وريثه في السر

شاب طويل.
ملامحه هادية، لكن عينيه كانوا حادين.
بص لي.
وبعدين بص لياسين.
قال:
“أخيرًا.”
ياسين وقف.
“إنت مين؟”
الرجل قال:
“اسمي كريم.”
وسكت لحظة.
“وأنا أخو آية.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت له.
“إنت؟”
قال:
“أيوه.”
قرب مني.
لكن ياسين وقف بينا.
كريم ابتسم.
“لسه بتحميها.”
ياسين قال:
“ومش هبطل.”
كريم قال:
“كويس.”
“ليه؟”
“لأن اللي جاي مش سهل.”
بصيت له.
“إنت عايز مني إيه؟”
كريم رد:
“ولا حاجة.”
“أمال ليه جبتنا هنا؟”
بص للسماء.
“عشان أوريكي الحقيقة.”
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها لي.
أخدتها.
كانت صورة ليا وأنا طفلة.
وبجانبي طفل صغير.
قلت:
“ده أنا.”
كريم قال:
“وأنا.”
بصيت للصورة.
كان الطفل ماسك إيدي.
وعلى رقبته نفس علامة الهلال.
لكن اللي صدمّني أكتر…
إن ورا الصورة كان مكتوب بخط أبويا:
“لو حصل لي حاجة، خلي آية تفتكر إن أخوها هو الوحيد اللي يقدر ينقذها.”
رفعت عيني لكريم.
“تنقذني من إيه؟”
كريم قال:
“من العيلة.”
ياسين سأله:
“أي عيلة؟”
كريم رد:
“العيلة اللي ماسكة الشبكة من البداية.”
“مين؟”
كريم بص لي.
وقال:
“عيلتك.”
سكت الجميع.
وبعدين قال:
“وأنا ماجبتكيش هنا عشان أخوفك.”
سكت.
“جبتك عشان أقولك إن أبوكي مش هو الشرير.”
ياسين سأله:
“أمال مين؟”
كريم بص ناحية العربية.
وقال:
“الست اللي قاعدة مع أولادك.”
تجمدت.
“أمي؟”
هز راسه.
“لأ.”
“مين؟”
قال:
“أم ياسين.”
ياسين اتجمد.
“أمي؟”
كريم قال:
“هي اللي بدأت كل حاجة.”
وفي اللحظة دي…
رن موبايل ياسين.
أمه كانت بتتصل.
رد.
لكن بدل صوتها…
سمعنا صوت طفل.
طفل صغير بيقول:
“بابا…”
ياسين اتجمد.
أنا صرخت:
“آدم؟!”
كريم بص لي.
“لا.”
وسكت.
“ده طفل تاني.”
وبعدين قال:
“والطفل ده…”
بص لياسين.
“ابنك كمان.”
حكايات شروق خالد
ياسين فضل ماسك الموبايل من غير ما ينطق.
الصوت اللي على الناحية التانية اتكرر:
“بابا…”
المرة دي كان أوضح.
ياسين بص لي.
وأنا حسيت قلبي وقع.
“ده صوت طفل.”
كريم قال:
“أيوه.”
ياسين سأله:
“مين؟”
الصوت ضحك.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ياسين حاول يتصل تاني.
الموبايل كان مقفول.
قلت:
“مين الطفل ده؟”
كريم قال:
“ده ابنك.”
ياسين بص له بغضب.
“أنا عندي ابن واحد.”
كريم رد:
“لأ.”
سكت.
“عندك اتنين.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
“إزاي؟”
كريم قال:
“آدم مش ابنك الوحيد.”


