حماتي

عرفتي منين؟
الجملة دي كانت كفاية.
قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق
سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كانت سهير.
لوحدها.
دخلت من غير سلام.
وقفت قدامي.
إنتِ بتدوري ورا جوزك؟
لأ.
أمال إيه اللي دخلك في الشركة؟
شركتي أنا.
ضحكت بسخرية.
شركتك؟
آه.
إنتِ ما تفهميش حاجة في التجارة.
لكن أفهم في الورق.
سكتت.
طلعت صورة العقد.
إمضتك موجودة هنا.
وشها شحب.
دي مش إمضتي.
عارفة.
رفعت عيني لها.
لأن الإمضاء اتعمل من غير علمي.
لأول مرة شفت الخۏف في عينيها.
لكنها حاولت تخفيه.
كريم هو اللي يعرف.
أنا عارفة.
يبقى اسأليه.
هسأله.
قربت منها.
بس مش عن الشركة.
اتوترت.
أمال عن إيه؟
قلت
عن ال 8 مليون.
رجعت خطوة.
وهنا حصلت حاجة غريبة.
سهير ما سألتش
مليون وثمانمية إيه؟
ما قالتش
أنا معرفش حاجة.
هي قالت
كريم قال لي إن الفلوس اتدفعت.
اتجمدت.
اتدفعت لمين؟
سكتت.
لمين يا سهير؟
قالت بصوت منخفض
عشان نقفل الموضوع.
أي موضوع؟
بصتلي.
ثم قالت
إنتِ مش عارفة حاجة عن أبو كريم؟
لأول مرة
حسيت إن الحكاية أقدم بكتير من جوازي.
الجزء الخامس السر اللي عمره 20 سنة
سهير قعدت.
وبدأت تحكي.
أبو كريم كان شريكًا في شركة قديمة.
وحصلت مشكلة مالية كبيرة من عشرين سنة.
الشركة أعلنت إفلاسها.
لكن قبل الإفلاس بأسابيع
اختفى مبلغ ضخم.
والشخص الوحيد اللي اتهم وقتها كان
والد كريم.
سهير قالت
الناس قالت إنه سرق الفلوس.
وهو؟
كان بيقول إنه بريء.
وصدقتيه؟
بصت للأرض.
في الأول.
وبعدين؟
لقيت مستندات.
مستندات إيه؟
رفعت عيني.
تثبت إن الفلوس ما اختفتش.
أمال راحت فين؟
قالت
اتحولت لشركة جديدة.
اسمها؟
سكتت.
ثم قالت
شركة عيلة سامح الجندي.
بدأت أفهم.
لكن فيه شيء ما كانش منطقي.
وإيه علاقة كريم؟
سهير ردت
كريم كان عايز يرجع الفلوس.
لمين؟
لوالده.
وبعد عشرين سنة؟
أيوه.
وقفت.
يعني ال 8 مليون جنيه كانت محاولة تسوية؟
هزت رأسها.
كريم قال إن ده آخر جزء.
آخر جزء من إيه؟
قالت
من فلوس أبوكي.
وقتها أنا اللي سكت.
أبويا؟
أنا طول عمري فاكرة إن والدي ماټ وهو عليه ديون.
لكن سهير قالت جملة قلبت كل حاجة
أبوكي ما كانش مديون.
وقفت قدامها.
أمال؟
أبوكي كان شريكًا في الشركة الأصلية.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
أبي؟
شريك؟
والدي اللي قضيت عمري أفتكر إنه ماټ من غير ما يسيب لنا غير الشقة القديمة؟
سهير قامت.
وقالت
عشان كده كريم اتجوزك.
سكت.
ما فهمتش.
إيه؟
بصتلي في عيني.
كريم ما اتجوزكيش عشانك بس يا ندى.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أنسى حتى إزاي أتنفس
اتجوزك عشان الورق.
الجزء السادس أنا ماكنتش الضحېة الوحيدة
بعد ما سهير مشيت، قعدت على الأرض.
كل موقف بيني وبين كريم رجع في دماغي.
أول مرة قابلني فيها.
إصراره إنه يتعرف على عيلتي.
اهتمامه المفاجئ بأوراق الشقة.
سؤاله عن والدي.
فضوله عن الحسابات.
وحتى الجواز نفسه
بدأ شكله مختلف.
لكن كان فيه شيء واحد مش راكب.
لو كريم اتجوزني عشان الورق
ليه استحمل أربع سنين؟
ليه ما أخدش كل حاجة من البداية؟
فتحت الملف.
وقلبت الأوراق.
لحد ما وصلت لمستند قديم جدًا.
نسخة من وصية والدي.
كنت شايفاها لأول مرة.
وفي آخر الصفحة بند صغير
لا تنتقل ملكية الحصة المالية إلى أي زوج أو زوجة للوريث إلا بعد مرور خمس سنوات على الزواج.
شهقت.
خمس سنوات.
أنا متجوزة كريم من أربع سنين.
يعني
كان ناقص سنة واحدة.
سنة واحدة فقط.
وفهمت فجأة ليه كان مستعجل.
وليه كان عايز يسيطر على فلوسي.
وليه عمل الشركة باسمي.
وليه كان عايز كل ممتلكاتي تدخل في التزاماته.
كان بيجهز الأرض.
وبعد سنة
كان هيبقى قادر يدخل قانونيًا على الحصة اللي ورثتها عن أبويا.
لكن فيه حاجة هو ما يعرفهاش.
الحصة دي
ما كانتش مجرد مبلغ.
كانت تساوي تقريبًا 12 مليون جنيه.
ابتسمت.
لأول مرة من يوم جوازي.
لكن ابتسامتي ما كانتش فرحة.
كانت ابتسامة شخص أخيرًا فهم اللعبة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من كريم.
ندى، أنا عرفت إنك روحتي للمحامي.
ثم رسالة ثانية
لو فتحتي أي ورقة من غيري، هتندمي.
ثم ثالثة
إنتِ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *