اماني سيد

سارة فضلت سايقة وهي ساكتة تماماً، لكن إيدها كانت ماسكة الدريكسيون بعصبية واضحة، وعينيها مليانة غضب ممزوج بحزن حقيقي على حالي. هَدّت سرعة العربية وركنت على جنب طريق هادي، ولَفّت وشها وبصتلي بتركيز، ومسكت إيدي بإحكام وقالت بنبرة قاطعة:

«اسمعيني كويس يا رجاء.. الوحدة مش عيب ولا نقطة ضعف، العيب والخسة هي اللي هما عملوه فيكي عشان استضعفوكي. أبوكي الله يرحمه محرمش نفسه من الجواز وعاش عشانك عشان تيجي في الآخر حتة عيّل ناقص وأمه يمسحوا بيكي البلاط ويهينوا تربيته ليكي! إنتي مش مقطوعة من شجرة، إنتي بس كنتي محبوسة وسط ديابة استحلوا طيبتك».

مسحت دموعي بطرف طرحتي وسألتها بصوت خايف وتايه: «طب وأنا هروح فين دلوقتي يا سارة؟ شقتي حاجتي كلها فيها، ومستحيل أرجع للراجل ده تاني بعد اللي عمله.. أنا حرفياً في الشارع».

ابتسمت سارة بهدوء يطمن وقالتلي: «الشارع ده للكلاب اللي شبههم، مش لبنت أصول زيك. إنتي الليلة دي هتيجي تباتي معايا في شقتي، وبكرة الصبح لينا كلام تاني خالص. أنا محامية يا رجاء، وشغلي أعرف أجيب حق المظلوم من حلق اللي ظلموه.. والقانون اللي هو فاكر نفسه فوقيه، هيدفعه تمن كل دمعة نزلت من عينك غالي أوي».

فجأة موبايلي اللي في شنطتي رن، وبصيت في الشاشة لقيت اسم “سامح” منور، وجنبه كذا رسالة واتساب ورا بعض. فتحت الشاشة بإيد بترتعش، وكانت الرسايل كلها تهديد وشتيمة: «لو ما رجعتيش دلوقتي وركعتي قدام أمي وبنت خالتي تعتذري، هدومك اللي في البيت هرميهالك في الزبالة وهفضحك عند طوب الأرض وأقول إنك هربتي مع صحاب بنت خالتي».

سارة شافت الرسالة، وابتسمت ابتسامة باردة ومرعبة، ومدت إيدها أخدت التليفون من إيدي وقالت: «سيبك منه خالص ومترديش.. هو كدة بدأ يكتب نهايته بإيده، والرسالة دي أول دليل ضده».

دورت سارة العربية وطلعت على بيتها، وطول الطريق كانت مسيطرة عليا حالة من الذهول، حاسة إني بحلم في كابوس طويل ومش قادرة أصحى منه. أول ما دخلنا شقتها، كانت شقة هادية ودافية، حسيت فيها بأمان غريب عمري ما حسيته في بيت سامح وأمه.

جابتلي سارة لبس مريح من عندها، ودخلت غسلت وشي وحاولت أمسح قهر السنين اللي اتطبع على ملامحي. خرجت لقيتها محضرة شاي، وقعدت قصادي وبدأت ترتب أفكارها بهدوء محترف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *