اماني سيد

حماتي لوحت بإيدها باستهزاء وقالت بصوت عالي: «جرى إيه يا بت إنتي؟! هتعملي علينا ست الشيخة وتفضحينا قدام المعازيم؟ ما إنتي طول عمرك عايشة في خيرنا، هو حد كان لمك غير ابني؟ اخلصي ونفذي اللي اتقالك بدل ما ترمي بلاكي علينا هو احنا بنقولك بوسى رجلها إحنا بنقولك امسحى الجزمه مطرح العصير اللى دلقتيه عليها !».

وجوزي قرب مني خطوة وعينيه بتطق شرار، وضغط على دراعي أكتر وهو بيجز على سنانه: «صوتك ميعلاش هنا! والكلمة اللي قولتها تتنفذ، ياما تخرجي من الباب ده بهدومك اللي عليكي وملكيش رجعة تانية، والشارع واسع يلمك!».

في اللحظة دي، وفوق كل الخوف والوجع، حسيت بحاجة كانت ميتة جوايا بتصحى.. حسيت إن كابوس الوحدة اللي كنت بخاف منه، أرحم مليون مرة من عيشة وسط ناس مستكترين عليا أكون بني آدمة، وعرفت إن اللي اتكسر الليلة دي مش مجرد فنجان ولا نقط عصير، دي آخر نقطة صبر واحترام كانت باقية لهم في قلبي.

سحبت دراعي من إيده بقوة ما كنتش أعرف إني أملكها، ورفعت راسي وسط دموعي وقولت بجمود: «الشارع أرحم من بيتكم.. أنا ماشية، والطلاق اللي بتهدد بيه أنا اللي بطلبه منك دلوقتي».

أول ما لَفّيت ضهري عشان أتحرك ناحية الباب، اتهز كيانه من فكرة إن كلمته اتكسرت قدام المعازيم، واتحول غيظه لجنون أعمى. في ثانية واحدة، مد إيده وقبض على كتفي بكل غل، وشدني لورا بعنف رهيب خلى توازني يختل، ورزعني على الأرض بقسوة تحت رجلين بنت خالته.

الأرض دارت بيا من شدة الوقعة، وقبل ما أستوعب الصدمة وأحاول أقوم، نزل على ركبه فوق مني، وضغط على كتافي وهو بيزعق بهستيريا وصوته مالي الصالة: «طالما مش هتنفذي برضاكي، هتنفذي غصب عنك ومناخيرك في الأرض! أنا محدش يكسرلي كلمة قصاد الناس دي يا روح أمك!».

بنت خالته كانت واقفة تبصلي بابتسامة خبيثة ومستمتعة بالمهزلة، وحماتي واقفة تفرك إيديها كأنها بتتفرج على مشهد مستنياه من زمان، وصحابها عيونهم متبتة فينا بذهول . حاولت أقاومه وأزق إيده، بس كان بيتحرك بجبروت مسعور؛ مسك معصم إيدي بعنف ولواه ورا ضهري لدرجة حسيت إن عضمي هيتكسر، وشَد كف إيدي بالقوة ورزعه فوق جزمة بنت خالته، وحرّك إيدي بالعافية يمسح بيها العصير اللي على الجلد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *