اماني سيد

أما بنت خالته، فكان الوضع عندها صعب فضح وانكشاف حقيقي. ليلة عيد الميلاد اللي كانت مفكراها ليلة نصرها واستعراضها، اتحولت لكابوس في دايرتها كلها. سارة مسكتش، ووسط شلتهم والجامعة والمعارف، القصة انتشرت زي النار في الهشيم؛ البنت اللي اتعالت على واحدة يتيمة وخلت ابن خالتها يمسح بيها البلاط بقت منبوذة ومكروهة من أقرب صحابها اللي قاطعوها واحد ورا التاني وقفلوا في وشها الأبواب. حتى السلسلة الدهب اللي سامح جابهالها بحرفهم، بقت تبص عليها بقرف وخزي، وكل ما تحاول تدخل في علاقة أو تتقدم لحد، سيرتها وسيرة قسوة قلبها وعمايلها تسبقها، وتبقى واقفة بجزمتها اللي اتعالت بيها، بس المرادي هي اللي دايسة على سمعتها وكرامتها ومحدش طايق يبص في وشها.

الأيام جِريت بسرعة، وكل وجع كان بيتحول لطاقة نجاح وعوض. سارة مكنتش مجرد محامية جابتلي حقي، دي كانت الأخت والضهر اللي عمري ما عشته؛ ساعدتني بخبرتها وعلاقاتها إني أقدم في شركة محترمة وأبدأ شغل في مجالي.

لأول مرة في حياتي، مبقاش في حد بيعطلني، ولا هم يهد حيلي، ولا بيت يمتص طاقتي بالخدمة المذلة والمشاكل اللي مبتخلصش. كل تركيزي بقى في شغلي وبس، وطاقتي كلها كانت موجهة لإثبات نفسي. في خلال سنتين، اترقيت وبقيت مديرة قسم، ونجاحي كان بيكبر يوم عن يوم، وشخصيتي اللي كانت مدفونة تحت الخوف والضعف رجعت تلمع من جديد بثقة ورقي وجمال هادي.

وفي وسط رحلة الشغل والنجاح دي، ظهر “طارق”.. زميل ليا في الشركة، راجل بمعنى الكلمة، ابن أصول ومتربي على احترام الست وتقديرها. طارق مكنش يعرف غير رجاء القوية الناجحة صاحبة الابتسامة الهادية، ولما قربنا من بعض وحكيتله كل اللي مريت بيه، ملقيتش في عينيه غير نظرة فخر وإعجاب بيا وبقوتي. قالي وقتها بجملة واحدة لخصت كل اللي كان ناقصني: «إنتي جوهرة يا رجاء، واللي معرفش قيمتك ده كان أعمى، وأنا هقضي باقي عمري أشكر ربنا إنه خلى طريقك يتقاطع مع طريقي».

يوم كتب كتابنا، كانت القاعة بتنور بالحب والفرح الحقيقي. سارة كانت واقفة جنبي بتبكي من الفرحة وهي ماسكة إيدي، وطارق واقف قدامي، بيبصلي بمنتهى الحنية والاحترام.. وقبل ما يلبسني الدبلة، وطى وباس راسي قدام كل الحاضرين وقال بصوت عالي: «دي ست البنات وتاج راسي».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *