اماني سيد

الخوف من الوحدة كان دايمًا القيد اللي كاسر عيني ومخليني أبلع الإهانة تلو التانية. كنت أقول لنفسي “معلش بكرة يكبر ويفهم إن مالناش غير بعض”، لكن الحقيقة المرة إنه كان بيستمتع بكسرتي، خاصة وسط عيلته ولمتهم اللي كنت بحسدهم عليها. كان يتعمد يقل مني ويقولي ببرود: «شايفة عيلتي كبيرة إزاي؟ إنما إنتي مكنش ليكي غير أمك وأبوكي وماتوا.. تفتكري لو جرالك حاجة هتلاقي مين غيري؟».
كانت حماتي قبل أي عزومة تطلبني أروحلها قبلها بيوم؛ أنضف، وأروق، وأحضر الأكل، وأفضل شغالة لحد تاني يوم أخدم الصغير قبل الكبير، وجوزي واقف مراقب.. لو حس بس إني متضايقة يزعقلي ويحرجني قدامهم ويحلف عليا بالطلاق.
ويوم عيد ميلاد بنت خالته، حماتي قررت إن الحفلة تتعمل في شقتها عشان “تفرح البنت وتلم شمل العيلة وصحابها”. اتصلت بيا حماتي عشان أجي من بدري، وبدل ما يجيبوا أطباق بلاستيك للتوفير، أصرت نستخدم أطقم الصيني بتاعتها، وقالتلي بلهجة أمر: «اغسلي ده وجهزي ده، البنت مشغولة بتجهز نفسها وتستقبل صحابها، إنتي وراكي إيه يعني؟». بصيت لجوزي أستنجد بيه، لقيته بيبصلي بغضب وشرار في عينه كأنه بيأمرني أسمع الكلام وأخرس. يوم العيد ميلاد بليل كان الموقف
الموقف اللي حرق قلبي بجد كان لما شفته مقدم لبنت خالته هدية عيد ميلادها: سلسلة دهب محفور عليها أول حرف من اسمه وأول حرف من اسمها، وهو بيضحك معاها ومع صحابها بنظرات واهتمام عمري ما شفتهم منه ليا. ولبسها السلسله وباس اديها وبيقولها انتى ست البنات كلهم
وجه الليل، والبيت اتملى بصحاب بنت خالته، وبقيت أنا الشغالة الرسمية للحفلة: شيلي، هاتي، اغسلي، ونضفي اللي بيقع. وأنا بشيل صينية العصير والحاجة الساقعة، اتهزت إيدي وطرطشت نقطتين على جزمة بنت خالته.
وفجأة، وقدام كل صحابها والمعازيم، وقفت بنت خالته وزعقت في وشي: «مش تفتحي وتاخدي بالك؟! اتفضلي هاتي قماشة ونضفي المهزلة دي!».
جبت قماشة ونزلت على الأرض أمسح العصير وأنا ببلع غصتي وبقول أعدي اليوم، لقيتها مدت رجلها في وشي وقالت بتعالي قدام صحابها: «امسحي الجزمة اللي وسختيها دي كمان!».
بصتلها بذهول: «أنتي بتقولي إيه؟».
ردت بصلف: «زي ما سمعتي، نضفي جزميتي مش إنتي اللي دلقتي عليها العصير ؟».
