وريثه في السر

كانت أول مرة حد يشيلني بحنية من يوم ما دخلت المستشفى.
العربية المصفحة انطلقت بأقصى سرعة ناحية المستشفى الخاص اللي بيتعامل معاه ياسين، وهو طول الطريق ما سابش بنتيَّ.
الدكتور الخاص وصل بعدها بدقايق.
واتعملتلي الإسعافات، واتحجزت في جناح خاص.
أما بناتي، فاتنقلوا لحضانة مجهزة جوه الفيلا.
تلات أيام كاملين وأنا بين الوعي والإغماء.
حرارة جسمي كانت عالية، وكل ما أفتح عيني أسمع أصوات مش واضحة.
لحد ما في اليوم التالت فتحت عيني فجأة.
أول حاجة عملتها إني حاولت أقوم.
صرخت:
«بناتي!»
لقيت راجل واقف جنب الشباك.
كان لابس بدلة سودا، وبيمسك ملف في إيده.
ولما سمع صوتي، قفل الملف بهدوء وبص لي.
كان ياسين.
كنت عارفة شكله.
مين في مصر مايعرفش ياسين الدمنهوري؟
حاولت أتكلم:
«بناتي… فين؟»
قال بهدوء:
«عايشين.»
غمضت عيني وأنا بحمد ربنا.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
لكن فجأة افتكرت جوزي.
فتحت عيني بسرعة وقلت:
«هو هييجي.»
ياسين سألني:
«مين؟»
قلت وأنا بحاول آخد نفسي:
«جوزي.»
سكت شوية وبعدين قال:
«عايز إيه؟»
قلت:
«هييجي ياخدهم.»
«ليه؟»
ضحكت ضحكة مكسورة وقلت:
«هو ماكانش عايزهم أصلاً.»
ياسين قرب خطوة.
«احكيلي.»
بلعت ريقي وقلت:
«كان عايز ولد… وريث. ولما الدكتورة قالت إنهم بنتين، اتجنن.»
صوتي بدأ يرتعش.
«قال إنهم نحس… وإنهم هيضيعوا فلوسه.»
ملامح ياسين ما اتحركتش.
لكن عينه بدأت تتغير.
كملت:
«ضربني… وخلّى رجالة يضربوني… وبعدها طردني من البيت وأنا لسه والدة.»
سألني:
«والبنات؟»
بصيت ناحية الباب.
«قال إنهم مش مسؤوليته.»
سكت ياسين فترة طويلة.
وبعدين سأل:
«وكان ناوي يسيبكم تموتوا؟»
هزيت راسي وأنا بعيط.
«أيوه.»
في اللحظة دي، سمعنا بكاء واحدة من البنات من الغرفة اللي جنبنا.
حاولت أنزل من السرير.
«بنتي.»
لكن ياسين مسك كتفي بلطف.
«استني… لسه جسمك ضعيف.»
قلت:
«عايزة أشوفها.»
قال:
«هتشوفيها.»
بصيت له بخوف.
«إنت مش فاهم جوزي. لو عرف أنا فين، هييجي. ومش هيسيبني أنا ولا البنات.»
ياسين بص لي في عيني وقال:
«لأ… هو اللي مش فاهم أنا مين.»
وقبل ما أقدر أرد، الباب اتفتح.
دخل واحد من رجاله، وكان ماسك موبايل.
وقف قدامه وقال:
«يا باشا… لقيناه.»
ياسين أخد الموبايل وقرأ اللي عليه.
