وريثه في السر

ياسين بص لي.

أنا تلقائيًا بصيت لإيدي.

كان في إيدي خاتم قديم.

خاتم أبويا.

الخاتم اللي ادانيه وأنا صغيرة، وقال لي:

“خليه معاكي يا آية… اليوم اللي هتفهمي معناه، هتعرفي أنا مين.”

ياسين شاف الخاتم.

وبعدين قرب مني.

“الخاتم ده معاكي من إمتى؟”

قلت:

“من وأنا طفلة.”

مد إيده.

“وريني.”

خلعته وحطيته في إيده.

ياسين قلبه بين صوابعه.

وفجأة ملامحه اتبدلت.

قال:

“الخاتم ده أنا شفته قبل كده.”

“فين؟”

“في صورة.”

“صورة مين؟”

رفع عينه ليا.

“أبوكي.”

أنا ماقدرتش أتكلم.

ياسين كمل:

“والصورة كانت في ملف عندي.”

“ملف إيه؟”

“ملف الرجل اللي اختفى من عشر سنين.”

سكت.

وبعدين قال:

“والراجل ده…”

اتنفس ببطء.

“كان اسمه محمود عبد الرحمن.”

شهقت.

“أبويا.”

ياسين هز راسه.

“أيوه.”

قبل ما نستوعب، سمعنا صوت عربيات كتير برا.

مروان قال من بعيد:

“الوقت خلص يا ياسين.”

ياسين بص للحراسة.

“جهزوا العربيات.”

وبعدين بص لي.

“آية، خدي البنات.”

“هنروح فين؟”

قال:

“نروح نجيب أبوكي.”

قلبي ارتجف.

“أبويا عايش؟”

ياسين قال:

“لو مروان بيقول الحقيقة، أيوه.”

وبعدين قرب مني وقال:

“ولو بيكذب…”

سكت.

“هنخليه يتمنى إنه ما اتولدش.”

خرجنا من البيت وسط حراسة مشددة.

لكن قبل ما أركب العربية، وصلت رسالة لموبايل ياسين.

فتحها.

قرأها.

وسكت.

قلت:

“في إيه؟”

بص لي.

وقال:

“أبوك بعتلي رسالة.”

قلبي وقف.

“إيه اللي قاله؟”

ناولني الموبايل.

كانت الرسالة قصيرة جدًا:

“يا ياسين… لو آية وصلت لك، ما تثقش في أي حد. حسام مش أخطر واحد في الحكاية.”

وتحتها جملة واحدة:

“الخطر الحقيقي جوه بيت ياسين نفسه.”

رفعت عيني ببطء.

وبصيت لياسين.

ولأول مرة…

الخوف اللي شفته في عينيه كان أكبر من خوفي أنا.

حكايات شروق خالد

فضلت ماسكة موبايل ياسين، وببص للجملة قدامي كأني مش فاهمة معناها.

“الخطر الحقيقي جوه بيت ياسين نفسه.”

رفعت عيني له.

“يعني إيه؟”

ياسين ما ردش.

كان واقف قدامي، ساكت بشكل يخوف.

سألته:

“في حد من رجالتك بيخونك؟”

قال:

“ممكن.”

“مين؟”

“مش عارف.”

“طب أبويا عرف منين؟”

بص لياسين في عينه.

“أبوك ما كتبش الرسالة دي من مكان عشوائي.”

قلت:

“يعني هو بيراقبك؟”

هز راسه.

“أو حد بيوصله أخبار.”

بصيت للبنات اللي كانوا نايمين جوه العربية.

“أنا تعبت.”

صوتي اتكسر.

“من يوم ما ولدت وأنا بجري من مصيبة لمصيبة. جوزي عايز يق/تلني، ناس عايزة تخطف بناتي، وأبويا اللي افتكرته ميت طلع عايش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *