اماني سيد

على الضهر، واحنا قاعدين في مكتب سارة بنجهز أوراق جنحة تبديد المنقولات وطلب التمكين من الشقة، تليفوني مَبطلش رن. في الأول كانت اتصالات من سامح مردتش عليها، وبعدها اتصالات من أرقام غريبة، لحد ما رن حمايا—أبو سامح—اللي كان دايماً مسالم ومالوش كلمة في البيت وسايب مراته تسوق الدنيا.
سارة شاورتلي: «افتحي السبيكر ومتتكلميش غير بحساب».
فتحت الخط، وسمعت صوت حمايا مكسور ومرتبك: «ألو.. يا بنتي يا رجاء، إنتي فين؟ البيت مقلوب من الصبح، وسامح مش على بعضه.. والشرطة جات تسأل عليه في البيت بسبب محضر إنتي عاملاه! يا بنتي إحنا أهل، عيب الفضايح دي، تعالي البيت وكل حاجة هتتحل وقعدت رجالة تراضيكي».
أخدت نفس عميق، وقولت بصوت هادي وقاطع لأول مرة في حياتي: «أهل؟! الأهل مبيكسروش عضم بنتهم، والأهل ميرموش بنت يتيمة تحت الجزم عشان يفرّحوا بنت أختهم! ابنك مد إيده عليا وكسر كرامتي ورماني في الشارع، وأنا معنديش قعاد رجالة مع ناس ميعرفوش الأصول.. اللي بيني وبينكم من اللحظة دي هو القانون وبس».
قفلت السكة في وشه، وبصيت لسارة، لقيتها بتبتسملي بفخر وقالت: «كدة رجاء اللي اتولدت من جديد.. اجهزي بقى، عشان القلم الحقيقي هينزل عليهم في المحكمة».
مرت أيام معدودة، وكانت الضربة نازلة ورا التانية على دماغ سامح وأمه زي الصاعقة. سارة مسبتش ثغرة واحدة؛ رفعت دعوى تبديد منقولات زوجية بجنحة مباشرة، وقدّمت طلب تمكين من شقة الزوجية بالمشاركة بصفتي زوجة، غير ق\ضية النفقة ومحضر الضرب والتهديد اللي اتحول للنيابة العامة وصدر فيه استدعاء رسمي ليه للتحقيق.
سامح اللي كان بيستعرض عضلاته وفاكر إنه فوق القانون، لقى نفسه مهدد بالحبس في جنحة تبديد وحكم ضرب، وفجأة كل التناكة والكبرياء الكداب اتهدوا فوق دماغه ودماغ أمه.
في يوم، كنت قاعدة في مكتب سارة بنراجع أوراق الق\ضية، ولقينا الباب بيخبط، ودخل سامح ومعاه أمه وحماه. كان شكله متبهدل، وشه شاحب، والغرور اللي كان مالي عينيه يوم عيد الميلاد اتبخر تماماً، وبقى باصص في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني. أما حماتي، فكانت داخلة وشها أحمر من الغيظ المكتوم، بس مجبورة تطاطي راسها عشان تنقذ ابنها من السجن والفضيحة.

