مصطفي وعايده

أمه نزلت مفزوعة: “في ايه يا ولدي؟”

قالها بصوت عالي يسمع الشارع كله: “مراتي حامل يا أمي. عايدة حامل في ابني. النهاردة في دبايح لله، وهوزع على البلد كلها. خلي اللي يتكلم يتكلم تاني!”

 

الزغاريط ملت الشارع. الحاجة نفيسة زغرطت زغرودة هزت الصاغة، وبعتت تجيب شربات وتوزع على المحلات واللي رايح واللي جاي. مصطفى واقف قدام المحل بيضحك من قلبه، وبيقول لكل اللي يقابله: “ربنا هيرزقني بأول مولود من مراتي حبيبتي، عقبال عندكم كلكم.”

 

فوق في الشقة، عايدة كانت قاعدة لوحدها، عينيها وارمة، وبطنها بتوجعها من العياط طول الليل. سمعت زغاريط تحت، افتكرت في حد عنده فرح في الشارع. قامت تبص من شباك المطبخ، لقت حماتها بتوزع شربات، والناس متلمية قدام محل جوزها، ومصطفى واقف في النص بيضحك ووشه منور.

 

اتلخبطت. مش فاهمة أي حاجة.

 

بعد دقايق، باب الشقة اتفتح بقوة. مصطفى دخل طاير، لقى عايدة واقفة في الصالة بتبصله وعنيها مليانة دموع وخوف.

 

جري عليها، مسك إيديها الاتنين وباسهم، ونزل على ركبته قدامها.

قال وهو نفسه مقطوع من الجري والفرحة: “سامحيني يا عايدة. سامحيني يا حبيبتي. أنا آسف، آسف على كل ثانية سيبتك فيها لوحدك امبارح.”

 

عايدة بتعيط: “في ايه يا مصطفى؟ ايه اللي بيحصل تحت؟”

حكالها كل حاجة. حكالها عن المستشفى، وعن الدكتور الكداب، وعن منار، وعن التقرير اللي كان مزور. حكالها وهو ماسك إيديها ومش سايبها ثانية.

قال: “كنتي حامل في ابني، وانا الغبي اللي شكيت، مش فيكي انتي، شكيت في رحمة ربنا. سامحيني.”

 

عايدة سمعت كل الكلام وسكتت، وبعدين دموعها نزلت، بس المرة دي دموع فرحة. حضنته وقالت: “أنا مقدرة اللي انت مريت بيه، مقدرة وجعك كله. المهم إنك رجعتلي.”

 

مصطفى حضنها جامد، كأنه بيحضن الدنيا كلها، وقال: “ربنا عوضني بيكي انتي، انتي اللي هتبقي أم عيالي.”

 

—

 

عدت سبع شهور بسرعة، كأنهم سبع أيام.

 

عايدة ولدت في مستشفى النيل في المنيا، وجابت ولد زي القمر، سموه محمد على اسم أبو مصطفى الله يرحمه.

 

مصطفى كان شايله بين إيديه ومش مصدق نفسه، بيبوس في راسه كل دقيقة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *