وريثه في السر

نص ميتة، والدم مغرق هدومي، وأنا حاضنة بنتيَّ التوأم اللي لسه مولودين، تحت كوبري علوي في عز برد الشتا في القاهرة… كانت دي اللحظة اللي أخطر وأشهر رجل في عالم الج/ريمة في مصر لقاني فيها.
جوزي رماني أنا وبناتي عشان ماخلفتلوش ولد، لكن لما شالنا «ياسين الدمنهوري» وحطنا فيعربيتهخلّى
مصفحة، وعدني بوعد خلّى رجالة كتير أقوياء يندموا إنهم فكروا يقفوا في طريقه.
قال لي وهو شايلني:
«من النهارده، إنتِ وبناتك هتعيشوا معايا.»
اسمي «آية محمود».
وجوزي كان عايز وريث أكتر ما كان عايزني أنا.
يوم الولادة، أول ما الدكتورة قالت:
«مبروك… بنتين زي القمر، وصحتهم كويسة.»
جوزي ما ابتسمش.
بالعكس، فضل باصص للبنتين بنظرة مليانة قرف.
وقال ببرود:
«بنتين؟! دي مصيبة.»
كنت لسه والدة من كام ساعة، جسمي كله كان مكسور من التعب، لكن هو ما اهتمش.
شدني من دراعي وخرجني من الشقة في عز الليل.
كنت حافية، وهدومي متقطعة، وبناتي ملفوفين في بطانية واحدة وأنا بحاول أحميهم بجسمي.
ولا حد من الجيران قدر يتدخل.
كل اللي فاكرَاه كان الألم.
ركبي وهي بتلمس الأرض الساقعة.
إيديا وهي بتترعش.
وبناتي وهما بيعيطوا في حضني من البرد والجوع.
وبعدين… الدنيا اسودت قدامي.
ماعرفتش قد إيه الوقت عدى.
لحد ما سمعت صوت عربيات كتير بتقف.
كان موكب ياسين الدمنهوري، أقوى رجل في عالم الج/ريمة في القاهرة.
ياسين كان راجع من اجتماع، ولما عربيته عدت من جنب كوبري مهجور، لمح جسمي واقع جنب الحاجز الخرساني.
في الأول افتكر إني ميتة.
لكن فجأة…
حاجة اتحركت تحت البطانية.
وبعدين سمع بكاء.
نزل من عربيته بسرعة.
شاف بنت صغيرة بتتحرك.
وبعد ثواني اكتشف التانية.
ركع جنبي، وحط إيده على رقبتي.
لسه فيه نفس.
واحد من رجاله قال:
«يا باشا، نطلب الإسعاف؟»
ياسين بص له بنظرة حادة وقال:
«لحد ما الإسعاف توصل، هما ممكن يموتوا.»
وبدون تردد، خلع الجاكيت التقيل اللي كان لابسه، ولف بيه البنتين، وبعدها حطهم على صدره عشان يدفّيهم.
ولما شاف الدم والإصابات اللي في ضهري، ملامحه اتغيرت.
سأل بصوت واطي، لكنه كان مرعب:
«مين عمل فيها كده؟»
الرجالة سكتت.
رفع عينه وقال:
«عايز أعرف مين… وإزاي… وليه.»
وبعدين شالني بين دراعاته.

