حماتي

الخاتمة

مرت ستة شهور…

وفي يوم عيد ميلاد ابني الكبير، البيت كان مليان أهل وأصحاب.

وأثناء ما الكل بيتغدى…

وقعت طفلة صغيرة العصير على السجادة الجديدة.

الكل بص للبنت وهي مرعوبة.

لكن قبل ما أي حد يتحرك…

حماتي قامت بسرعة.

حضنت البنت وقالت بابتسامة:

— ولا يهمك يا حبيبتي… اللي يوسخ ينضف، وإحنا كلنا هنساعد بعض.

ومسكت فوطة، وبدأت تمسح بنفسها.

بصيتلها وأنا مش مصدقة.

دي نفس الست اللي كانت زمان تقول:

— “هو مش البيت فيه ست تنظف؟!”

لما خلصت، بصتلي وقالت قدام كل الناس:

— فاكرة أول مرة خليتيني أغسل الطبق؟

ضحكت وقلت:

— أنساها إزاي؟

ابتسمت وقالت:

— وقتها زعلت منك جدًا… لكن دلوقتي عرفت إنك كنتي بتحافظي على بيتك، ومكنش قصدك تقللي مني.

ساعتها جوزي ابتسم وقال:

— أخيرًا بقى بيتنا مكان كله مرتاح فيه.

حماتي قامت قدام الكل، وقالت بصوت واضح:

— وأنا كمان عايزة أعتذر.

بصتلها باستغراب.

قالت:

— كل مرة كنت أدخل فيها البيت وأسيب ورايا فوضى، كنت فاكرة إن ده عادي… لكن الحقيقة إني كنت بحمل مراته فوق طاقتها. سامحيني.

حسيت إن الكلام خارج من قلبها فعلًا.

قمت حضنتها.

وقلت:

— وأنا عمري ما كنت عايزة أخسرك… أنا بس كنت عايزة أحافظ على بيتي وراحتي.

صفق الأولاد وهم بيضحكوا.

وجري حفيديها حضنوها، وهي قالت لهم:

— من النهارده أي حد ياكل… هيشيل طبقه بنفسه.

ضحكوا كلهم، وحتى الأطفال بقوا يتسابقوا يشيلوا أطباقهم.

ومن يومها…

بقى بيتنا مليان ضحك بدل الخناق، واحترام بدل العند.

واتعلمت إن الحدود مش معناها قلة أدب، والاحترام مش معناه إن الواحد يفضل ساكت على اللي يوجعه.

أوقات كتير، كلمة هادية، وموقف ثابت، بيغيروا سنين من العادات الغلط… وبيخلوا العيلة كلها تبدأ صفحة جديدة.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *