اماني سيد

حماتي قعدت على طرف الكرسي وقالت بصوت حاولت تخليه حنين بالعافية: «إيه يا رجاء يا بنتي؟ للدرجة دي هان العيش والملح؟ بقى نجرجر بعض في المحاكم والأقسام عشان شدة عيلة وساعة غضب؟ تعالي شقتك وكرامتك فوق راسنا، وسامح هيبوس راسك قدام الكل».
بصيتلها بمنتهى البرود، وحطيت رجل على رجل، وقولتلها بجمود: «العيش والملح ده أنتوا اللي دوستوا عليه تحت جزمة بنت أختك. وساعة الغضب دي كشفت حقيقتكم الرخيصة.. أنا كرامتي غالية أوي، ومبتتباعش باعتذار كداب عشان خايفين من الحبس».
سامح قرب خطوة وصوته كان بيترعش بذل حقيقي: «أبوس إيدك يا رجاء.. اتنازلي عن المحاضر، مستقبلي هيضيع وشغلي هيتفصل منه لو اتحكم عليا، أنا غلطت ومستعد أكتبلك الشقة باسمك بس بلاش سجن».
ردت سارة بصرامة المحترفين: «الكلام ده ملوش مكان هنا.. لو عايزين تخلصوا وتتفادوا الحبس، شروطنا واضحة ومفيهاش فصال: طلاق رسمي على إبراء كامل لحقوقها مع استلامها لقائمة منقولاتها بالكامل وكل مليم في دهبها، أو المحكمة تاخد مجراها والحكم يصدر خلال أسبوعين ويدخل يقضي عقوبته».
سامح بلع ريقه وبص لأمه بيستنجد بيها، بس أمه مكانتش قادرة تنطق، واضطر يوافق وهو مكسور العين والكرامة.
في نفس الأسبوع، اتقابلنا عند المأذون. استلمت كل جرام دهب، وحاجتي كلها نزلت من الشقة بعربيات نقل قدام الجيران كلهم، وورقة طلاقي خرجت مختومة. وقفت في الشارع والشمس بتضرب في وشي، حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس هوا نضيف.. اليتم مكسرنيش، والوحدة مطلعتش كابوس، ده كانت بداية الحرية والكرامة اللي مستحيل أفرط فيهم تاني أبداً.
في شقة سامح، كان الصمت يقطع الروح، والجدران اللي فضيت من العفش بعد ما رجاء استلمت قايمتها بقت صدى بيزن في ودانه ليل ونهار. البيت بقى عبارة عن أربع حيطان عريانة ومرتبة على الأرض بينام عليها مكسور النفس. الغرور اللي كان نافخه اتبخر، وبقى يرجع من شغله مهدود يفرك في عينيه ومش لاقي حتى لقمة ياكلها ولا حد يغسله هدومه؛ أمه اللي كانت بتقويه على مراته بقت كل ما تشوفه تندب حظه وتلومه، وتقوله: «ضيعت البنت اللي كانت شيلاني وشايلاك من كتر غباءك وراسك الناشفة!». بقى يقعد بالساعات يبص على الصور القديمة، ورسائل الواتساب، والندم بياكل في قلبه وهو بيفتكر إزاي كان عنده كنز وست أصيلة وضيعها برخص عشان يرضي كبرياءه الأعمى.

