وريثه في السر

قرب ياسين مني.
“أنا هخلص كل ده.”
ضحكت بمرارة.
“إزاي؟”
قال:
“واحدة واحدة.”
وبعدين فتح باب العربية.
“اركبِ.”
ركبت وأنا حاضنة نور وليان.
ياسين ركب قدامي.
العربيات اتحركت.
لكن بعد حوالي عشرين دقيقة، بدأ ياسين يبص في المراية أكتر من مرة.
سألته:
“في إيه؟”
قال:
“في عربية وراينا.”
الحارس اللي جنبه قال:
“من ساعة ما خرجنا.”
ياسين قال:
“غيروا الطريق.”
العربية دخلت شارع جانبي.
العربية اللي ورانا دخلت وراها.
ياسين قال:
“لسه وراينا؟”
“أيوه.”
“زود السرعة.”
بدأت أخاف.
ضمّيت البنات لصدرى.
“هما هيعملوا إيه؟”
ياسين بص لي.
“مش هيقربوا منك.”
بعد دقائق، عربيتين من حراسة ياسين لفوا ورانا.
العربية المجهولة حاولت تهرب.
لكن اتقفلت عليها الطريق.
وقفنا.
ياسين نزل بنفسه.
أنا فضلت جوه.
بعد دقايق، سمعت باب العربية بيتفتح.
دخل واحد من رجاله.
قال:
“يا باشا، العربية كانت بتراقبنا.”
ياسين سأله:
“مين جواها؟”
الراجل قال:
“واحد من رجالتنا.”
سكت.
أنا اتخضيت.
“من رجالتك؟”
ياسين قال:
“هاتوه.”
دخل الرجل.
كان اسمه فؤاد.
أنا كنت شفته قبل كده في الفيلا.
كان من أقدم رجال ياسين.
ياسين وقف قدامه.
“مين بعتك؟”
فؤاد سكت.
“آخر مرة هسألك.”
فؤاد رفع عينه.
“أنا ما بخونكش يا باشا.”
ياسين قال:
“طب بتعمل إيه؟”
“بحاول أحميك.”
“من مين؟”
فؤاد بص لي.
وبعدين بص للبنات.
“منها.”
أنا اتجمدت.
“مني؟”
ياسين لف له ببطء.
“إنت بتقول إيه؟”
فؤاد قال:
“آية مش ضحية زي ما فاكر.”
سكت المكان.
ياسين قرب منه.
“كمّل.”
فؤاد قال:
“أنا شفت الملف.”
“ملف إيه؟”
“ملف محمود عبد الرحمن.”
أبويا.
قلبي دق بسرعة.
فؤاد كمل:
“آية مش بنت عادية.”
ياسين سأله:
“يعني إيه؟”
“هي الوريثة.”
ضحكت من الصدمة.
“وريثة إيه؟”
فؤاد قال:
“أبوها كان ماسك شبكة كبيرة.”
ياسين قاطعه:
“شبكة إيه؟”
فؤاد رد:
“شبكة فلوس وشركات وشحن.”
“وإيه علاقة الأطفال؟”
فؤاد سكت.
ياسين مسكه من ياقة قميصه.
“انطق.”
قال:
“محمود كان بيهرب أطفال من مصر.”
حسيت إني اتشلّت.
“كدب!”
فؤاد بص لي.
“أبوك هو اللي بدأ الشبكة.”
صرخت:
“كدب!”
ياسين بص لي.
أنا بدأت أعيط.
“أبويا كان أطيب إنسان في الدنيا.”
فؤاد قال:
“وهو اللي خلّى الناس تفتكر إنه مات.”
ياسين سأله:
“إنت كنت معاه؟”
فؤاد هز راسه.
“أيوه.”
“من إمتى؟”
“من زمان.”
ياسين سكت.

