وريثه في السر

وشهم وردي، وإيديهم الصغيرين متعلقة في البطاطين.
قربت منهم، وحطيت إيدي على الزجاج.
“حبيبتي…”
صوتي اتهز.
“ماما هنا.”
ياسين كان واقف ورايا.
لأول مرة، شفت حاجة مختلفة في عينيه.
مش خوف.
ولا غضب.
حاجة شبه الوجع.
سألني:
“سميتيهم؟”
بصيت له.
“لأ.”
“ليه؟”
ابتسمت وسط دموعي.
“كنت مستنية أبوهم يختار الأسامي.”
ياسين سكت.
قلت:
“بس دلوقتي… أنا اللي هختار.”
بص للبنتين.
“اختاري.”
فكرت شوية.
“نور وليان.”
قال:
“حلوين.”
وبعدين قرب من السريرين.
مد صباعه ناحية إيد نور.
البنت الصغيرة مسكت صباعه فجأة.
ياسين اتجمد.
فضل باصص لإيدها الصغيرة.
أنا ابتسمت من غير ما أقصد.
“شكلها اختارتك.”
رفع عينه ليا.
ولأول مرة، ابتسم ابتسامة بسيطة جدًا.
“يبقى خلاص.”
لكن اللحظة دي ما كملتش.
صوت إنذار قطع الهدوء.
رجالة الحراسة اتحركوا بسرعة.
واحد دخل يجري.
“يا باشا!”
ياسين لف.
“إيه؟”
“في عربية سودا وقفت قدام البوابة.”
“مين؟”
“مش معروف.”
ياسين قال:
“محدش يضرب.”
وبعدين بص لي.
“خدي البنات وارجعي للأوضة.”
قلت:
“بس…”
قاطعني:
“آية.”
نبرة صوته كانت مختلفة.
“اعملي اللي بقولك عليه.”
هزيت راسي.
رجعت ناحية الأوضة وأنا حاضنة نور وليان.
بعد أقل من دقيقة، سمعت صوت رجالة بيتكلموا في المدخل.
وبعدين صوت عالي.
“إحنا جايين ناخد الست وبناتها.”
صوت ياسين رد:
“اسمك؟”
“أنا من طرف جوزها.”
“اسمه؟”
الراجل قال اسمه.
وأول ما سمعته، قلبي اتقبض.
كان اسمه “حسام”.
أقرب واحد لجوزي.
الشخص اللي كان واقف جنبه يوم ضربني.
سمعت ياسين يقول:
“إنت متأكد إنك عايز تدخل بيتي وتطلب مني أديك واحدة تحت حمايتي؟”
حسام رد بتحدي:
“دي مراته.”
ياسين ضحك ضحكة قصيرة.
“كانت مراته.”
سكت لحظة.
“لكن دلوقتي هي ضيفتي.”
حسام قال:
“إحنا مش جايين نتفاوض.”
ياسين رد:
“وأنا مش بتفاوض.”
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
وفجأة سمعت صوت خبط قوي.
وبعدين صوت رجالة بتتحرك.
قربت من الباب وأنا حاضنة البنات.
فتحته سنة صغيرة.
شفت ياسين واقف وسط الصالة.
وحسام كان واقع على الأرض، ورجالة ياسين محاوطينه.
ياسين قرب منه وقال:
“ارجع لجوز آية.”
حسام رفع عينه بخوف.
ياسين انحنى ناحيته وقال:
“وقوله جملة واحدة.”
“إيه؟”
“قوله إن آية وبناتها بقوا خط أحمر.”
حسام بلع ريقه.
“ولو رفض؟”

