اخت جوزي

كانت عارفة مين المقصود.
لكنها فضلت ساكتة.
العريس قام وقف وقال:
“أنا مستعد أكمل الجواز… بشرط واحد.”
أبوه بصله باستغراب وقال:
“إيه هو؟”
قال:
“تيجي مرات أخوكي بنفسها، وتعتذريلها قدام كل الناس اللي كانوا موجودين، لأن الإهانة كانت قدامهم.”
أخته انفعلت وقالت:
“قدام الناس؟ مستحيل.”
ابتسم العريس ابتسامة هادئة وقال:
“يبقى مستحيل يكون في جواز.”
وساعتها مد إيده وخلع الدبلة من صباعه، وحطها على الترابيزة قدام الكل.
البيت كله اتجمد.
حماتي انهارت في العياط، وأبو العريس حاول يهديه، لكنه قال:
“الكرامة أهم من أي فرح.”
وفي نفس اللحظة…
رن جرس الباب.
دخل واحد من الجيران وهو بيقول:
“خير يا جماعة… الشارع كله واقف بره، والناس بتقول الفرح اتلغى!”
وفجأة، أخت جوزي عملت حاجة محدش توقعها…
يتبع…أخت جوزي أول ما سمعت إن الخبر انتشر في الشارع، انهارت تمامًا.
قعدت على الكرسي وهي بتعيط لأول مرة من قلبها.
مكنش ده عياط عناد زي كل مرة… كان عياط خوف.
بصت للعريس وقالت بصوت متقطع:
“إنت هتسيبني عشان غلطة؟”
رد بهدوء:
“أنا مش بسيبك عشان غلطة… أنا بسيبك لأن الغلطة دي كشفتلي طريقة تفكيرك.”
سكت شوية، وكمل:
“الفلوس ممكن تروح، والجمال ممكن يختفي، لكن الأخلاق هي اللي بتعيش.”
حماتي قربت منها، وقالتلها:
“قومي يا بنتي… روحي اعتذري لمرات أخوكي.”
هزت راسها بعناد وقالت:
“مش هعرف.”
العريس قال:
“يبقى خلاص… ربنا يكتبلك الخير.”
ولف عشان يمشي.
في اللحظة دي جوزي جري عليه، وقال:
“استنى دقيقة.”
العريس وقف، وبصله.
قال جوزي:
“أنا مش بطلب منك تكمل الجواز، ده قرارك، لكن بطلب منك متاخدش قرار وإنت غضبان.”
العريس رد:
“أنا فكرت كتير قبل ما أجي. اللي حصل النهارده خلاني أتخيل لو والدتي كبرت في السن، أو أختي مرت بضيق مادي… هل هتتعامل معاهم بنفس الطريقة؟”
محدش عرف يرد.
سكتة طويلة مليت المكان.
