وريثه في السر

“هاتولي أي معلومة عن سامح.”
بعد ثواني رد أحد رجاله.
“يا باشا، سامح اختفى.”
“من إمتى؟”
“من عشر دقايق.”
ياسين قفل المكالمة.
“لسه قريب.”
الدكتورة قالت:
“في حاجة تانية.”
ياسين بص لها.
“إيه؟”
“سامح ماخرجش بالطفل لوحده.”
“كان معاه مين؟”
الدكتورة طلعت صورة قديمة.
“الست دي.”
أنا أخدت الصورة.
أول ما شفتها، شهقت.
“دي…”
أمي قربت.
وشها اتغير.
“مستحيل.”
قلت:
“إنتِ تعرفيها؟”
أمي هزت راسها.
“دي أختي.”
سكتنا.
“خالتي؟”
أمي قالت:
“أيوه.”
“بس إنتِ قلتيلي إنها ماتت.”
أمي غمضت عينيها.
“كنت فاكرة إنها ماتت.”
الدكتورة قالت:
“الست دي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتك.”
ياسين سأل:
“اسمها؟”
أمي قالت:
“سلوى.”
أبويا قال:
“سلوى ماتت من عشرين سنة.”
الدكتورة هزت راسها.
“لأ.”
وبعدين قالت:
“هي اللي خرجت بالطفل.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
“يعني ابني مع خالتي؟”
أمي قالت:
“لو هي فعلًا سلوى… يبقى لازم نلاقيه قبل ما يوصلوا له.”
ياسين قال:
“هنلاقيه.”
وفجأة موبايله رن.
رد.
صوت رجل كان مرعوب.
“يا باشا… لقينا سامح.”
“فين؟”
“في مخزن قديم.”
“والطفل؟”
سكت الرجل.
ياسين شد الموبايل.
“والطفل فين؟”
الراجل قال:
“مش موجود.”
ياسين صرخ:
“يعني إيه مش موجود؟!”
“سامح مقتول.”
سكت.
“والست اللي كانت معاه؟”
“مش موجودة.”
ياسين قال:
“فتشوا المكان.”
الراجل رد:
“فتشنا.”
“لقيتوا إيه؟”
“سرير طفل.”
قلبي اتقبض.
“وفيه حاجة تانية.”
“إيه؟”
“بطانية صغيرة.”
سكت لحظة.
“وفيها دم.”
حسيت إني هقع.
ياسين قرب مني.
“آية.”
قلت:
“ابني…”
أمي مسكت إيدي.
“ما تستسلميش.”
لكن الدكتورة قالت حاجة خلتني أرفع عيني لها.
“الدم مش دم الطفل.”
ياسين لف لها.
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
“طب دم مين؟”
قالت:
“دم سامح.”
سكت الجميع.
الدكتورة كملت:
“الطفل ماكانش مصاب.”
تنفست لأول مرة.
ياسين قال:
“يعني حد أخده قبل ما سامح يموت.”
أبويا قال:
“سلوى.”
ياسين قال:
“لازم نلاقيها.”
أمي فجأة قالت:
“أنا أعرف مكانها.”
كلنا بصينا لها.
“فين؟”
أمي قالت:
“في قرية صغيرة جنب البحر.”
ياسين قال:
“اسمها؟”
أمي ردت:
“النجيلة.”
أبويا اتخض.
“سلوى مش هناك.”
أمي بصت له.
“إنت لسه بتكذب.”
“أنا؟”
“أيوه.”
قربت منه.
“إنت عارف هي فين.”
أبويا سكت.
أمي صرخت:
“قولي!”
وأخيرًا قال:
“هي في بيتنا القديم.”
أنا قلت:
“أي بيت؟”

