ساب مراته

قدام باب أوضة الولادة، وقف كريم المنصوري وهو بيعدل ساعة الدهب اللي في إيده بمنتهى البرود، كأنه داخل اجتماع مهم، مش واقف قدام مراته اللي بتولد.

قال للدكتور بصوت هادي: “ياسمين استنت خمس سنين عشان اللحظة دي… هي لازم تولد الأول.”

كنت ماسكة حديد السرير بإيديا لحد ما صوابعي وجعتني، وصرخت وأنا حاسة بطلق بيمزق جسمي:

“نبض بنتي بينزل… الحقوها!”

لكن كريم حتى ما بصليش.

كان ماسك موبايله، بيرد على رسايل ياسمين.

الدكتور وشه شحب وقال بسرعة: “يا أستاذ كريم، الجنين في خطر… لازم ندخل عمليات حالًا ونعمل قيصرية.”

كريم رد ببرود: “انقلوا فريق التخدير والحضانة وكل الطاقم لأوضة العمليات التانية… أولوية الولادة لياسمين.”

لف ضهره وخرج…

وسابني أنا وبنتي نموت.

بالعافية طلعت موبايلي.

بكام ضغطة لغيت أي صلاحية كانت معاه إنه ياخد قرار طبي باسمي.

بصيت للممرض كريم، وقلتله: “اتصل بالإسعاف… انقلوني لأي مستشفى تانية بسرعة.”

الاثناشر دقيقة اللي استنيت فيها الإسعاف كانوا عمر كامل.

نبض بنتي وقع مرتين.

وكل ثانية كانت بتعدي كنت بحس إني بفقدها.

وفجأة عدت قدام الأوضة عربية مليانة ورد مستورد، وعليها يافطة كبيرة مكتوب فيها:

“الذكرى الخامسة… استقبال أول طفل معجزة.”

ساعتها فهمت.

الموضوع ماكانش مجرد إنه بيفضل حبيبته القديمة عليا…

دي كانت حفلة متجهز لها من بدري.

تصوير.

صحافة.

وشو قدام الناس.

وقبل ما الإسعاف يوصل بثواني…

حسيت بحرارة غريبة نزلت تحت جسمي.

نزيف شديد.

الممرض صرخ: “هاتوا عربية الإنعاش بسرعة!”

لكن أول ما بص حواليه اكتشف إن مفيش حد.

كل الدكاترة والممرضين كانوا في أوضة ياسمين.

لما المسعفين حطوني على الترولي وخرجوا بيا، شفت كريم واقف آخر الطرقة، وسط كاميرات وفلاشات، شايل ابن ياسمين بين إيديه، ووشه كله فرحة، والناس حواليه بتسقف.

وفجأة الممرض جري عليه وهو بيصرخ:

“يا أستاذ كريم… نزل الطفل من إيدك حالًا!”

المكان كله سكت.

الكاميرات اتلفتت ناحيته.

الممرض قال وهو بينهج:

“مراتك حصلها نزيف خطير جدًا واتنقلت بالإسعاف لمستشفى قصر العيني. وقبل ما تمشي لغت كل صلاحياتك الطبية، وما بقاش ليك أي حق تاخد قرار يخصها.”

ابتسامة كريم اختفت في لحظة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *