حماتي

“جدول أعمال الضيوف”.
وقفت قدام حماتي وناولتها الورقة.
بصتلها باستغراب.
— إيه ده؟
قلت بابتسامة هادية:
— بما إنك شايفة إن البيت فيه ست تنظف… يبقى كل واحد يعمل اللي عليه.
بدأت تقرأ.
١- اللي يطبخ… ينضف المطبخ.
٢- اللي يشرب قهوة… يمسح مكانها.
٣- اللي يدخل بجزمة متسخة… ينضف الأرض.
٤- اللي يسيب أطباق… يغسلها.
رفعت عينيها وقالت بعصبية:
— إنتِ بتتكلمي معايا أنا؟
قلت بكل هدوء:
— لا… مع أي ضيف يحب يحافظ على بيتي.
قامت من مكانها وهي متضايقة.
— أنا أم جوزك… مش ضيفة.
ابتسمت.
— وإنتِ غالية علينا… وعشان كده بحب يكون عندك نفس القواعد اللي بنربي عليها ولادنا.
وش جوزي كان هيضحك، لكنه حاول يمسك نفسه.
حماتي بصتله وقالت:
— هتسكت؟
رد بهدوء:
— أمي… هي ما قالتش حاجة غلط.
اتحول وشها للأحمر.
دخلت المطبخ تدور على كباية.
فتحت الحوض…
ولقت كل الأطباق اللي استخدمتها لسه مكانها.
صرخت:
— هو إنتِ سيباها كده ليه؟
قلت من بره:
— مستنية اللي استخدمها يغسلها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— يعني عايزاني أغسل المواعين؟
رديت:
— أهو كلنا بنغسل اللي بنستخدمه.
فضلت واقفة دقيقة كاملة.
وفي الآخر…
غسلت أول طبق في حياتها عندي.
أنا ما اتكلمتش.
لكن جوزي بصلي وابتسم.
افتكرت إن الموضوع خلص…
لكن الحقيقة…
حماتي خرجت من المطبخ وهي مقررة تردلي المقلب بطريقة تانية.
وللأسف…
اللي عملته بعدها خلّى الموقف كله يتحول لمعركة عمرها ما كانت متوقعة.
الفصل الأخير: الدرس اللي عمرها ما نسيته
خرجت حماتي من المطبخ وهي بتحاول تبان هادية، لكن من جواها كانت مولعة.
قعدت شوية، وبعدها قالت بصوت عالي:
— أنا ماشية… بس قبل ما أمشي هقولك كلمة.
بصيتلها بهدوء.
— اتفضلي.
قالت وهي شايفة نفسها انتصرت:
— طول ما ابني عايش… هفضل أدخل البيت ده وقت ما أحب، وأعمل اللي أنا عايزاه.
ابتسمت.
— تمام.
استغربت من هدوئي.
ما ردتش عليها.
فتحت الباب وودعتها بكل احترام.
وأول ما نزلت…
قفلت الباب.
وبصيت لجوزي.
قلت:
— أنا مش همنع والدتك تدخل بيتنا… لكن من النهارده هيكون فيه قواعد.
قال:
— يعني إيه؟
طلعت ورقة كنت مجهزاها قبلها بيوم.
عنوانها:
“قواعد زيارة بيتنا”.
١- أي زيارة تكون باتصال قبلها.
٢- مفيش دخول بالمفتاح الاحتياطي.
٣- اللي يستخدم حاجة يرجعها مكانها.
٤- اللي يوسخ ينضف.
٥- احترام قرارات أصحاب البيت.
جوزي قرأ الورقة.
وبصلي وقال:
— بصراحة… دي قواعد طبيعية.
قلت:
— بالضبط… ولو أي حد مش عاجباه، يبقى الزيارة تتأجل.
في نفس الليلة…
رن تليفون جوزي.
كانت حماتي.
— يعني مراتك هتحطني بقوانين؟
رد بهدوء:
— يا أمي… دي مش قوانين عليكي لوحدك… دي علينا كلنا.
سكتت.
وبعدين قالت:
— يعني مش هاجي بكرة؟
قال:
— لو كلمتينا قبلها… أهلاً وسهلاً.
قفلت السكة وهي متضايقة.
عدى أسبوع.
أول مرة…
ماجتش.
بعدها بأيام…
اتصلت.
— ينفع أعدي عليكم العصر؟
بصيت لجوزي.
ابتسم وقال:
— شوفتِ؟
قلت:
— خليها تيجي.
لما وصلت…
قلعت الجزمة عند الباب بنفسها.
شالت الكوباية اللي شربت فيها.
ودخلت المطبخ.
غسلتها.
أنا وجوزي بصينا لبعض باستغراب.
وقبل ما تمشي…
وقفت قدامي وقالت:
— يمكن كنت متعودة أعمل اللي أنا عايزاه… بس واضح إني كنت غلطانة.
ابتسمت وقلت:
— البيت ده بيتك… لكن زيه زي أي بيت، لازم نحترمه.
هزت راسها.
ومن يومها…
كل زيارة بقت مختلفة.
بقينا نقعد نشرب الشاي ونضحك بدل الخناقات.
والأولاد بقوا مستنيين تيجي، لأنها بطلت العصبية وبقت تقضي وقتها معاهم بدل ما تقضي الوقت في انتقاد كل حاجة.
واتعلمت أنا كمان درس مهم…
إن الحدود الواضحة، مع الاحترام والهدوء، أقوى بكتير من الصراخ والخناق.
تمت.


