حماتي

وقميصه مفتوح من عند الرقبة، وباين عليه الڠضب.
إنتِ كنتِ فين؟!
ما رديتش.
قرب مني.
أنا بكلمك!
رفعت عيني له بهدوء.
كنت فين إنت؟
اتلخبط ثانية.
أنا؟!
آه.
كنت في المطعم بحل المصېبة اللي إنتِ عملتيها.
ابتسمت.
المصېبة اللي أنا عملتها؟
أيوه! سيبتي الناس ومشيتي!
الناس؟
أمي وأهلها!
وأنا اللي عزمتهم؟
سكت.
أنا اللي قلت لهم اطلبوا براحتكم؟
سكت تاني.
أنا اللي قلت إني هحاسب؟
بدأ صوته يعلى
ما هو طبيعي تدفعي!
وقتها وقفت.
وأخرجت موبايلي.
وضغطت تشغيل تسجيل.
صوت سهير ظهر واضح جدًا
مراتي ابني هتحاسب، فاطلبوا براحتكم!
وبعده ضحك الناس.
ثم صوت كريم نفسه
لو الحساب غالي، ادفعي من تحويشتك.
كريم بص للموبايل.
وشه اتغير.
إنتِ سجلتي؟
آه.
إنتِ بتسجليني؟!
من النهارده آه.
سكت ثواني.
ثم قال
الحساب لازم يتدفع.
مش هيتدفع من فلوسي.
يبقى منين؟
بصيت له وقلت
من الفلوس اللي إنت أخدتها مني طول الأربع سنين.
ضحك.
ضحكة قصيرة باردة.
إنتِ اټجننتي؟
فتحت اللابتوب.
قلبت الشاشة ناحيته.
دي تحويلات من حسابي لحسابك.
ظهر قدامه كشف الحساب.
مئات التحويلات.
إيجار.
كهرباء.
بنزين.
مصاريف والدته.
أقساط.
وحتى مصاريف صيانة الموتوسيكل.
قلت
دي مش مشاركة في الحياة الزوجية يا كريم.
دي سړقة مسؤولية.
وقف ساكت.
ثم قال
إنتِ عايزة تفتحي حسابات بين زوج وزوجته؟
لأ.
قفلّت اللابتوب.
أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
فجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
الاسم كان
سهير.
رد.
أيوه يا أمي.
سمعت صوتها عالي من السماعة.
مراتك عملت فينا إيه؟! الناس كلها مشيت! وإحنا واقفين في المطعم!
كريم بصلي.
ثم قال
حاضر يا أمي، هحلها.
قفل.
ثم قرب مني.
اسمعيني يا ندى. هتدفعي الحساب.
لأ.
هتدفعيه ڠصب عنك.
جرّب.
كانت أول مرة أقولها له من غير خوف.
هو لاحظ.
وفهم إن حاجة اتغيرت.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن فاتورة ال ألف جنيه ما كانتش أكبر مشكلة عنده.
لأن في صباح اليوم التالي
وصل لكريم ظرف من البنك.
الجزء الثالث الحساب الحقيقي
صحيت الساعة سبعة الصبح.
لقيت كريم مش موجود.
فتحت موبايلي.
رسالة واحدة من رقم غريب
أستاذة ندى، محتاجين نتأكد إنك صاحبة التوقيع الموجود على المستند.
تحتها عنوان مكتب محاماة.
ما استغربتش.
لأني كنت مستنية الرسالة دي.
لبست بسرعة، وخدت الملف البني، وروحت للمكتب.
دخلت.
كان المحامي في الخمسينات، هادي جدًا.
حط قدامي مجموعة أوراق.
وقال
إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟
متأكدة.
لأن بعد الخطوة دي، الرجوع مش هيبقى سهل.
أنا مش عايزة أرجع.
قلب أول ورقة.
دي نسخة من عقد القرض.
بصيت له.
القرض اللي كريم أخده؟
هز رأسه.
مش هو اللي أخده.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
القرض اتاخد بضمان أوراق تخص ممتلكاتك.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
طلع ورقة تانية.
لأن زوجك استخدم توكيل قديم كنتِ عاملاه له.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
التوكيل.
افتكرت.
قبل سنتين، لما كنت مسافرة شغل، كريم قال لي إن البنك محتاج توكيل بسيط عشان يخلص إجراءات خاصة بالحساب المشترك.
وقتها وثقت فيه.
ووقعت.
المحامي قال
المشكلة إن التوكيل اتستخدم في حاجة مختلفة تمامًا.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
تأسيس شركة.
قرأت الاسم.
KN للتوريدات.
الحرف K كان لكريم.
وال
كان لاسمي.
لكن أنا ما كنتش شريكة في أي شركة.
رفعت عيني.
أنا عمري ما أسست الشركة دي.
عارف.
مين عملها؟
سكت لحظة.
ثم قال
زوجك.
بدأت أفهم.
القرض.
الشركة.
التوكيل.
التحويلات.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
لكن كان فيه سؤال واحد
الفلوس راحت فين؟
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
وأخرج كشف حساب للشركة.
بصيت فيه.
ثم تجمدت.
أكبر مبلغ في الكشف
كان تحويلًا بقيمة 1 8 مليون جنيه.
المستفيد؟
سامح الجندي.
نفس الشخص اللي كان كريم بيراسله.
رفعت عيني للمحامي.
مين سامح الجندي؟
قال
على حسب المستندات شريك تجاري.
شريك كريم؟
لأ.
قلب الصفحة.
شريك والدتك.
اتسمرت.
أمي؟!
الجزء الرابع أمي كانت تعرف
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
أمي؟
سهير؟
الست اللي طول الوقت كانت بتعاملني كأني ماكينة فلوس؟
كانت شريكة في شركة باسمِي؟
اتصلت بيها.
ردت بعد رنتين.
ألو؟
إنتِ فين؟
في البيت.
عندي سؤال واحد.
سكتت.
تعرفي سامح الجندي؟
ثواني صمت.
ثم قالت
إنتِ
