الاسوره الالماس
أسـورتِـك حلـوة أوي يا فـريدة.. شـبه اللي جـوزي جـابها لي في عـيد جوازنا الخـامس بالـظبط!»
قلتُ الكلمات دي بصوت هادي ورايق، والابتسامة مش مفارقة وشي، وسط ما ١٨ شخص من كبار رجال الأعمال كانوا بيتعشوا سالمون بصوص الشبت والليمون في مطعم راقي ومقفول لينا مخصوص في الزمالك، على النيل مباشرةً.
محدش في اللحظة دي فِـهِم طارق جوزي نِـفَسُه اتكتم فجأة ليه.. بقلم منــال عــلي
بس أنا كنت فاهمة.. فاهمة كويس أوي كمان.
لأن الأسورة اللي فيها ٥ فصوص ألماس حر، وبتلمع في إيد خبيرة التسويق الجديدة بتاعته، كانت أسـورتي أنا!
أنا اسمي **ريهام الشافعي**، عندي ٣٦ سنة. وطول ٨ سنين فاتوا كنت فاكرة نفسي متجوزة راجل شيك، ناجح، بيحبني ومخلص ليا..
**طارق الهواري**.. مطور عقاري معروف وله اسمه في السوق.بقلم منــال عــلي
وأنا.. مصممة ديكور بشتغل معاه وبصمم لمشاريعه الكبيرة.
مع بعض بنينـا حياة الكل بيحسدنا عليها:
فيلا في المعـادي..
عزومات فخمة مع شركاء الشغل..
رحلات لـ «الـجـونـة» و«الساحل الشمالي»..
وسمعة قوية كـ «كابل مثالي» الكل بيتحاكى بأدبهم ونجاحهم.
الأسـورة دي مكنتش مجرد حتة دهب وألماس..
طارق جابهالي في عيد جوازنا الخامس، وإحنا قاعدين في تراس بيطل على البحر في الجونة.. وقتها قالي وهو بيقفلها على إيدي:بقلم منــال عــلي
— **«كل فص من دول بيمثّـل سنة عيشتها جنبك.. والفص اللي في النص ده، بيمثل السنة اللي بنينا فيها بيتنا سوا.»**
دموعي نزلت من الفرحة وقتها، وكنت بشيلها زي عيني، ومبلبسهاش غير في المناسبات التقيلة والخاصة جداً.
عشان كده، لما اختفت من علبة مجوهراتي من أسبوعين، حسيت بقبضة في قلبي.. دورت عليها في كل مكان؛ في الأدراج، الشنط، الجواكت، حتى شنط السفر.. مفيش فايدة!
لما سألت طارق، رد عليا وهو باصص لشاشة اللاب توب ببرود:
— «أكيد رميتيها في حتة ونسيتي يا ريهام.. إنتي مهملة اليومين دول.»بقلم منــال عــلي
— «دي أسورة عيد جوازنا يا طارق! مستحيل أكون مهملة فيها بالبساطة دي!»
قفل اللاب توب بزهق ونفخ:
— **«بلاش نـكـد ورسم دراما بقا.. إنتي بقيتي نكدية وحساسة زيادة عن اللزوم الفترة دي!»**
كلمة **«نكدية»** و**«حساسة»**.. كانت الأسلحة المفضلة عنده عشان يسكتني ويخليني أشك في نفسي..
كل ما أسأله عن سفرياته المفاجئة لـ «إسكندرية» أو «الغردقة»..بقلم منــال عــلي
كل ما أشم ريحة برفيوم حريمي مسكرة في قمصانه..
كل ما ألاقي فواتير مطاعم وكافيهات في أوقات كان بيحلف فيها إنه بايت في مواقع الشغل..
كنت دايماً بلاقي له مبررات، عشان خايفة على برستيج عيلتنا وصورة جوازنا قدام الناس..
لحد الليلة دي..بقلم منــال عــلي
طارق صمّم إني أحضر معاه عشاء عمل مهم جداً مع المستثمرين بتوع شركته، وقالي بالحرف:
— «مهم جداً المستثمرين يشوفونا مع بعض، كـ عيلة متماسكة وشغلنا مكمل لبعضه.»
لبست فستان كلاسيك لونه نبيتي غامق.. هادي، بس قوي وفيه هيبة.
وقررت ملبسش أي مجوهرات في إيدي.. كنت عايزة أراقب وبس!
فريدة وصلت متأخرة..بقلم منــال عــلي
شعرها الأسود معمول بروعة، بدلة بيضاء فخمة، وابتسامة ست داخلة المكان وهي عارفة ومستقرة إن فيه حد مهم مستنيها.
طارق اتوتر لثانية أول ما شافها، وقدمهالي كأنها زميلة عادية:
— «ريهام مراتي.. فريدة، مستشارة التسويق الاستراتيجي للشركة.»
فريدة مدت إيدها وسلمت عليا بابتسامة ثقة:بقلم منــال عــلي
— «طارق دايماً بيكلمني عنك يا مدام ريهام..»
كدابة!
قالتها بثقة واحدة عارفة تفاصيل وتفاصيل كتيرة أوي مش من حقها تعرفها.
خلال العشا، كنت برصد كل نظرة متبادلة، النكت والإيفيهات الخاصة بيهم، الجمل اللي ريحتها طالعة من سهرات فنادق وطائرات الزوجة نايمة في بيتها ومتعرفش عنها حاجة..
لحد ما فريدة قالت بضحكة دلع وسط الكلام:
— «بجد يا طارق، الـ view من الجناح بتاع فندق الغردقة كان خيالي..»بقلم منــال عــلي
طارق اتشرق في كاس المية وبدأ يكح..
أنا كملت تقطيع الأكل ببرود غريب، كأن مفيش أي حاجة اتقالت!بقلم منــال عــلي
وفجأة.. فريدة رفعت كاسها عشان تشرب.. كم البدلة البيضاء اترفع لفوق شوية..
وهنا ظهرت الأسورة تحت إضاءة المطعم الدافية..
**الـ ٥ فصوص ألماس بتوعي..**
عيد جوازي..
شقا عمري وذكرياتي مع الراجل اللي ضحيت عشانه، بقى إكسسوار في إيد ست تانية!بقلم منــال عــلي
في اللحظة دي، جالي اندفاع إني أهجم عليها، أقطع رقبتها وأنتش الأسورة من إيدها وأفضحهم في وسط المطعم..
بس افتكرت كلمة جدتي الله يرحمها لما كانت بتقولي:
**«يا بنتي.. لما يحبوا يشوفوكي مكسورة.. افردي ضهرك وبصي في عينيهم بابتسامة.»**
سكتّ.. واستنيت لحد ما نزل الحلو..بقلم منــال عــلي
مسكت الشوكة، وخبطت خبطة خفيفة على كاس العصير بتاعي.. «رن.. رن..»
المائدة كلها سكتت وبصتلي.. طارق بصلي برعب حقيقي عيونه كانت بتقول «بلاش!»
وقفت بثبات وقلت:بقلم منــال عــلي
— **«مساء الخير يا جماعة.. حابة أشكركم على السهرة اللطيفة دي، وحابة أشكر فريدة بشكل خاص.. لأنها رجعتلي أسورتي الألماس اللي جوزي حلفلي إني ضيعتها بإهمالي وطلع هو اللي مسلفها لها!»**
فريدة وشها جاب ألوان وحاولت تغطي إيدها بسرعة بكُم البدلة.. بس بعد إيه؟ كله شاف!
السكوت اللي ساد الترابيزة كان أقوى وأقسى من أي زعيق وخناق.بقلم منــال عــلي
**المهندس عاصم بهجت**، أكبر مستثمر في مشروع طارق الجديد، حط كاسه على الترابيزة بجدية وبص لفريدة وبعدين بصلي:
— «مدام ريهام.. الأسورة دي تخص حضرتك فعلاً؟»
بصيت لطارق اللي كان شبه الميت:بقلم منــال عــلي
— «أيوة يا باشمهندس.. دي كانت هدية طارق ليا في عيد جوازنا الخامس، وكل فص ألماس بيمثل سنة حب.. بس واهـنـاً.. طلع فيه رجالة مبتحفظش الوعود، وبتستسهل تسلفها للغير.»
طارق همس بصوت مرعوب ومبحوح:بقلم منــال عــلي
— «ريهام.. مش هنا أرجوكي.. فضحتنا!»
ابتسمت وشنطتي في إيدي:
— «عندك حق.. مش هنا..»
وقفت وبصيت للمستثمرين كلهم:
— **«بس حبيت أبلغكم بنفسي.. إني من بكرة الصبح منسحبة تماماً من تصميم وتنفيذ كمبوند “سولاريا”.. لأني ببساطة، مقدرش أشتغل مع شركة أصحابها بيعتبروا الأمانة والشرف مجرد “ديكور” بيزينوا بيه كلامهم قدام الناس.»**
أخدت شنطتي وقمت وقفت..بقلم منــال عــلي
المهندس عاصم بهجت وقف وبصلي باحترام شديد وقالي:
— «مدام ريهام.. مكتبي مفتوح لك في أي وقت، ويسعدنا جداً نتعاون مع مصممة محترمة ومبدعة زيك.. بعيداً عن شركة طارق بيه.»
طارق وشه بقى أزرق.. وفريدة مكنتش قادرة ترفع عينها تبص في وش أي حد على الترابيزة.بقلم منــال عــلي
خرجت من المطعم، راسي فوق، وخطواتي ثابتة وسريعة..
لكن أول ما رجلي لمست أرض باركينج العربيات..
ركبي خانتني.. وعيطت كأني م عيطتش قبل كده.
الست الطيبة المغلوبة على أمرها ماتت على الترابيزة دي في الزمالك..بقلم منــال عــلي
واللي خرجت من هناك.. كانت ست تانية خالص..
ست مش هتحمي ولا تداري على أي حد اختار بملء إرادته إنه يهين كرامتها!
**تفتكروا إيه اللي حصل بعد كده.. 🤔🤔
نمت الليلة دي في بيت صاحبة عمري، **منى**. أو بمعنى أصح.. قضيت الليل كله بعيط على الكنبة عندها، وموبايلي مش مبطل رن وهز بمكالمات ورسايل من طارق: *«الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة»*، *«ارجعي بس»*، *«لازم أشرح لك اللي حصل»*.
الساعة ٧ الصبح، قفلت الموبايل خالص، وكلمت مكتب محاماة كبير.. **المستشارة نهى زهران** استقبلتني في نفس اليوم في مكتبها في الدقي.
كنت واخدة معايا كشوف حسابات بنكية، صور، سكرين شوتس من رسايل، ولستة بتواريخ تريب مريبة.
في الأول، كنت فاكرة إني رايحة أتكلم في قضية خيانة وزوج خاين وبس.. بس المستشارة نهى حطت إيدها على مصيبة أكبر وأخطر! بقلم منــال عــلي
بصتلي وقالت:
— **«ريهام.. المصاريف دي مش لعب عيال. حجوزات فنادق في الغردقة، تذاكر طيران، مجوهرات، عشا في مطاعم فخمة، وحتى إيجار شقة مفروشة بالكامل في التجمع الخامس! كل ده خارج من حساباتكم المشتركة وكروت الائتمان الخاصة بالشركة اللي إنتي شريكة فيها بمجهودك، وتصميماتك، وعلاقاتك، واسم عيلتك!»**
دمي جمد في عروقي وسألتها بذهول:
— «إيجار شقة؟! في التجمع؟»
نهى زقت ناحيتي فاتورة ضريبية: بقلم منــال عــلي
— **«أيوة.. ومكتوبة باسم شركة التسويق الواجهة اللي مأجراها فريدة..»**
دي كانت الصدمة الأولى والقلبة الكبيرة في الموضوع.. طارق مكنش بس مقضيها ليلة وكام كلمة حلوة.. ده كان بيمول عشيقته من فلوس شقانا وجوازنا، وبيستغل المشاريع اللي اسمي أنا “ريهام الشافعي” كان بيفـتـحـلُـه الأبواب المقفولة فيها عشان يِـكبّرها!
***بقلم منــال عــلي
رجعت الفيلا في المعادي عشان ألم هدومي.. لقيت طارق قاعد في الليفنج، دبلان ودقنه طلعت ومش حالقها. أول ما شافني قال بلهفة:
— «فريدة متسواش عندي نِـكلة يا ريهام.. نزوة وعدت!»
— «وقوم إيه.. تروح تديلها أسـورتي؟!»
— «كنت هجيب لك واحدة غيرها وأحسن منها والجمعة الجاية كمان!»
ضحكت ضحكة قصيرة مخنوقة:
— **«إنت كنت عايز تشتري حتة ألماس تانية عشان تداري بيها إنك بعت أهم حاجة.. بعت احترامي وكرامتي يا طارق!»**بقلم منــال عــلي
وطّى صوته وحاول يستعطفني:
— «بلاش تخربي بيتنا وتهدي مستقبلي المهني وتضيعي اسمي في السوق عشان غلطة..»
— «الغلطة دي لما تنسى ميعاد دكتور أو تنسى تجيب عيش وإنت جاي.. لكن إنت حجزت، وكدبت، ودفعت من فلوسنا، وداريت، وفي الآخر جيت تقولي إني نكدية وبقيت حساسة زيادة! لا يا طارق.. دي مش غلطة.. ده تخطيط.»بقلم منــال عــلي
***
طلعت فوق ألم حاجتي.. وفي مكتبي الصغير اللي في البيت، لقيت المفاجأة التانية:
دوسيه مستخبي فيه عقود مشروع كمبوند **”سولاريا”**.. لقيت توقيعي وتنازلي عن حقوق التصميم والديكور مـتـقـلِّـد ومتاخد لصالح شركة طارق من غير موافقتي الرسمية الكاملة! وكان فيه إيميلات مطبوعة فريدة بتقترح فيها عليه: *«لازم نستغل لمسة ريهام وجودة تصميماتها في السوق لحد ما نفصل البراند بتاعها عننا بالتدريج»*.
صورت كل الورق ده على موبايلي وأخدت الدوسيه في شنطتي. بقلم منــال عــلي
على العصر.. تليفوني رن، كان **المهندس عاصم بهجت** بنفسه:
— «يا مدام ريهام.. أنا شوفت امبارح إنتي اتصرفتي إزاي ووشك في وش الكبار.. موقفك وقوتك قالوا لي عن شخصيتك وأصلك أكتر من أي سيرة ذاتية أو سابقة أعمال قريتها لك.»
— «شكراً لحضرتك يا فندم.. ده من ذوقك.»
— **«أنا عايزك تمسكي لي تصميم وتنفيذ قصر العيلة الجديد في “الجونة”.. الشغل معاكي هيكون مباشر.. من غير طارق خالص.»**
طبعاً وافقت وبدون تردد.بقلم منــال عــلي
***
خلال ٣ أسابيع.. حياتي اتقسمت واتفرمتت ورجعت اتمصرت وتترتب من جديد!
رفعت قضية طلاق، نقلت مكتبي وشغلي لأوضة صغيرة وراقية في حي **الزمالك**، وقدرت أسترد أسـورتي الألماس رسمياً وبقوة القانون عن طريق إنذار على يد محضر!
فريدة رجعتها في كيس قطيفة أسود مع ورقة صغيرة مكتوب فيها: *«هو اللي قالي إنه شاريها ليا مخصوص»*.
مردتش عليها.. جايز تكون هي كمان اتخمّت في وعوده الكدابة، بس ده ميعفيهاش وميخليهاش بريئة.
***بقلم منــال عــلي
البساط بدأ يتسحب من تحت رجل طارق في السوق.. المهندس عاصم سحب استثماراته وضخ ملايينه في حتة تانية.. مستثمر كبير تاني كلمني عشان أمسك تصميم “أوتيل بوتيك” فخم في **أسوان**..
الناس في مجتمع المهندسين والديكور مكنوش بيقولوا «يا عيني.. مسكينة ريهام اتخانت».. لأ.. كانوا بيقولوا: **«شُفتوا شياكة وبنت الأصول لما بتاخد حقها؟ الست دي بميت راجل!»**
في ليلة.. لقيت طارق جاي لي مكتب الجديد في الزمالك، وفي إيده بوكيه ورد:
— «ريهام.. إحنا ممكن ننقذ اللي باقي من بيتنا..»
— «لأ يا طارق.. خلاص.»بقلم منــال عــلي
— «طب بلاش طلاق.. نروح لدكتور علاقات زوجية؟ نعمل ثيرابي؟»
— **«الدكاترة والثيرابي مش هيرجعوا الكرامة اللي إنت سلفّـتها لعروسة حلاوة تانية عشان تبسط بيها نفسك يا بشمهندس!»**
انكسر وقعد على الكرسي بقلة حيلة:
— «بس أنا بحبك يا ريهام.. والله بحبك..»بقلم منــال عــلي
بصيت له بنظرة حزن ناشفة وفاضية من أي مشاعر:
— **«لأ يا طارق.. إنت مابتحبنيش.. إنت بتحب يكون عندك زوجة تشرفك وتديك برستيج قدام المجتمع، وعشيقة على الجنب تغذي بيها رغباتك وإيجو الراجل اللي جواك.. ده مش حب.. ده أنانية.»**
***بقلم منــال عــلي
تاني يوم الصبح.. المستشارة نهى زهران استلمت كشوف الحسابات المتقفلة والتقارير المالية للشركة كاملة.. والمفاجأة إنها لقت بلاوي تانية؛ كان فيه على الأقل ٣ ستات تانيين، وشقتين، ومصاريف شخصية متقيدة في دفاتر الشركة تحت بند “علاقات عامة وضيافة”، ده غير تهرب ضريبي طارق كان بيحاول يداريه قبل ما ننفصل.
قفلت المستشارة نهى الدوسيه وبصت لي بابتسامة نصر:
— **«كدة إحنا مش داخلين قضية طلاق ونفقة عادية يا ريهام.. إحنا داخلين ناخد تعويضات، تعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وبلاغ تزوير لحماية اسمك وتوقيعك في السوق.. هنفرمت تاريخه.»**
لأول مرة من ليلة عشا الزمالك المشؤومة.. أخدت نِـفَس طويل وعميق من غير ما تنزل من عيني دمعة واحدة.. وقلت لها بثقة:
— **«يبقى نعمل كدة.. وبمنتهى الشياكة والنظافة.. من غير صوت عالي.. الورق والمستندات هي اللي تتكلم!»**
يوم الجلسة في المحكمة، طارق حضر ببدلة كحلي شيك، ورسم على وشه تعبيرات الراجل الندمان والضحية. فريدة طبعاً ما جتش.. المحامي بتاعه حاول قدام القاضي يصور الموضوع كله على إنه «مجرد خلاف زوجي عابر وأزمة غيرة مالهاش لزوم».
هنا، المستشارة نهى زهران فتحت الدوسيه بكل ثقة، وطلعت الأسورة الألماس وحطتها على الترابيزة قدام القاضي جوه كيس بلاستيك شفاف، وقالت بصوت زلزل القاعة:
— **«سيادة القاضي.. دي مش غيرة ستات. ده تبديد لأموال زوجية وصرفها على علاقة غير شرعية، واختلاس للملكية الفكرية، وتدمير متعمد لسمعة موكلتي المهنية!»** بقلم منــال عــلي
وقدمت كشوف الحسابات بالتفصيل: حجوزات الفنادق، المجوهرات، تذاكر الطيران، إيجار شقة التجمع الخامس، وفواتير المطاعم. وبعدها قدمت سكرين شوتس من الإيميلات اللي طارق وفريدة كانوا بيخططوا فيها إزاي يسرقوا تصميمات وشغل ريهام من غير ما يدفعوا لها مليم من حقوقها.
طارق بدأ يـكـشْ في كرسيّه ووشه يجيب ألوان.
الضربة القانونية الأولى كانت قاضية: القاضي حكم لي بتعويض مالي ضخم جداً نظير استغلاله فلوس شركتنا المشتركة في مصاريفه الشخصية.
الضربة الثانية كانت أقوى وأقسى: المحكمة أصدرت قرار بفصل اسمي وتوقيعي تماماً عن كل مشاريع شركة “الهواري للتطوير العقاري”، واعتبار كل تصميماتي ملكية فكرية ومهنية مستقلة بيا أنا بس!
القاضية وهي بتقرأ الحكم قالت جملة عمري ما هنساها:
— **«عقد الزواج لا يحول موهبة المرأة وتعبها إلى أصل مجاني يستغله الزوج لصالحه.»**
الجملة دي بقت هي الحكمة المفضلة لقلبي من يومها.
***بقلم منــال عــلي
وبعدها جت القفزة الثالثة في القضية.. **المهندس عاصم بهجت** جه المحكمة وشهد بنفسه! وماتكلمش في قيل وقال، اتكلم بلغة البيزنس والثقة:
— «أنا سحبت استثماراتي من شركة طارق بيه، لأن اللي يـخـون الأمانة في بيته ومع شريكه عمره، ويـزوّر ورق مشروعه، يبقى فاقد للأمانة المهنية.. وأنا برستيج شركتي يمنعني أتعامل مع حد كدة.»
طارق خسر عقد كمبوند “سولاريا” في نفس الأسبوع.. وبعدها خسر مشروع تاني.. وتالت.. مش عشان أنا اللي دمرته، لأ.. عشان شركاء السوق والمستثمرين مابقوش يثقوا في كلمته ولا في إمضاءته.
الفيلا بتاعة المعادي بقت من حقي بحكم المحكمة، بس أنا مكنتش عايزة أعيش في مكان بيفكرني بالخيانة.. بعتها فوراً!
بجزء من فلوسها، فتحت مكتبي الجديد والشيك في الزمالك وسَمّـيته: **«الشافعي للتصميمات والاستشارات»**.. والجزء الثاني تبرعت بيه لمؤسسة خيرية بتدعم الستات اللي محتاجين استشارات قانونية ومحامين في قضايا الطلاق، عشان مفيش ست تفضل عايشة في سجن الجواز لمجرد إنها معندهاش فلوس تدافع بيها عن نفسها.
شقتي الجديدة في الزمالك كانت صغيرة، مليانة ألوان، وبتاعتي أنا وبس! دهنت حيطة كاملة بلون أخضر زرعي غامق، واشتريت لوحات فنية تجريدية طارق طول عمره كان بيقول عليها “شخبطة وغريبة”، وبقيت كل يوم جمعة الصبح أشتري ورد بلدي فريش وأحطه في الصالون.
***بقلم منــال عــلي
في الأول، كنت كل ما أشوف أسورة في واجهة محل مجوهرات في وسط البلد، أحس بنغزة وفراغ في صدري.. بعدها قررت أنزل واشتريت لنفسي أسورة جديدة خالص: **فص ألماس واحد حر**.. مش قلة حب، لأ.. ده منتهى الحب لنفسي وقيمتي!
في يوم.. قابلت فريدة بالصدفة في كافيه في مصر الجديدة. أول ما شافتني قربت مني وهي وباصة في الأرض بكسوف وقالت:
— «أنا مش طمعانة في سماحك يا مدام ريهام.. بس كنت عايزة أقولك إنه كدب عليا أنا كمان.. وسابني وراح مع السكرتيرة الجديدة بتاعته.»
محستش بنشوة الانتصار وقتها.. حسيت بزهد وتعب، وقلت لها ببرود:
— «يعني دفعتي ثمن غالي عشان تتعلمي الدرس.»
— «فعلاً..» وقالت وهي بتعيط: «اتعلمت إن الست لما راجل خاين يختارها على مراته، ده مش معناه إنها كسبت.. ده معناه إن دورها في اللعبة هو اللي جه.»
هزيت راسي ومشيت.. مكنتش محتاجة أكرهها عشان أقفل الصفحة دي من حياتي.
***بقلم منــال عــلي
طارق حاول يرجع لي كتير جداً.. ورد، جوابات، رسايل واتساب في نص الليل..
كتب لي في رسالة مرة: *«أنا بضيع يا ريهام.. وبخسر كل حاجة في السوق.»*
رديت عليه مرة واحدة بس وما كررتهاش: **«إنت بتدوق نتيجة أفعالك يا طارق.. بلاش تخلط بين العقاب والظلم.. إنت اللي عملت كدة في نفسك.»**
بعد ٦ شهور.. مجلة هندسية ومعمارية مصرية شهيرة نشرت تقرير عن مكتبي وصورتي على الغلاف، وكان العنوان: **«ريهام الشافعي.. تُـعيد تصميم الألم وتحوّله إلى مساحات من القوة والشياكة.»**
عيوني دمعت وأنا بقرأ الكلام ده.. مش عشان طارق خالص، عشان الست اللي وقفت في حمام مطعم الزمالك الليلة دي، مسحت دموعها وكحلها السايح، وقررت إنها مش هتديهم متعة إنهم يشوفوها مكسورة ومـهـزومة!
***بقلم منــال عــلي
حياتي مابقتش وردي وبيرفكت بنسبة ١٠٠٪.. عديت بليالي فيها شك، وخوف، ورحت لـ ثيرابي، وكنت بحس بوحدة تقيلة ساعات..
بس في نفس الوقت، كان بيجي عليا الصبح وأنا بفتح مكتبي وبشوف التيم بتاعي شغال بكل حب واحترام، والعملاء بيجوا لي بالاسم عشان “ريهام الشافعي”، وصاحباتي ملمومين حواليّ.. وراحة بال وعمر روقان ما حستهم يوم وأنا في جوازي “المثالي” القديم.
أوقات ناس بتسألني: *«إنتي ليه ما صوّرتيش وعملتي خناقة وفضحتيهم بصوت عالي في وسط المطعم يومها؟»*
الإجابة بسيطة: لو كنت زعقت، الزعيق والخناق كان هياخد دقيقة والكل هينسى.. لكن هدوئي وثباتي الانفعالي قعدوا المدة اللي كفتني إني أغير بيها قدري ومستقبلي كله!
طارق سرق مني أسـورتي القديمة وهو فاكر إنه بيسرق حتة دهب.. مـفـهـمـش إنه كان بيرجع لي نظري اللي كان غايب عني.. لما شوفتها في إيد ست تانية، فوقت من وهم الجواز السعيد اللي كنت مألفة قصته في خيالي، وشوفت الراجل اللي قدامي على حقيقته النية.بقلم منــال عــلي
النهارده.. أنا بلبس أسـورتي الجديدة كل يوم، مش في المناسبات وبس.. لأن الست لما تطلع من غدر وخيانة وهي محتفظة بكرامتها وبرستيجها.. دي في حد ذاتها مناسبة خاصة تستحق الاحتفال بيها كل ثانية!
ومفيش ست في الدنيا المفروض تقفل على قيمتها جوه علبة قطيفة، وتستني حد تاني يتكرم عليها ويقرر إمتى تـلـمـع وتـنـوّر!
