وريثه في السر

“آية.”
بصيت له.
“لو حصل أي حاجة…”
قاطعته.
“مش هحصل.”
قال:
“وعديني.”
ابتسمت رغم خوفي.
“وعد.”
دخلت.
البيت كان ضلمة.
ريحة تراب ورطوبة.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
صوت ست.
“أهلًا يا آية.”
ظهرت الست العجوز من وسط الضلمة.
قلت:
“فين أبويا؟”
ضحكت.
“لسه بتفكري فيه كأبوك؟”
“فينه؟!”
أشارت ناحية باب في آخر الممر.
“هناك.”
جريت ناحية الباب.
فتحته.
وكان فيه رجل مربوط على كرسي.
شعره أبيض، ووشه مرهق.
لكن أول ما رفع عينيه…
عرفته.
رغم إن عمري كله شفته في صورة واحدة.
“بابا؟”
دموعي نزلت.
الرجل بكى.
“آية…”
جريت عليه.
“إنت عايش!”
حضنته.
“أنا آسف.”
صرخت:
“إنت سبتني ليه؟!”
قال:
“ماسبتكيش.”
“أمال إيه؟!”
“كنت بحميكي.”
الست ظهرت ورايا.
“كفاية.”
بصيت لها.
“إنتِ عملتي كل ده ليه؟”
ابتسمت.
“عشان أبوكي كان عنده حاجة أنا عايزاها.”
أبويا قال:
“مش هتوصلي لها.”
الست ردت:
“وصلتلها.”
وبصت لي.
“هي المفتاح.”
فجأة فهمت.
العلامات.
الملفات.
الخريطة.
أنا مش كنت وريثة فلوس.
كنت وريثة سر.
قلت:
“فين كريم؟”
الست قالت:
“في المكان اللي بدأ منه كل شيء.”
“المستشفى؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
وفجأة سمعنا صوت انفجار بعيد.
الست ابتسمت.
“خلص الوقت.”
لكن قبل ما تتحرك، باب البيت اتفتح بعنف.
دخل ياسين ومعاه الشرطة.
“انتهى.”
الست حاولت تهرب.
لكن أبويا صاح:
“خدوا منها الخاتم!”
ياسين مسك إيدها.
والضابط قيدها.
صرخت:
“إنت مش فاهم! لو قبضت عليا، الناس اللي فوقي هتق/تلكم!”
الضابط قال:
“الناس اللي فوقك أسماءهم عندنا.”
بصت له بصدمة.
“إيه؟”
طلع ملف.
“أبو ياسين اعترف بكل حاجة.”
الست سكتت.