جوزي بينام في اوضه الضيوف
الجزء الاول
“جوزي بقي ينام في أوضة الضيوف بحجة إني بشخر… لكن لما فتحت عليه بالليل، اكتشفت الحقيقة اللي جمدت الدم في عروقي!”
أنا وجوزي كريم عمرنا ما نمنا غير في أوضة نومنا، زي أي اتنين متجوزين طبيعي.
حكايات منــال عـلـي
لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، قالي إنه هينقل ينام في أوضة الضيوف.
بصلي بابتسامة هادية وقال:
“بصي يا حبيبتي… أنا بحبك جدًا، بس إنتِ بقيتي بتشخري جامد، ومش بعرف أنام. محتاج آخد قسط كفاية من النوم عشان أقدر أشتغل.”
في الأول ضحكت، وافتكرته بيهزر.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
لكن تاني يوم… وثالث يوم… وكل ليلة بعدها، كان فعلًا بينام في أوضة الضيوف.
أنا اتضايقت جدًا، وحسيت بالذنب.
فضلت أدور على أي حل.
جبت بخاخ للأنف، وشربت يانسون وبابونج قبل النوم، وغيرت طريقة نومي، وحتى اشتريت مخدة طبية.
لكن مفيش أي حاجة فرقت.
وكل ما أقوله:
“طب يمكن أروح أكشف؟”
يرد بكل هدوء:
“متكبريش الموضوع يا حبيبتي… دي حاجة بتحصل مع ناس كتير، بس أنا محتاج أنام كويس عشان صحتي.”
كنت بصدق كلامه…
لحد ما بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
حكايات منــال عـلـي
بقى كل ليلة يقفل أوضة الضيوف بالمفتاح من جوه.
وبدأ ينقل حاجته واحدة واحدة.
اللاب توب…
الشاحن…
هدوم…
عطره…
حتى بعض الملفات الخاصة بالشغل.
ساعتها حسيت إنه مش مجرد بينام هناك…
ده كأنه نقل حياته كلها للأوضة دي.
الخوف بدأ يكبر جوايا.
قلت يمكن فعلًا عندي مشكلة صحية وأنا مش واخدة بالي.
فحجزت مع دكتور متخصص.
وقبل ما أروح، حبيت أعرف الحقيقة بنفسي.
حطيت موبايلي جنب السرير، وشغلت تسجيل صوت طول الليل، عشان أعرف أنا فعلًا بشخر ولا لأ.
صحيت الصبح، وأنا متوترة.
شغلت التسجيل…
وقعدت أسمع.
دقيقة…
اتنين…
عشرة…
مفيش أي صوت.
ولا شخير…
ولا حتى نفس عالي.
فضلت أعيد التسجيل أكتر من مرة.
ونفس النتيجة.
اتسمرت مكاني.
يبقى كريم كان بيكدب عليا؟
طيب ليه؟
وإيه اللي بيعمله كل ليلة جوه الأوضة المقفولة بالمفتاح؟
لحسن الحظ، كان معايا نسخة من مفاتيح كل أبواب الشقة…
مفاتيح كريم أصلًا ماكانش يعرف إنها موجودة.
وقتها قررت…
مهما كانت الحقيقة، لازم أعرفها.
استنيت لحد الساعة اتنين بعد نص الليل.
والبيت كله ساكت.
خرجت من أوضة النوم على أطراف صوابعي، ومشيت في الطرقة بهدوء لحد باب أوضة الضيوف.
كان فيه نور خفيف خارج من تحت الباب…
لكن من جوا مفيش أي صوت.
طلعت المفتاح الاحتياطي…
ودخلته في الكالون بهدوء شديد.
وقلبي كان بيدق كأنه هيطلع من صدري.
لفيت المفتاح…
وفتحت الباب بالراحة.
وأول ما الباب اتفتح…
اتجمدت مكاني من المنظر اللي شوفته.
صرخت بأعلى صوتي:
“إيه اللي بيحصل هنا؟! إيه اللي أنت بتعمله ده يا كريم؟!”
وكان صدى صرختي مالي الشقة كلها…
يتبع..
الجزء الثاني
فضل كريم واقف مكانه، وشه اصفر كأنه شاف شبح.
أما أنا… فكنت مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
الأوضة ما كانتش شكلها أوضة واحد بينام فيها.
كان فيها مكتب كبير، واللاب توب مفتوح، وعلى الحيطة متعلقة صور كتير… صور ليا!
صور وأنا في الشغل…
وأنا ماشية في الشارع…
وأنا قاعدة في البلكونة بشرب القهوة…
حتى صورة ليا وأنا نايمة على الكنبة!
رجلي ما بقتش شايلاني.
بصيتله وأنا برتعش وقلت:
“إيه ده يا كريم؟! إنت بتراقبني؟!”
جري بسرعة وقف قدامي، وقفل اللاب توب في ثانية.
وقال بصوت مهزوز:
“اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
زقيته بإيدي وأنا بصرخ:
“أمال أفهمه إزاي؟! الصور دي جت منين؟!”
سكت… وبص في الأرض.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
في اللحظة دي لمحت ورقة على المكتب.
مديت إيدي أخدها قبل ما يلحق يمنعني.
كان مكتوب في أولها:
“تقرير متابعة…”
وتحتها اسمي بالكامل.
قلبي وقع.
قلبت الصفحة بسرعة…
ولقيت تواريخ، وملاحظات، وأماكن كنت بروحها، وساعات خروجي ورجوعي.
كأن حد كان بيراقب كل خطوة في حياتي.
بصيت لكريم وأنا دموعي نازلة من غير ما أحس.
“مين اللي كتب الكلام ده؟”
اتنهد تنهيدة طويلة، وقعد على الكرسي وهو ماسك راسه بإيده.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا كنت ناوي أحكيلك… لكن كل يوم كنت بخاف تخسريني.”
وقبل ما يكمل كلامه…
رن موبايله.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
حاول يقفل المكالمة بسرعة، لكني لمحت الاسم اللي ظهر قدامي…
“الدكتور سامح.”
رفعت عيني عليه باستغراب.
“من إمتى وإنت بتستخبى عشان تكلم دكاترة؟!”
ساعتها ابتلع ريقه، وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
“الدكتور مش بيتابعني أنا…”
“…الدكتور بيتابعك إنتِ.”
وفي اللحظة دي…
حسيت إن الأرض بتميد بيا، وإن الحقيقة اللي كنت بدور عليها من أيام… كانت أخطر بكتير من أي خيانة كنت متخيلاها.
يتبع…
الجزء الثالث 👇🏼
فضلت أبصله وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلتله وأنا صوتي بيترعش:
“يعني إيه الدكتور بيتابعني أنا؟! إنت بتقول إيه يا كريم؟!”
غمض عينيه للحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين قال بهدوء:
“أنا آسف… سامحيني. كنت ناوي أقولك من زمان، لكن كل مرة كنت بخاف عليكي.”
صرخت فيه:
“تقولّي إيه؟! ما تنطق!”
فتح درج المكتب، وطلع ملف أزرق، ومده ناحيتي.
“اقري بنفسك.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملف.
أول ورقة كانت باسم دكتور مخ وأعصاب.
وتحتها تقارير وتحاليل… كلها باسمي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت له بصدمة وقلت:
“إيه ده؟! أنا عمري ما روحت للدكتور ده!”
رد وهو مطأطئ راسه:
“بعد آخر مرة أغمي عليكي، الدكتور طلب مني أتابع أي حاجة غريبة تحصل وإنتِ نايمة… وأنا وافقت.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“كل ليلة كنت بقفل على نفسي عشان أشوف تسجيلات كاميرا صغيرة كنت مركبها في أوضة النوم.”
شهقت وأنا رجعت خطوة لورا.
“كاميرا؟! ركبت كاميرا في أوضة نومنا من غير ما أعرف؟!”
قال بسرعة:
“مكانتش عشان أتجسس عليكي… كانت بناءً على طلب الدكتور.”
فتحت الملف أكتر، ولقيت تقرير مكتوب فيه:
“المريضة تعاني من نوبات ليلية متكررة، ولا تتذكر أي شيء عند الاستيقاظ.”
اتجمدت.
أنا؟
نوبات؟
إزاي وأنا مش حاسة بأي حاجة؟
كريم قال بصوت مكسور:
“كل ليلة… بعد ما تفتكري إني خرجت من الأوضة… كنتِ بتقومي من النوم وتمشي في الشقة وإنتِ مش واعية.”
بدأت أفتكر…
مرة صحيت ولقيت كوباية مكسورة في المطبخ.
ومرة لقيت باب الشقة مفتوح، وافتكرت إني نسيته.
ومرة صحيت وإيدي كلها تراب، ومش فاهمة إزاي.
كل المواقف اللي كنت بعتبرها صدف…
بدأت تتجمع قدام عيني.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال…
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من أوضة النوم.
بصينا لبعض في رعب.
لأننا كنا الاتنين واقفين في أوضة الضيوف…
ومفيش حد غيرنا في الشقة.
يتبع…
الجزء الرابع والاخير 👇🏼
أنا وكريم بصينا لبعض، ووشوشنا شحبت.
الخبط اتكرر…
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
وكأنه حد فعلًا جوه أوضة النوم.
همست وأنا ماسكة دراع كريم:
“إحنا… مش كنا واقفين هنا من شوية؟!”
هز راسه ببطء، ومسك إيدي.
مشينا ناحية الأوضة، وكل خطوة كانت تقيلة كأنها ساعة.
فتح كريم الباب بالراحة…
ولما دخلنا…
ما لقيناش حد.
لكن الحاجة اللي خلتني أصرخ، إن الدولاب كان مفتوح، وكل الهدوم اللي فيه مرمية على الأرض.
وقفت أبص حواليّا وأنا مش فاهمة.
وفجأة كريم أشار بإيده ناحية التسريحة.
“بصي…”
لفيت وشي…
ولقيت موبايلي واقف على وضع تسجيل الفيديو.
كان بيصور الأوضة كلها.
كريم أخده بسرعة، وشغل آخر تسجيل.
قعدنا إحنا الاتنين نتفرج.
أول عشر دقايق… مفيش أي حاجة.
وبعدين…
شفت نفسي.
كنت نايمة على السرير، وبعدها قمت فجأة.
فتحت عيني… لكن نظرتي كانت غريبة، كأني مش واعية.
خرجت من الأوضة، وبعد شوية رجعت.
فتحت الدولاب، وفضلت أطلع الهدوم وأرميها على الأرض، وبعدها رجعت نمت على السرير، كأن ولا حاجة حصلت.
حطيت إيدي على بقي وأنا مش قادرة أصدق.
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
بصيت لكريم وقلت بصوت مكسور:
“يعني… أنا اللي كنت بعمل كل ده؟”
قرب مني، ومسح دموعي، وقال:
“أيوه… والدكتور أكد إنك عندك نوبات مشي أثناء النوم، ومع الضغوط النفسية بقت تزيد. أنا خبيت الحقيقة عشان ما أخوفكيش، وكنت بنام في أوضة الضيوف عشان أتابع التسجيلات وأتأكد إنك بأمان.”
سكت شوية، وكمل: حكايات منــال عـلـي
“عارف إني غلطت لما كدبت عليكي، لكن والله كنت فاكر إني بحميكي.”
حضنته، وأنا لأول مرة فهمت إنه ماكانش بيهرب مني…
كان بيحاول يحميني بالطريقة اللي افتكرها صح، حتى لو كانت مؤذية لثقتنا في بعض.
بعدها بدأنا رحلة العلاج سوا.
شيلنا الكاميرات أول ما الدكتور طمّنا إن حالتي اتحسنت، وبقينا نتكلم في أي خوف أو مشكلة بدل ما نخبيها.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
واتعلمت أهم درس في حياتي…
إن السر، مهما كان سببه، ممكن يهدم الثقة بين أي اتنين بيحبوا بعض.
أما الصراحة، حتى لو كانت موجعة في البداية…
فهي دايمًا بداية النجاة.
تمت. ❤️

