وريثه في السر

ياسين بص لها.
“أي حقيقة؟”
الدكتورة قالت:
“آدم ابنك.”
ياسين اتجمد.
وأنا ماعرفتش أقول أي كلمة.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل الدكتورة.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت:
“وصلوا.”
ياسين سأل:
“مين؟”
قالت:
“والدك.”
سكت.
وبعدين أضافت:
“ومعه أمك.”
ياسين رفع عينه بصدمة.
“أمي؟”
الدكتورة هزت راسها.
“أيوه.”
أنا بصيت لياسين.
“أمك عايشة؟”
ما ردش.
ومن بعيد…
سمعنا صوت امرأة بتقول:
“ياسين.”
الصوت كان جاي من الممر.
“ابني…”
ياسين وقف مكانه.
وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن والدته اللي كان فاكرها ماتت من عشرين سنة…
كانت واقفة برا الباب.
ومعاها سر جديد أخطر من كل اللي عرفناه.
حكايات شروق خالد
فضل ياسين واقف مكانه، كأنه اتحول لتمثال.
صوت الست من بره اتكرر:
“ياسين… ابني.”
إيده نزلت ببطء.
أنا بصيت له.
“دي والدتك؟”
ما ردش.
الدكتورة قالت:
“أيوه.”
الباب اتفتح.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة إسدال أسود بسيط، ووشها شاحب، لكن عينيها كانوا شبه عيني ياسين بشكل يخض.
وقفت قدامه.
ياسين بص لها طويلًا.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“إنتِ ماتّي.”
الست دموعها نزلت.
“كنت مضطرة أختفي.”
“عشرين سنة؟”
“كان لازم.”
“سيبتيني وأنا طفل.”
“كنت بحميك.”
ضحك ياسين بمرارة.
“كل الناس بتقول نفس الجملة.”
وبص لأبوه اللي كان واقف وراها.
“أنت كمان قلتلي إنك حميتني.”
أبوه قال:
“لأن ده اللي حصل.”
ياسين قرب منهم.
“أمال ليه كلكم كدبتوا عليا؟”
أمه قالت:
“لأن الحقيقة كانت هتق/تلك.”
ياسين صرخ:
“الحقيقة إيه؟!”
سكتت.
أنا كنت واقفة في الخلف، حاضنة آدم، ونور وليان ماسكين في هدومي.
أمه بصت لي.
وبعدين بصت للأطفال.
وشها اتغير.
قالت:
“هم التلاتة؟”
ياسين رد:
“أيوه.”
أمه قربت خطوة.
“يبقى الوقت خلص.”
سألتها:
“خلص لإيه؟”
بصت لي.
“عشان كده كانوا عايزين يق/تلوك.”
ياسين قال:
“مين؟”
أمه قالت:
“الناس اللي والدك اشتغل معاهم.”
والده قاطعها:
“كفاية.”
لكنها بصت له بغضب.
“لا.”
وبعدين بصت لياسين.
“إنت لازم تعرف كل حاجة.”
سكت الجميع.
قالت:
“أبوك ماكانش مجرد رجل أعمال.”
ياسين قال:
“عارف.”
“ولا مجرد زعيم.”
“عارف.”
“كان واحد من المؤسسين الحقيقيين للشبكة.”
ياسين شد فكه.
“شبكة الأطفال؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
بصيت لها.
“طب ليه ساعدتيه؟”
الست بصت لي.
