خطيبي

الفصل الثالث: أول مرة يحس بالخسارة
خرجت من البيت وأنا دموعي محبوسة.
ما كنتش عايزة أطلق…
ولا أسيب جوزي.
أنا كنت عايزة أحس إن ليّا مكان في حياته… وإن في باب بيت بيتقفل على أسرارنا ومحدش يعرفها غيرنا.
وصلت بيت أبويا.
أمي أول ما فتحت الباب، بصت في وشي وقالت:
— مالك يا ريم؟
حضنتها وسكت.
ما حبيتش أحكي.
لأني كنت عارفة إن اللي حصل بيني وبين جوزي ما ينفعش يطلع بره البيت… حتى وأنا زعلانة.
…
في الناحية التانية…
أحمد رجعالفصل الرابع: المواجهة اللي اتأخرت سنين
فضل أحمد ماسك التليفون في إيده، ووالدته مستنية يرد.
قالت بعصبية:
— ساكت ليه؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال لأول مرة:
— يا أمي… أعتقد إن ريم معاها حق.
سكتت ثواني.
— حق في إيه؟
— حق إن في حاجات ما ينفعش تتحكي لحد… حتى ليكي.
قامت من مكانها وهي مصدومة.
— يعني مراتك بقت أهم من أمك؟
قال بهدوء:
— لا… دي حاجة، ودي حاجة تانية.
إنتِ أمي وهتفضلي فوق راسي.
بس ريم مراتي… وليها حق تعيش وهي مطمنة إن أسرار بيتها مش هتطلع بره.
صوتها علي.
— هي اللي غيرتك!
قال:
— يمكن هي اللي خلتني أفهم إني كنت غلط.
وقفلت المكالمة في وشه.
…
في نفس اليوم…
أحمد اشترى باقة ورد، وراح بيت أبويا.
أنا كنت قاعدة في الصالون.
لما شفته، قلبي دق بسرعة.
لكني حافظت على هدوئي.
قال:
— ممكن نتكلم؟
رديت:
— اتفضل.
قعد قدامي، وهو باصص في الأرض.
وقال:
— أنا جيت أعتذر.
بصيتله من غير كلام.
قال:
— كنت فاكر إن اللي بعمله طبيعي… لأني متعود عليه من زمان.
لكن لما الناس كلها استغربت، ولما قعدت لوحدي، فهمت إني كنت بهدم ثقتك فيا كل يوم.
سألته بهدوء:
— ولو رجعت معاك… إيه اللي هيتغير؟
رفع عينيه وقال:
— أول حاجة… مفيش أي تفصيلة تخصنا هتطلع لأي حد.
ولا أمي…
ولا صاحبي…
ولا أي إنسان.
وأي مشكلة بينا هنحلها إحنا.
قلت:
— ولو والدتك سألت؟
قال بثقة:
— هقولها دي حاجة بيني وبين مراتي.
دي أول مرة أسمع الجملة دي منه.
لكن لسه كان عندي خوف.
قلت:
— الكلام سهل يا أحمد… التنفيذ هو اللي صعب.
هز رأسه.
— معاكِ حق… وعشان كده مش هضغط عليكي ترجعي دلوقتي.
هستنى لحد ما تثقي فيا من تاني.
قام يمشي.
وقبل ما يخرج…
لف ناحيتي وقال:
— أنا آسف… على كل مرة خليتك تحسي إنك مكشوفة قدام حد.

