لقمه كيكه

قلبي وقع.
“حاجة إيه؟”
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال:
“في إصابة أقدم في الجمجمة… مش ناتجة عن خبطة النهارده.”
بصيت له وأنا مش فاهمة.
“يعني إيه؟”
قال بهدوء:
“يعني إن سلمى اتعرضت لإصابة قبل كده، وإحنا شايفين علامات إن الإصابة دي حصلت من فترة.”
ساعتها بصيت ناحية أمي ونجلاء.
أمي أول ما سمعت الكلام، غطت وشها بإيديها.
أما نجلاء، ففضلت ساكتة.
لكن سكوتها المرة دي ما كانش هينقذها.
بعد دقائق، دخلت الشرطة المستشفى.
المسعف اللي وصل للبيت كان بالفعل أبلغ عن الواقعة، خصوصًا لما شاف حالة سلمى وسمع من الموجودين إن الإصابة حصلت بسبب اعتداء متعمد.
الضابط بدأ يسأل كل واحد لوحده.
ولما وصل لنجلاء، سألها:
“إنتِ ضربتي الطفلة؟”
نجلاء بدأت تعيط.
“أنا… أنا ما كنتش أقصد.”
الضابط رد:
“لكن إنتِ خبطتي رأسها في الترابيزة.”
ما ردتش.
أمي تدخلت بسرعة:
“بنتي عصبية… بس عمرها ما كانت تقصد تأذيها.”
بصيت لأمي وقلت:
“ومين قال إن عصبيتها أهم من حياة بنتي؟”
سكتت.
كملت:
“سنين وإنتوا بتغطوا عليها. كل مرة كانت تكسر حاجة تقولوا أعصابها. كل مرة كانت تشتم تقولوا معلش. كل مرة كانت تخوفنا تقولوا بلاش نكبر الموضوع.”
بصيت لنجلاء.
“بس المرة دي كانت بنتي.”
بعدها ظهرت الحقيقة الأخطر.
الدكتور رجع وقال إن الإصابة القديمة محتاجة تحقيق، لأن نمطها لا يتفق مع حادث عادي.
بدأت الشرطة تسألني عن أي إصابات سابقة حصلت لسلمى.
افتكرت فجأة يوم رجعت فيه من عند أمي، وكانت سلمى بتشتكي من صداع وبتقول إنها وقعت في الحمام.
وقتها نجلاء كانت لوحدها معاها.
نجلاء هي اللي قالت لنا إنها وقعت.
لكن سلمى وقتها كانت صغيرة وخايفة، وما قالتش حاجة.
بصيت لنجلاء.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت:
“أنا ما كنتش أقصد… أنا بس زقيتها وقتها عشان كانت بتعيط.”
أمي شهقت.
“نجلاء!”
لكن خلاص.
الكلمة خرجت.
والحقيقة خرجت معاها.
نجلاء اعترفت إنها في مرة سابقة دفعت سلمى بعنف، وإنها خافت تقول الحقيقة لما شافت إصابتها.
أبويا انهار على الكرسي.
أما أمي، ففضلت تبكي وتقول:
“أنا كنت فاكرة إني بحمي بنتي.”
بصيت لها وقلت:
“إنتِ ما حميتيهاش يا أمي… إنتِ كنتِ بتحمي سكوتنا.”
مرت ساعات طويلة قبل ما الدكتور يخرج ويطمنّا إن سلمى عدّت أخطر مرحلة، وإن حالتها مستقرة وتحت المراقبة.
