نور ويوسف

نور ويوسف فى المعسكر حكايات منال عباس

الاول

فى طابور الصباح فى المعسكر الشمس طلعت والعساكر واقفين طابور مرصوصين بالمسطرة في الميدان وقلبهم بيدق من الرعب مستنيين الكارثة اللي هتعملها نور، وفجأة ظهر يوسف ماشي بخطوات واسعة وناشفة وعيونه بتطلع شرار وشكله حلف يخلص عليها النهاردة، وبص في الصف وشافها واقفة وماسكة البندقية بالعافية وعمالة تتثاوب كأنها في شاليه ومسافرة الساحل، فراح نازل عليها زي القطر المكهرب ووقف قدامها مباشرة وصاح بصوت رعدي هز الميدان كله: إنتِ يا عسكري إيه البرود اللي إنتِ فيه ده، هو إحنا في كافيه ولا في معسكر صاعقة؟ هزت نور كتافها ببرود وقالت بصوت مسموع وهي بتعدل قمرية اللبس: يا باشا عيب عليك ده أنا حتى محترمة نفسي وواقفة زي الصنم من خمس دقايق، وبعدين إيه النكد ده على الصبح هو إحنا واخدينها غسيل ومسح! جن جنون يوسف ووشه احمر من الغيظ ومد إيده خطف البندقية منها بغضب ورماها على الأرض وقال بصوت عالي: هسحلك سحل النهاردة وأخليكي تنسي اسمك اللي في البطاقة عشان تعرفي إن الله حق، ولف وبص للكتيبة وقال بأوامر صارمة: الكل ينزل ضغط وتمرين بيجاسوس خمسين مرة ورا بعض ودلوقتي حالاً، وكل العساكر نزلت تعمل التمرين بسرعة البرق ما عدا نور اللي فضلت واقفة حاطة إيدها في وسطها وبتبصله باستنكار وقالت: بقولك ايه يا كابتن، هو أنا باين عليا لاعيبة كراس في الجيم ولا نازلة أتفسح، ده أنا لو كنت عملت مجهود في صالة بيلاتس مكنش حصل فيا كده! راح يوسف زاقزق سنانه بغيظ وراح رافعها من قفاها زي الشوال وصرخ في وشها: إنتِ شكلك قررتي تخلصي على أعصابي بدري بدري، انزلي اتمرني مع الرجالة بدل ما أعلقك على برج الكتيبة! صرخت نور بوجع ودراما: يا عم ارحمني بقى، هو إحنا في فيلم أكشن تركي، ده أنا عصعوصي باظ واتفصص نصين والموضوع اتطور وبقى تريند السوشيال ميديا! ضحك كريم من بعيد بصوت واطي فبصله يوسف بنظرة موتته في مكانه فرجع اتعدل بسرعة البرق، وبص يوسف لنور وقال بتهديد: قدامي على ميدان التجهيز والجري تلات لفات حوالين المعسكر بجدية، ولو فكرتي تقفي هخليكي تباتي في الحبس الانفرادي لحد السنة الجاية، مشيت نور وهي بتبرطم وتشد في رجلها كأنها ماشية على فحم مولع وبتشتم في سرها، وخلصت اللفات وهي بتلفت أنفاسها بالعافية وتكاد تقع على وشها من التعب لحد ما وقفت قدام يوسف وقالت بصوت مأصل ودموع تمثيل: يا باشا والله العظيم حرام عليك، ده أنا خسيت كيلو ونص في تلات دقايق والتريند بتاعي باظ وشكلي بقى طالع في الكاميرات مسخرة! تجاهلها يوسف تماماً ورفع صوته للأوامر: عشر دقائق استراحة للجميع، وأنتِ يا عسكري تعالي ورايا على مكتبي حالا عندي كلمتين لازم أقولهم لوحدنا، بلعت نور ريقها برعب وقالت بصوت واطي: يا ستر يا رب، شكل الواد ده ناوي يوديني في داهية ويبعثني في رحلة بلا رجعة، ومشيت وراه وهي حاسة إنها رايحة على حبل المشنقة، وفي مكتب يوسف دخل وقفل الباب وراه ووقف متربع قدامها وبص لها نظرة حادة تخلي الواحد يجيب ورا، وقرب منها وقال بصوت هادي بس مرعب: بصي يا بنت الناس، أنا حركاتي معروفة وما بحبش الهزار ولا السمك اللحمة اللي بتعمليه ده، لو فكرتي تعملي حركة قرعة تاني ولا تتنططي قدامي هطلع على القضاء العسكري وألبسك تهمة الهروب والتزوير في الأوراق الرسمية، رفعت نور حواجبها وقالت بتحدي وهي متربعة إيدها: تزوير إيه يا عم الحج، ده أنا غلبانة ومكتوبة في شهادة الميلاد كده بالحب والغلط، وكمان بعدين أنا مظلومة ومفروض تاخدني في صفك مش تهددني بالسجن! اتعصب يوسف وخبط بإيده على المكتب جامد وقال بصوت عالي: اتعدلي في الكلام وكلميني باحترام العسكرية، وبعدين أنا مش فاضي للدراما بتاعتك دي، قدامك حلين يا تمشي عدل وتنفذي الأوامر زي أي عسكري يا إما هخلي أيامك هنا سودة ومنيلة بطين ومفيش مفر، بصت له نور بكسرة وبدأت تمثل العياط بمهارة عالية وقالت: يعني خلاص قلبك قاسي كده ومفيش أي ذرة رحمة، ده أنا أهلي في البيت بيدعولي وأنا قاعدة هنا بتهزق من طور مجنون، ضعفت نظرة يوسف لثانية بس رجع كشر ولف ضهره وقال بجمود: الكلام خلص يا عسكري، اطلعي بره مكتبي حالا وشوفي وراك إيه، فتحت الباب وهي بتبرطم وتقول: ماشي يا سي يوسف، هوريك النجوم في عز الظهر وهخليك تندم على اليوم اللي شوفت فيه اسمي، وطلعت بره المكتب لقت كريم قاعد على كرسي مستنيها وبيلعب في موبايله، فقال بسخرية وهو بيبتسم: ها يا بطلة، شكلك أخدتِ العلقة التمام جوه ولا خرجتِ سالمة؟ بصت له نور بغيظ وقالت: غور من وشي أنت كمان، ده أنتم كتيبة ماشية ببركة دعوة الوالدين، وسبته ومشيت بعصبية وهي بتفكر في مصيبتها، وفجأة جالها إبليسها وقالت بصوت واطي وهي بتضحك: طب والله لأوريه مين هيعلق مين، وراحت على مخزن العهدة وجابت زجاجة مياه مبردة ووقفت مستنية يوسف يطلع من المكتب عشان تنفذ خطتها الشيطانية وتوريه الشقاوة المصرية على أصولها… حكايات منال عباس
وقفت نور مستخبية جنب الحيطة وإيدها ماسكة إزازة المية الساقعة وبتفركها بابتسامة خبيثة كأنها قاعدة على كافيه وبتخطط لمقلب في صحابها، وفي اللحظة دي اتفتح باب المكتب وطلع يوسف بخطواته الثابتة وشنبه اللي بيوحي بالهيبة والغرور، وبمجرد ما خطى خطوتين لبرة انطلقت نور زي الصاروخ وفاجأته بإزازة المية الساقعة كابتها فوق دماغه مباشرة وهي بتقول بصوت كله براءة مصطنعة: أحلى شاور فريش على الصبح يا باشا عشان تهدي أعصابك الحامية دي وتفوق للروشنة! اتجمد يوسف مكانه من الصدمة والمية بتنقط من شعره على وجهه وبدلتة العسكرية، فضل باصص لها لثواني معدودة عيونه بتطلع نار وبركان حقيقي هيولع في المعسكر كله، ولما استوعب الكارثة لف عليها بسرعة البرق ومد إيده مسكها من قميصها وشدها قدامه وعروق رقبته بارزة من القهر وقال بصوت رعدي هز الحوائط: إنتِ اتجننتِ رسمي ورايحة في سكة النزول للهاوية يا بت إنتِ، دي أخرتها معايا بتبليني بالمية كأننا في مصيف مرسى مطروح؟! فتحت نور عيونها بتمثيل الخوف والرعب وقالت وهي بتهز راسها: يا باشا والله العظيم قصدي خير، كنت حاسة إن حرارة الشغل عالية عليك قولت أعملك إنعاش فوري عشان تظبط المود، بس شكلك ملكش في الدلع والروشنة! زأر يوسف بصوت عالي خلى العساكر اللي في الميدان تقف مكانها مرعوبة: دلع إيه وقلة أدب إيه، ده أنا هخلي سجلك العسكري أسود من قرن الحلة وهدفنك هنا حيا، يلا قدامي حالا على زنزانة الحبس الانفرادي عشان تربيك وتخليك تعرف مين هو يوسف الباشا! اتسعت عيون نور بصدمة وقالت وهي بتتشبث في الباب: حبس إيه يا عم الحج بالراحة علينا شوية، هو إحنا في سجن العزبة، ده أنا بهزر معاك هزار خفيف على الصبح، سيبني طيب والله ما هعملها تاني وهبقى طيبة! شدها يوسف بقوة وهو ماشي بيها قدامه وقال بجدية وجبروت: ولا كلمة زيادة لحد ما أوصلك، وبلاش دراما رخيصة عشان مش هتنفع معايا النهاردة نهائياً، اتحركت وراه وهي بتجرجر رجلها وبتبرطم بصوت واطي: ماشي يا سي يوسف يا متعجرف يا ابن الناس الطيبة، هوريك النجوم في عز الظهر وهخليك تندم على اللحظة اللي فكرت فيها تحبسني، وصلوا قدام باب حديدي مصدي ومظلم، فتحه يوسف وزقها جوه بقسوة وقال بتحذير شديد: اقعدي هنا لحد ما أشوف أعمل معاكي إيه يا مصيبة الكتيبة، وقفل الباب بالمفتاح وسابها لوحدها جوه الظلمة، قعدت نور على الأرض وهي بتنفخ بضيق وقالت بصوت عالي لنفسها: ماشي يا يوسف، تور وكمان قاسي، بس صبرك عليا لأطلع عينك وأخليك تتمنى ترجعني الطابور حافية.حكايات منال عباس
قعدت نور جوه الزنزانة المظلمة وخبطت برجليها في الأرض بعصبية وهي بتبرطم وتطلع في القديم والجديد وتقول بصوت عالي لنفسها: ماشي يا سي يوسف يا متعجرف يا اللي فاكر نفسك الحاكم بأمره، بقى أنا نور تتسجن في البدروم ده كأنها مسجلة خطير، طب والله لأطلع عينك وأخليك تتمنى ترجعني الطابور حافية وتصالحني كمان، وفضلت قاعدة زافّة بوزها ومربعة إيديها لحد ما عدت الساعات بطيئة جداً والزهق كل دماغها، لحد ما سمعت صوت خطوات تقيلة برة وباب الزنزانة اتفتح بعنف وظهر يوسف وواقف وراه كريم اللي كان ماسك ضحكته بالعافية، بص لها يوسف بنظرة حادة وقال بصوته الخشن والرجولي: ها يا عسكري، قولي لي بقى لساكي باقية على هزار المية الساقعة ولا العقل جه في راسك وأدب السجن جاب نتيجة؟ رفعت نور راسها ببرود مصطنع وعملت نفسها مش مهتمة وقالت بلسان طويل: عقل مين يا باشا اللي هيجي في المكان المكتئب ده، ده أنا حسيت إني في مقبرة الفراعنة من رطوبة الحيطة، وبعدين كتر خيرك على الضيافة الخمس نجوم دي، بس ناقص شاي بالنعناع وشوية تسالي عشان نكمل القاعدة اللطيفة! جن جنون يوسف ووشه احمر من طريقتها الاستفزازية وقرب منها خطوتين وهو بيكز على أسنانه وقال بغضب: إنتِ مستحيل تكوني طبيعية وبني آدمة زي باقي العساكر، ده إنتِ كارثة متنقلة في الكتيبة ومرض مزمن مش عارف ألاقيله حل، رفعت حواجبها وقالت بتحدي وهي بتقرب منه خطوة: طب ما تخلصني وتطردني بره الجيش وتريح دماغك مني ومن مصايدي، ولا خايف لتتعود على لسانك الطويل ده ومتقدرش تستغنى عن طعامتي؟ ضحك كريم بصوت عالي غصب عنه فبصله يوسف بنظرة رعبة خلت كريم يبلع ضحكته فوراً ويحط إيده على بوقه بسرعة البرق، وبص يوسف لنور وقال بجمود وتهديد: طرد ساهل قوي، بس أنا حابب أعلمك الأدب الأول على اصول المؤسسة العسكرية، قدامي حالاً على الميدان عشان عقابك لسه ما خلصش، وسحبها من قميصها وخرجوا من الزنزانة وهي ماشية وراه بتبوس إيدها وش وضهر وبتزعق بضحك: طب براحة يا عمنا الطور العجيب، دراعي اتخلع في إيدك والمصحف، هو أنا رايحة إعدام ولا تدريب صاعقة؟
حكايات منال عباس
اتحرك يوسف وهو ماسكها من قميصها بخشنة وحدّة لحد ما وصلوا لطابور الكتيبة والكل واقف متسمر في مكانه والعساكر بتبص بطرف عيونها ومرعوبة من العاصفة اللي هتولع، فوقفهم في نص الميدان وبص للرجالة وقال بصوت رعدي: انتبهوا كويس، عقاب العسكري نور النهاردة هيكون تمرين الشد العضلي وممنوع حد يساعدها بحرف واحد، ولفت نور عيونها بضيق وقالت وهي بتربع إيديها وبتتنهد بقلة حيلة: يوه بقى يا سي يوسف، هو أنت كل ما تزنقني تجيبني هنا تتشطر عليا كأننا في حلبة مصارعة حرة، ما ترحمنا شوية وتشوف لك هواية تانية غير طلوع الدم، وهنا قرب منها كريم صاحبه وهو بيحاول يهدي الأجواء من تحت لتحت ويديها إزازة مية بابتسامة ودودة وقال بصوت واطي: معلش يا بطلة استحمليه، القائد أعصابه بايظة اليومين دول وبيتعب من أقل حركة، بس تصدقي بالله لايق عليكِ اللبس العسكري ومهددة الكتيبة كلها بحلاوتك ولسانك الطويل ده، وبمجرد ما كريم مد إيده بالإزازة وابتسم لها ابتسامة قريبة، حس يوسف بلهب غريب بيولع في صدره ودمه فار في عروقه من الغيرة العمياء، فدخل في النص كالصاروخ وشد إزازة المية من إيد كريم بغضب غير مبرر وزقه بعنف وقال بصوت اهتز ليه الميدان كله: اقف في مكانك يا عسكري كريم وإياك تمد إيدك لحاجة تخص العهدة هنا تاني ولا تقرب من العساكر بطريقة مش محترمة، وبلع كريم ريقه بصدمة من انفعال يوسف المفاجئ وقال بتعجب: يا فندم أنا كنت بس بساعدها أصلها دايخة من الحبس، فزعق يوسف بعصبية عمياء: محدش طلب مساعدتك، غور على طابورك فوراً، فضلت نور باصة ليوسف بتركيز وبابتسامة خبيثة لمعت في عيونها وهي شايفة نار الغيرة بتتنطط في عيونه العسلية فقررت تستغل النقطة دي وتلعب في أعصابه وقالت بصوت مأصل ودلع مستفز: الله الله يا سي يوسف، مالك اتعصبت قوي كده وكأنك محامي الدفاع عني ولا بتموت في دباكتي، سيبه الراجل ابن الحلال كان بيطبطب عليا عشان قلبك القاسي اللي أسهل من الحجر، جن جنون يوسف من طريقتها وقرب منها خطوة واحدة لزق فيها لدرجة إنها ر رجعت لوراء بخضة من هيبة قربه ولمست عيونه عيونها المباشرة وبصوت واطي وهمس رجولي بيقطع النفس قال: اخرسي خالص وبطلسة لسانك دي، وماتخلينيش أعمل حاجة تندمي عليها وتخليني أفقد السيطرة قدام الكل، حس بقلبه بينبض بقوة أول مرة يحسها من ناحيتها، واكتشف لأول مرة إنه مش طايق حد يبصلها ولا يقرب منها بالسهولة دي، بس كابر وخبا مشاعره بسرعة ولف ضهره فجأة وقال للكتيبة بصوت عالي: تدريب اليوم خلص، كله على عنبره فورا، ومن عصبية يوسف جريت نور وراه وهي بتضحك بصوت عالي وتقول: ماشي يا سي يوسف، اعترف بقى وريح قلبي، الغيرة وحشة وبتعمل عمايلها!
حكايات منال عباس ….يتبع

نور ويوسف فى المعسكر حكايات منال عباس

الثاني

دخلت نور العنبر وهي بتتنطط من السعادة والضحكة مالية وشها لأنها اكتشفت نقطة ضعفه الجديدة وعرفت إن سي الباشا اللواء الناشف بيقع في غرام لسانها الطويل والغيرة بتآكل في قلبه، وفضلت قاعدة على السرير بتلعب في خصلة من شعرها وبتفكر في نظرة عيونه القريبة ومسكة إيد كريم العاصفة، وفي نفس اللحظة برة العنبر كان يوسف واقف في مكتبه عمال رايح جاي كالمجنون بيكلم نفسه بصوت واطي وبغضب: إيه اللي أنا عملته ده وإزاي اتعصبت كدة قدام العساكر عشان بت مجنونة زدي، هو أنا اتجننت رسمى ولا إيه الحكاية، بس لما بتضحك وبتبصلي بطرف عينها بحس إن عقلي بيطير مني والدم بيغلي في عروقي، وفضل قلب يوسف يدق بعنف وهو مش قادريستحمل فكرة إن حد يقرب منها أو يبصلها بنظرة تانية، وقرر إنه لازم يروحلها حالا ويكسر خشمها عشان تفهم إنها تحت طوع العباية العسكرية ومش هتققدر تلعب باعصابو أكتر من كدة، وفتح باب المكتب ونزل بخطوات واسعة ومرعبة ناحية العنبر وفتح الباب بعنف وخبط الباب في الحيطة لدرجة إن الكل اتخض ووقف انتباه، بص يوسف جوه العنبر لقى نور قاعدة حاطة رجل على رجل وبتاكل باسكوت ببرود ومستنياه على حر جمر، فدخل زي الصاروخ ووقف قدام سريرها وشدها من قميصها فوقفها قدامه مباشرة وصاح بصوت رعدي هز حوائط الغرفة: إنتِ شكلك نسيتِ نفسك تماماً وقررتي تتجاوزي الحدود ومبقاش هامك أي قوانين ولا أوامر عسكرية يا هانم! رفعت نور حواجبها ببرود ممزوج بدلع شيطاني وقالت وهي بتعدل لياقة بدلتها: الله الله يا سي يوسف، هو أنا كل ما أقعد أكل لقمة تنط لي في زوري كأنك حارس مرمى حياتي، ما تهدي على نفسك شوية ولا عشان غارتك كانت ظاهرة وواسعة قدام الكل ومش قادر تخبيها؟ اتفاجئ يوسف من جراءتها ومن تلميحها الواضح اللي جه في الجون بالظبط، فحمر وشه لدرجة الغليان وجز على أسنانه بقوة وقال وهو بيلزق فيها أكتر لحد ما أنفاسه اختلطت بأنفاسها: غيرة إيه وبتاع إيه يا قليلة الأدب، أنا لواء في الجيش مبغيرة شاي ولا قهوة، بس شكلك محتاجة للي يربيكِ من أول وجديد عشان تبطلي قلة ربي وتلمي لسانك الطويل ده اللي هيجيبك ورا، بصت نور في عيونه العسلية بتحدي وقربت وشها أكتر وقالت بصوت همس مشوق: طب ما توريني هتربيني إزاي يا باشا، ما انت طول النهار هبد وترهيب وفي الآخر بتيجي تدور عليا في العنبر لوحدك، يعني اعترف وريح قلبك الصغير ما احنا عارفين اللعبة كويس، حس يوسف إن روحه بتسحب منه قدام نظراتها ودلعها اللي هيموتو، وفقد السيطرة تماماً على أعصابه فمد إيده مسك دراعها بشويش وشدها عليه أكتر ولسه هينطق بكلمة، دخل عليهم كريم فجأة وقال بخضة: يا فندم القيادة العامة بتبلغك… وبمجرد ما شافهم بالوضع ده بلع ريقه بسرعة وقال بتوتر: أسف يا فندم افتكرت المكتب فاضي! بقلم منال عباس
اتخض كريم من المنظر اللي شافه وبلع ريقه بصعوبة بالغة وداري عيونه بسرعة وهو بيقول بتوتر وارتجاف: أنا أسف يا فندم ألف مرة افتكرت العنبر فاضي ومكنش قصدي أقطع اللحظة التاريخية دي، وعمل حركة بيكسر بيها التوتر ولف وشه عشان يجري لبرة، فجأة اتنفض يوسف كأنه خرج من حلم طويل وعينيه شرارة من الغضب والاحراج الشديد فزق نور بعيد عنه بخفة وحس إن دمه فار في عروقه وزعق بصوت رعدي هز أركان العنبر كله: اقف مكانك يا عسكري كريم وإياك تتحرك خطوة واحدة لحد ما أقولك، وبص لكريم ببرق وعينين بتطلع شرار وقال بحدّة: خير في أيه، إيه الزفت اللي جيبك علشانه ومنبهش قبل ما تدخل ليه؟ بلع كريم ريقه وقال بصوت مأصل وخوف: الباشا الكبير في العمليات بيبعت يطلبك حالا يا فندم عشان اجتماع طارئ يخص خطة تدريب الكتيبة، تنفس يوسف بعنف وبص لنور نظرة أخيرة بتعبر عن كمية البركان اللي جواه وقال بوعيد: حسابنا لسه مخلصش يا عسكري، واقعدي في مكانك واياكِ تتحركي شبر واحد لبرة العنبر لحد ما أرجلك، ولف ضهره بغرور وخد بعضه وخرج وراه كريم اللي خرج بيبتص بطرف عينه لنور وهو بيبتسم ببلاهة، أول ما اتقفل الباب وراهم قعدت نور على السرير وضحكت بصوت عالي وهي بتصفق بإيدها بسعادة بالغة وقالت لنفسها بسخرية وتريند: الله الله يا سي يوسف، ده أنت وقعت وشكلك مش هتوم الليل من حلاوتي وجنان لساني، ده الواد بيحاول يكبر ويخبي بس الحب والغيرة نازلين من عيونه شلالات، ومرت الساعات بطيئة وبرة العنبر كان يوسف قاعد في الاجتماع بس عقله وروحه وكل تفكيره مع البت المجنونة دي اللي علقته في حبيلها ومش عارف يفكها، وعمال يبص في الساعة بملل ويحس إن النار بتزيد في قلبه وكل ما يفتكر قربها وريحة عطرها جنونه بيزيد وعايز يخلص الاجتماع ده بأسرع وقت عشان يرجع يربيها ويكسر مناخيرها الطويلة دي، وأول ما انتهى الاجتماع قام زي الصاروخ وطلع جرى على العنبر كأنه رايح لحبيبته مش لعسكري عقاب، فتح الباب بقوة وبعنف لقى العنبر هادي والكل نايم ما عدا هي قاعدة مستنياه وبتاكل لبانة وبتلعب في شعرها ببرود تام، دخل وقف قدامها وبص لها بعيون مدمجة من الشوق والغيرة والنار اللي حاوطته وقال بصوت همس خشن وعالي شوية عشان ميسحيش العساكر: إنتِ إيه يا شيخة مابتزهقيش من قلة الأدب والمشاكل، قاعد هناك في الاجتماع ومش عارف أركز كلمة واحدة بسببك وبسبب جنانك اللي جنني، ابتسمت نور بابتسامة ساحرة ودلع وقفت قدامه وبقت قريبة منه جدا لدرجة إنها لمست زراير بدلتة العسكرية وقالت بنبرة هادية وتريند: الله، هو سي الباشا اللواء الناشف بيعترف أهو وبيقول إن نور هبّت في دماغه وخلته مش عارف يركز في شغله، طب ما تريح قلبك وتعترف بدل ما أنت ماشي تزعق في الرايح والجاي وتولع في الكتيبة غيرة، اتحرق دم يوسف من صراحتها الجريئة وجنانها اللي بيطير عقله فمد إيده مسك دراعها بشويش وشدها عليه لحد ما لزقت في صدره وبص في عيونها مباشرة وقال بنبرة مليانة حب وغيرة وشوق محبوس: اعترف أه، وقعت ووقعني معاكي يا بت المجانين، وعيونك وجنانك دول هما اللي هيخلوني أرتكب جناية فيكي قريب، فتحت نور عيونها بذهول وصدمة لأنها مكنتش متوقعة الاعتراف الصريح ده ولسه هتنطق بكلمة، قرب وشة منها وهمس بصوت دافئ يذوب القلوب: وبطلة بقى لسانك ده عشان مأكلش شفايفك دول حالا قدام الكل.بقلم منال عباس
فتحت نور عيونها على آخرها بصدمة من جراءته واعترافه اللي نزل عليها زي الصاعقة في وسط العنبر المظلم ولسه هترد بكلمة من لسانها الطويل وتقول إفيه جديد يغيظه فاجأها يوسف وهو بيقرب أكتر وأكتر لحد ما مسكت أنفاسها وحست بقلبها بيدق بجنون كأنه هينط من ضلوعها من كتر القرب والرهبة وبص في عيونها بنظرة كلها عشق مشكل بغيرة عمياء وقال بصوت همس دافئ ومرعب في نفس الوقت: ولا كلمة زيادة عشان لو فتحتِ بوقك بحرف تاني هنسى نفسي خالص وأثبتلك مين فينا اللي بيخضع للتاني، حست نور إن السطوة والغرور اللى دايما بتواجه بيهمه ساحوا في ثواني قدام نظراته الرجولية وحرارة أنفاسه القريبة فحاولت تبلع ريقها بتبات وقالت بصوت مهتز ودلع متبقي: الله الله يا سي يوسف، هو إحنا اتحولنا في ثانية من معسكر جيش وقسوة لفيلم رومنسي هندي ولا إيه، طب والهدوء والصرامة اللي كنت باعت بيها الصبح راحوا فين يا باشا، ضحك يوسف ضحكة خفيفة هסה رجولية ساحرة هزت قلبه قبل ما تهز قلبها وقال وهو بيمسح بإيده على خصلة من شعرها الطويل المنسدل على كتفها بحنية مفاجئة: راحوا وسابوا قلبي وروحي معاكِ يا بت المجانين، ومن النهاردة مفيش صرامة ولا هم سيطرة، في نور وبس هي اللي آمرها ماشي على الكل هنا، ولمحت نور في عيونه الصدق والوله الشديد فبطلت مكابرة ورفعت وشها وقالت بابتسامة خبيثة ومشاكسة: طب مادام الأمر وصل لكده بقى، يبقى سي الباشا لازم يصالحني على العلقة والتبليد اللي أخدتهم طول اليوم في الميدان وتحت الشمس الحارقة دي، وبدل ما يعاقبني يطلب لي أكل دليفري سخن عشان أنا على لحم بطني من الصبح، اتنهد يوسف بعمق وابتسم ابتسامة واسعة غصب عنه وهو بيلمس خدها برقة وقال: عيوني ليكِ يا قلب يوسف، مش دليفري بس، أنا هقلب الدنيا عشانك، بس بشرط صغير توعديني بيه وتنفذيه بالحرف، رفعت حواجبها باهتمام وقالت: شرط إيه بقى يا سيدي، كمل سمعني، قرب وشة منها وهمس بصوت عاشق: بطلي لسانك الطويل ده مع أي حد غيري، عشان غيرتي عليكِ بقت بتعمی عيوني ومستعد أولع في الكتيبة كلها عشان عيونك دول، هزت نور راسها بابتسامة ساحرة وقالت بدلع: خلاص يا عم العشيق، وافقت، بس أكلتي توصل سخنة ومرنشة فاهم ولا أطلع لك لسان تاني، ضحك يوسف بصوت عالي وهو بيغمز لها وقال: ثواني وتكون عندك أحلى وليمة، ولف ضهره وخرج من العنبر وهو طاير من السعادة وحاسس إن الدنيا كلها بقت تبتسم له، وفي الوقت ده وقفت نور في نص العنبر وهي بتتنطط من الفرحة وبتقول لنفسها بفخر وتريند: وربنا أنا داهية ومفيش مني اتنين، وقعت اللواء الناشف في حبائلي في أقل من أسبوع، وما هي إلا ثواني ورجع كريم جري وهو ماسك كيس كبير مليان أكل سخن وبيقول بابتسامة صفراء: أحلى دليفري لعيون عسكري نور من حضرة الباشا اللي قالب الدنيا عشانه، ضحكت نور وخدت الكيس وقالت بسخرية: تسلم يا كاستر، قول لسي الباشا الأكل تمام وهنبقى أصحاب، وقعدت تاكل وهي بتضحك على خطتها اللي جابت همها وزيادة وبتحلم باللي جاي وبحرارة الحب والغيرة اللي ولعت بينهم في قلب المعسكر العسكري بقلم منال عباس
تاني يوم الصبح الشمس طلعت بنورها الساطع على المعسكر والعساكر واقفين طابور الصباح منتظمين بالمسطرة، ونور واقفة في صفها ماسكة بندقيتها وبتبص يمين وشمال بكل ثقة ودلع وكأنها واقفة في كافيه راقي مش في معسكر صاعقة حربي، وفجأة ظهر يوسف ماشي بخطواته العسكرية الواسعة وشنبه اللي بيوحي بالهيبة والوقار وعيونه بتلمع بشوق خفي ناحيتها، ووقف قدام الطابور وبدأ يمر بمرور تفتيشي على العساكر، ولما وصل قدام نور وقف متسمر مكانة وبص لها بنظرة فيها ألف معنى ومعنى وقال بصوت خشن وهادئ: إيه يا عسكري نور، شايفة نفسك منتظمة النهاردة والطقس عاجبك ولا إيه الحكاية، رفعت نور راسها ببرود ممزوج بابتسامة ساحرة وقالت بصوت مسموع: طول عمرى منتظمة يا باشا وبصراحة الجو هنا بقى لطيف ولذيذ ومش معقد خالص زي الأول، ضيق يوسف عيونه بنظرة غيظ خفيفة عشان ميبينش قدام العساكر وحاول يكتم ابتسامته وقال بصوت حاد: طيب يا سيدي المنتظم، قدامك تمرينات اللياقة الصباحية عشان جسمك يفك، اتحرك الطابور وراحت نور تبدأ تمريناتها بكل خفة ونشاط، بس مكنش دايما اليوم بيمشي هادي، فبعد دقايق معدودة جه عسكري جديد من الكتيبة التانية اسمه مصطفى وكان معروف عنه دمه الخفيف وحركاته البلدي، فوقف جنب نور وقال بابتسامة واسعة: بقولك ايه يا بطلة، شكلك مش مألوف في الكتيبة هنا، تعالي أساعدك في رفع البندقية دي عشان شكلها تقيل عليكِ وعلى دراعاتك الناعمة، وبمجرد ما مد مصطفى إيده عشان يلمس بندقيتها ويساعدها، اتجمد يوسف في مكانه على بعد خطوات وعيونه طلعت شرار أعمى وبركان غيرة عارم كاد يحرق المعسكر كله، ففقد يوسف السيطرة تماماً على أعصابه وساب مكانه وجرى كالصاروخ ووقف في النص وزق مصطفى بعنف وشد البندقية منه بقوة وقال بصوت رعدي هز أرجاء الميدان: ابعد إيدك فوراً عن عهدة العسكر وماتدخلش في حاجة ماتخصكش يا عسكري مصطفى وإلا هخلي يومك أسود ومنيل، اتخض مصطفى وبلع ريقه برعب وقال بصوت مهتز: يا فندم أنا كنت بس بساعدها أصلها زميلة في الكتيبة، فزعق يوسف بصوت أصعب وقال: مفيش زميلة ومفيش مساعدة، غور على مكانك فورا، فضلت نور واقفة متابعة الموقف بقلب بينبض بسعادة عارمة وموتها الضحك على منظر يوسف وهو مولع نار من الغيرة العمياء، فقربت منه بخطوات بطيئة ودلع وقالت بصوت همس يجنن: الله الله يا سي يوسف، هو إحنا كل ما حد يبصلي أو يكلمني تولع كده وتبقى شبه البوتجاز المشتعل، ما تهدي على أعصابك شوية بدل ما يجيلك ضغط من كتر الغيرة، بص لها يوسف بنظرة حادة مليانة لوم وعشق وقال وهو بيجز على أسنانه: لمي لسانك وبلاش طيش، غيرتي عمياء ومش بتحذر حد، ولو شفت بني آدم تاني بينطق قدامك حرف هعلقه على برج المعسكر، ضحكت نور بصوت عالي وقالت بمشاكسة: طب ورينا بقى هتعمل إيه في اليوم الطويل ده، وخاصة إن التدريب لسه في أوله والرجالة كتيرة، وفضل اليوم ماشي بمواقف كوميدية وغيرة جنونية من يوسف كل ما عسكري يقرب منها أو يطلب منها مساعدة، لحد ما جه معاد استراحة الغداء والدنيا كانت مقلوبة في المطعم العسكري، دخلت نور المطعم وقعدت على ترابيزة لوحدها وطلبت الأكل، فجه كريم صاحبه وقعد قدامها بابتسامة وقال: بقولك يا نور، تصدقي بالله انتِ بقيتي تريند الكتيبة وكل العساكر بتتكلم عن جنانك وقوتك، وبمجرد ما قعد كريم وبدأ يضحك معاها، دخل يوسف المطعم وشافهم قاعدين قريبين من بعض وبيضحكوا بصوت عالي، فوقف مكانه ودمه فار في عروقه ولعنت الغيرة عقله، فساب الأكل وجرى عليهم وخبط الترابيزة بإيده بغضب وقال: إنتِ وهو إيه قلة الروقان دي، قوم حالا يا عسكري كريم على ترابيزة التانية وشوف وراك إيه، استغرب كريم وقام بسرعة وهو بيبرطم من عصبية القائد المفاجئة، وقعد يوسف مكان كريم ولسه هينطق بكلمة، بصت له نور بضحكة هستيرية وقالت: عيب يا سي يوسف والله، هتموتنا كلنا من الغيرة دي، ده الراجل كان بيقول كلمة ظريفة، بص لها يوسف بنظرة دافئة وعميقة وقال بجدية: مش طايق حد يشاركني في ضحكتك ولا حتى في بصتك، انتِ بتاعتي أنا وبس يا بت المجانين، فتحت نور عيونها بذهول من جرأته قدام الكل وحست بقلبها بيدوب في ثواني من حرارة كلامه وشوقه اللي مش قادر يخبي أكتر من كده، فقالت بصوت خافت ودلع يذوب: طب مدام أنا بتاعتك بقى، صلحني على كل العصبية دي واعزمني بالليل على شاي بالنعناع بعيد عن عيون الكتيبة كلها، ابتسم يوسف بحب وقال: عيوني لقلب وعيون نور، بالليل هيكون أحلى سهرة لينا سوا ونخلص من جنان المعسكر ده كله.
يتبع ….بقلم منال عباس

نور ويوسف فى المعسكر بقلم منال عباس

الثالث والاخير

الليل جه ودخل المعسكر في سكون وهدوء تام ما عدا ضوء القمر اللي كان منعكس على أرض الميدان، وكان يوسف قاعد في مكتبه بيفكر في سهرة بالليل مع نور وعقله مشغول بكل حركة بتعملها، وفجأة خبط الباب خبطات خفيفة ودخل عسكري من الاستعلامات اسمه الرائد صبري وكان معروف عنه الحقد والدهاء وبيدور على أي زلة عشان يوقع بغيره، فوقف صبري بأدب مصطنع وقال بصوت مكيود: فندم أنا كنت جاي أبلغك بتقرير اليوم، بس فيه حاجة غريبة لاحظتها وحبيت ألفت نظرك ليها عشان سمعة الكتيبة، رفع يوسف راسه بملل وقال بحدة: خير يا صبري، خلص واخلص، اتكلم صبري بنبرة كلها سم وخبث وقال: الحقيقة يا فندم كلنا ملاحظين الاهتمام الزيادة والملاحظات المستمرة اللي بتديها للعسكري نور، والكل بيتكلم في الخفاء إن فيه علاقة خاصة بينكم وممكن تكون البنت دي بتلعب بدماغك وبتستغل قربك عشان توصل لحاجة تضر أمن الكتيبة وتخترق الأوامر، فتبدل وش يوسف تماماً وانقلبت عيونه لبركان غضب عارم وخبط بإيده على المكتب جامد لحد ما الترابيزة اتقرصت وقال بصوت رعدي هز حوائط المكتب: صبري.. أقسم بالله العظيم لو سمعت الكلمة دي تاني أو لقيت حد بينطق بحرف واحد في حق العسكري نور لأخلي عسكريتك دي جحيم مفيش بعده، البنت دي أشرف وأطهر من أي كلام فارغ تقولوه، غور من وشي حالاً ومشوفش وشك تاني الليلة دي، خرج صبري وهو بيبرطم بغيظ وقهر وحقد أسود في قلبه وهو مش مصدق إن كلامه مكانش له تأثير وإن يوسف محصن ضد الشك ناحيتها، وفي نفس الوقت كانت نور قاعدة على سريرها في العنبر بتبص في الساعة وبتقول بضحكة ودلع لنفسها: يا ترى سي الباشا اتأخر ليه على الشاي بالنعناع ولا شكله خاف يقابلني لوحده أحسن يقع أكتر ما هو واقع، وفجأة لقت باب العنبر بيفتح ببطء وظهر يوسف بملامحه الحادة بس عيونه كانت مليانة شوق ولهفة واضحة كالشمس، فدخل وقف قدامها وقفل الباب وراه وقال بصوت همس دافئ: معليش يا قلب يوسف تأخرت عليكِ، بس كان فيه شوية تفاصيل سخيفة خلصتها، نطت نور من على السرير ووقفت قدامه ببرود مصطنع وقالت: لا والله، وشوية التفاصيل دي أهم مني يعني يا سي اللواء، طب روح كمل تفاصيلك بقى أنا نامت عليا نومة، ضحك يوسف ضحكة رجولية ساحرة ومد إيده مسك كف ايدها برقّة وقال وهو بيقرب منها أكتر: ده أنا ماصدقت خلصت عشان أجري أطمن وأقعد معاكِ وأشرب أحلى شاي بالنعناع، وبعدين تعالي هنا، مهما حصل ومهما قالوا أو حاولوا يدخلوا الشك بيني وبينك، إنتِ في قلبي مكانك محفوظ ومحدش يقدر يهز ثقتي فيكِ لحظة واحدة، بصت له نور باستغراب وقالت بفضول: قالوا إيه ومين اللي جاب سيرتي أصلاً، ابتسم يوسف بحب وقال وهو بيمسح على شعرها: ناس فاضية مابتلاقيش شغل غير الحقد، بس ولا يهمك، طول ما أنا عايش محدش يقدر ينطق بحرف واحد قدامي عنك، فرحت نور من جواهتا بكلامه وثقته العمياء فيها، فقربت وشها وقالت بمشاكسة ودلع: طب يلا بينا بقى على الشاي بالنعناع اللي وعدتني بيه عشان مصدقت لاقيتك رايق كده، ضحك يوسف وقال بصوت عاشق: عيوني لك، الليلة دي كلها لعيون نور وبس.بقلم منال عباس
مرت أيام قليلة والعلاقة بين يوسف ونور بقت في أحسن حال والضحكة ملية وشها وكل عساكر الكتيبة بقوا ملاحظين نظرات الحب اللي مليانة عشق بين اللواء الناشف والبنت المشاكسة لكن الحقد كان بيغلي في قلب الرائد صبري اللي متحملش يشوفهم مبسوطين وقرر ينفذ ضربته القاضية ويدمر كل حاجة بينهم فبدأ يراقب تحركات يوسف لحد ما عرف ميعاد خروجه في مأمورية سرية تخص المخابرات العسكرية وهناك استغل فرصة وجود فتاة ليل شيك وراقية كانت متعاونة مع الأمن في ق\ضية حساسة فدبرها بصوت ماكر وطلب منها تقف جنب يوسف وتتصور معاه صورة تبين إنهم في وضع مريب وفي نفس الوقت بعث صبري الصور دي على تليفون نور برقم مجهول مع رسالة سم وخبث بتقول إن سي الباشا اللواء بيضحك عليها وبيخونها في السر مع بنات الليل وإنه بيتسلى بلسانها الطويل وبس ولما فتحت نور التليفون ووقعت عينيها على الصور التمست الصدمة والوجع وسكنت الدموع في عيونها وقلبها اتكسر مية حتة وحست إن كل الكلام الجميل والوعود الطويلة كانت مجرد كذبة وخدعة كبيرة ومن اللحظة دي اتغيرت نور تماماً وبقت إنسانة تانية خالص هادية وساكتة وبتتجنب تقابل يوسف أو تبص في عيونه وابتسامتها الساحرة فارقت وشها تماماً وبقت تمشي في المعسكر منكسرة وعيونها زايغة ودموعها نازلة في الخفاء وهي بتشرب مر القهرة والوحدة ومن ناحية تانية لاحظ يوسف الجفاء المفاجئ والهروب المستمر والنظرات الباردة اللي بقت تبعتها له نور فحس إن روحه بتتسحب منه والنار ولعت في صدره فاستناها وهي راجعة من الطابور وقطع عليها الطريق ومسك دراعها برقة وقال بصوت مهزوز من الشوق والوجع: إيه يا نور مالك، بقالك يومين بتهربي مني وبتتجنبي تبصي في عيوني وكأنك عاوزة تموتيني بالبطيء، إيه اللي حصل وبدلك كده فجأة، سحبت نور دراعها من إيده بقسوة وقالت بصوت مكسور ودموعها محبوسة في عيونها: مفيش يا سي اللواء، كل ما في الأمر إني فوقت لنفسي وعرفت حجمي الحقيقي وإني مجرد لعبة ولطيفة بتضيع بيها وقتك الفاضي بين مأمورياتك وبنات الليل بتوعك، اتفاجئ يوسف من كلامها وسألها بصدمة وجنون: بنات مين وإيه الكلام الفارغ ده، أنتي بتقولي إيه، فتحت نور تليفونها ورمت الصور في وشها وقالت بصوت كله قهر: الصور دي اللي مالياني وجع من شخص مجهول بتبين حقيقتك وحقيقة السهرات السرية بتاعتك، بطل تمثيل عليا وسيبني في حالي، اتجنن يوسف لما شاف الصور وعرف فوراً إن دي دينا بنت الليل اللي كانت في مهمة رسمية أمنية معاه بتأمر من جهاز المخابرات للقبض على شبكة تجسس دولية وإن صبري هو اللي دبّر المؤامرة الخبيثة دي عشان يوقع بينهم فمسك راسه بصدمة وقال بعنف: البنت دي مش زي ما انتِ فاهمة دي كانت مهمة أمنية رسمية ومخابراتية وأنا بريء من الظن ده تماماً، بصت له نور بقلب مكسور وقالت ببرود قاتل: المهمة خلصت والقلب اتكسر، فسلام يا سي اللواء ومعش تفكر تقرب مني تاني ابداً، وسبته واقف مكانه بيغلي من القهر والنار في صدره وراحت وهي حاسة إن الدنيا اتقفلت في وشها بس الصدفة كانت شايلة المفاجأة الكبرى لما دخل كريم مكتب يوسف ومعاه تسجيل صوتي واعتراف مسجل بالصوت والصورة للرائد صبري وهو بيتفق مع فتاة الليل على فبركة الصور دي عشان ينتقم من يوسف ويدمر علاقته بنور وهنا قرر يوسف ياخد حقه وحق قلب نور المكسور ويحاسب صبري حساب عسير قدام الكتيبة كلها عشان ينكشف الحق ويبان إن يوسف عمره ما خانها ولا فكر يكسر خاطرها وإن كل دي كانت مكيدة مدبرة من حاقد خسيس.</

وقف يوسف في مكتبه ودمه بيغلي زي البركان وعيونه بتطلع شرار من القهر والظلم اللي حطه فيه الخائن صبري، وبص لكريم وهو بياخد منه الفلاشة اللي عليها التسجيل الصوتى والاعتراف الكامل بالصوت والصورة، وقال بصوت خشن ومرعب: والله ما هرحمه ولا هسيب حقه وحق دموع نور غير لما أخليه عبرة لكل اللي تسول له نفسه يلعب مع يوسف الباشا، وخرج يوسف من المكتب بخطوات سريعة وواثقة وطلب فوراً تجمع عام لكل عساكر وضباط الكتيبة في الميدان الرئيسي، فوقف الكل بانتباه ورهبة وهما مش عارفين إيه الكارثة الجديدة اللي حاصلة، ووقف صبري في الصف الأول بابتسامة خبيثة ومستخبية وواثق إن خطته نجحت وإن يوسف نوره انطفى، وفجأة طلع يوسف على المنصة وفتح مكبر الصوت وصاح بصوت رعدي هز أركان المعسكر كله: اسمعوا كلكم كويس يا رجالة، النهارده هنكشف وش من أسوأ وأوسخ الخونة اللي استغلوا اللبس العسكري عشان يخدموا حقدهم وغيظهم الشخصي، والتفت بعيون حارقة ناحية صبري وقال بصوت ناري: اتقدم خطوة لقدام يا رائد صبري، اتخض صبري وبلع ريقه بتوتر وخطا خطوة وهو بترعش وقال بصوت مهزوز: نعم يا فندم، أنا عملت إيه عشان الهجوم ده كله؟ فرفع يوسف التليفون وشغل التسجيل قدام الكل فطلع صوت صبري وهو بيتفق مع فتاة الليل على فبركة الصور وتزوير الحقيقة عشان يوقع بين القائد والعسكري نور، وانفضت الصدمة في وجوه الجميع والكل بقى يبص لصبري بنظرات احتقار واشمئزاز، جن جنون صبري ووشه اصفر وبقى يتنفس بصعوبة ومش عارف ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه، فصاح يوسف بصوت أصم وقوي: العسكري صبري، يتجرد من رتبته فوراً ويتحول لتحقيق عسكري عاجل بتهمة الخيانة وتلفيق التهم ومحاولة هدم أمن الكتيبة، وجي الشويش وخد صبري مقبوض عليه وهو بيجرجر رجليه من كتر الفضيحة والخزي، وفي نفس اللحظة دي كانت نور واقفة بعيد وسط العساكر عيونها مدمعة وقلبها بيدق بسرعة بعد ما فهمت الحقيقة الواضحة وإن يوسف كان بريء طوال الوقت وإنها ظلمته بقسوتها وجفافها، فبص لها يوسف من فوق المنصة وعيونه مليانة شوق ولهفة وعتب جميل، ونزل بسرعة البرق من على المنصة وفتح طريقه بين العساكر لحد ما وقف قدامها مباشرة وبص في عيونها اللي بتلمع بالدموع وقال بصوت همس دافئ ومرعب في نفس الوقت: ارتحتي كده يا بت المجانين بعد ما طلعت روحي وعذبتيني اليومين اللي فاتوا من غير ذنب، ولا لساكي زعلانة من سي اللواء بتاعك؟ فتحت نور بوقها بتمثيل البراءة وقالت بصوت مأصل ودموع نازلة بجد: يعني تطلع صورك مع بنات الليل وتقولي متزعلش، هو أنا كنت عرفت منين إنها مهمة مخابراتية وسرايا وعمليات خاصة، ضحك يوسف ضحكة رجولية ساحرة وفتح إيديه بحنية وقال وهو بيمسح دموعها بصوابعه: يا مجنونة يا اللي قالبة عقلي، أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك، وعمري ما هسمح لأي حاجة تكسر قلبك تاني، دبت الفرحة في قلب نور ومقدرتش تستحمل فرمت نفسها في حضنه وسط تصفيق وهتافات العساكر اللي ملوا الميدان بحب وصياح شبابي وتريند.بقلم منال عباس

مرت الأيام والشهور داخل المعسكر العسكري وبقت قصة الحب العنيفة والغيرة المجنونة بين اللواء يوسف والعسكري نور حديث الكتيبة كلها والتريند اللي مالي السوشيال ميديا وعقول الشباب، وفي يوم صيفي مشمس اتجمعت الكتيبة كلها في الميدان الرئيسي وسط زغاريد وهتافات العساكر اللي كانوا مزينين المكان بأحلى الأعلام والورود، وكان يوسف واقف على المنصة لابس بدلتة العسكرية الميرى وكاريزمته وجاذبيته طاغية وشنبه اللامع بيزيد إصراره وهيبته، وفجأة ظهرت نور وهي خارجة من العنبر مرتدية فستان أبيض رقيق وفوقه الطرحة العسكرية بتصميم مبهر خطف عيون الكل وجمع بين رقة البنات وجنان العسكرية، وتقدمت بخطوات ثابتة وضحكتها الساحرة مرسومة على وشها ولما وصلت قدام المنصة نزل يوسف بخطوات سريعة ووقف قدامها ومسك إيديها وباسها بحب قدام الكل وقال بصوت عالي ورجولي هز أرجاء المعسكر: أحلى وأعظم انتصار في حياتي مش القضاء على الخونة ولا كسب المأموريات، انتصار الحقيقي هو إني كسبت قلبك وجنانك اللي نور حياتي يا بت المجانين، ضحكت نور بدموع الفرحة وقالت بصوت مأصل وتريند: أومال أنت فاكر إيه يا سي اللواء، دي نور مش أي حد، والمرة دي الجيش كله شاهد إنك وقعت ومفيش مفر، فضحك يوسف بصوت عالي وضمها لصدره بقوة وسط عاصفة من التصفيق الحاد والهتافات الشبابية اللي دوت في المكان معلنة بداية حياة جديدة مليانة حب وسعادة أبدية لا تنتهي.بقلم منال عباس
هذه القصه من وحى الخيال ولا تمت للواقع بأى صلة والاسماء كذلك …
اتمنى تكون القصه عجبتكم
تمت ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *