اخت جوزي

وفجأة…
باب الشقة اتفتح، ودخلت أنا.
مكنتش ناوية أجي أصلًا، لكن حماتي كانت باعتة حد يناديني.
أول ما دخلت، لقيت كل العيون عليا.
أخت جوزي قامت من مكانها، وكانت رجليها بتترعش وهي ماشية ناحيتي.
وقفت قدامي، وكل اللي في البيت مستني يشوف هتعمل إيه.
وفجأة…
قالت وهي بتبكي:
“أنا غلطت في حقك.”
سكتت لحظة، وكملت:
“أنا اتكبرت، واتعميت بالمظاهر، وجرحتك بكلام ميطلعش من واحدة متربية. سامحيني.”
البيت كله كان ساكت.
أنا بصيتلها، وافتكرت كل كلمة قالتها يومها.
افتكرت نظرتها ليا، وإحساسي وأنا خارجة مكسورة.
لكن افتكرت كمان إن التسامح مش ضعف.
قلت لها بهدوء:
“أنا سامحتك… لكن أوعي في يوم تكسري بخاطر حد عشان ظروفه. محدش ضامن بكرة.”
أول ما خلصت كلامي، حماتي حضنتني وهي بتعيط.
أما العريس، فبص لخطيبته وقال:
“النهارده بس حسيت إنك فهمتي الدرس.”
وبعد لحظات من الصمت، مد إيده وخد الدبلة من على الترابيزة، ولبسهالها من جديد.
وسط فرحة الجميع، لقيت العريس بيبص لجوزي ويقول:
“أنا عندي طلب.”
جوزي استغرب وقال:
“اتفضل.”
ابتسم العريس وقال:
“فرش الشقة… مش هيعمله غير مراتك. لأنها أكتر واحدة أثبتت إنها صاحبة أصل.”
أخت جوزي مسحت دموعها، ومسكت إيدي وقالت:
“المرة دي… أنا اللي بطلب منك تيجي، ولو رفضتي هزعل بجد.”
ابتسمت لأول مرة من يوم المشكلة، ووافقت.
ويوم الفرح، كنت أول واحدة استقبلت المعازيم، وأول واحدة باركت للعروس.
أما أخت جوزي، فوقفت قدام كل الموجودين وقالت:
“الناس بتتقاس بأخلاقها… مش بلبسها ولا بفلوسها.”
وساعتها عرفت إن الكلمة الجارحة ممكن تهد إنسان… لكن الاعتذار الصادق يقدر يبني اللي اتكسر من جديد.
تمت.


