لقمه كيكه

أختي نجلاء خبطت وش بنتي سلمى، اللي عندها ست سنين، في ترابيزة مطبخ أهلي بكل قوتها عشان لقمة واحدة من كيكة الشوكولاتة… وبينما بنتي كانت مرمية على الأرض، فاقدة الوعي، والدم مغرق فستانها الأصفر، أمي نفسها كانت ماسكاني من دراعاتي الاتنين وهمست في ودني:

“ما تلمسيهاش… سيبي نجلاء تهدى.”

كانوا فاكرين إني هسكت عشان أحافظ على العيلة.

كانوا فاكرين إني هخاف من كلام الناس.

لكنهم ما كانوش يعرفوا إن المسعف اللي وصل للبيت كان بالفعل بلغ الشرطة…

ولا كانوا يعرفوا إن أشعة المستشفى هتكشف حاجة أخطر بكتير من مجرد خناقة عائلية.

كنا مسافرين حوالي خمس ساعات عشان نقضي كام يوم هاديين عند أمي وأبويا.

سلمى قضت الطريق كله بترسم، وتغني أغاني أطفال، وكل شوية تسألني:

“ماما، فاضل كتير ونوصل؟”

كانت بتحب بيت جدتها.

بتحب ريحة شموع القرفة في الصالة، وبتحب جراج جدها اللي كان مرتب فيه كل أدواته كأنها تحف.

لكن أنا كنت عارفة الحقيقة اللي سلمى ما تعرفهاش…

البيت ده طول عمره كان بيمشي على مزاج أختي الكبيرة نجلاء.

نجلاء كانت عصبية بشكل يخلي أي حد يخاف منها.

ممكن تشتم حد على السفرة.

ممكن تكسر كباية.

وممكن تصرخ لحد ما الجيران يسمعوا.

وأمي كانت دايمًا تقول:

“معلش… نجلاء أعصابها تعبانة.”

وأبويا كان يقفل الشبابيك ويقول:

“خلاص يا جماعة، بلاش نكبر الموضوع.”

وبعدين كلنا كنا نسكت.

كلنا كنا بنمشي جنب الحيط.

ومع ذلك، لما أمي فتحت الباب وحضنت سلمى، صدقت للحظة إن المرة دي ممكن تكون مختلفة.

لكن الاعتقاد ده ما استمرش حتى ساعة…

لأن سلمى كانت هتكتشف إن قطعة كيكة صغيرة ممكن تقلب حياة عيلة كاملة رأسًا على عقب.

حكايات شروق خالد

ما إن وصلت سلمى المستشفى، والأطباء بدأوا يفحصوها، حتى اتجمعت العيلة كلها في طرقة الطوارئ.

نجلاء كانت قاعدة على الكرسي، وشها شاحب، وبتحاول تقنع نفسها قبل أي حد إن اللي حصل مجرد لحظة غضب.

أمي كانت بتعيط.

وأبويا واقف ساكت، لأول مرة مش لاقي جملة يقولها تخلي المصيبة تعدّي.

أما أنا، فكنت واقفة قدام باب غرفة الأشعة، وإيدي بتترعش.

بعد حوالي نص ساعة، خرج الدكتور.

بص لي بجدية وقال:

“حضرتك والدة سلمى؟”

هزيت راسي.

قال:

“البنت عندها إصابة قوية في الرأس، وفي نزيف لازم نتابعه فورًا. لكن في حاجة تانية ظهرت في الأشعة.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *