سالم وايمان
الكاتبة ملك إبراهيم

خالد قاعد قصاد إيمان، وكل ما تقوم تجيب حاجة لمازن، يقول لها: “تعالي أقعدي جنبي يا إيمان هانم، بلاش تتعبي نفسك.” خالد طول عمره بيغير من سالم، وشايف إن الجوازة دي فرصة يحرقه.
سالم باصص له بصة كانت كفاية تخليه يبلع لسانه.
الأكل نزل. بط وحمام ومحاشي. إيمان حاطة طبق صغير لمازن فيه خضار جنب المكرونة، بتحاول بالراحة. نهال بصت للطبق وضحكت بصوت عالي: “إيه ده؟ هو الولد عامل دايت؟ ولا الخدامة الجديدة بتأكله أكل عصافير؟”
السفرة كلها سكتت. خالد ابتسم نص ابتسامة.
إيمان وشها جاب ألوان. حطت الشوكة بالراحة، ولسه هترد، سالم رمى الشوكة من إيده على الطبق، الصوت رن في الصالة.
الكل بص له. قام وقف، عينه على نهال، وصوته طالع هادي بس يخوف: “إيمان الزيني مراتي. ست البيت ده. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل.”
نهال وشها اتخطف. سعاد هانم شهقت وقامت من على الكرسي مرة واحدة. رزعت الفوطة على الترابيزة وقالت بصوت مبحوح: “أنا طالعة أوضتي. شبعت.”
سابت السفرة وطلعت تخبط على السلم. الكل ساكت.
سالم بص لأمه وهي طالعة، وبعدين قعد تاني، وكمل أكل كأن مفيش حاجة حصلت. إيمان باصة في طبقها، عينيها فيها دموع محبوسة. مازن وليان مش فاهمين، بس ليان مدت إيدها الصغيرة ومسكت إيد إيمان تحت الترابيزة.
—
بعد العشا، الجنينة.
الليل طرى، والمطرة اللي نزلت الصبح سابت ريحة تراب مبلول. إيمان قاعدة على كرسي خشب في آخر الجنينة، ضامة ركبها على صدرها وبتعيط من غير صوت. أول مرة تسمح لنفسها تنهار من ساعة الحادثة.
سمعت خطوات. نشفت دموعها بسرعة، بس متأخر. سالم واقف قصادها، وفي إيده منديل قماش متطبق. مدهولها من غير ما يتكلم، ولا باصص في وشها.
خدته، وهمست: “شكراً.”
كان هيمشي، بس وقف. قال وضهره ليها: “نهال كانت مخطوبة ليوسف زمان. طول عمرها لسانها سابقها. متخديش على كلامها.”
إيمان ضحكت ضحكة مقهورة: “المشكلة مش في نهال. المشكلة إني حاسة إني لوحدي… وسط ناس شايفاني حرامية خطفت عيالهم.”
سالم سكت ثانيتين، وقال بنبرة أهدى من العادي: “محدش هيقول كده تاني في البيت ده. ده وعد.”
ومشي. سابها والمنديل في إيدها، وريحته برفان رجالي تقيل لسه فيها.
