وريثه في السر

وبعدين قال:
“مين كان شريكه؟”
فؤاد قال اسمًا واحدًا.
حسام.
جوزي.
حسيت الدنيا وقفت.
“حسام؟”
فؤاد قال:
“أيوه.”
“إنت بتقول إن جوزي كان شريك أبويا؟”
“وكان شريكه المقرب.”
بدأت أفتكر حاجات كتير.
الفلوس اللي عمره ما كان بيتكلم عنها.
السفر المفاجئ.
الهواتف اللي كان بيخبيها.
والراجل اللي جه البيت قبل ولادتي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
لكن كان في سؤال واحد.
“طب ليه جوزي اتجوزني؟”
فؤاد بص لياسين.
وبعدين قال:
“عشان يوصل لحاجة أبوكي مخبيها.”
ياسين سأله:
“إيه؟”
فؤاد قال:
“السر.”
“أي سر؟”
“مكان الحسابات.”
سكت.
“محمود كان مخبي ثروة ضخمة.”
ياسين قال:
“فين؟”
فؤاد رد:
“مع بنته.”
أنا بصيت له.
“معايا؟”
هز راسه.
“أبوكي ماكانش واثق في أي حد.”
“فحط السر فين؟”
فؤاد بص للخاتم اللي في إيدي.
أنا بصيت للخاتم.
“الخاتم.”
فؤاد هز راسه.
“أيوه.”
ياسين أخد الخاتم مني.
قلبه.
وفجأة لاحظ حاجة صغيرة.
جزء معدني دقيق جدًا في داخله.
طلع سكينة صغيرة وبدأ يفك الخاتم بحذر.
فتحت بوقي من الصدمة.
بعد لحظات، ظهر تجويف صغير جدًا.
جواه شريحة ذاكرة صغيرة.
ياسين بص لي.
“أبوك كان مخبيها هنا.”
أنا ماقدرتش أتكلم.
فؤاد قال:
“دلوقتي فهمت ليه حسام اتجوزك.”
بصيت للأرض.
كل السنين اللي عشتها معاه…
كانت كذبة.
فجأة ياسين رفع عينه.
“فؤاد.”
“أيوه يا باشا.”
“إنت عرفت كل ده منين؟”
فؤاد سكت.
ياسين قرب منه.
“رد.”
فؤاد قال:
“من الشخص اللي بيشغّلنا.”
ياسين اتجمد.
“مين؟”
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
“أنت فاكر إنك أنت اللي ماسك اللعبة؟”
وفجأة سمعنا صوت طلقة.
فؤاد وقع على الأرض.
الحراس رفعوا أسلحتهم.
ياسين سحبني بسرعة وغطاني بجسمه.
صرخت:
“البنات!”
بصيت ناحية العربية.
نور وليان كانوا جوه.
الحراس اندفعوا ناحية العربية.
ياسين قال:
“اقفلوا كل الأبواب!”
لكن قبل ما يوصلوا…
عربية سوداء ظهرت من آخر الشارع.
وقفت جنب عربية الحراسة.
بابها اتفتح.
وخرج منها رجل كبير في السن.
أنا أول ما شفته…
نفسي انقطع.
“بابا!”
كان واقف قدامي.
أبويا.
حي.
وبص لي بنفس النظرة اللي فاكرها من وأنا طفلة.
لكنه ما ابتسمش.
رفع إيده وقال:
“آية… ما تقربيش.”
وقفت مكاني.
“بابا؟”
قال:
“خدي البنات وارجعي ورا.”
ياسين وقف جنبي.
“أنت محمود عبد الرحمن؟”
أبويا بص له.
“أيوه.”


