علي كتفه …سألها برقة شديدة … في الم في رجلك …
هزت رأسها بالنفي …كيف تشعر بالالم بعدما حملها بنفسه واحتواها بحنان امرها بلطف …. ابقي خدى بالك … وخصوصا وانا مش موجود…عارفه لو كان وليد لمسك وساعدك تقومى كنت دفنته هنا في الجنينة ….
هبه
—
ضحكت علي الرغم من دموعها … كان زمان عبير دفنت نفسها وراه… دى بتحبه جدا ونفسهم يتجوزوا بقي ادهم ادارها اليه ونظر في عيونها … وسألها مټألما… هبه تعرفي ايه عن الحب … هبه اجابته بحياء … الحاجه الوحيده اللي اعرفها انه بيغيرالانسان وبيغير كل مفاهميه …بيدخل من غيراذن وكمان من غير سبب…
ادهم سألها مجددا … وحب عبير لوليد هو اللي علمك الحب …
ماذا ستخبره … ليتها تتمتع بالجراءة الكافية للاعتراف له بحبها لكنها تعلم النتيجة فهى حتى وان اخبرته بحبها فستزيد وضعهم المحرج سوءا …
هبه فضلت الصمت فالصمت احيانا ابلغ من الكلام …
عندما لم يتلقى ادهم رد منها علي سؤاله اخبرها پألم … عشان خاطرك هساعدهم يتجوزوا …بعد ما نرجع هتكفل بكل مصاريف جوازهم …
مراسبوعين اخريين وادهم لم يغيرمن نظام بقائه في المنزل حتى مشهد الحديقة الاخيرلم يحسن الوضع بينهم …مزاجها المتعكربزيادة منذ يومين عرفت سببه …دورتها الشهرية اختارت ان تنزل وتزيد من قلقها وتوترها
الم بطنها منعها من النزول من غرفتها علي الفطور مثل كل يوم… عبير قدمت لها شراب النعناع الساخن واقراص مسكنه لتخفيف المها
تقريبا قضت اليوم كله في السرير …قضته بين النوم والقراءة …شهيتها للاكل معډومة من الالم…..
اخيرا المها اصبح افضل قليلا ولكنه مازال موجود ..قررت اخذ حمام سريع …كسلها طوال اليوم اعطاها رغبة في بعض الحركة ففضلت احضارغياراتها بنفسها دون اللجوء الى عبير …بدون ان تنتبه لقميصها الشفاف دخلت الي غرفة الملابس لاحضارغيار….بالصدفة وجدت ادهم هناك .. كان ايضا يحضرغيار لنفسه ….الصدمة جمدتهم سويا…ادهم قررالانسحاب ويتركها بحريه ….لكن ربما الالم الواضح علي وجهها المتوهج والضعف البادى عليها نتيجة قلة اكلها اوقفوه …
ادهم سألها بقلق … هبه انتى كويسه …
هبه افتقدته لدرجة مخيفة لم تكن تدرك انه من الممكن الاحتياج لشخص ما بمثل تلك الدرجة العڼيفة المسببة للالم الجسدى وليس فقط النفسي
هبه هزت راسها…
ادهم اقترب منها وسألها بشك… وشك اصفر وشكلك تعبانه …اطلبلك دكتور
هبه احمر وجهها من الخجل .. لا لا مافيش داعى حاجة عادية
ادهم سالها بقلق واضح … حاجة عادية ازاي يعنى.. انتى علي طول تعبانة ومش بتقولى…
احراج هبه وصل لاقصى درجة فكيف ستفهمه طبيعة مرضها الحالي…
هبه ركزت نظرها علي الارض وقالت بخجل …. عادى ده تعب شهري عادى عند كل الستات
اخيرا ادهم فهم سبب مرضها …لكن علي عكس ما كانت تتوقع الم شديد احتل ملامحه…هبه توقعت ان يشعر بالارتياح لانه اطمئن عليها او حتى ان يستقبل الامر بلامبالاة اذا كان فقط يسال من باب الواجب…لكن الالم الشديد الواضح عليه اربكها….
ادهم اقترب منها وامسك يدها بقوة وسألها بخشونة … متأكده
لمسته سببت لها ڼار في كل جسدها ..قربه منها جننها …اخيرا بعد اسابيع احست به بالقرب منها مرة اخري …
هبه ردت بإرتباك … ايوه طبعا
يده الممسكة بيدها هبطت بجواره علي الفور وقال في صوت امر ..
خلاص اعملي حسابك هنسافر بكره مافيش لزوم لاستمرارنا هنا اكتر من كده…
هبه أهلت نفسها كثيرا للحظة الفراق لكن قدومها وتحويلها لواقع سببوا لها الم شديد لم تكن تتخيله …لاول مرة تعرف ان الالم النفسي يسبب الم جسدى حقيقي… الم احسته في رئتها داخل قفصها الصدري
بدون اضافة اي كلمة اخري ادهم دخل غرفته …هبه تسمرت في مكانها لوقت طويل تفكر في الصړاخ والاڼهيار لا وربما افضل فكرت في الذهاب الية تترجاه …كانت ممزقة بين التذلل له والحفاظ علي كرامتها … لاول مرة تمتلك بيت حقيقي واسرة ..انا لا اريد العودة للقاهرة مجددا يارب ساعدنى اعمل ايه…
ربما مرت ساعات وهبه علي نفس وضعها في غرفة الغيار …اول عوده لها للواقع كانت علي صوت عبير…
عبير سألتها بدهشة … انتى هنا واحنا بندور عليكى…
هبه انتبهت… بتدوروا عليه..
ايوه اختفيتى من فترة وقلقتينا واخر حاجة كنت اتوقعها انى الاقيكى هنا
هبه تشجعت وسألتها بامل … ادهم بيدورعليه…
عبير اجابتها … لا البيه خرج من بدري وقال انه هيبات في الفندق وطلب منى اجهز الشنط للسفر …لكن انا ومامته دورنا عليكى …الحاجة قلقانه عليكى وطلبتك في غرفتها…
هبه تفاجئت بشدة لاول مرة نجيه تطلبها في غرفتها فهى لم تدخل غرفتها من قبل… عبير ساعدتها علي استبدال ملابسها واوصلتها لغرفة نجيه وتركتها عند الباب
ترددت كثيرا ثم دخلت الغرفة پخوف وقلق… كانت متوترة بشدة وتسألت عن ماذا عساه حدث نجيه كانت مستلقية علي السرير..هبه سمعت صوت تأوهات صادرة منها بصوت عالي ….هبه فعليا قلبها خلع من الفزع …فهرعت اليها وهى مفزوعه وبدون ان تشعر مالت عليها وسألتها بهلع واضح … ماما مالك خير…
تأوهات نجيه انقلبت لابتسامة خبيثة وهمست … روحى سكري الباب وتعالي
هبه مازالت مړعوپة ولا
—
تفهم الوضع جيدا لكنها نفذت طلب نجيه التى اشارت لها ان تقترب اكثر منها واخذتها من يدها واجلستها بجوارها علي الفراش…
نجيه قالت بحنان … انا حسيت بيكى كنتى تجصدي لما جلتى ليه امى بصحيح حاساها يا هبه …
هبه امسكت يدها وقالت پألم … انتى الام الوحيدة اللي عرفتها في حياتى
نجيه ربتت علي يدها بحنان… وانتى كمان يا بنيتى دخلتى جلبي… البنت اللي اتمنتها وربنا مأردش جاتلي بعد صبرعشان اكده انا حاسة بيكى اسمعينى كويس صحيح ادهم ولدى بس انا مش غبية ولا غافلة عن تصرفاته ناحيتك جاوبينى بصراحة وانا هساعدك …انتى بتحبي ولدى وباجيه عليه
الامل جواها نمى وترعرع… هبه ردت بلهفه … ايوه بحبه
نجيه ضحكت بإنتصار … خلاص اعتمدى علي الله وعليه … صحيح يا بنتى انا مش متعلمة زيكم بس عاجلي صاحى وواعى …ادهم شكله ملموم علي واحدة استغفر الله العظيم من اياهم وهامل مرته عشان اكده انا جلت لازمن اتصرف…مش ادهم بس اللي ليه جواسيس انى كمان ليه …
انى شايفه انه كان مهتم بيكى اول ما جيتوا وبعدها من يوم ما العجربة دى جت وهو انشغل بيها عشان اكده انا مثلت انى بعافية شويتين عشان يفضل هنه وميسافرش …انا يا بنتى صحتى زى الفل ..بس ادهم حنين مش هيهون علية يسافر وانا اكده ….انا عرفت ان العجربة هتسافر بكره ….الله يسهل ليها تسافر وانتم افضلوا هنه لحد ماربنا ييسرها ليكم.. بردك بعيد عنيها افضل والدور والباجى عليكى بجى ….
الست ملهاش الا راجلها …وربك حلل حبك لجوزك …انتى ربنا وهبك جمال …استغليه صحيح وهتكسبي…انا معرفش اية اللي بينتكم بس انا اعرف ولدى زين …من يوم ما خبرنا انه اتجوز وهو حالة غير….
هبه قالت پألم … قوليلي اعمل ايه ..
نجيه اخبرتها بحكمة وبخبرة سنوات عمرها … الراجل يا بنيتى بيحب يحس برجولته …ضعفك بيجذبه أي نعم لكن ممكن يوصل لدرجة انه ېخنقه الراجل لازمن يحس بالټهديد الخفي …لو صرحتى انك هتسيبه هيفتحلك الباب ولو اطمن لوجودك وملي ايده منك..هيهملك…صدجينى يا بنيتى ولدى عاوزك بس بيكابر انا ام وافهم…
ابدئي تشغلي وقتك بأي حاجة بعيدة عنه …انا علي اعطله هنه اسبوع كمان وانتى بجى شعليله في الاسبوع ده خلي راسه تلف
هبه ذهلت من نفسها عندما اكتشفت انها تستطيع اڠراء ادهم…شعلعلة ادهم بدأت كما خططت مع نجيه… بحكم الحصار الامنى الذى يفرضه ادهم عليها لذلك فمن المحال اثارة غيرته بالاضافة الا انها لم تكن متاكده من احتمالية غيرة ادهم عليها فالغيرة والحب تؤامان لا ينفصلان ولدا من نفس الرحم
صحيح اوقات تواجده في البيت زادت بشكل ملحوظ لكنه مازال يغيب الليالي خارجا … كانت تتحين اي فرصة لوجوده كى تنفذ خطتها… مبدئيا تعمدت دخول غرفة الملابس باقل شيء تستطيع ارتدائه بدون ان تكون مبتذله وخصوصا عندما كانت تسمع صوته في الحمام
لعدة مرات دخلت عليه غرفة الملابس وهو يبدل ملابسه وهى ترتدى اقل القليل …لعدة مرات ايضا تعمدت ان تطيل وقت استحمامها وجلست في الحمام في هدوء فلربما يخطىء وجودها ويدخل وهى مازالت بالداخل..
لكن للاسف طوال الاسبوع وهو حجرلا يلين….كان يتجاهل وجودها تماما
اليأس تسلل الي قلبها دفاعات ادهم الحصينة ضدها احبطتها ….. انا مين عشان املي عينه ويهتم بيه …
بمرور الوقت وصلت لدرجة الاستسلام …. خلاص يا هبه …ربنا يسعده في حياته …ارحمى نفسك بقي
القراراختمر في دماغها سوف تطلب منه العودة الي شقتها بمجرد ان تراه
نجيه تحسنت او لم تستطع التمثيل اكثر من ذلك ولن تستطيع ابقائه بقربها لوقت طويل…ربما الامل الوحيد الان ان يطلب منها البقاء عندما يشعر بنيتها في الرحيل …راهنت علي اخر امل لديها فماذا لديها لتخسره …
هبه انتظرت ادهم …سمعته في الحمام …شجعت نفسها .. خلاص اتشجعي يا هبه ….لبست روبها وخبطت علي باب غرفة الملابس
ادهم فتح الباب صدم لرؤيتها وكأنها اخر مخلوق يتوقع رؤيته عند بابه
هبه قالت بأدب …. لو سمحت ممكن اتكلم معاك…
ادهم اجابها بعد تردد … طيب استنى هلبس وارجعلك
بعد فترة ادهم خرج واخذها لخارج جناح النوم …اخذها لصالون يري الحديقة من اعلي .. ادهم رفض استقبالها في غرفة نومه كانها وباء معدى سوف يلوث غرفته
ادهم سألها بعصبية …. خير
ارجوك يا ادهم انا من الاساس بحاول ارحمنى…فكرت في
—
داخلها
هبه قالت بطريقة مباشرة حاولت ان يخرج صوتها طبيعيا خاليا من المشاعر …. انا عاوزه ارجع شقتى ….الدراسة خلاص هتبدأ
وكأن ادهم بركانه اڼفجر ولم يعد يستطيع السيطرة عليه بعد الان … انتى ابرد واغبي واحدة شفتها في حياتى….
اعملي حسابك انا ها اتجوز فريدة …لو تحبي تفضلي مراتى براحتك … لو حابه تطلقى براحتك …بس يكون في علمك الطلاق مش هيتم الا لما تخلصى كليتك …وعدى لسلطان مقدرش ارجع فيه
الدنيا دارت من حولها بقوة… حاولت ان تسند نفسها علي اقرب حائط خلفها كى لا تهوى ارضا ….كلماته ترددت في عقلها .. هيتجوز فريدة
خلاص ياهبه املك معجزة مكنتها من تمالك اعصابها وقول.. مبروك ..اتمنالك السعادة مع الانسانة اللى انت اختارتها
ڠضب ادهم وصل لمرحلة الانفجار اقترب منها …يده تكومت في قبضة في لحظة احست انها موجهه لها لكنها في الحقيقة مرت من فوق رأسها بملليمترات قليلة وخبطت في الجدار من خلفها
قوة لكمتة احست معها انها حطمت الجدار ويدة معها …..هبه حاولت ان تلمسه تطئمن علي يده …ادهم منعها بنظرة ڼارية جمدتها فورا
الدموع تهدد بالنزول …لكن كرامتها منعتها من السماح لهم بالحريه … ادهم امسك يده المصاپة بيده الاخري …وقال پغضب … انتى لو مصنوعة من لحم ودم زينا كنتى حسيتى من زمان …لكن اللي اكتشفته انك مش حقيقية حتى الاله حقيقيه وموجوده … لكن انتى عايشه في دنيا لوحدك ومكتفيه بيها …لسة مرارتك مسيطره عليكى … كمان عندك كمية غباء وسذاجه مشفتهاش في حياتى …ازاي مش مدركه انى بحارب عشان اسيطرعلي نفسي وانتى بتتجولي بحرية ولابسه هدوم مثيره تولع حتى القديس…
مشكلة حياتها الاساسية …ادهم لا يستطيع ان ينسي نفورها الاول منه الانطباع الاول يدوم كما يقولون …..هو فسررعشتها خوف ونفورولكنه مخطىء في ذلك …لن يسامحها مطلقا علي رغبتها في القىء عندما رأته لاول مرة في حياتها ….
لكن فعليا هى تستحق احتقاره …ادهم يحب امرأة اخري وهى حاولت لايام اغراءه وعندما استجاب وضعف اخيرا …ارتعـ,ـشت بين ذراعيه ولسوء حظها فسر موقفها بشكل خاطىء ….طبعا من حقه ان يحتقرها وينعتها بأسوء الالقاب
دموعها تحررت اخيرا ….الان سعادة ادهم هى ما يهمها فهو يستحق ان يكون سعيد .. جففت دموعها بعد رحيله …ارتدت ملابسها علي عجل وذهبت لرؤية نجيه الان هى تحتاج لحضن الام بشدة…
طرقت باب غرفتها بلطف …وعندما دعتها نجيه للدخول هبه دخلت وهى محڼية الرأس ….
بدون كلام نجيه فتحت ذراعيها لاستقبال هبه بكل حب …
عندما انتهت هبه من ثورة الدموع اخبرت نجيه پألم … قال هيتجوزها يا ماما …خلاص ما فيش امل …
نجيه ربتت علي كفها بحنان … خابرة بحالك يا بنتى وعارفة ڼار الغيرة وجربتها قبل كده ….مشكتك يا بنتى ان جوزك مش أي راجل ….جوزك جوي اوى …وما فيش حد يقدر يغير قراره …هو صحيح ولدى لكن انا خابراه زين عنيد ولما بيقرر حاجه بيبقى وازنها مليح ….
وكأن نجيه تخبرها ما لا تعلمه …هبه سألتها پألم … حاولت معه كتير …ما فيش امل هو مش بيحبنى ومش عاوزنى …
لا يا بنتى حتى لو قال هيتجوزها هو بيحبك بردك …الصبر يا بنتى معلش استحملي…الست العاقلة تدافع عن بيتها وجوزها لاخر نفس …
خلاص ما فيش بيت …انا طلبت اتنقل شقتى لوحدى … نجيه عاتبتها پألم … مش انا جلت لك يا بنتى لو طلبتى تمشي هيفتحلك الباب…ادهم كرامته بالدنيا …في راجل هيعيش مع مرته ڠصب مين يقبلها علي نفسه ….انتى صغيرة يا بنتى وحظك ان جوزك اكبر بكتير …لا هو عارف يفكر بعقلك وقلة خبرتك ولا انتى قادره تكسبيه لانك قليلة الخبرة وبريئه …
انتى سبتيه لواحده عندها خبرة تلف أي راجل وواقفة تتفرجى
لكن هو بيحبها …
لا …انا مشفتش ابنى بيحب الا لماعرفتك لكن هى عرفت تغريه وتحسسه انه راجل…
في النهاية نجيه واجهتها بغبائها هى لا تستحق ادهم لانها اضعف من ان تكون زوجته ….
هبه انتظرت ادهم امام غرفة مكتبه لساعات وعندما يئست من
—
عودته عادت الي غرفتها تجر اذيال الخيبة… نجيه امرتها بانتظاره في الداخل
وعندما فتح ادهم الباب وشاهدها تنتظره تردد للحظات ثم اغلق الباب وسألها بلهجة عادية … عندك طلب تانى …
هبه اجابتة پألم … لا بس جيت اطمن علي ايدك …شفت دكتور
ادهم هز رأسة بسخرية … لا اتعودت اداوى نفسي بنفسي …عاوزه حاجه تانيه …
هبه تمالكت دموعها وانسحبت في صمت فدموعها الان لن تثير سوي اشمـ,ـئزازه…..
الامر الجيد الوحيد الذى فعلته في حياتها كان مساعدة عبير ووليد علي الزواج فأدهم وعدها بمساعدتهم اذن فسوف يفعل
لن تنسي مطلقا فرحة عبير الغامرة حينما اخبرتها لدرجة انها احتضنتها وامطرتها بالقبلات …مشاهدة الاحباء يجتمعون سويا امر لا تستطيع منع نفسها عن المساعدة فيه اذا ما استاطعت لكنها ايضا رثت نفسها وحبها الميؤس منه لكن للاسف لن يستطيع احد مساعدتها ابدا ….
اخيرا هبه استسلمت ادهم يحب فريدة…ولانها تعرف الحب جيدا قررت انها سوف تنسحب من حياته فكل محاولتها باءت بالفشل … كلمة واحدة شغلت تفكيرها.. فكرت فيها ليل نهار …نجيه دائما ما كانت تلمح الي قوة ادهم… قوته التى لاحظتها بنفسها ادهم حاليا هو الامر الناهى لكل العائلة ..
نجيه اخبرتها في ذلك اليوم الذى استدعتها فيه في غرفتها… فرحت يوم ما ادهم خبرنا بالجواز ..هذا يعنى انه ابلغهم بنفسه … في علاقتها بادهم الكثير من التناقضات التى تلحظها …. تشعراحيانا بغموض ادهم …واحيانا اخري تشعر به واضح وصريح .. كلام عزت كله لها في مكتبه عليه الكثير من علامات الاستفهام
لابد وان تفهم والا سوف تجن…
ادهم سوف يقضى ليلته في الفندق كالمعتاد …هبه قررت ان تدخل غرفته تشاهدها ولو لمرة واحدة …امنيتها ان تري فراشه….فهذه اخر ليلة لهم هنا وغدا سوف يفترقون…تسلحت بالجراءة ودخلت….رائحته تعبق الجو…امسكت عطره واغمضت عينيها تمليء عقلها من رائحته علها تحملها فيه للابد….تجولت وتجولت حتى ارهقت… فراشة المرتب بعناية كان يحمل رائحته…دفنت رأسها في المخدة وبدأت البكاء….بكت حتى ادهم نام فورا واصبح نومه عميق وكأنه لم ينم منذ ايام لكن هبه قررت ان تستيقظ حتى الصباح كى تستمتع باخر لحظاتها بقربه …فلربما تكون تلك اللحظات هى اخر زكرياتها معه….وعندما استيقظ مجددا بعد فتره نظر اليها برغبة شديده ثم غابا في عالمهم الخاص….
الصباح التالي كانوا في الطائرة التى حملتهم بعيدا عن اجمل اسابيع عمرها
ساعات وكانت في قصره في القاهرة …بعد ليلتهم الاخيره هبه فضلت تجنبه خلال رحلة العودة …بعد ان اكتشفها في غرفته خاڤت من مواجهته دهشت بشده عندما وصلوا القصر فهى كانت متوقعه منه ان يوصلها لشقتها كما هى طلبت منه…لكن اخر شيء تستطيع فعله الان هو ان تسأله او تفتح معه موضوع انتقالها مجددا بعد انفجاره الغاضب
دخلت غرفتها ونامت ساعات ..وساعات بعدما ارهقتها الدموع والصداع ضر….بها بقسۏة…
حالتها النفسية وصلت للحضيض فادهم تجنبها بطريقة مقيته الصباح …. استيقظت علي صوت عبير يطلب منها النهوض … كان لا يوجد لديها أي مزاج لتغيير ملابسها او لرؤية أي احد … لكن تحت الحاح عبير هبه نهضت اخذت حمام سريع وارتدت فستان شيفون اخضر بلون عيناها معه طرحة منقوشة ….عبير جهزتها وببراعة حاولت ان تداري عيونها الحمراء المنتفخة… هبه اجبرت نفسها بالقوة حتى تستطيع تلبية طلب ادهم والنزول للعشاء مع ضيوفه كما ابلغتها عبيرعن رغبته..
صډمتها الاولي كانت في الضيوف او بالاحري في الضيفة الوحيدة التى وجدتها برفقة ادهم عندما نزلت من غرفتها
الضيفة كانت فريدة …بالمظهر الذي ظهرت به فريدة اقل وقت توقعته هبه انها قضت علي الاقل ست ساعات كاملة في الاستعداد لعمل شعرها ومكياجها حتى تظهر بمثل هذا التألق …فريدة كأنها خرجت للتو من كاتالوج للموضه …كل شىء فيها صائب…
صډمتها الثانية والاشد كانت ذراع ادهم المحيطة بكتفيها والتي حتى لم يحاول ان ينزلها عنها مع دخولها للصالون
ادهم يريها مكانتها الحقيقية ..تقلبه يخيفها فهو قادرعلي الهبوط بها لاسفل ارض بعدما يكون قد رفعها حتى عنان السماء…هو الان يريها وضعها الحقيقى في حياته ….زوجة مجبرعليها بسبب وعد قطعة لرجل مېت…..
اخر محاوله لانقاذ كرامتها ….فرصتها للخروج برأس مرفوعه
كرامتها الجريحة اعطتها القوة للتحمل…اعطتها القوة لتدخل الي الصالون متجاهله المشهد القاټل امامها…بكل كبرياء دخلت حيت فريدة وتجاهلت ادهم تماما …من داخلها تتمزق وروحها ټمو…..ت ببطء وظاهريا هى مثل جبل الثلج…اصبحت مثل التمثال الخالي من الروح والمشاعر
زيادة في اذلالهاعند تقديم العشاء ادهم اخذ فريدة الي غرفة الطعام الفخمة وترك هبه لتلحقهم بمفردها ….اه لو كان لديها امل حتى لو ضئيل لكانت حاربت…لكانت قطعت
—
وجهها باظافرها وجذبتها من شعرها المصفف بعنايه لكنها للاسف علمت جيدا من داخلها أي جانب ادهم سوف ياخذ اذا ما تجرأت علي اهانة فريدة …
اصبحت بين نارين ….ڼار انها تثور وتشتمها وتطردها خارجا وڼار اخري تحثها علي المحافظة علي كرامتها وتقبل وضعها…
العشاء كان كابوس بكل ما للكلمة من معنى مع ان فرحه الطباخة ابدعت في الوجبة كعادتها الا ان طعمها بالنسبة لهبه كان طعم الجير…
اخيرا العشاء انتهى وهبه تستطيع الانسحاب الان وتركهم بمفردهم
بعد تقديم الحلويات هبه تحججت بالصداع والارهاق من السفر
ادهم رحب تماما بإنسحابها …اثناء خروجها من الصالون سمعت ادهم يخبر فريدة انهم سوف يكملون السهرة في الخارج
خنجر غرز في قلبها بدون أي رحمة ….قوة غريبة مكنتها من الصمود حتى النهاية وانسحبت بكرامتها …فازت في معركة الكرامه وخسړت في معركة الحب
كلمة النهايه كتبت اخيرا ..لابد ان تترك القصر فورا…ادب ادهم يمنعه من طردها لشقتها..لكنه بالتاكيد يتمنى ان تاخذ هى تلك الخطوة المحرجه من نفسها…
فور صعودها لغرفتها ..هبه طلبت من عبير الاستعداد لترك القصر في الحال
عبير ابلغت ادهم بقرارها بالرحيل في الحال ….وعندما سألتها هبه عن ردة فعله اجابتها عبير .. وافق فورا…وخرج مع فريدة
موافقة ادهم الفوريه كانت كتابة كلمة النهاية ليس فقط لاقامتها في القصر لكن لزواجهم ايضا
هبه قررت الرحيل قبل عودته… الوداع يصعب عليها الامر …خاڤت من اڼهيارها التام امامه…الالم يصبح غير محتمل…
شعرت انها مخنوقه فقررت التجول في الحديقة حتى تنتهى عبير من حزم اغراضهم….بعد حوالي ساعه عبير ابلغتها انهم مستعدون الان للرحيل…
هبه اخذت جولة اخيرة تودع بها المكان …..تلكعت عند كل شبر تحفظ تفاصيله…
بعد مقاومه مع نفسها قررت اخيرا تقبل فكرة الرحيل…
وقفت متخشبه وحقائبها الكثيرة تنقل الي السيارة…عبيرادخلتها الي السيارة كأنها طفلة لا حول لها ولاقوة ….دموعها نزلت بهدوء حفرت قنوات علي وجهها … كحلها مع مسكرتها حولوا عيونها الجميلة لعيون الباندا
السائق تحرك بالسيارة …خرج من القصر… راقبت بلوعه الحدائق وهى تختفي حامله معها اجمل ايام حياتها….بعد عدة دقائق من مغادرتهم للقصرهبه صړخت في السائق وقالت بصوت امر .. ارجع
بدون نقاش نفذ السائق طلبها واستدار بالسيارة جهة القصر مجددا…
وسط احزانها وطلبها من عبير ان تقوم بحزم امتعتها هبه نست كنزها المدفون..
كنزها الذي دفنته تحت مخدتها بعد رجوعهم من الصعيد…صورة ادهم وقميصه المستعمل الذى يحمل رائحته ….هبه صړخت وامرت السائق بالرجوع كى تذهب وتحضرهم لا يمكن ان تغادر بدونهم فهم كل ماتبقي لها منه… سوف تصعد لغرفتها و تحضرهم ثم يذهبوا للمجهول مجددا…. توقعت بالطبع عدم وجود ادهم بل وربما سيقضى الليلة خارجا …
السيارة انزلتها امام القصر…هبه ابلغت عبير والماس انها سوف تصعد لغرفتها لاحضار شيء نسيته وسوف تعود فورا… عبير والماس اصبحتا كل ما لديها الان …
كنزها سيساعدها علي الصمود ….هبه صعدت الدرج بهدوء شديد كانت تتسلل مثل اللصوص…وصلت لغرفتها …يداها بحثت عن زر الاضاءة وجدته بصعوبة في الظلام واضاءت الغرفة….
المنظر الذي شاهدته عندما فتحت الضوء هزها بقوة …ضر….بها پعنف كأنها تعرضت لزلال عڼيف ….احساس الانسان اذا ما ضړب الف لكمه مجتمعين معا
هناك علي فراشها السابق شاهدت ادهم يحمل غلالة نومها التي خلعتها عنها قبل نزولها للعشاء المشؤم …
عبير بالتاكيد نسيت ان تجمعها مع اشياؤها الاخري .. ادهم كان يحمل غلالتها قرب قلبه وعيناه مليئه بالدموع…..
هبه قرصت نفسها پعنف حتى تتأكد ان المعجزة التي تراها بعيونها الان هى حقيقه وليست حلم…
ادهم كان يحمل قميص نومها بين يديه وهو يبكى بحزن….
الدموع التي تلمع في عيونه حقيقيه جدا لا يمكن ان تكون حلم… لا يمكن لحلم ان يكون بمثل تلك الروعه….
هبه صړخت بعدم تصديق … ادهم…
ادهم رفع راسه ببطء وجودها صدممه بقوة….
ادهم قاطعها ..منعها من ان تاخذ فرصة للتعبيراوللكلام هاجمها فورا… الحمد لله رجعتى تشهدى علي ذلى الكامل …ارتاحتى …اڼتقامك تم حققتى امنيتك انك تكسرينى بالكامل … تشوفي بعنيكى ذل العجوز اللي غصبك علي الجواز بدون ارادتك …ومش بس كدة استغل لحظة ضعفك واجبرك علي معاشرته…. اطمنى انا احتقرت نفسي كفايه بالنيابة عنك
هبه اقتربت منه مازالت تخشي ان تستيقظ من الحلم علي الحقيقة المرة حلم زكرها بأخر رائع فى المستشفي يوم عمليتها… هبه قالت برجاء .. ادهم ارجوك اسمعنى
ادهم اجابها بمرارة …. خلاص يا هبه خلص الكلام …امشي ايه اللي رجعك . حياتك ادامك …انا حولتلك ملايين كتيراوى …الحراسه هتفضل معاكى …مفتاح قفصك بقي معاكى اخرجى حصلي العصفورة…
هبه امسكت يده بقوة وقالت … ادهم ممكن تسمعنى لحظة واحدة…ادهم ادينى بس فرصة اشرحلك سبب رجوعى
هبه رفعت المخدة بيدها الاخري واخرجت الصورة والقميص من تحتها نظراته تركزت علي ما تحمله في يدها…هبه اكملت بصوت خاڤت يكاد يكون غير مسموع … رجعت لانى نسيت قميصك وصورتك …الزكريات الوحيدة اللي هتبقالي منك
ادهم هز رأسه بعدم تصديق … هبه ..انا مش فاهم
هبه اجابته بمرح …
—
معقول ادهم الذكى الملياردير لسه مفهمش … ادهم ..سامحنى علي كلمة قلتها في لحظة غباء …ادهم انا كبرت وبابا بيشتغل عندك عارف يعنى ايه
يعنى حياتنا كانت متوقفه عليك …صبح وليل بابا بيشكر فيك وفي اخلاقك ويتكلم عن امبراطوريتك….انا لما قلت عجوز …فعلا كنت فاكراك اكبر من بابا الله يرحمه…اخر حاجه اتوقعها ان ملياردير زيك عمره في التلاتينات
ادهم عينيه اتسعت من الصدممه…
ادهم انا لما شفتك اټصدمت من سنك …اټصدمت لانى اكتشفت ان السواق اللي انا اعتبرته سواق يوم المستشفي هو انت
ادهم هز رأسه بمرارة واضحه … طبعا اتصدمتى لدرجة انك رجعتى… رجعتى كل اللي في معدتك لما شفتينى….هبه عندك فكرة عن الالم اللي انا حسيته يومها لما عرفت انك قرفانه من العجوز اللي اتجوزك …يومها الدنيا اسودت في وشي …كنت علي استعداد انى اتخلي عن ملياراتى كلها في مقابل انى اكسب حبك …عشان كده قررت اسيبك في حالك وارحمك منى
هبه مشاعرها جياشه ….الكلمات خانتها …التعبير بالكلمات اقل من الموقف…حب ادهم واضح في كلامه في المه… في دموعه
ومعدلك حاولت ان تتكلم دورها الان في الكلام … ادهم….
ادهم اكمل باستسلام وكأنه لم يسمعها تناديه .. خلاص يا هبه انتى شفتى اڼهياري الكامل …اخر حاجه كنت اتمناها انك تشوفينى بالضعف ده ….بس لازم اتمسك بأخر امل لو فعلا موجود …
انتى رجعتى عشان الحاجات دى ايه بالنسبه ليكى
انا ايه بالنسبة ليكى ياهبه…….سجانك العجوز ولا جوزك وحبيبك
هبه قالت بحب واضح … انا غبيه وعنيده زيك بالظبط
هبه منعته يكمل كلامه ..اصابعها الرقيقة لمست شفتيه … ادهم انا بحبك
قولي فعلا انت اللي كنت في حلمى في المستشفي …انت كنت موجود …ده مكنش حلم مش كده …
ادهم شعر بقوة ضغطه عليها فخفف ضغطه قليلا ….حاول ان يحررها من قبضته هبه اعترضت بتذمر وتمسكت به بقوة…
هبه انتظرت ادهم يكمل بلهفه ..اخيرا سوف تسمع منه الكلمة التى انتظرتها طويلا ….ادهم صفي صوته … استجمع شجاعتة اخيرا وقال … هبدأ معاكى من البدايه … مرة من 4 سنين … دخلت مطبخ مكتبى اطلب حاجه من عم سلطان …هناك مشفتش عم سلطان لكن شفت ملاك ملاك صغيرلابس فستان …المنظر اللي شفته جمدنى في مكانى
شفتك قاعده علي كرسي ورجليك الجميلة بترتاح علي كرسي تانى …ايدك بتلعب في شعرك بحرية …في حياتى عمري ماشفت حاجة بالجمال ده فضلت اراقبك دقايق زى المتخدر …كنتى مشغوله بمزاكرتك لدرجة انك ملاحظتيش وجودى
رجعت مكتبي ..طلبت سلطان ….من نفسه قالي عن بنته الجميله هبه..هبه اللي خاېف عليها من البلط جية …تصدقينى لو قلتلك انى حبيتك من لحظة ما شوفتك …حسيت بالخۏ…..ف عليكى …بالړعب ان ممكن حد يقربلك او يؤذيكى…عشان كده عفيته من شغل الفترة المسائية وعرفت مدرستك… كنت بروح اراقبك من بعيد زى المراهقين …
كنت مستعد اقـ,ـتل لما في يوم من الايام سلطان قالي عن البلـ,ـطجى اللي اتحر…ش بيكى علي السلم …اقسم بالله كنت رايح اقـ,ـتله يومها لكن لما هديت فكرت افضل …البلطجى انا اتصرفت معاه تصرف عمره ما هينساه في حياته ولحد النهارده مرمى في السچن…
عرضت علي سلطان تنتقلوا شقة الزمالك …سلطان خا….ف منى اكتر من البلط جية …تخيلي خاف عليكى منى…
اكيد حس في كلامى انى مهتم بيكى حس بلهفتى في صوتى …شاف اعجابي في عيونى …خاف عليكى منى لدرجة الړعب …طبعا انا كنت محرج من نفسي ومكسوف ازاي انا وانا عمري سنة احب طفله من نظرة واحدة لدرجة الجنون
شهقة صدمة من هبه منعته يكمل كلامه ….ادهم امرها بلطف … هش اسمعينى للاخر
ازاي هفهم سلطان انى بحبك وخاېف عليكى …سلطان كان كله كبرياء وكرامه …رمى عرضي في وشي وتقريبا شتمنى وصمم يسيب الشغل..وقالي اللي خلقنا مش هينسانا وهو قادر يساعدنى احافظ عليها
وقتها الحل الوحيد ادامى كان انى اطلب منه ايدك…ړعب سلطان زاد
—
اضعاف من طلبي …غالبا اعتبرنى معتوه …حاولت اقنعه ان ده لمصلحتك وانى مستعد اديله كل الضمانات اللي يطلبها بانى مش هقرب منك غير لما تكبري واتفقنا علي عمر 20 سنة انه مناسب لكن سلطان برده فضل متردد وهو اللي اقترح انك متعرفيش اي حاجه لحد ماهو يقرر.. الفلوس وقتها فتحت كل السكك وكتبنا الكتاب بدون علمك
هبه عجزت اذانها عن التصديق….المفاجأت كثيره عليها لدرجة انها خاڤت ان يتوقف قلبها من الفرحه …اقصى امنياتها كانت ان يحبها ادهم …لكنه الان يخبرها انه احبها منذ البدايه
ادهم اكمل پألم …. انا كنت ناوى فعلا انى افضل بعيد …كل فترة كنت بروح اراقبك من بعيد وانتى خارجة من المدرسة ….جمالك كان بيزيد يوم بعد يوم وكنت بتجنن عليكى اكتر واكتر ….. لكن كنت مطمن انك بأمان
بس لازم تصدقينى انا مطلبتش من سلطان انه يحبسك او يضيق عليكى
انا فتحت له اعتماد مفتوح وخفت اسأله يعتبرنى بتدخل في شؤنك وبأخل بوعدى له… بعد ۏفاته علي الرغم من انى كنت قررت اخرجك من حياتى لكن ڠصبا عنى كنت بلاقينى بروح عند كليتك اراقبك من بعيد برده ….كل كتاب او رواية قريتيهم انا قرتهم الاول قبل ما ابعتهملك … كل حاجة بعتهالك اختارتها بحب وقضيت الايام بتجهيزها ليكى … هبه ادركت الان لما رائحته كانت دائما مألوفة لها وتسبب لها زكري مبهمة فكل كتاب قرئته كان يحمل رائحته وبصمته…
خطتى لما قررت اتجوزك كانت انى اتعرف عليكى بالتدريج …اخليكى تحبينى زي ما انا بحبك
ابدا عمري ما كنت هفرض نفسي عليكى او اجبرك علي اي حاجه … لكن بمرض سلطان عرفت ان النهاية قربت لان سلطان صمم يريح ضميره
وانتى كنتى في دنيا تانيه لدرجة انك محستيش بوجودى…عرفت انى حظى معاكى شبة معډوم لانى عارف ان سلطان هيقلك وانا مقدرتش امنعه ومعرفتك بالطريقة دى عن جوازنا كانت هتدمر أي امل ليه في حبك …لكن قررت احاول معاكى مرة تانية بعد ۏفاته…وانتى عارفه الباقي…عزت ومكتبه…
هبه اخيرا استطاعت ان تتمالك اعصابها وسألته … عزت قالى عن صفقة وجواز والدك غصبك عليه
ادهم اڼفجر في الضحك …ضحكته ترجعه العديد من السنوات للوراء حيوته عادت كأنه كان نبته حرمت وقت طويل من المياة وارتوت اخيرا
ادهم اكمل … لما كان رد فعلك علي قربي منك الترجيع …..الدنيا اسودت في وشي… حبيبتى اللي بحبها من سنتين ومستنيها بصبر…قرفانه منى سببتلها الغثيان …تفتكري فيه راجل واحد في الدنيا يستحمل كده ..
هبه نفت بقوه… ادهم انا مرجعتش لانى حسيت بالنفوراوالقرف …انا رجعت لانى دخت وجتلي نوبة صداع نصفي …كان بقالي يومين من غير اكل ..صدمات ورا صدمات اخرها اكتشاف انك مش كبير زى ما انا كنت فاكره …يومها ريحة برفانك كانت قوية جدا وهى اللي قلبت معدتى …
اي ريحة قوية وقتها كانت هتسببلي كده مش انت ابدا او قربك…انا بطبعى عندى صداع نصفي ولما بيكون عندى أي ريحة قوية بتخلينى ارجع…
ادهم ضحك بمرارة … يومها روحت كسرت البرفان كسرت كل حاجه في طريقي ومن يومها مستعملتوش في حياتى ابدا لانه بيفكرنى بذلي
ادهم اكمل بخبث … بس بصراحة انا يومها كنت مزودها يمكن خلصت العبوة كلها عليه ..فضلت ساعتين اغير في لبسي كنت عارف انك اول مرة هتشوفينى …حبيت اظهر في احسن صورة …الالم تجلي بوضوح علي وجههة الوسيم … حبيت اظهر اصغر عشان اعجبك …بس كانت مكافئتى احساسك بالقرف منى…عشان كدة اخدت قرار نهائي انى ابعد عن حياتك الفت حكاية الصفقة في ثوانى وعزت وصلها ليكى عشان احفظ اي جزء من كرامتى المچروحه…
علي الرغم من رفض عزت في البداية انه يشترك معايا لكن وافق في الاخر وساعدنى لما شاف حالتى يومها … لو لا حظتى حكايتى كان فيها تناقضات كتير لانى مبعرفش اكذب … لكن فعلا انا كنت ناوى اشيلك من حياتى واحاول اواصل حياتى من غيرك …عرفت ان ما فيش اي امل لينا مع بعض ..وفضلت طول سنتين بحاول انساكى…
لكن عمليتك غيرت كل حاجة ..رجعتك لحياتى بقوة… بعد ما لمستك مرة كان لايمكن اكتفي
ادهم ضحك فجأه… انتى عارفه بنت الكفراوى دى عمرها كام سنة
هبه هزت راسها بترقب….
ادهم اكمل ضحكه وقال .. 45 سنة ومتجوزه من اكتر من 20 سنة يعنى قبل ما انتى تتولدى
عدوى الضحك انتقلت
—
اليها …. عشان كده مامتك استغربت لما سألتها عليها….
ادهم سألها بفضول … ماما
هبه ردت بحياء … اه مامتك …الام الوحيدة اللي عرفتها في حياتى
ساعدتنى كتير عشان احاول اكسبك …وجهها احمر من الخجل … قالتلي شعليليه
ادهم اڼفجر في الضحك … يعنى العروض دى مكانتش عفويه…
هبه وجهها احمر پعنف…وهزت راسها بالموافقه …
هى قالتلي انا علي اخليه هنا والباقي عليكى
ادهم ضحك بمرح … بصراحه كنت شاكك… ماما طول عمرها صحتها بمب وعمرها ما اشتكت من حاجه ..والدكتور كمان قال انها كويسه جدا…انا كنت علي اخري عاوزك بطريقه خلتنى زى المچنون وبس باب بيفصل بينا …كنت بهرب من البيت للفندق وماما ساعدتك تجنينى اكتر …
هبه ابتسمت … كانت بتساعدنى باخلاص…قلبها حنين اوى …اد ايه انا كنت فرحانه انى اخيرا شفت حب ام لابنها ….حب الام عمري ما جربته
ادهم اكمل … تصرفات ماما خلتنى اسأل نفسي كتير …لكن عمرها ما وجهت ليها اي سؤال…بعد حاډثة الكلاب احتقرت نفسي… انا استغليت ضعفك
افرق ايه عن الكلاب …انتى كنتى خاېفه وانا استغليتك ….يمكن الكلاب احسن منى …قررت خلاص …لازم ابعدك عنى …لازم تاخدى حريتك
كفايه تدخل في حياتك واجبارك علي حاجات انتى مش عاوزاها …كلمة الطلاق كانت صعبة جدا علي نفسي ..لكن انتى كنتى تستاهلي تختاري حياتك بنفسك..
هبه غمغمت كلام غير مفهوم بصوت خاڤت جدا …ادهم سألها بحنان بتقولي ايه يا حبيبتى
هبه كررت كلامها بصوت اعلي قليلا … انا مكنتش معترضه يومها ..انا كنت اقدر ارفض
ادهم سألها بخبث …. يعنى عاوزه اتقولي انك كنتى موافقه…
هبه هزت رأسها بخجل
هبه انا بحبك لدرجه لايمكن تتخيلي انها موجوده ….بحبك لدرجة ان حياتى فاضية مالهاش اي معنى من غيرك…
هبه سألته بجراءة …. و فريدة…
احساس رهيب بالذنب غطى وجهه … هبه انا فعلا مش فخورعشان موقفى مع فريدة …بس انا كنت بتمسك بأي حاجة تنقذ كرامتى وتطلعنى بأقل الخساير
كان لازم تصدقي انى مش عاوزك…بصراحة فريدة كانت بتدعونى استغلها
كانت بترمى نفسها علي بطريقة واضحة …وانا قبلت اللي هى بتقدمه من غير ما اديها اي وعد…في الاول استغلتها في الصعيد لما حسيت غيرة في تصرفاتك وبعد كده استغلتها هنا لما اتاكدت انها مش غيره …كنت بتمنى تثوري وتطرديها…تبينى حبك …غيرتك…لكن برودك خلانى اضغط عشان تمشي وترحمينى قبل ما انهار كليا
هبه علقت بغيظ … انا كنت بمت لما شفتها معاك …ومت فعلا لما شفت ايدك محوطة كتفها…. طيب والجواز…
ادهم اجابها پألم … انا مصيري اتحدد من يوم ما شفتك…لو انتى مش في حياتى ..يبقي خلاص ما يهمنيش اي واحدة تانية مهما ان كانت … فريدة كانت وسيلة لابعادك بسرعه لان سيطرتى علي نفسي كان ليها حدود كانت خاېف اخدك تانى من غيرارادتك اوالاسوء انى اركع واطلب منك تفضلي معايا
هبه لمست وجهه بحنان…
اخر امل كان عندى …انك تكونى حامل …فضلت اسبوعين في الصعيد علي امل انك تكونى حملتى واربطك بيه للابد..يمكن لو جبنا طفل توافقى تفضلي مراتى …كنت هرضى بأي حاجة تخليكى جنبي… في نفس الوقت كان عندى حجة الشغل عشان اخليك جنبي هناك ..هناك علي الاقل كان بيتقفل علينا باب واحد …كنت حاسس اننا لو رجعنا القاهرة هتطلبي ترجعى شقتك فورا وساعتها كنت هبطل اشوفك…الفكرة في انك هتبعدى عنى جننتنى هبه انا فعلا كنت بټعذب في حبك …الحب مؤلم فعلا …وخصوصا لما يبقي من طرف واحد والمستحيل بقي لما تحس ان الطرف التانى بيحتقرك وبيكرهك
لما عرفت خلاص انك مش حامل سلمت ان نصيبنا الفراق ..وقررت السفر
هبه سألته بأمل … يعنى مفضلناش هناك عشان فريدة…
ادهم نفي بقوة … ابدا ..علاقتى بفريدة فعلا علاقة شغل …فريدة بتصور فيلم تاريخى ثقافي عن الاقصر بلدى اللي بحبها جدا ..وانا فخور بيها وبتاريخها اظن انها عملت الفيلم مخصوص عشان تقرب منى … وانا قررت انتج الفيلم عشان اضمن جودته واصرف عليه كويس عشان يطلع زى ما انا عاوز الفيلم تصويره شغال من شهور …صورنا في مصر وخارج مصر
وجه وقت تصوير الاقصر …طبعا كان لازم الطقم ينزل في فندقي ما انا المنتج …معقول هدفع ليهم في فندق تانى …
علاقتى بيها كانت شغل بس…النهاردة انا مكنش عندى اي نيه اروح معاها اي مكان …لما اطمنت انك مشيتى رجعت فورا اشم ريحتك يمكن اتصبر شويه…
هبه ردت بلهفة … انا كمان رجعت عشان قميصك فيه ريحتك…عشان صورتك تفضل في قلبي…عشان انا مقدرش اعيش من غيرك ابدا…
ادهم امسك يدها بقوة ..
متأكده ياهبه.. لازم تكونى متأكده من موقفك ومقرره بحريه …هبه ان عشتى معايا مش هقدراسيبك ابدا…هبه فكري انا اكبر منك ب 15 سنة
هبه ردت بكسوف … ادهم ..
انت بس والعيلة وفرحتها معاك حستهم …ادهم انت ادتنى كل حاجة حلوة في الدنيا ومطلبتش منى أي حاجة في المقابل… انا اللي كنت انانية وغبية بشكل فظيع واستاهل أي عقاپ تعاقبنى بيه الا انك تبعدنى عنك … ادهم امسك خصلة من شعرها الجميل اخرجها من محبسها تحت حجابها ولفها حول اصبعه….
هبة انا متملك …وحبك خلانى مچنون تماما …بس الي انا حاسه ناحيتك اكبر من الجنون …صدقينى لايمكن حد هيحبك ابدا زى ما انا بحبك … هبه اقتربت منه اكثر …استمتعت بهمسه لها بكلمات الحب ….كلمات اسكرتها كليا …غابت معه عن عالم الواقع حتى صړخت فجأه …
السواق العربية …عبير …
ادهم ايضا تنبه الي الجمع المنتظر لهبه في الاسفل …علي مضض رفع هاتفه واتصل بالسائق وصرفه وامره بابلاغ عبيروالماس بالغاء ترتيبات الانتقال…هبه حاولت الكلام …
لقد سجنتك في دنياي فأصبحت انا سجينك….
وعدت كالرضيع اتمنى حنانك … ولسنوات انتظرت رضائك فكنت كالغريق اتعلق بثيابك كالطفل التائه في رحابك .. لكننى كنت سجانك…. فظلمت نفسي وظلمتك…. فهل ستحبين يوما سجانك… فاصفحى عنى واستردى الان حياتك…..وانا سأتحمل اللوم راضيا عن كل احزانك…
وها قد فتحت لك القفص مرغما فطيري وانعمى في فضائك …. واتركينى العق جراحى بدونك…. فقدري ان اكون ذليلك …فانا العملاق الذى يتحول الي قزم امام نظراتك… وعدت انا لسجن نفسى فلم اعد احتمل احت قارك ….
ياعصفورة القلب سأظل للابد اسيرك ….
تمت بحمد الله

